قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


الجنس من وجهة نظر الشباب المصري
جهل ومعلومات خاطئة و تخيلات لا أساس لها من الصحة
ثقب الباب والختان وأفلام السينما .. مصادر المعلومات الجنسيّة


حسام عبد القادر: الجنس ، هذه الكلمة التي كانت ولا تزال تثير ردود فعل مختلفة متطرفة في عصبيتها أو إندفاعها ، فتتلوّن الفتاة خجلا وترفض المضي بالحديث ، ويبتسم الشاب وينطلق بالحديث عن مغامرات واقعية أو خيالية ..ويقطب الوالدين حاجبيهما ويعلنان رفضهما القاطع للمضي بالحديث.وإن كان الجنس من المواضيع التي تثير خجلا عند البعض أو منفسا للتبجح عند البعض الآخر، لكنه جزء لا يتجزأ من حياة جميع البشر .ففتاة أبيها ستتزوج يوما والصبي الصغير سيؤسس لعائلة ،والجنس سيكون تلك المرحلة المفصلية التي ستنقل كلا الجنسين من حياة إلى أخرى مختلفة تماما . وبغياب أي محاولة لتعريف الشباب على مفهوم الجنس فإن مهمة إكتشافه و تجربته في وقت لاحق تقع على عاتق الفتاة أو الشاب ..وبين معلومات مبهمة عن هذا "الفعل العظيم " خلال فترات المراهقة الأولى ، والصور المشوشة عبر التلفزيون أو المجلات أو الأفلام الإباحية .. كانت المغامرات . لكل شخص مغامرة خاصة به ، مضحكة أو مبكية أو حتى مثيرة للغثيان ، وكل شخص إكتشف الجنس بطريقته الخاصة .
نظرات شك وريبة وتساؤلات لا تعد ولا تحصى كانت ردة الفعل المباشرة لدى سؤال أي فتاة عن مفهومها للجنس وكيفية تعرفها عليه ، على الرغم من التمهيد العلمي والثقافي المطول الذي سبق السؤال وأسباب طرحه.البعض تجاوب بعد تساؤلات عدّة ،والبعض الآخر رفض التطرق إلى مثل هذا الموضوع "غير المؤدب" مع بعض كلمات التأنيب واللوم .صعوبة تلاشت مع الشبان الذين توالت تعليقاتهم ونكاتهم حول الموضوع مع بعض نظرات الإستفهام .."خلاص التحقيقات الصحافية خلصت ولم تجد إلا هذا التحقيق.
وبعيدا عن ردود الفعل الحالية لهؤلاء الشباب عند طرح موضوع الجنس ، فردة الفعل الأولى حين تعرف كل منهما على هذا المفهوم هي الأساس . وبإنعدام أي إحتمال أن يكون المصدر هم الأهل أنفسهم كانت "القصص " المضحكة المبكية .

التعرف على الجنس .. بين المغامرة والصدمة :

من ثقب الباب..

القصة التقليدية للتعرف عن الجنس هي من خلال زملاء المدرسة أو الحي . فيكون الفرد "المتطلع" هو مصدر المعلومات لفترة محددة قبل أن ينطلق الشخص لإكتشاف ما سمعه بنفسه . إلا أن للبعض تجارب مختلفة تماما عن تلك القصة الكلاسكية للزملاء. فلميس (19عاما ) تعرفت على الجنس من خلال ثقب الباب.." لم أكن أعلم شيئاً عن الجنس ولم أحاول أن أعرف على الرغم من ورود أسئلة كثيرة لم أكن املك أجوبتها حينها.. إلى أن شاءت الظروف أن أقيم عدة ليال عند أخي المتزوج حديثاً .وكنت أقيم فى غرفة مجاورة لغرفة نومه" .وهنا بدأت المغامرة ،فنتيجة لعدم قدرتها على النوم في سرير مختلف عن سريرها وأصوات الضحك التي تناهت إلى مسمعها قررت لميس إكتشاف ما يحدث،"وقفت أمام باب غرفة نومه فترة ثم تجرأت ونظرت عبر ثقب الباب لأشبع فضولي ورأيته هو وزوجته عاريان تماما وشاهدتهما يفعلان أشياء بدت لي غريبة جدا حينها" .تملكتها دهشة كبيرة رافقتها فترة من الزمن حتى ظهر زملاء الجامعة ،الحلقة الاخيرة في محور المعرفة الجنسية ، " حين دخلت إلى الجامعة تحدثت فى هذا الأمر مع صديقاتي وبدأت أعرف ما هو الجنس".
غثيان وقرف :

