فاطمة خير:"ناح النواح والنواحة
ع البقرة السمرا النطاحة
والبقرة حلوب
تحلب قنطار
لكن منهوب
من أهل الدار
والدار له أصحاب
وحداشر باب
غير السراديب
وجحور الديب
ناح النواح والنواحة
على حاحا وعلى بقرة حاحا"
أغنية شهيرة للثنائي المصري الشاعر أحمد فؤاد نجم والمغني الراحل الشيخ امام.
هذه الاغنية التي انشدت في سبعينات القرن الماضي كانت رسم لصورة مصر الغنية بثرواتها التي تنهب ولا تصل الى من يستحقها .
هذه الاغنية التي تجد نفسك ترددها عند قراءة تقرير الأمم المتحدة الذي اشار الى ارتفاع مؤشرات الفقر في مصر الى معدلات تنذر بأزمات اجتماعية حادة،حيث وصلت النسبة الى ما يقرب من 63%تحت خط الفقر،في الوقت الذي لا يستطيع فيه 10مليون و700ألف مواطن من اجمالي 70 مليون الحصول على الاحتياجات الأساسية التي تتيح لهم البقاء على قيد الحياة من الأصل!
والمفارقة أن هذا التقرير يأتي ليفضح التصريحات عن زيادة الاستثمارات في مصر بما يتيحه من توفير فرص عمل جديدة ،وكذلك الحديث عن زيادة الخدمات الحكومي،وانخفاض معدل العجز في الموازنة،والنتائج الايجابية لتقديم التسهيلات للأجانب للاستثمار في أرض مصر،والمزايا التي حصدتها مصر من التحول الى اقتصاد السوق!
اذاً أين ذهب كل هذا؟كيف يتجه الاقتصاد الى الأفضل،فيصبح الشعب أفقر؟!
في مصر..يقولون دائماً بأن مصر محروسة "ببركة أولياء الله الصالحين" المدفونين في أرضها،لذا فان ما من مصيبة ستصيب هذه الأرض المباركة ..والبعض يؤمن بذلك فعلا .
اما البعض الاخر فيرى أن المفارقة بين ازدياد معدلات الفقر باضطراد وبقاء الفقراء على قيد الحياة هو بسبب التكافل الاجتماعي بصورة صدقات سرية..وهو امر صحيح الى حد كبير لكن حتى هذه الصدقات ،أرادت الحكومة منذ عام وضع يدها عليها بحجة توجيه الزكاة الى خدمة الاقتصاد القومي!وواجه ذلك عاصفةً عنيفة من الانتقادات أدت الى توقف المشروع حينها ..ومن يعرف متى سيتم تجديد المحاولة مرة اخرى .
"لو كان الفقر رجلاً لقتلته" .. "ما متع غني الا بما جاع به فقير" من اقوال الامام علي التي تجد نفسك تقف امامها مطولا .فاي مستقبل ينتظر شباب يبدأون حياتهم تحت خط الفقر،ودون توفر الاحتياجات الاساسية للبقاء على قيد الحياة؟انه مستقبل مر بلا شك..هذا ان أتى..
وأي عدل يؤمن به شباب ،يجوعون لتثرى قلة ثراءً فاحشاً؟ما هو شعور شاب يحلم بشقة من غرفة وصالة (تزيد مساحتها قليلاً عن مساحة قبر سوف يضمه في يوم ما)ولا يعرف كيف يحصل عليها،وهو يشاهد اعلانات تليفزيونية يومية وأخرى تحاصره في الشوارع..عن فيلات وشقق سكنية فاخرة وأحياءسكنية راقية للصفوة؟
اخبرني احدهم انه شاهد شاب في مثل سنه يقود سيارة يقدر ثمنها بـ2 مليون جنيه .." 2 مليون جنيه تمشي على الارض..لكم تمنيت ان تدهسني حينها ".




التعليقات