شباب لبنان يتحدّثون عن قانونهم الإنتخابي الأمثل


ماذا تعرفون عن القوانين الإنتخابية المقترحة؟ عن حظوظ فوز أهل السلطة أو أهل المعارضة من خلال كلّ منها؟ ما هو رأيكم في اقتراح تخفيض سن الإقتراع إلى 18 سنة؟ وما هو تأثير غياب الرئيس الحريري في الإنتخابات بشكل عام؟ … أسئلة عديدة استطلعنا حولها آراء عدد من الشباب اللبناني مع الإطلالة الأولى للحكومة الجديدة ورئيسها.

عصام سحمراني: مطلب المعارضة بعدم تأجيل الإنتخابات، ومطلب أقطاب السلطة الرئيسيين بسحب مشروع الإنتخابات الحالي - الأقضية كدوائر إنتخابية- كانا الأساس الذي توافق الطرفان من خلاله على تسمية نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة الجديدة. وقد شكّلت هذه الحكومة فعلاً ولاحت تباشيرها المصغّرة في الأيّام القليلة الماضية بعد فترة من التخبّط السياسي استمرّت منذ اغتيال الرئيس الحريري إلى حدّ اللحظة. إذاً فإنّ هذه الحكومة هي حكومة إنتخابات ولم يتبيّن بعد إن كانت ستتنظمّها على أساس الخمس محافظات أو الست أو الثماني أو التسع أو حتى على أساس الأقضية. ولو إنّ هذا الأخير مستبعد على الأرجح حيث عورض من قبل كتلة التنمية والتحرير - كتلة رئيس مجلس النواب نبيه برّي.
وبما أنّ الشباب اللبناني مثله مثل كلّ الأجيال في لبنان يتعاطى الشؤون السياسية من الألف إلى الياء، وبما أنّه المعني الأوّل بوضع القوانين التي تطال مستقبله في هذا الوطن فإنّ له آراء عديدة في القوانين الإنتخابية المقترحة ولو إنّ هذه الآراء تبقى في العادة في خانة الآراء ولا تتخطّاها. وطبعاً فإنّ معظم الشباب يتحدّث غالباً على أساس خلفيته السياسية التي لا يخرج من قوقعة أحزابها سوى القليل منهم.
مدحت طالب درزي من الشوف في الجامعة اللبنانية يجد إنّ قانون الأقضية قانون "فاشل على صعيد الإنصهار الوطني لأنّه تقسيم طائفي أتى لإرضاء المعارضة لا غير في الفترة التي طرح فيها قبل اغتيال الرئيس الحريري" ويضيف انّه يتمنى تخفيض سن الإقتراع "ليتسنى للأجيال الجديدة التي تختلف مع أهلها أكثر الأحيان بالتعبير عن نفسها". لكن تخفيض سن الإقتراع يجده زميله علي غير مجدٍ، حيث يرى إنّ من "سيفوز سيفوز ولا تقل لي ديمقراطية!" يرد متهما وثائرا.
موقف علي السلبي يؤيّده تماماً وبشكل أوسع ياسر؛ البعلبكي الذي يجد أن لا فائدة ترجى من كل الإنتخابات حيث يعتبر أن" لا علاقة للقوانين الإنتخابية بكلّ هذه الأمور فمن سيكسب في النهاية يكسب بنظام جديد أو بقديم". ولا يتوقف ياسر عند هذا الحد بل يتمنى تغييراً جذرياً يطال كلّ البلاد،"لو يرسل ربنا ديكتاتوراً إمّا يميتنا ويريّحنا أو يحيينا" .
سامر الذي يعمل في أحد المصانع في الضاحية الجنوبية لبيروت يجد أنّ القانون الإنتخابي الأمثل هو "قانون الإنتخابات الماضية الذي تمّت الإنتخابات فيه على أساس المحافظات" يقول سامر وينفي صلته بحركة أمل – الشيعية التي تتبع لنبيه برّي رئيس مجلس النواب .