ان كانت لميس قد "رأت " الجواب على أسئلتها ، فإحتمال ردة فعل عكسية كانت محتملة جدا . ولعل كبر سنها نسبيا حين قامت بإكتشافها ، لم يجعلها تنفر أو تكره شقيقها أو زوجته . الأمر الذي صادف سلام .. فسلام وخلافا للميس "قرفت" من الجنس ومن ممارسيه ." كنت أعتقد أن القبلة هى الزواج وعندما يقبل الرجل امرأة تحمل وتلد".مفهوم رافقها حتى دخولها إلى الجامعة ،"هناك تعرفت من صديقة لي فى العام الأول على حقيقة الزواج فأحسست وقتها بالقرف من أبي وأمي وإعتبرتهم قليلي الأدب فكيف يفعلان ذلك مع بعضهما البعض. وعاهدت نفسي حينها أنني لن أتزوج حتى لا يحدث ذلك معي".
وبعد فترة تفكير إمتدت حوالي الثلاثة أيام بدأت لميس تقتنع تدريجا بفكرة الزواج وإنما من دون الممارسة الجنسية "كنت حتى هذه اللحظة لم أستوعب بعد المعنى التفصيلي للممارسة الجنسية إلى أن قامت صديقة لي منذ فترة قصيرة جداً بشرح موضوع الممارسة الجنسية بالتفصيل. فأحسست وقتها بالغثيان وقمت بالتقيؤ وظللت فترة غير مستوعبة للفكرة إلى أن بدأت تدريجيا أستوعبه نظريا، إلا أنني كلما أتذكر هذا الموضوع أشعر بالغثيان وأخشى لحظة زواجي".

الورقة هي السبب

لهبة قصة أخرى ، هذه الفتاة التي كان مصدرها الأول هو التلفزيون ثم الزملاء ..لتتحول بعدها من متلق للمعلومات إلى المصدر الأول لصديقاتها اللواتي لا يعلمن .." تعرفت على الجنس خلال الصف الثالث الإبتدائي ولم يكن يشغلنى حينها .إلا أن السؤال الذي كنت أبحث عن إجابة له هو كيف جئنا من ورقة " . هذه الورقة هي كتب الكتاب الذي كانت تشاهده في الأفلام "فأنا أرى فى الأفلام يكتبون الكتاب ثم في المشهد التالي المرأة حامل ثم تلد، فكيف قامت هذه الورقة بهذا العمل كله؟! كان هذا ما يشغلني".
وهكذا إستمرت الورقة هي المسبب للحمل لهبة لفترة من الزمن حتى أتى دور إحدى الزميلات" الأجنبيات " في المدرسة "فعرفت منها "إحنا جينا إزاي".
إلا أن هذه الإجابة لم ترض فضول هبة وإنما فجرت تساؤلات عدة .." هل يقوم أبي وأمي بمثل هذا الفعل؟" وبدأت الإجابات تأتيها بشكل أوضح خلال الصف الأول ثانوي من زميلاتى في المدرسة حتى أصبحت مصدر للمعلومات "للفتيات اللواتي لا يعرفن شيئا".
صديقي فرويد

