القاهرة من محمود عبدالرحيم: يعتبر 2004 “العام العصيب” في تاريخ الجامعة العربية أو بالأحرى “عام العواصف المدمرة” التي كانت تكتب شهادة وفاة “بيت العرب” إثر احتدام الخلاف العربي العربي وبروز جبهات متصارعة إزاء مبادرات إصلاح النظام الإقليمي العربي ومبادرات الإصلاح الخارجي التي تقدمتها المبادرة الأمريكية المعروفة ب “الشرق الأوسط الكبير”، ما أجهض قمة تونس الأولى التي أصابت العرب جميعا بصدمة لا تقل وطأة عن تلك التي لم يفيقوا منها بعد منذ احتلال العراق أمريكياً.
وفتحت تلك الأحداث الباب أمام السيناريوهات السوداء وإن كانت العواصم العربية وخاصة القاهرة سرعان ما أدركت التداعيات الكارثية المنتظرة من وراء هذه الحالة الانقسامية التي تنذر بانهيار النظام الإقليمي العربي وبادرت بالتحرك لرأب الصدع فإن جهودها لم تصب في خانة تصحيح المسار المنحرف وتدشين بداية جديدة تتسم بالقوة وبإدراك المصلحة العربية المشتركة، واكتفت بالعودة مجددا إلى الأعراف التقليدية التي تحكم السياسة العربية القائمة على مبدأ التوافق والتسوية الشكلية للقضايا وترحيل الملفات الشائكة للقفز فوق صخرة الخلافات وصولا إلى “التضامن العربي” في حده الأدنى وتفادي إحباط الجماهير العربية المهيأ غضبها للانفجار إزاء العجز العربي في مواجهة الأخطار الخارجية وسقوط دولة عربية وراء الأخرى في براثن الاستعمار الجديد بالاحتلال أو التهديد.
وإذا كان كشف حساب الجامعة في عام 2004 لا يختلف كثيرا عن السنوات الماضية، والقصور واضح في الأداء وفي معالجة القضايا العربية، إلا أن الإنصاف يستلزم القول إن المسؤولية لا تقع على الجامعة كأمانة عامة وإنما على أعضائها الذين لم يمكنوها من الفاعلية وحاصروها ماليا وسياسيا مثلما اعترف بنفسه الأمين العام للجامعة عمرو موسى في بيانه أمام قمة تونس الثانية.
“الخليج” التقت أحد أبرز مساعدي الأمين العام للجامعة هشام يوسف وتوقفت معه عند المحطات الرئيسية في مسيرة العام المنصرم وما ينتظر الجامعة في العام الجديد، وكان الحوار التالي:
بداية.. هل كان 2004 العام الأصعب في تاريخ الجامعة العربية أو بالأحرى نقطة تحول كبيرة؟
- لا شك أن السنوات القليلة الماضية كانت في غاية الصعوبة في ما يتعلق بالوضع العربي العام والعمل العربي المشترك، وهو ما كان قد حذر منه عمرو موسى منذ سنوات حين ذكر أن العام العربي يشهد السيناريو الأسوأ وأن الأوضاع العربية بشكل عام تسير من سيئ إلى أسوأ وهو ما اتضح بشكل خاص في الملفين الفلسطيني والعراقي، وفي ما يخص صورة العرب في الخارج.
وعليه يمكن القول إن عام 2004 هو استكمال للتدهور في العديد من القضايا التي تهم العالم العربي.
قبل الدخول في تفاصيل ملف 2004 أين واقع الجامعة مع السيناريوهات التي تتحدث عن تهميش دورها واستبدال نظام إقليمي بالجامعة العربية؟
- ليس من السهل أن تقوم أية قوى خارجية باستبدال نظام إقليمي آخر بالجامعة العربية ، فالنظام العربي رغم ما يعانيه من ضعف يتمتع بعناصر قوة فضلا عن أن الأطراف التي تعمل على إضعاف العالم العربي ونظامه الإقليمي هي ذاتها لها نقاط ضعف كثيرة، وهو ما يتطلب منها مزيدا من العمل الجماعي بجدية وإصرار وإرادة سياسية أكبر قوة. وربما ما يدعونا للتفاؤل هو أنه رغم مظاهر الضعف التي نلمسها جميعا، نجد بوادر أمل، فعندما ننظر إلى قضايا بعينها نرى أن ثمة جهودا مازالت تبذل، ومازال ثمة إمكانية لتحقيق المصلحة العربية والحفاظ عليها فإذا ما استحضرنا القضية الفلسطينية نجد أن “إسرائيل” رغم قوة بطشها لم تنجح في كسر صمود الشعب الفلسطيني الذي رغم صعوباته الشديدة مازال قادرا على المقاومة.