أحد الطلاّب الحركيين في كلّية الحقوق الفرع الأوّل في الجامعة اللبنانية حيث يتركّز عدد كبير منهم هناك ويبرزون بملابس خضراء وكاكية ولفحات تميّزهم عن سواهم. أحد هؤلاء الطلاّب يقول إنّ القانون الإنتخابي "الأجدر باللبنانيين أن يطبّقوه هو نظام الدائرة الواحدة وصولاً إلى إلغاء الطائفية السياسية المنصوص عليها في اتفاق الطائف". لكنّه لا يستبعد تدارك عواقب أيّ قانون انتخابي من جهة "حركة أمل" عبر "الوعي القيادي والتحالفات السياسية كما حصل في الإنتخابات البلدية العام الماضي" يضيف بثقة بالغة.
زميل آخر له كرّر كلامه بخصوص القانون الإنتخابي، مضيفا انه لا يهتم سوى بمن يكون "مع مصلحة البلد ونحن كحركة محرومين نجسّد هذا" يطلق كلامه بنبرة تحد.
نمر الذي يؤيّد الحزب السوري القومي أعلن أنّه "ضدّ نظام القضاء لأنّه فصّل على قياس أناس محددين "، ويبدو انّ سبب معارضته لهذا القانون جاهز لديه كغيره وهو انّ هذا النظام " يخدم ملوك الطوائف ويعزّز الطائفية ويحوّل النائب إلى شكل خدماتي بالنسبة لسكان قضائه لا غير ". ويجد الطالب القومي انّ تكبير الدائرة هو ما يمثّل الجميع ،"أمّا اذا صعب ذلك فلا بأس بالمحافظات" يضيف الطالب القومي الذي يتماشى رأيه دائماً مع توجيهات الحزب "لأنني مقتنع تمام الإقتناع بسياسات الحزب!".
أمّا يوسف المتأثرً بشكل بالغ باستشهاد الرئيس الحريري فقد كان في ثورة من الإنفعال كبيرة،فلا يهمّه أيّ قانون انتخابي الآن بقدر ما يهمّه "كشف الفاعلين وهذه المرة لن نسكت" يؤكّد يوسف ويدعو لمبايعة نجلي الرئيس الحريري بهاء الدين وسعد الدين ، "لن ننتخب سواهما".
لكنّ أحمد وعلى الرغم من كونه من مناصري الرئيس الحريري ،الا انه يخالف يوسف الرأي بخصوص خلافة نجلي الرئيس له في بيروت. فلا أحد في لبنان "يستحقّ هذه العائلة الكريمة وهؤلاء الرجال الأفاضل" على حدّ قوله.
شاب آخر لا ينتمي إلى أيّ من الأحزاب - كما بيّن- يقول إنّ "قانون الأقضية جيّد ويخدم الوطن، ويجب تطبيقه لأنّ لبنان يحاول أن يتمثّل بالدول الأوروبية!" _ ولم ندرك من خلال كلامه كيف سيتمثّل لبنان بالدول الأوروبية عبر هذا القانون فالمكان كان عابقاً بدخان النراجيل.
رأي الشاب هذا يؤيّده شادي الذي يدرس الهندسة الزراعية في الجامعة اللبنانية، فقد أكّد انطلاقاً من قناعته الذاتية انّه كلّما اتجه القانون إلى تصغير الدائرة كلّما كان أفضل ؛"ولا تأثيرات طائفية لذلك على عكس ما يشاع". لكنّه يرى انّ تخفيض سنّ الإقتراع ليس وقته الآن حيث "لا وعي سياسي لدى معظم الشبّان ما دون الواحد والعشرين".
سلمى تدرس في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية ولا تعرف شيئاً عن قوانين انتخابية مقترحة، ولا تهمها الإنتخابات حتى . لكنّ فكرة "الكوتا النسائية" أغرتها بالمطالبة بتطبيقها " رغم نسيانها في الفترة الأخيرة لأنّ المرأة هي نصف المجتمع" وأمور من هذا القبيل "الأدبي". والكوتا النسائية هي اقتراح قانون يخصص بموجبه 12 مقعداً دائماً للنساء في المجلس النيابي.
