قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بريدة - ملفي الحربي: السيد محمد الغرباوي مواطن مصري يعمل سائقاً لشاحنة بترول اصبح هذا الانسان البسيط اسماً لامعاً في وسائل الإعلام بعد اختطافه من قبل مجهولين اثناء نقله لشحنة بترول سعودية للاخوة العراقيين. الغرباوي تحدث ل "الرياض" عن كيف وماذا وعن ظروف ارتهانه وكيفية اخلاء سبيله مقدراً الجهود السعودية الرسمية والفردية التي اعادته للحياة بعد ان رأى الموت بعينيه.
يقول الغرباوي البالغ من العمر 43عاماً وهو أب لبنت وثلاثة ابناء انه يعمل في نقليات المواطن السعودي فيصل النحيت التي تقوم بنقل البترول السعودي للمستودعات بالمدن العراقية وتحديداً في (اللطافية) والديوانية بالقرب من النجف، حيث يستفيد من البترول المواطن العراقي وليس لأي من دول التحالف، مضيفاً ان الشركة بدأت العمل في العراق منذ 45يوماً تقريباً أي منذ تسليم السلطة للعراقيين.
وتحدث الغرباوي عن بداية المشكلة حين تم اختطافه فيقول دخلت الحدود العراقية يوم 2004/7/3م وبقيت تلك الليلة داخل الجمرك العراقي وفي اليوم التالي تحركنا داخل الاراضي العراقية وبمرافقة 4سيارات امنية عراقية وكانت القافلة التي اسير ضمنها تتكون من خمسين شاحنة سعودية وبمرافقة مندوب سعودي وسرنا حوالي 30كيلو بطريق مفرد وهو طريق يربط بين بغداد والحدود السعودية ويسمى هذا الطريق لدى العراقيين طريق (160) بعدها اتجهنا مع الطريق السريع المؤدي لبغداد وسرنا حوالي مئة كيلو تقريباً ثم فوجئت وانا بمنتصف القافلة بمسلحيءن في سيارة صغيرة خاصة يطلقان النار باتجاهي من سلاح اتوماتيكي متطور، وكان الرصاص موجه للشاحنة وكنت مستهدفاً ولكن الله لطف.
@ السيارات التي كانت ترافقك هل تعرضت لاطلاق نار؟
- لم أشاهد أي شاحنة تعرضت لاطلاق نار وربما هذا عائد لانشغالي بنفسي عن الغير والظروف.
@ وماهي نتائج اطلاق النار.
- اعطاب إطارات الشاحنة وخزان الوقود الكبير حيث تدفقت كميات الوقود من الحمولة على الطريق مما دعاني الى التوقف بسبب كميات الوقود المتدفقة من الشاحنة.
@ أين تركز اطلاق النار؟
- على الإطارات وخزان الحمولة من الخلف ومن الجانب الايمن.
@ هل توقفت؟
- واصلت سيري لقرابة الكيلو وبعدها توقفت لاستطلاع ما حدث بالسيارة ولم يكن التوقف بسبب خلل بالسيارة ولكن لاحظت كميات الوقود المنساب مما اضطرني للتوقف بالاضافة للاضرار التي لحقت بالكفرات الخلفية.
@ وهل توقف معك أحد من القافلة؟
- لا وكان توقفي بالقرب من مركز شرطة على الطريق.
@ وبعد التوقف ماذا حدث؟
- بعد توقفي بلحظات قليلة قدم لي شخصان مسلحان ملثمان يرتديان ملابس اعتقد انها عراقية وبعدها طلبا مني رفع يدي وقاما بربط عيني "بشماغ" وطبعاً هذا تحت تهديد السلاح وقاما باركابي في السيارة بين المقعدين وربطا يدي من الخلف وسارا باتجاه مجهول.
@ وسيارتك ماذا عنها؟.
- لا أعرف مصيرها لقد تركتها تعمل وحتى تاريخه لا أعرف مصيرها.
ويضيف انهما اتجها به الى جهة مجهولة، وانهما كانا يتحدثان العربية.
@ وهل تعتقد أنك وقعت في يد عصابة منظمة؟
- نعم لانه اتضح لي ان الخاطفين ينتميان لشبكة والدليل انهما كانا يتحدثان عن القبض على رهائن اخرين وكانت الاجابة حسب ما فهمت ان هناك رهينة غيري وهو الفلبيني الذي تناقلت وسائل الإعلام اخباره، وبعد مسيرة ساعة ونصف الساعة تم اقتيادي الى مكان مجهول وانا لا ازال مغطى العينين ومقيد اليدين وتركوني لمدة قرابة الساعتين؟ ثم احضروا لي ماء دون طلب مني وبدأوا في مناقشتي مثل لماذا احضرت البترول لدول التحالف، وقلت لهم انني احضر البترول للمواطن العراقي فقط وليس لدول التحالف في وجود الحكومة العراقية، وعندها وصفوني بالكذاب والعميل لليهود، واستمرينا على هذا المنوال قرابة اليومين وفي اليوم الثالث نقلوني لمكان آخر اعتقد انه افضل من السابق حيث كان مفروشاً، وفكوا قيودي والغطاء عن وجهي الا اذا قدم شخص آخر لاستجوابي فإنهم يعمدون الى تغطية العينين.