ونجد في السودان بعض بشائر التقدم نحو السلام سواء في ما يتعلق بالمفاوضات بين الشمال والجنوب أو دارفور. ونجد في الصومال بعض التقدم رغم الصعوبات التي لا يمكن إغفالها.
لكن ثمة أطرافا عربية، من دون تسميتها، ليس لديها الرغبة في تقوية النظام العربي وتراهن على القوى العظمى وتحديدا الولايات المتحدة؟
- التعاون مع الولايات المتحدة أو أية أطراف أخرى ليس بديلا عن التعاون العربي العربي تحت أي ظرف من الظروف، ولا يوجد ما يمنع من دفع وتعميق العلاقات بين أية دولة عربية وأطراف دولية، وينبغي ألا نعتبر أن هذا يتم على حساب العلاقات العربية البينية، حيث إن المهم هو الأولويات والجهد المبذول والموارد التي يتم رصدها لدفع العمل العربي المشترك
وإذا أخذنا الاتحاد الأوروبي مثالاً نرى أن الجهد الذي تقوم به الدول العربية لدعم الاندماج في ما بينها كأولوية أولى لا يعوق علاقاتها مع الولايات المتحدة أو الدول العربية أو غيرها من دول العالم.
دعنا نتوقف عند أجندة الجامعة في 2004 ولنبدأ بالملف السياسي وما شهده من إنجازات وإخفاقات على صعيد القضايا الحيوية مثل الإصلاح بشقيه الداخلي والإقليمي والقضية الفلسطينية والعراقية وأزمة دارفور؟
- إذا بدأنا بملف إصلاح العالم العربي، أود أن أؤكد أن موضوع الإصلاح كان بالفعل من القضايا التي حظيت بالاهتمام الكبير في أجندة ،2004 وإذا كان قد تم بحثه عربيا وإبرازه كإحدى أولويات العمل العربي المشترك، فليس معنى ذلك أن الإصلاح لم يبدأ سوى هذا العام، فالإصلاح عملية مستمرة بدأت وتتواصل، مع لفت النظر إلى أننا نركز على دور العمل العربي المشترك في هذه العملية سواء ما يتعلق بتبادل التجارب الناجحة أو التعاون معا لمواجهة قضايا محددة بفاعلية أكبر، علاوة على التنسيق العربي بشأن التعاطي مع الأفكار والمبادرات الخاصة بالإصلاح التي جاءت من الأطراف الفاعلة في العالم.
الاصلاح
وماذا عن تباعد الرؤى حول الإصلاح والارتباك إزاء التعاطي مع المبادرة الأمريكية المعروفة ب “الشرق الأوسط الكبير”، ما أبرز خلافات حادة عصفت بقمة تونس؟
- الإصلاح لم يكن يمثل تحديا للجامعة ولكنه تحدٍ لكل الدول العربية لأنه الأداة الفاعلة لتمكين العالم العربي من مواجهة التحديات. وأود أن ألفت أن الاختلاف كان طبيعيا بسبب أن لكل دولة منظورها الخاص في كيفية التعاطي مع القضايا خاصة الحساسة منها، غير أن المهم التوصل لتوافق، وبالفعل تحقق وتم الوصول إلى موقف عربي رصين من موضوع الإصلاح على أعلى مستوى في تونس بما يعكس الرؤية العربية للإصلاح سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وقد بات هذا الموقف هو الحاكم للدول العربية وعندما ذهب بعضها لقمة الدول الثماني الكبار كانت محصنة بموقف واضح يحسب كإنجاز عربي.