لكنّ كلام سلمى بخصوص الكوتا النسائية لم يعجب غياث الذي يجد انّها "بلا طعمة لأنّ المرأة يجب أن تكون كفوءة للحصول على المقعد النيابي، والتوعية الشعبية لدور المرأة أفضل من تعيينها في المناصب". غياث يؤيّد قانون الأقضية الإنتخابي وينطلق من القانونين المقترحين لدى معارضي هذا القانون وهما نظام الدائرة الواحدة ، أو الدائرة الفردية أي 128 دائرة . فيقول انّ هذين النظامين لو طبّق أحدهما "سيؤدّي إلى أقلّيات مفتتة وأكثرية بلوكات!". ويرى أنّ هذا القانون لا يخدم المعارضة كما يقال عنه، وهو يعتبره "دسّ سمّ في العسل!" .
نديم_ المؤيد للتيار الوطني الحرّ- تيار مسيحي معارض يتبع للجنرال ميشال عون الذي قيل أنّ عودته إلى لبنان باتت قريبة_ يرى انّ نظام القضاء "هو الأفضل للبنان لأنّ المواطن يعرف من سينتخب" . لكنّه لا يستبعد فوز مرشحي التيار من خلال أيّ قانون انتخابي فهو يجد انّ "حظوظ التيّار كبيرة في ظلّ هذه الأجواء الشعبية الداعمة وخاصة إذا عاد الجنرال" .
بعد مشقّة الوصول إلى المبنى الدراسي صعوداً في إحدى كلّيات الجامعة اللبنانية يقابلنا فؤاد أحد الطلاّب وهو يتصفحّ جريدته. يقول "فؤاد" إنّ القوانين الإنتخابية لا تهم بقدر ما تهمّ "نزاهة الإنتخابات وحسن سيرها"، ويجد إنّ أيّ قانون إنتخابي يجب أن يراعي "التوازن في التمثيل بين مختلف الطوائف والأقليات".
الرأيان الأخيران كانا لشاب من حزب الله ولشاب شيوعي. الأوّل قال بعد التأكيد على انّه رأيه الشخصي النابع من مراقبته للأوضاع لا رأي الحزب،انّ قانون الأقضية كدوائر "يعود بنا خمسين عاماً إلى الوراء وقد عرض لأنّهم يعتبرون انّهم يعيدون للمسيحيين حقاً خسروه". والبديل الطبيعي برأيه هو قانون المحافظات "ولا يهمّ على كم واحدة سيرسو عددها!" .
أمّا عبد الشيوعي فقد أبدى معارضته التامة لكلّ قانون طائفي. وهو يرى أنّ "الموقف الشيوعي المناوئ لكلّ ما له علاقة بالطائفية من قوانين وغيرها منذ زمن بعيد خير شاهد على كلامه". ويعرض نظام الدائرة الواحدة بديلاً؛"هذا المطلب نحن من بدأ به أولاً والباقون قلّدونا لما رأوا فيه إمّا مصالحهم أو مصالح البلد مثلنا".
تلك كانت حصيلة من آراء الشباب اللبناني تجاه مصير بلده المعلّق مؤخراً على إقامة الإنتخابات النيابية. وقد سبقت هذه المرحلة فترة كانت معرفة حقيقة الإغتيال هي ما يعلّق ذلك المصير. قد تعكس هذه الآراء واقعاً سياسياً ملموساً يعمّ البلاد ويغرقها كالعادة بحمّى الإنتخابات، لكن وبما انّ ما يقال دائماً هو انّ داخل كلّ حزن قليل من الفرح، فشباب كثيرون يراهنون هذه المرة على تغييرات جذرية مفرحة خاصة بعد كل المصائب التي جعلت من لبنان محطاً لها في الآونة الأخيرة .
إسمحوا لنا أن نأمل خيراً !