قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

المحكمة الاتحادية العراقية ين مطرقة الأكراد وسندانة كركوك!!!

من الواضح أن المادة المرقمة 140 المنسوبة الى الدستور العراقي وقّتِتْ بزمن محدد ومؤكد، وبشكل قطعي وهي يوم 31/12/2007، ويعني هذا التحديد في عرف فقهاء القانون أن الزمن المحدد له مدخولية في شرعية المادة الدستورية، وبعبارة أخرى أن كل مادة دستورية طبقت أو لم تطبق خلال الفترة الزمنية المحددة لها من قبل مشرعيها تموت بانتهاء الزمن المحدد، والآن فالمادة 140 وفق الفقه الدستوري انها ميتة، ولا يجوز والحال هذه التحدث في دستورية أو قانونية هذه المادة مطلقا، وكل محاولة لنفخ الروح في هذه المادة الميتة فهي محاولة عبثية، أوتلاعب واضح في المواد الدستورية والعرف الدستوري، وخلاف مقررات الدستور، أو نوع ضحك على الذقون، من اية جهة كانت.

فالمادة بحاجة الى تعديل دستوري من قبل لجنة تعديل الدستور، لأنها شرعت على أساس خاطئ ودليل ذلك عدم قابليته للتطبيق مع كل المحاولات الفاشلة لتطبيقها وإجرائها، والتعديل يجب أن يبدأ بإلغاء المادة أولا لموتها دستوريا وإعلان ذلك على الشعب العراقي بصورة لا لبس فيه، ومن ثم إجراء تعديلات خاصة فيها بحيث تشمل كل التغييرات الادارية التي حصلت في العراق أبان حكم البعث في العراق، لا أن تجيّر المادة 140 لتشمل كركوك فحسب دون غيرها من المناطق والمحافظات الأخرى بضغوطات سياسية من أطراف تحاول الاستفادة من الوضع السياسي الهش للعراق في الوقت الحاضر، أو إعلان كركوك إقليما بحد ذاته كما هو رأي الأكثرية الساحقة من ابناء الشعب العراقي عموما وأهالي كركوك الأصليين بصورة أخص عملا بالدستور، مع وضع ملحق خاص بتحديد من هم أهالي كركوك الأصليين طبقا لإحصائيات عام 1957 الأصلية وليس المزورة، وإخراج كل الذين استوطنوا في المدينة بعد سقوط النظام في 9 نيسان 2003.

وكل جهة من هيئة الرئاسة والحكومة ومجلس النواب والمحكمة الاتحادية ورؤساء الكتل السياسية وحتى الأمم المتحدة لا يمكنهم مطلقا بوضع أي تغيير ولو في حرف من كلمة في الدستور، فإن اي إجراء مهما كان صغيرا يعتبر تعديلا في الدستور، في حين هناك طرق خاصة لاجراء التعديلات الدستورية ذكرت في الدستور نفسه.

وأن المحاولة الأخيرة من بعض الجهات السياسية لرفع المادة 140 الى المحكمة الاتحادية هي عمل سياسي مقرف جرت في الغرف المظلمة وليس عملا دستوريا البتة، لأن المحكمة الاتحادية لا يمكنها بأي حال من الأحوال تقديم أي تفسير للزمن المذكور للمادة 140 غير تفسير التبادري الحقيقي من وجود الزمن بأن المادة محددة بها وتموت بانقضائه، ولا أدري هل أن المحكمة الاتحادية ستقوم بتمديد عمر المادة الى فترة زمنية أخرى، فهو ليس من إختصاصها، أو أنها ستقول أن الزمن المذكور لا دخل له في قانونية المادة بعد إنقضاءها وهذا خلاف البديهة الدستورية، فينبغي لفقهاء تلك المحكمة والحال هذه أن يثبتوا عدالتهم أمام الشعب العراقي في حملهم أمانة القضاء العراقي، لأن التأريخ المحدد بـ31/12/2007 واقع موضوعي، وان البحث في مصير المادة 140 بعد إنقضاء هذا التاريخ ليس بالأمر التفسيري والتوضيحي.

إن اللجوء الى المحكمة الاتحادية هي من باب الإضطرار السياسي وليس الإختيار القانوني لإنحسار الأمر بها بعد نفاذ الخيارات عند بعض الكتل السياسية التي دسّت هذه المادة الى الدستور بشكل وبآخر بعد إنتهاء الاستفتاء على الدستور.

وقد قام البعض بمحاولة يتيمة لجر أقدام مكتب الأمم المتحدة الى وحل كركوك حينما أعلن موظف في مكتب الأمم المتحدة بأنه قدم نصيحة بتمديد الفترة الزمنية للمادة 140 بمدة ستة اشهر، وفي حالة فلكلورية مضحكة أعلن البرلمان الكردي بموافقته على تمديد تلك الفترة الزمنية، ولعمري لا أعلم على أية مادة دستورية من الدستور العراقي إتكأ البرلمان الكردي لتشريع الموافقة على النصيحة المقدمة من موظف في الأمم المتحدة لإجراء تعديل في الدستور العراقي بتمديد زمن المادة، فالأمم المتحدة برمتها وبأمينها العام لايحق له التدخل في إجراء أي تعديل في الدستور العراقي بغض النظر عن موظف في مكتبه في بغداد، ولا يحق كذلك للبرلمان الكردي إجراء تعديل في الدستور الاتحادي فإنها باطلة بكل معنى كلمة البطلان في اللغة العربية، لأن الأمر ليس من صلاحيات واختصاصات المجلس المذكور، إلاّ ان يدّعي المجلس المذكور شيئا ليس له على رغم أنوف الجميع.

والمطلوب من المحكمة الاتحادية هو إعلان شهادة وفاة المادة 140 ببيان عاجل ليطمئن الشعب العراقي على عدالة الفقهاء الجالسين كأمناء على القضاء العراقي، ويناموا مرتاحي البال على عدم عدوى الجراثيم السياسية النتنة إلى جسد القضاء العراقي النزيه كما كان في زمن حكومة البعث المنهار، وليثبتوا إستقلالية القضاء العراقي وحياديتها المطلقة، ونظرتها الى كل المكونات العراقية بنظرة العدالة المطلقة لا بنظرة سياسية ومصلحية إمتيازية مؤقتة كتوقيت المادة 140، وليضعوا وحدة العراق أرضا وشعبا نصب أعينهم، وفوق كل ما مر ليضعوا الله ويوم يلقونه نصب أعينهم ويحكموا، {{ وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }} النساء 58.. صدق الله العظيم.

كمال مصطفى قهرمان

كركوك