'هآرتس': أدار الأمن بيد من حديد وسيطر على الأجهزة

رندى حيدر:

توقفت الصحف الاسرائيلية أمس عند انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان، وربط اكثر من معلق بين ما حدث واقتراب موعد اصدار اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري تقريرها النهائي بعد ايام. فكتبت "يديعوت أحرونوت": "الجنرال غازي كنعان كان الحاكم السوري الاعلى للبنان طوال عقدين، من الثمانينات الى عام 2003. وكان المسؤول عن المخابرات السورية العاملة هناك. خلال توليه مهماته وصف بأنه الرجل الاقوى في لبنان، والحاكم الفعلي لهذا البلد. قبل بضع سنوات جرى ترفيعه وعين وزيرا للداخلية. كان كنعان موضع ثقة الرئيس حافظ الاسد وتربطه صلة قربى بوالدة بشار الاسد، ولقد كان أحد الذين اعدوا بشار فور مقتل شقيقه الاكبر باسل الذي كان يحضر لخلافة والده رئيسا على سوريا. يعتبر كنعان صانع التعاون بين سوريا وحزب الله، وفي صورة خاصة كل ما له صلة بالسلاح الايراني الى الحزب من طريق سوريا. وحتى بعد توليه حقيبة الداخلية ومغادرته لبنان ظل كنعان يملك تأثيرا كبيرا على السياسة السورية في لبنان، وبقي على صلة وثيقة بقادة الاجهزة الامنية اللبنانية التي اقيل بعض المسؤولين عنها واعتقلوا في اثناء التحقيق الدولي في مقتل الحريري".

في رأي أيال زيسار، استاذ دراسات الشرق الاوسط وأفريقيا في جامعة تل ابيب، والمختص بالموضوع السوري، انه "ليس من الواضح الآن ما اذا كان كنعان انتحر او صفي، ولكن الظاهر ان الامر مرتب. لقد قرر السوريون التضحية برأسه قبل صدور نتائج التحقيق الدولي، اذ يتخوفون من توجيه اتهاماتها نحوهم. اليوم في امكانهم القول ان كنعان هو المتهم وسيحاولون اقفال الموضوع. هناك الكثير من التكهنات حول النتائج التي ستصل اليها لجنة التحقيق. ولكن بالنسبة الى الاميركيين، من الواضح انهم انتهوا من سوريا، وثمة شك في ما اذا كان التحقيق سيقدم او سيؤخر شيئا في الموضوع. لا شك في ان الولايات المتحدة ترغب في ذهاب نظام بشار الاسد، وحتى لو لم يتم الاتفاق على سياسة واضحة في هذا الشأن، فان هذه هي الاجواء السائدة في واشنطن".

أما صحيفة "هآرتس"، وبعدما عرضت تاريخ كنعان في لبنان، تحدثت عن ادائه في وزارة الداخلية السورية خلال السنتين الاخيرتين، واشارت الى انه أدار شؤون الامن بيد من حديد وجمع بين يديه سلطة كبيرة على كل اجهزة الامن. ولفتت، الصحيفة الى اقدام الولايات المتحدة في مطلع هذه السنة على تجميد امواله في مصارفها كخطوة تهدف الى التضييق على العناصر السورية التي تعمل على "زعزعة استقرار الدول المجاورة". ووفقا للصحيفة، فلقد سمح المصرف المركزي في لبنان للجنة التحقيق الدولية بالتدقيق في حسابات كنعان المالية الشهر الماضي. وختمت الصحيفة تعليقها بالقول: "لقد شكل اغتيال رفيق الحريري الذي كان من المعارضين الصامتين للتدخل السوري في السياسة اللبنانية نقطة تحول في التاريخ اللبناني وأدى الى موجة تظاهرات شعبية جارفة ضد الوجود السوري في لبنان وضد الحكم المحلي الحليف له، الامر الذي زاد الضغط الدولي على سوريا كي تنسحب من لبنان، مما ادى الى استقالة الحكومة اللبنانية وانسحاب القوات السورية من لبنان في شهر نيسان، وهكذا انتهت 29 سنة من الوجود العسكري السوري في لبنان".