اضواء على لغة التداول وطرائق التقكير
ما إن تحدثت الى شاعر او اي اديب عند منتصف او بداية الطريق، حتى ادعــى انه من خريجي الحوزة العلمية في النجف الاشرف.
وما إن ظهر كاتب لا يجيد تنقيــح او استخدام ادوات عربيــّـته الام، ضمن انساقها الدهناء، حتى ادعى وباديء ذي بدء، انه من طلبة الحوزة او انه من طلبة البحث الخارج في الحوزة العلمية، وانه من محللي مؤلفات المفكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر - رحم - ككتاب فلسفتـنا واقصادنا والخلافة في الارض وغيرها
وهم يرمون بثقل الحديث رميــا ـ وذلك لعدم وجود، المجادل العقلي المقابل لهم، ولــتحول اتجاهات الكتابة الالـكترونية الى ما يشبه لعبة الكر والفر والمخاتلة والتشــاجر، بل انها قد تنتهي الى سب وشتم وقضع وقلب وحط دون ضربات جزاء ولو.....
وما ان يفتـتح موقع او صحيفة للتـــو، حتى كانت الحوزة من اهم اهداف البقاء او الاقصاء!!
وما ان اضر امر بأهــل الديرة الصابرين من العراقيين، حتـــى اشتكى مفكروا ومنظروا الاحزاب والتكتــلات، التي هي بالكيلوات وللاسف الان، من تأثير الحوزة ورجالها على تفكيرهم الجهبذي واتجاهاتهم المتفردة!!
وهو الامر كذلك بالنسبة لبقية الادباء والكتاب، ممن هم ليسوا على دراية كافية ووعي علمي استقرائي، شامل وذلك بالقدر الذي يسمح لهم بالتنظير والزجر والتفجير والــرفض والتحقير.......
فــالشيوعي يصرخ انها بروليتاريتــنا المفقودة.
حتى غدا الشيوعيون يقدسون ماركس وانجلز ولينين كما يقدس الثور عند السيخ،
وما ان يغسل القهوجي استكاناته، حتى قال لنا:
اخي انا صديق ســلام عادل،
او انني اكملت فرائض حزن الاغتراب عند ماركس البارحة،
ولن تجد بينهم إلا لماما، غير الضحك والاستهزاء بمعتقدات الغير
ونفخا على اعلى مستويات المبالغة والتكبير
علما بان العراقيين وللعلم،
قــد نظروا في البروليتاريا وراس المال والاغتراب، اكثر مما نظر وكتب وقرأ الــروس الفقراء انفسهم....!!
انها ممارسة للمحظور في عراق المحظور، والذي ما لمسوه وما مارسوه و ما مسّــوا اضلعه قط،
والامر شبيه بالذين خرجوا، للطم والتطبـــير والزنجيل، حتى شبعوا وتعبوا من ذلك، فجائهم الارهاب وهم ما زالوا يلطمون ويطبرون
واما المتشيعرون من ادباء رفع المنصـوب ونصب المرفوع.... فهم يصرخون في كل محفل وبتعابير رنانة غريبة الاحلال والاستخدام، انها حريتـنا، ذواتنا، وجودنا، خمــرنا.....
وامــا الليبراليون فقد غدا كتابهم اكثـــر عددا من القراء وذلك لضعف البصر والبصيرة واسباب اخرى!!
اما بعض المتدينيين فهم في ضحضاح من الامر يعـمهون...
بين العودة الـى هذا او الرحيل عن او الى ذاك!!
ان الحوزة الدينية العلمية في النجف الاشرف، ما هي إلا مجمع علمي يعد بمثابة جامعة شاملة للعلوم الدينية والانسانية، وكما قال رسول الرحمة العربي - ص - " العلم علمان، علم الاديان وعلم الابدان ".
وهي اي الحوزة، خليط من علماء وفقهاء ودارسين، وقد كان للاشراف من النسل الحسني وروادهم الاوائل كالشاعر الشريف الرضي ووالده، دورا في تأسيسها وارساء دعائمها في النهج العلمي والترتيب الزمني للدارسين،
ويروي الخطيب البغدادي " ان الامام محمد الباقر ( ع ) كان من اوائل روادها، كأمر لا بد منه لحفظ علوم القرآن والحديث والتأريخ والفقه والشريعة واداب اللغة العربية وسيرة وتراث ال البيت - ع -،
والى وقت متأخر كان المتخرج من كلية الفقه والحوزة العلمية، يعد بكفاءة وذات تحصيل حملة البكلوريوس في اللغة العربية وعلوم القرأن واداب اللغة العربية.