وماذا عن ملف إصلاح الجامعة الذي شهد هو الآخر خلافا واسعا بعد موجة من صراع المبادرات أو بالأحرى صراع الإرادات وما انتهى إليه من ترحيل لقمة الجزائر؟
- في تصورنا أن كثرة المبادرات ظاهرة صحية لأنها تعكس اهتمام الدول الأعضاء بإصلاح منظومة العمل العربي المشترك، ومن المستغرب أنه كان دائما ثمة انتقاد لعدم اهتمام الدول بتقوية الجامعة وعندما تحول الموقف وأتت المبادرات نشكو من كثرتها.
وبخصوص الترحيل فهذا أمر تم بالتوافق بين الدول العربية للوصول إلى نتائج تحقق فاعلية وكفاءة خاصة أننا إزاء أفكار تتسم بالطموح، بلورها الأمين العام للجامعة عمرو موسى في ملاحق تتعرض لإقامة برلمان عربي ومحكمة عدل ومجلس أمن ومصرف للاستثمار والتنمية، وتطوير وتحديث آلية اتخاذ القرار في الجامعة.
وقد تم التشاور بشأنه خلال العام الماضي، واتفق في قمة تونس على قبولها من حيث المبدأ وعقد اجتماع وزاري في النصف الأول من يناير/كانون الثاني المقبل يكرس لهذا الملف قبل الذهاب إلى قمة الجزائر.
قبل أن ننتقل لملفات أخرى أود أن نتوقف عند الشكوى من تراجع الاهتمام بالملفين الفلسطيني والعراقي، على أهميتهما، مقابل تصدر ملفي الإصلاح لأولويات الجامعة في 2004؟
- استحواذ ملفي الإصلاح على الاهتمام في أجندة 2004 يرجع لأنه موضوع أساسي له أولوية متقدمة، حيث إن نجاح الإصلاح بشقيه الداخلي أو الإقليمي هو السبيل لزيادة كفاءة وفاعلية الدول العربية في مواجهة التحديات، ونحن على قناعة بأنه لن تقوم لهذه الأمة قائمة ولن تكون قادرة على التصدي للأخطار المحدقة بها إلا عبر إنجاز الإصلاحات المطلوبة والتطوير.
القضية الفلسطينية
وماذا عن الملف الفلسطيني في ضوء تصاعد الشكوى من تراجع الدعم للفلسطينيين خاصة المالي منه؟
- في عام 2004 استمر الدعم للمواقف الفلسطينية في كافة المحافل في مواجهة الممارسات العدوانية “الإسرائيلية”، غير أنه يجب الاعتراف بأن ما تحقق لصالح الفلسطينيين كان محدودا للغاية وهذا لا يسري فقط على جهد الجامعة ولكن على جهد المجتمع الدولي بفضل التعنت “الإسرائيلي” وضربها عرض الحائط بالقانون الدولي وقواعد الشرعية، فمثلا بالرغم من الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في ضوء تدخل الدول العربية والجامعة بقوة في المرافعات القانونية الكتابية والشفاهية ونجاحها في استصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة، إلا أن هذا، للأسف، لم يمنع “إسرائيل” من ممارساتها العدوانية ولم يوقف بناء جدار الفصل العنصري.
وبشأن المساعدات المالية للفلسطينيين، فلا شك في أن العديد من الدول لم تقم بدفع مساهماتها المقررة لموازنة السلطة الفلسطينية، إلا أنه في الوقت نفسه كانت هناك مساعدات عربية تذهب إلى الشعب الفلسطيني من خلال قنوات أخرى لمساعدة الفلسطينيين على تجاوز ظروفهم الصعبة، وهو ما كان له دور أساسي في تمكين الشعب الفلسطيني من مواصلة صموده.
الجامعة والعراق
وبشأن الملف العراقي.. ماذا تم منذ عودة بعثة الجامعة من العراق وحتى مؤتمر شرم الشيخ في ضوء ما يتردد عن قبول الجامعة بمراقبة الوضع عن بعد دون التأثير فيه خضوعا للأمر الواقع الأمريكي؟
- لا يمكن لأحد أن ينكر الجهد الضخم الذي بذلته الجامعة وكيف أنها ساعدت في التعاطي مع مجلس الحكم الانتقالي على المستوى العربي، ما أدى إلى التعاطي الدولي مع هذا المجلس، انطلاقا من قناعة بأن هذه هي الوسيلة المتاحة لتقديم العون للشعب العراقي والعمل على حمايته من أخطار أكبر، غير أنه في نهاية المطاف، الجهود التي بذلتها الجامعة أو الدول العربية لم تمكننا من إخراج العراق من محنته، فالصعوبات كانت أكبر بكثير من قدرة الجامعة أو حتى الأمم المتحدة، على دفع الأمور في اتجاهها الصحيح.
