قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

اختلاف الفضائح‮!‬ سألت جريدة‮ »‬اخبار الادب‮« ‬المصرية اديبا فرنسيا شهيرا هو‮ »‬ديديه ديكوا‮« ‬عن مسألة‮ »‬حصار الادب او التعامل معه وكأنه شيء فائض عن حاجة العالم‮«‬،‮ ‬سألت الجريدة السؤال وتوقعت ان تكون الاجابة اعترافا بتلك الحقيقة او على الاقل تبريرا لها،‮ ‬او تحسرا من نوع ما‮.‬ غير ان اجابة الاديب الفرنسي‮ ‬كانت اكثر من مدهشة حيث قال بصراحة‮: »‬في‮ ‬فرنسا؟‮!! ‬لا اظن‮. ‬الفرنسيون متفقون على اننا لا نستطيع تحقيق اي‮ ‬تقدم سياسي‮ ‬اذا لم تكن الأولوية للادب،‮ ‬هذه القناعة لدى الجميع بما في‮ ‬ذلك الرؤساء الذين‮ ‬يمتلكون دائما علاقة قوية بالادب‮. ‬شارل ديجول كتب مذكراته بنفس طريقة شاتوبريان‮. ‬اندرو ميللر كان وزير ثقافة وكاتبا كبيرا‮. ‬جيسكار ديستان كتب رواية رائعة‮. ‬الفرنسيون لا‮ ‬ينتخبون رئيساً‮ ‬ليس كاتبا،‮ ‬لكن‮ »‬ضاحكا‮« ‬هناك استثناء‮ ‬يؤكد القاعدة عندما صرح وزير الثقافة فرنسوا لوكو بأنه لا‮ ‬ينام كل ليلة دون ان‮ ‬يقرأ في‮ ‬مذكرات فلوبير‮. ‬وكانت فضيحة قضت على مستقبله السياسي،‮ ‬لان فلوبير في‮ ‬الواقع لم‮ ‬يكتب مذكرات‮«!‬ وعندما سألت الجريدة ايضا كاتبا فرنسيا آخر هو‮ »‬روبير كوب‮« ‬عن تأثير سياسات نشر الكتب على حرية الكاتب في‮ ‬فرنسا‮. ‬كانت الاجابة هي‮: »‬بكل صراحة لا‮ ‬يوجد انسان في‮ ‬فرنسا كلها‮ ‬يستطيع التأثير على الكاتب،‮ ‬كل ما‮ ‬يهم الناشر هو نشر عدد اكبر من الكتب،‮ ‬لان ذلك‮ ‬يكلفه القليل،‮ ‬لم اسمع مطلقا عن دار نشر رفضت كتابا،‮ ‬عادة ما‮ ‬يأتي‮ ‬التعليق بعد النشر وليس قبله،‮ ‬ولنأخذ على سبيل المثال الكتاب الذي‮ ‬نشره جنرال سابق اعترف فيه باشتراكه في‮ ‬عمليات التعذيب التي‮ ‬قام بها في‮ ‬حرب الجزائر‮. ‬بالطبع اصيب الفرنسيون بالقرف والتوجس من الكتاب‮. ‬ولكن هذا لا‮ ‬يهم الناشر على الاطلاق‮. ‬بعد النشر تمت ملاحقة الكاتب على الجرائم التي‮ ‬اعترف بها‮«.‬ بصراحة هذا الكلام‮ »‬الفرنسي‮« ‬ليس جميلا فقط بل هو ايضا مهم جدا ليسمعه السياسيون واصحاب الحكم عندنا في‮ ‬العالم العربي‮ ‬كله،‮ ‬الذين‮ ‬يشعرون دائما ان الادب والثقافة عموما تعيق تحقيق اي‮ ‬تقدم‮! ‬وانها فعلا زوائد واشياء لا معنى لها‮.‬ وياليت‮ ‬يكتفي‮ ‬السياسيون عندنا بذلك بل ان احتقار وازدراء الادب والثقافة والفنون عموما صار واجبا عليهم مكافحته وازالته من خارطة عقول الناس كي‮ ‬يتفرغوا لملء تلك العقول بكل مآسي‮ ‬وكوارث السياسة‮.‬ واذا كانت فضائح الفرنسيين ان احدهم لم‮ ‬يعرف كاتبا ما،‮ ‬فان الفضائح المجلجة عندنا تأتي‮ ‬ببساطة اذا ضبط احدهم متلبسا بقراءة او ديوان شعر مثلا‮!‬ اما الذي‮ ‬قال اننا لا نختلف في‮ ‬الفضائح فعليه تغيير رأيه الآن‮!‬