خلافاً للمعتاد، فإن الانتخابات الرئاسية في اميركا هذه المرة ليست منافسة بين شخصيات تتطلع لاحتلال البيت الابيض ولا تسفر عن تغييرات جوهرية في السياسة الاميركية، بل معركة حاسمة تقرر صورة اميركا، والى حد ما شكل النظام العالمي لسنوات عديدة قادمة.
هذه المعركة تدور اساساً حول العراق، والسؤال هل يصوّت الشعب الاميركي الى جانب غزو العراق واحتلاله، وبالتالي يعطي بوش موافقة على سلوكه في ولايته الاولى وتفويضاً بأن يواصل هذا السلوك في ولاية ثانية.
الانتخابات الاميركية لن تقرر فقط من سيكون رئىس اميركا للسنوات الاربع القادمة، بل من هو الشعب الاميركي نفسه. والتصويت لصالح بوش يعني ان الحرب على العراق لم تكن حرب بوش وادارته ومحافظيه الجدد، بل حرب اميركا، وان الكراهية التي وجهها العالم لادارة بوش سوف تتحول الى كراهية لاميركا ذاتها.
اما اذا اسقط الشعب الاميركي بوش فإنه يكون قد قال للعالم انه يرفض العدوان والحروب غير المبررة اميركياً، وغير الشرعية دولياً، والتي تذكر بالتدخل الكارثي في فيتنام والصومال، حيث دفعت اميركا ثمناً باهظاً بدون سبب حقيقي، وقدمت ضحايا كثيرة قبل ان تعترف بالفشل وتنسحب بغير انتظام.
لا نتصور ان الشعب الاميركي، المعروف بحس العدالة والشرعية، يوافق على مهاجمة دولة لا تهدد ولا تشكل خطراً عليها، ثم احتلالها، وتقرير مصيرها خلافا لارادة شعبها، والتضحية من اجل ذلك بأرواح مئات الجنود الاميركيين واقامة مذابح لآلاف العراقيين، فضلا عن الدمار والمآسي الانسانية.
اميركا مهزومة في العراق، فهي تخسر الحرب الجارية، والعراق اصبح بعد احتلاله ساحة مفتوحة لمن شاء ان يحارب اميركا ويقاوم الاحتلال، ولا فائدة من وصف من يقاوم الاحتلال ويدافع عن العراق بالارهاب، ناهيك عن السيارات المفخخة والقذائف المتفجرة، والرؤوس المقطوعة، والانتخابات التي سوف يشارك فيها عراقيون تحت تهديد نار جهنم التي يمسك السيستاني بمفاتيحها.
بعد احداث الحادي عشر من ايلول تعاطف العالم مع اميركا، ولم يعترض العرب، والمسلمون على حربها ضد طالبان والقاعدة، وتوفرت فرصة لمعاقبة الارهاب ومحاصرته ووضع حد له، لكن عدوان اميركا على العراق قلب الموازين، وقدّم لحركات الارهاب خدمة جلى، وساعدها في تجنيد افواج جديدة.













التعليقات