حيث إنه لم يكن هناك جهد كاف لتحقيق مصالحة وطنية في غياب رؤية يتوافق عليها العراقيون بشأن دور القوات المتعددة الجنسيات وإلى أي مدى يستمر، ثم لا يمكن إغفال التأثير الأمريكي الكبير في المشهد العراقي رغم انتهاء صفتها كقوة احتلال من الناحية القانونية الشكلية.
وعلى أي حال، مازالت الجامعة تواصل جهودها ولم تيأس ومنذ بعثة الجامعة إلى العراق وحتى مؤتمر شرم الشيخ الأخير بل وإلى الآن تركنا أبواب الجامعة مفتوحة أمام كل القوى العراقية وعملنا على التقريب بين وجهات نظر بعض هذه القوى ونقل وجهة نظرها للدول العربية وللأطراف المعنية في المجتمع الدولي، ما ساهم في تعرف العديد من الأطراف إلى الجوانب المعقدة والمتداخلة في ما يتعلق بالقضية العراقية.
وقد شاركت الجامعة في مؤتمرات إعادة الإعمار التي عقدت في أكثر من عاصمة عربية وأجنبية وعقدت عدة اجتماعات لمؤسسات العمل العربي المشترك لبحث دورها في هذه العملية. إلى جانب إبداء الاستعداد لتقديم العون في صياغة الدستور العراقي من خلال مجموعة من الخبراء الدستوريين العرب أو المشاركة في متابعة الانتخابات.
أضف إلى ذلك، الرؤية التي طرحها الأمين العام للجامعة عمرو موسى في شرم الشيخ وتعرضت لخمسة عناصر أهمها المصالح الوطنية العراقية والدور المركزي والفاعل للأمم المتحدة في الشأن العراقي وتوفير شبكة أمان عربية لتطورات الأوضاع في العراق وبذل المزيد من الجهود في ما يتعلق بإعادة الإعمار وجدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية.
دارفور
وماذا عن دارفور والانتقادات الموجهة بشأن التقاعس في التحرك حتى “تدويل الأزمة” ثم القبول بالوقوف خلف الاتحاد الإفريقي الذي كان الأسرع بالمبادرة؟
- لابد من التأكيد على أن وفد الجامعة الذي ذهب للتعرف إلى أبعاد أزمة دارفور وتقصي الحقائق كان من أوائل الوفود إن لم يكن الأول، وصدر عنه تقرير كان محل تقدير جميع الأطراف. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل شاركت الجامعة في كل الاجتماعات والمنتديات الرامية لتسوية أزمة دارفور، وانضمت إلى التوافق الإفريقي وكان هذا مصدر قوة حيث كانت الجامعة مع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة بمثابة “ترويكا” لها رؤية واحدة للتعاطي مع الوضع في دارفور تنطلق من تأكيد أن ما يحدث لم يكن يمثل إبادة جماعية أو تطهيرا عرقيا وإنما انتهاكات ينبغي التعاطي معها من خلال المفاوضات وتقديم الدعم اللازم للشعب السوداني.
وأود أن ألفت إلى دور الجامعة في حث الدول والمنظمات العربية والدولية على تقديم الدعم الإنساني والمالي لسكان دارفور.
الملف الاقتصادي
دعنا ننتقل إلى الملف الاقتصادي خاصة أنه رغم كثرة الحديث الرسمي عن إعطائه أولوية لا توجد نتائج على الأرض ويبدو التبادل التجاري بين الدول العربية في أضعف حالاته مقارنة مع الأطراف الأخرى؟
- اتفاقية التجارة الحرة العربية ستدخل حيز التنفيذ يناير/كانون الثاني 2005 بناء على قرارات القمة التي قررت الإسراع بوتيرة التحرك واستباق موعد ،2007 وهذا يحسب في خانة النجاحات والرغبة العربية في التعاون المشترك والاندماج اقتصاديا مع الاعتراف كذلك بوجود صعوبات تواجه منطقة التجارة العربية الحرة لكن نأمل في تجاوزها.