قلة قليلة هي التي تعرفت على الجنس من خلال مصادر علمية أو متطلعة بشكل واف ، وطبعا الحديث هنا عن مجتمعاتنا العربية . دينا (26 سنة) من النوع الذي حالفه الحظ ، ولعل تشأتها في إنكلترا كانت سبب أساسي في عدم تعقيد الحديث عن الجنس ،"عندما كنت طفلة لم تكن القبلات والعناقات تثير إندهاشي بل كانت أمور عادية جدا ، وكنت حينها أعتقد أن هذا هو الزواج " . ومع مرور السنوات وعودتها للإقامة في مصر مع أسرتها بدأت معرفتها بالجنس من خلال فرويد والمصطلحات التي قرأتها حول الأعضاء التناسلية للرجل أو للمرأة ،" سألت أخي الأكبر عن معنى هذه المصطلحات فشرحها لي بكل بساطة، وبعدها بأيام شاهدت حلقة كاملة تشرح ممارسة الجنس بكل تفاصيله".سؤال واحد لم يلق جوابا وهو سبب الألم الذي كانت تعاني منه المرأة في الفيلم ،"بعد عدة أيام إجتمعت أنا وصديقاتي وتناقشنا حول هذا الموضوع وعرفت أشياء لم تذكرها الحلقة التى شاهدتها وعرفت سبب الآلام التي تحدث عند أول مرة للممارسة الجنسية، وكان يتنابني شعور بالقرف . لكنه لم يردع فضولها ، فأخذت توجه الأسئلة إلى قريباتها و صديقاتها المتزوجات وتبحث بنفسها عبر المواقع الإباحية أو القنوات الفضائية، "وحين تزوجت قبل عام علمت أن الجنس متعة لا تضاهيها متعة أخرى من متع الحياة وهبها الله لنا ولكنها من وجهة نظري لا بد أن تتم من خلال الحب وإلا لن تكون بالمتعة الكافية."

المعرفة غير الكاملة .. الطلاق والختان

لا أعرف الجنس :
قد تكون هيفا قد تجاوزت الثلاثين لكنها تعترف وببساطة أن الجنس لا يزال بالنسبة لها ذلك " الشيء الغامض" على الرغم من القصص التي لا تعد ولا تحصى التي تسمعها من صديقاتها ،"أشعر أنهن يسردن حكايات وقصص لا تمت للواقع بصلة وأتطلع لممارسة الجنس بشدة لأتعرف بنفسي على هذا الشئ الغامض ولولا أنني متدينة لمارسته بأى شكل من الأشكال من دون الزواج الذى لم يتم حتى الآن".
الختان :
أما إيمان المتزوجة حاليا فتعرفت على الجنس ووجوهه من خلال أبشع صوره .. فأول حادثة أثارت فضولها حول ذلك المكان الأنثوي المحرم كان حين تم ختانها ،" لا يفارق خيالي أبداً مشهد الممرضة التى جاءت إلى منزلنا وكان عمري حينها 12 عاما وقامت بإختناني" آلام فظيعة المّت بها وجعلتها حبيسة غرفتها لأيام تتساءل عن الجرم الذي إرتكبته ليتم إنزال هذه الالام بها ، فلجأت إلى أمها علها تجد الجواب الشافي فكان المبرر ضرورة ما حدث ،"لم أفهم شيئا ، فسألت شقيقتي الكبرى فكان جوابها أن جميع الفتيات يحدث لها ذلك ولم أفهم شيئاً أيضا ولكني عرفت أن لذلك الألم علاقة بالجنس ".ظلت معلوماتها محصورة بتلك الذكرى "المؤلمة " حتى حان دور زميلات المدرسة ،"سمعت بعض الكلام من زميلاتي في المدرسة حول الجنس ولكني لم أشارك أبداً لإعتقادي بأنه عيب وحرام ولكن لم أمنع نفسي من الإستماع حتى أصبحت هذه المعلومات الضئيلة هى كل ما أعرف عن الجنس حتى تزوجت وطبعا لولا أنني كنت أحب زوجي لما جعلته يقترب مني فى ليلة زفافي وإن كنت قاومته أيضا كثيرا".

المعرفة الذكورية .. بين الـ" لا معرفة" و ثقافة العاهرات

من المسلم به جدلا أن هامش الحرية للتعرف على الجنس لدى الشبان أوسع بكثير من الفتيات ، فإمكانية الإختلاط الإجتماعي مفتوحة أمامه منذ صغره . إلا أن هذه الحرية لا تعني بالضرورة ثقافة جنسية صحيحة ، على العكس فإمكانية إستقصاء المعلومات من مصادر "خاطئة" واردة بشكل أكبر مما لو كانت الدائرة محصورة . إن كان لبعض الشبان حرية التجول والمعرفة فللبعض الآخر "حدود " مرسومة بدقة ، حميد أحد ضحايا القيود الإجتماعية والدينية ،فنشأته في عائلة متدينة محافظة جدا حدت من معرفته الجنس حتى حان وقت زفافه ، حينها بدأ عملية القراءة لمعرفة ما عليه فعله خلال ليلة دخلته ،"ورغم أني قمت بإتمام زواجي فى ليلة زفافي بنجاح إلا أن العلاقة الجنسية بينى وبين زوجتي لم تستقم بسرعة ،فأنا وهي لم نكن نعلم شيئاً عن تفاصيل العلاقة الزوجية وبالتالي كانت العملية تتم بشكل غريزي فى البداية ثم تدريجيا بدأنا نثقف أنفسنا فى هذا الموضوع وأحسسنا بفرق كبير بعد أن تأقلمنا فى هذا الموضوع وهى مشكلة تقابل معظم الشباب المقبلين على الزواج ولابد من التوعية لها."

