قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شاهدت بالمصادفة برنامج الإعلامية اللبنانية القديرة ماتيلدا فرج الله (جرىء جدا ً) و الذي يعرض على قناة المرأة العربية (هي)، وكم تمنيت أن لا يقحمني فضول المشاهدة يوما ً برؤية برامج لقنوات كنت أظن سلفا ً بأنها حكر على جمهور المشاهدات العربيات في كل مكان.

حيث إستضافت الست ماتيلدا، الفنانة اللبنانية المعروفة رينيه ديك، و هي تزهو بجمال سبعيني تُحسد عليه اليوم من قِبل نساء الأرض المعمورة كافة، إلى جانب الصحافية اللبنانية المعروفة كاتيا سرور ذات السجل الطويل في عالم الصحافة اللبنانية، و لعله من المفارقة بمكان ذكر أنه لكل برنامج عربي اليوم من إسمه نصيب، و هذه ميزة الثقافة الإعلامية العربية حينما تُكرس فهما ً لطبيعة العلاقة بينها و بين المتلق بشكل ٍ عام، حيث كان موضوع البرنامج إياه عن مفهوم الجسد، و هل هو ملِك لـَ (الله) على الطريقة اللبنانية بالنطق، أو هو ملِك للشخص بيحب يعمل شو ما بدو فيه من باب الحرية الشخصية، حيث الجسد مِلكَك مش ملِك لحَدا … !!!

يعني بدك إتغنجو (من الغنج أي الدلال بالطبع) و بدك تعتني فيه كمان … !!!

مظلومة هي رينيه ديك بحق حينما لم يتعاطف معها الكثيرين في وطنها، و لكم أشفقنا عليها أكثر حينما إختارت طريق عرض الجسد باكرا ً، في أوائل الستينات كما ذكرت، في حين كانت الثقافة الراسخة آنذاك لم تكن تستوعب طبيعة المتغيرات اللاحقة التي يجب أن ترضخ لها وسائل تعاملنا أو تعاطينا مع أي موقف كان … !!!

لقد تأسفت رينيه ديك كثيرا ً، و هي و رغم ختياريتها إلا أنها تنبض بروح شبابية متوثبة بمسؤولية واعية تُحسب لصالحها رغم فداحة الطرح و فجاجته في بعض الأحيان، لم تستطع الصحافية كاتيا سرور أن تخف أسفها هي الأخرى حينما أعلنت إنهزامها أمام الملأ بأنها لم تعط جسدها حقه من العرض أمام الآخرين، و جاءت إشارتها النابهة إلى شريفات مكة و هن لسن سليلات بني هاشم اللاتي نعرفهن و الحمد لله، حيث هن نوع آخر من النساء السلبيات في تصورها و اللاتي يتوسدن أذرعة أزواجهن في المطاعم العامة، و يتجرأن على الإعتراض أمامهم و البوح دونما خجل بأنهن لا يحبذن ذلك التصرف المشين أو ذاك الإبتذال في اللبس و الذي كثيرا ً ما يتلخص بالعري الفاضح و المكشوف لأي إمرأة أخرى صادفن وجودها في هذا المطعم أو ذاك … !!!
كم أحسسنا بالعار حقيقة ً و نحن نشاهد برنامجا ً كهذا يحمل قيما ً مغلوطة، أو هي متناقضة أصلا ً و غير مرحب فيها في المجتمع اللبناني الشقيق قبل العربي بكل تأكيد، و لكم ثمنَّا لدولة الرئيس عمر الحريري _ رئيس وزراء لبنان الأسبق، تصريحاته الأخيرة النارية و المتمثلة برفضه الكامل لفكرة تحويل لبنان إلى كباريه للشرق الأوسط الكبير … !!!

إنها دعوة صريحة للتطاول على القيم الثابتة بحجة حرية التصرف أو إبداء الرأي تحت أي عذرٍ كان، فإن كنا نستميح العذر لرينيه ديك، و الشيء بالشيء يذكر لكاتيا سرور حيث هي جاهرت بإبداء رأي و تعاطف لم يكن له أن يخرج من إطار الخصوصية إلى العمومية بهذا الشكل من الترويج المصحوب بالغصة، فماذا عسانا أن نقول لماتيلدا فرج الله و عنها، و هي المحاورة المتمكنة، ذات الباع الطويل في مضمار الإعلام العربي بحقليه المرئي و المسموع، و التي كنا نتمنى أن لا تقودنا جميعا ً هي الأخرى لنفق ٍ مظلم أو لواد ٍ سحيق، كنا نتمنى لو أن لا تغوص هي و نحن بمياهه الآسنة ذات السخونة العارية من الإنضباط وإلتزام الذوق العام و آداب الحوار من إختلاف وغيره، و هي التي كان من الممكن لها أن تعلم الآخرين العوم حتى يخرجوا غانمين أو أن يظفروا بطوق نجاة في أفضل تقدير، و خصوصا ً أنها إحدى إعلامياتنا المخضرمات اليوم، و القادمة من عالم الإذاعة، إلى عالم التلفزيون بقوة، حيث يعرض لها برنامج آخر على فضائية (هي) أيضا ً لا يقل جرأة و سخونة في الطرح عن برنامجها هذا و إسمه (بالمكشوف) … !!!

أضحكتني رينيه ديك بحق، و لربما أبكتني من يدري، و هي تعبر عن حنقها تجاه ذلك الطالب الذي نهرها بقوله : ((إحتشمي يا حرمة)) على حد قولها، بسبب إصرارها على كشف مناطق مثيرة من جسدها حتى يحلو للطلاب و معلميهم أن يرسمهوها كما هي، كاملة و دون أي رتوش، بطريقة قلما نجدها حتى عند وسائل إعلام البعيدين عنا حضاريا ً أو في بيوتهم أو مدارسهم أو كلياتهم ذات الفنون الجميلة منها و الغير الجميلة، التي لا تخلو دون شك من فقدان لأدنى معايير الإلتزام بأدب الحوار أو حتى وخزة للضمير … !!!

[email protected]