لماذا مروان حماده؟ بكل بساطة لأن لبنان ممنوع من الحوار، ومن العيش بسلام بعيداً عن اللعبة الدموية التي تعود لتطل برأسها علينا في اللحظة التي ينبني فيها ميثاق وطني جديد. انها لعبة الابتزاز الدموي التي يراد ان تمارس ضد المؤمنين في لبنان بأن الوقت حان لنعود الى التلاقي، والتآخي، والتمازج، والتآلف، وبناء وطن جديد. انها لعبة دموية ذات اهداف سياسية واضحة وضوح الشمس.
لماذا مروان حماده؟
لانه ينتمي الى هذه الفئة من القادة اللبنانيين الذين ما انفكوا يوماً يعملون بقوة، وان هادئة من اجل وحدة البلاد واهلها، ومن اجل التواصل بين اللبنانيين. هكذا كان الامر خلال احلك ايام الحرب. فلم ينقطع جهد مروان حماده الكبير عن محاولة الربط ما بين المتنازعين، حتى عندما كان هو احد اطراف النزاع. كل هذا لانه لم ير، ولا يزال، بلده لبنان الا من زواياه كلها. فهو الرافض لبنان اللون الواحد، ولبنان العنف، ولبنان الغلبة الفئوية، ولبنان الانغلاق، ولبنان اللاديموقراطي، ولبنان المنقسم على نفسه، ولبنان المهجر لابنائه، ولبنان لغير اهله.
لماذا مروان حماده؟
لانه رمز اعتدال، وسلم اهلي حقيقي متحرر من القيود، من مطلق اي قيود.
لقد قيل ان السيارة المفخخة هي رسالة . وسوف يصدر الكثير من التفسيرات، والتعليقات، والتحليلات حول مصدر الرسالة، وهدفها، ووجهتها النهائية. هل هي رسالة متعددة الوجه والمصدر؟ وهل كانت تستهدف اكثر من جهة دفعة واحدة؟ وهل كان توقيتها مدروساً ليتزامن وتطورات ديبلوماسية متسارعة (تقرير عنان ومشاورات مجلس الامن بخصوص القرار 1559)؟ وهل كان الهدف افهام اللبنانيين ان ثمة دورة دموية مقبلة عليهم ان يترقبوها؟ وهل كان الهدف القول للبنانيين، لنا، ان ثمن الوحدة والحرية يسدد بالدم، فقط بالدم؟بالطبع ان الاتهام الاول موجه الى العدو، لان ضرب الاستقرار يخدم سياساته، ويضع اطرافاً عدة على الساحة في موضع اتهامات متعجلة، او متحمسة. لكن القراءة الدقيقة لما حدث تفترض منا تروياً، وتبصراًً، ووعياً بما يجعلنا اكثر قدرة على الرؤية في هذه المرحلة وفي المرحلة المقبلة.
ان الايجابية الوحيدة (اذا كانت ثمة ايجابية) التي نخرج بها من محاولة اغتيال مروان حماده، هي انها حقيقة لا ولن تعرض السلم الاهلي للخطر، بمعنى انها لا ولن تستحضر انقساماً طائفياً، او مذهبياً. والايجابية هنا تكمن في ان مروان حماده محسوب على المسيحيين بكل اطيافهم، مثلما هو محسوب على المسلمين بكل تلاوينهم في آن واحد. انه الرجل الذي قيل عنه مرة خلال الحرب، ان عجلة سيارته عندما تقلع من الناقورة، فإنها تظل تدور بلا توقف لا اعتراض حتى تبلغ العبدة مروراً بكل مدينة وبلدة وقرية ودسكرة في ارجاء لبنان. انه الرجل الذي نشعر نحن اهله، انه ينتمي الى كل ذرة تراب من ارض لبنان، بصرف النظر عن الانتماءات. من هنا شعورنا قوي بأن محاولة قتل مروان حماده لن تؤدي الا الى ترسيخ سلم اهلي هو مطلب اساس. لاننا ندرك تمام الادراك ان الغضب مما حصل قد عمّ بلا تمييز كل فئات المجتمع اللبناني من بيروت الى جبل لبنان الى الشمال والجنوب والبقاع، مسلمين ومسيحيين.
كلمة اخيرة، لنقول ان حزننا الحقيقي يبقى عميقاً ومؤلماً على غازي ابو كروم، شهيداً سقط على درب تلاقي اللبنانيين في سبيل لبنان حر.













التعليقات