أيضا، تم البدء في خطوات تحرير تجارة الخدمات في ضوء أهميتها في الاقتصادات العربية والدولية، وكذلك التحرك نحو إقامة اتحاد جمركي عربي. وفي السياق نفسه، تم التحرك بخطوات محددة نحو تنفيذ قرارات القمة بشأن إصلاح المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي، وتم عقد عدة اجتماعات لبلورة الأسس والمعايير التي يمكن أن تساهم من خلالها منظمات المجتمع المدني في أعماله وسوف يعرض هذا التصور على اجتماع استثنائي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأسبوع الأول من يناير 2005 للنظر في هذه الإجراءات المطلوبة للتطوير.
وماذا عن الملف الثقافي وتحديدا المشاركة العربية في فرانكفورت التي راهنتم عليها بقوة وسط حالة من الجدل مازالت متواصلة وبروز خلافات وحدوث أخطاء يرى البعض أنها أضاعت فرصة تاريخية للعرب؟
- المشاركة العربية في فرانكفورت نجحت بكل تأكيد، وإن كان يمكن لهذا النجاح أن يكون حصاده اكبر بكثير لولا أن جهدا كبيرا أنفق في إقناع بعض الأطراف العربية التي كانت مترددة في المشاركة وفي البحث أيضا عن مصادر تمويل في ضوء عدم قيام عدد من الدول بدفع مساهماتها.
وإن كان لا يمكن إنكار وجود سلبيات في تلك المشاركة لكن في المجمل كانت النتائج إيجابية من عدة جوانب منها مشاركة المستشار الألماني لأول مرة منذ العمل بقاعدة “ضيف الشرف” في المعرض، وذهاب الدول العربية لأول مرة مناسبة ثقافية تحت علم واحد، ما أتاح الفرصة لتعريف الرأي العام الأوروبي والدولي بالحوار الدائر في العالم العربي حول العديد من القضايا العامة إلى جانب التعريف بمدى ثراء الثقافة العربية بجوانبها المختلفة. وفي نهاية المطاف تقويم فرانكفورت ينبغي أن يتم على أساس الكتب التي ستتم ترجمتها من وإلى العربية والتي ستكون بمثابة جسر تواصل بين العالم العربي والغرب وخطوة على طريق التفاهم الصحيح.
ملفات مفتوحة
بعد استعراض ملفات 2004 ماذا عن أبرز ما تحويه أجندة 2005؟
- مازال لدينا ملفات مفتوحة من العام الماضي سنواصل العمل فيها مثل قضية الإصلاح بشقيها ومتابعة الجهد الحالي في الملف العراقي والفلسطيني والسوداني ومتابعة المشاركة العربية كضيف شرف في معرض فرانكفورت والاستعدادات للقمة العربية اللاتينية والتحرك نحو تدشين المنتدى العربي الياباني بعد المنتدى العربي الصيني ودعم مبادرة “تحالف الحضارات” التي أطلقتها اسبانيا إلى جانب التعاطي مع مشروعات جديدة أهمها المنتدى الاقتصادي العربي الأمريكي الثاني الذي يعقد في هيوستن عام 2005 والذي يكتسب أولوية كونه يتعلق بدفع العلاقات العربية الأمريكية في المسار الصحيح، بالإضافة إلى جهد مماثل في أوروبا قبل نهاية 2005 يتعلق بتنظيم قمة اقتصادية تجمع رجال الأعمال العرب والأوروبيين.
أخيرا، هل ثمة مستقبل ل “بيت العرب” وسط المتغيرات الإقليمية والدولية شديدة الوطأة والمشروع الأمريكي الصهيوني الراهن؟
- إضعاف الجامعة هو إضعاف للدول العربية وتقويتها هي تقوية للدول العربية خاصة في عالم اليوم الذي يُعرف بالتكتلات، وإذا لم يكن ثمة مستقبل للجامعة فلا مستقبل للعالم العربي. ومن هنا السؤال الواجب طرحه هو كيف نجعل من “بيت العرب” مؤسسة إقليمية قادرة ليس فقط على البقاء وإنما على الحفاظ على المصالح العربية.















التعليقات