الطلاق بسبب الجهل
حميد تمكن من تخطي مشكلة جهله الجنسي والتوصل إلى علاقة ناجحة ، أما محمد ( 28 سنة) فكان الطلاق نتيجة عدم معرفته ،"طلاقي جاء بسبب عدم معرفتي بالجنس ، لم أستطع أن أفض غشاء البكارة فى ليلة زفافي" . ومن هنا بدأت رحلة معالجة طويلة مع الأطباء الذين أكدوا له أنه "سليم " . إلا أن هذا التأكيد لم يمكنه من أداء واجبه الزوجي خصوصا وأن زوجته لم تكن تعلم شئيا ايضا "كانت تترك نفسها لي لأمارس الجنس معها وكأني سأمارسه مع تمثال وحاولت أن أفهمها ضرورة مساعدتي ببعض المداعبات المشتركة إلا أنها اعتبرت أني أطلب منها شيئا عيباً" واعتبرت أنني فاشل وعاجز . وطبعا كبرت المشاكل بيني وبين أهلها وإنتهى الموضوع بالطلاق مع الأسف الشديد وتركت التجربة جرحاً نفسيا عميقا داخلي لا يدفعني الى عدم تكرار التجربة مرة أخرى" . وكما كل موضوع جنسي ، لا بد من ظهور دور للاصدقاء ، هؤلاء الاصدقاء الذين "قدموا خدمة" لمحمد ،"أخذوني إلى مكان ما حيث قمت بممارسة الجنس مع فتاة هوى وإستمتعت جدا وأدمنت ممارسة الجنس مع هذه الفتاة خارج إطار الزواج ووثقت فى نفسي وقدرتي الجنسية إلا أنني ما زلت غير قادر على الخوض فى تجربة زواج أخرى".


المعرفة غير الكاملة:
يميل بعض الشبان إلى إعتبار أنفسهم "ملوكا " حين يتعلق الأمر بالمعرفة الجنسية ، فوليد " (26 سنة) يرى نفسه " مقطع السمكة وديلها"، "عندما أقدمت على الزواج لم يكن يشغلني موضوع الجنس تماماً فأنا مجرب كبير إلا أن المفاجأة كانت عدم قدرتي على ممارسة الجنس مع زوجتي ". غضب أو عدم تصديق قد يكون السبب وراء ضرب وليد لزوجته وإعتبارها المسبب لهذا العجز المفاجئ كونه خبير في أمور الجنس ،" ذهبت إلى طبيب لمعرفة إن كنت أعاني من خلل جسدي فتم تحويلي إلى طبيب نفسي".فتجربة وليد " الكبيرة" كانت مع العاهرات اللواتي يعرفن تماما ما يريده الرجل ، خلافا للبنت الخام التي تنتظر من زوجها "تعليمها" ما عليها ان تفعله ،"أفهمني الطبيب أن رغم معرفتى الكاملة عن الجنس إلا أن كل هذه المعرفة شيء والزواج شيء آخر لأن زوجتي لا يجب أن أتعامل معها على أنها مومس أمارس معها الجنس وأتركها بعد ذلك وإنما أقوم بممارسة الجنس معها لأقيم حياة كاملة وأسس أسرة، شعرت انني مغفل" . وبعد مصالحة استقرت حياته " وأصبح عندي ولدين ".
إجابات تنوعت والتجارب إختلفت ، هذه هي وببساطة عينات عن تجارب الشباب من الجنسين عن الجنس ومدى معرفتهم به .الإجابات كلها لا تحتاج إلى تعليق ولكنها تفتح باباً وسؤالاًَ لا يمكن تجاهله بسهولة هل نترك الشباب على هذا الشكل عرضة للمعلومات المضللة والخاطئة أم يجب توعيتهم بشكل مدروس وعلمي.الموضوع ما زال مفتوحا للمناقشة.