@ والحراسة كيف كانت أوضاعهم؟
- كانوا اشخاصا ملثمين يتحدثون العراقية وكانوا مسلحين بالرشاشات الثقيلة.
@ هل تم تغيير موقع ارتهانك؟
- نعم تم التغيير اربع مرات وكان كل موقع أفضل من سابقه.
@ هل كان يرافقك أسير آخر؟
- انا لوحدي في الغرفة ولم يكن برفقتي احد نهائياً واشك ان فيه من يجاورني.
@ هل تم تصويرك؟
- نعم تم تصويري بالفيديو مرتين وكان خلفي اشخاص مسلمون والمصور شخص ملثم ومسلح ايضاً؟
@ وماذا طلبوا منك قوله عند تصويرك؟
- طلبوا مني ان احذر أي سائق من دخول العراق حتى ولو كان حمولته مواد بترولية ولو كانت لشعب العراق. اما في التصوير الثاني فطلبوا ان أوجه إنذارا للشركة بأن تسحب سياراتها وتنهي عملها في العراق.
@ وهل هذا ما طلبوه فقط؟
- طلبوا مني كلاماً اخر ورفضته وهو اعتراف بأنني اعمل لقوات التحالف بالعراق، وهذا الكلام رفضته لانه بعيد عن الحقيقة تماماً.
@ كيف كان تعاملهم معك؟
- كان التعامل بخشونة وتهديد بقطع الرقبة وإهانات كلامية تطلق بكثرة وهي تسيء للإنسان ويجب ان لا تصدر من إنسان يدعي الإسلام.
@ وماذا حصل بعد ذلك؟
- لقد ظللت فترة وانا على وضعي السابق تهديد ووعيد وكنت انتظر الموت في أي لحظة واستمررت على هذا الوضع لمدة قاربت الخمسة عشر يوماً.
@ وماذا عن يوم الافراج؟
- لقد قاموا بنقلي بسيارة صغيرة وكنت مربوط العينين وسرنا حوالي ساعة بعدها انزلوني بجوار القنصلية المصرية بحي الجامعة وهي لا تعمل، لقد قالوا لي انزل من السيارة وقالوا ان السفارة بعد حوالي عشرة امتار.
@ بعد الذي حدث كيف تنظر لهذا التصرف؟
- هذا تصرف يتنافى مع الإسلام والمسلمين، حيث ان ترويع المؤمن كقتله اضافة الى ما حل بي من اضرار نفسية وصحية ولغيري ان هذه الافعال لا يقرها الإسلام ولا يعملها المسلمون ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل.
@ وكيف تنظر للتصرف الذي فعله صاحب الشركة السعودية؟
- الذي فعله كفيلي هو ليس بمستغرب على ابناء المملكة العربية السعودية هو تصرف إنسان مسلم ومؤمن ويقدر وضع الآخرين لقد استجاب استجابة سريعة وفك رقبة إنسان مسلم كما لا يفوتني شكر قيادة هذه البلاد ومسؤوليها على تفاعلهم مع قضيتي ووقوفهم معي سواء وانا في مكان الارتهان في العراق او بعد عودتي، فالتعامل الإنساني الذي حظيت به بعد عودتي انساني، المصاب الذي تعرضت له وكان تعاملاً إنسانياً دوافعه الدين الإسلامي والتعامل الأخوي الراقي واسأل الله ان يجزل الاجر لمن فعل من اجلي شيئاً.
@ فيصل النحيت يتحدث.
رجل الاعمال فيصل بن علي بن نحيت الحربي كفيل السائق السيد الغرباوي قال ان الغرباوي سائق احدى الشاحنات التي كانت تعمل لمد الاخوة العراقيين بالنفط السعودي تقديراً ومساعدة في ظروفهم التي يمرون فيها. ولقد كان لدي اربع سيارات فقدت جميعها بالطرق وعاد سائقوها وهم باكستانيان وهندي ومصري لقد تجاوبنا مع ظروف هذا السائق وقمنا بسحب سياراتنا من العراق رغم ما تعرضنا له من خسائر مادية وأشكر قيادتنا في التعامل الراقي والإنساني مع سائقنا عندما وصل الى السعودية فقد تم استضافته في فندق راق وعرض على الاطباء النفسيين، حيث كان هذا السائق مضطربا نفسياً وهذا ليس بغريب على تعامل هذا البلد الكريم مع من يعملون فيه عرباً او غيرهم. ولقد حرص الغرباوي على العودة لهذا البلد بعد زيارة لابنائه في مصر، وهذا يدل على حسن التعامل والوفاء الذي وجده في المملكة العربية السعودية.
فيصل بن علي الحربي تلقى شكر وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط والقائم بالاعمال بالانابة بسفارة جمهورية مصر العربية وللوزير المفوض محمد مرسي عوض على موافقته وتأمين حياة السيد الغرباوي.