ومن المع الخريجين من الأعـــلام الشعراء والادباء، الشاعر محمد سعيد الحبوبي وشاعر العربية الاكبر محمد مهدي الجواهري، والذي نزع عمته وجبته الحوزوتان، تماشيا مع طلب الملك الملك فيصل الاول، انذاك، ولينتدب بعدها مدرسا ومن ثم مفتشا للغة العربية، في وزارة المعارف آنذاك، وزارة التربية الان.
وهو صاحب العينية الحسينية الهادرة:
شممــــت ثراك فهب النسيـم نسيم الكرامة من بلقـــع
يا إبن البتول وحسبي بها ضمانا على كل ما ادعـــي
ويا إبن التي بم مثلها كمثلك في العالمين ولم ترضع
وماذا أ أروع من ان يكــون لحمك وقفا على المبضع؟
وان تطعم الموت خير البنين من الأكهلين الى الرضــع؟
وكذلك الشاعر الفذ عبد الاميــر الحصيري الذي انتهــى ماساويا، الى الخمر ومعاقرة الشعر حتى رحيله المبكر، ومن اشهر خريجي كلية الفقه الدكتور الشيخ احمد الوائلي، الخطيب والشاعر - رحم -
وبه ينسب بيت الرثاء الحسيني التالي:
لسواكَ يلطم ُبالاكف على الصدور ِ وعليك يلطم ُبالسيوف ِعلى الجـِـباه ِ
وهو اول من اطلق اسم قيثارة الدهر على شاعرنـــا الكوفي ابو الطييب الـمتـنـبي
وكذلك الدكتور الاديب والناقد حسين علي محفــوظ، والشهيد العلامة محمد محمد صادق الصدر - رحم - ثاحب موسوعة المهدي وفسفة ثورة الطف، وكانوا طلابا في ذات الدفعة من عام 1963.
ورب سائل يسأل عن السبب في قوة وفصاحة وعلو بلاغة المتخرج الحقيقي من الحوزة العلمية، والسبب هو التركيز المكثف على مناهج اللغة العربية وآدابها كتابة ونطقــا، وحفظا، كمتن الجرومية، وقطر الندى، والسطوح وغيــرها، والتي تفوق في دقتها والتزامها النحوي، شرح بن عقيل المدرج ضمن مناهج كليات التربية والاداب للغة العربية، هذا بالاضافة الى مواد الفلسفة الكلاسيكية كطروحات ابيقرون وافلاطون وسقراط وغيرهم من الاغريق، والذين يتحدث الشهيد الاول عنهم على انهم قد يكونوا انبياء من الذين لم يقصص نبأهم على رسولنا محمد - ص - وذلك لترادف حكم الفضيلة مع وصايا الاتقياء والفضلاء.
وكذلك بالنسبة لمنطق الشيخ المظفر وكتاب معالم الوصول الى علم الاصول، للعلامة السيد عبد الكريم خان،الذي توفى في بعقوبة في الثمانينيات، وغيرها من امهات المعــارف العلمية.
وانها لحالة مزرية ان يخرج علينا من لا علافة له لا بالحوزة ولا برجالاتها، فيصب جام وجل غضبه على مناهجها وطلابها واساتذتها وفلسفتها التعليمية، التي هي تربوية اخلاقية ولا خلاف.
واذا كانت اللغة العربية تمثل عقدة وعبئــا على البعض، فلم لا يعاودون دراستها وممارستها، احتراما لتراثهم ولغتهم الام التي يكتبون بها مشاعرهم المهذبة وابداعاتهم المصاغة على اتم وجه وانقــة اسلوب، ولو على صفحات الانترنيت، حيث يوجد عشرات المواقع التي تهتم بهذا النهج، دون اللجوء الى إبراز العضــلات المسكينة والتشكيلات اللغوية المزرية.
اما الطامة الكبرى فتتعلق بالذين يقرأون ويكتبون الشعرالحديث وقصيدة النثر، على انهما محاكاة وتقليد كوني اعمى يجيء بمثابة الاثر لمــا كتبه السياب ونازك - وارثر رامبو و سان جون بيرس - هنري ميشو وت س. اليوت - وشاؤول وادونيس والماغوط، وسواهم من المبدعين
بعيدا عن معيار اللغة واسس النظم الحقيقي،
متناسين ان هذه الندرة من البشر انما هي على وعي ودراية ومعرفة بطرائق اللغة والموروث والتاريخ، وانهم عظام لانهم معرفون واصـــلاء ضمن مساحات لغتهم الام، قبل ان ينتقلوا الينا مترجمين - بقتح التاء -
وقبل ان يـنغمـسوا في نرجسيات ذات الكاتب الانسانية المشروعة التطلعات، والتي لا مفر منها...
عباس الحسيني - شاعر ومترجم
الولايات المتحدة
[email protected]




التعليقات