قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

البصرة من عمار الجندي: كشف الاميرال السير آلان ويست، قائد القوات البحرية البريطانية، عن حصول «توتر مع الإيرانيين» في شط العرب تفاقمت حدته في مناسبات كانت آخرها قبل حوالي أربعة أسابيع. ودعا في مقابلة أجرتها معه «الشرق الأوسط» حين رافقته في جولة بجنوب العراق، إيران إلى التروي وإدراك أن التوتر في عرض البحر قد يتطور بسرعة مؤدياً إلى اشتباك عسكري.. وأقر بأن «حماية الناخبين والمرشحين وأنصارهم في الانتخابات العراقية ستكون عملية صعبة للغاية»، لأن الإرهابيين سيفعلون ما بوسعهم لمنع السنة من ممارسة حقهم في الاقتراع. ولفت إلى أن حل الجيش العراقي بعد الحرب يدل على «قصر نظر»، مشدداً على وجوب إدخال العسكريين البعثيين السابقين إلى الجيش من جديد أسوة بما فعله الحلفاء في أعقاب الحرب العالمية الثانية مع النازيين. وأشار إلى أن الفشل في إخماد التمرد يعود إلى عدم النجاح حتى الآن في دق اسفين بين السني العادي والمتمرد السني.
* هل استعدتم الزوارق الثلاثة التي احتجزتها طهران قبل أشهر؟
ـ ما تزال المفاوضات مستمرة بغرض استعادتها. أنا متأكد تماماً أنها كانت في المياه الإقليمية العراقية عندما تم احتجازها، لكن يتواصل النقاش حول الأمر وآمل أن تعيدها إيران لنا، فنحن لسنا في حالة حرب معها. ويبدو لي الموضوع برمته نوعاً من الهذر السخيف. نحن نريد استعادة الزوارق.
* وما الذي يدفعهم إلى التصرف بهذا الشكل الاستفزازي معكم؟
ـ كان هناك في الماضي قدر هائل من النفط تم تهريبه عبر ما كان يسمى بالطريق الإيراني السريع في المياه الإيرانية الاقليمية، واعتاد الحرس الثوري الإيراني أن يجني أرباحاً كبيرة من هذا التهريب، وأعتقد أن هذا قد يفسر سبب انزعاجهم (الذي يتجلى) في أطراف شط العرب، لأن تدفق الأموال عليهم قد انقطع، فنحن قلصنا التهريب بصورة دراماتيكية.
* ألم يؤدِ هذا «الانزعاج» إلى مزيد من المشاكل عدا عن قضية الزوارق؟
ـ حصل بيننا وبين الإيرانيين توتر وصل أحياناً إلى مستوى مشابه لما جرى أثناء حادثة الزوارق، وقد وقعت حادثتان شبيهتان بحادثة الزوراق، إذ دخل الإيرانيون المياه الإقليمية العراقية ولم يتصرفوا بشكل ذكي. ونحاول عادة تبديد التوتر بالقول لهم نحن دولتان كبيرتان فدعونا نتصرف بشكل ناضج، دعونا نتجنب ذلك، لكن يمكن لهذا «التوتر» أن يؤدي إلى مواجهة خطيرة إذا كان هناك رد فعل متشدد من أحد الجانبين، فالتوتر في البحر يمكن بسهولة أن يتفاقم ويفضي إلى قتال.
* وهل وقعت هاتان الحادثتان في وقت قريب، بعد احتجازهم للزوارق؟
ـ نعم، فقد جرت الحادثة الأخيرة قبل أسابيع (أواسط ديسمبر الماضي)، كانت هناك سفينة أسترالية وفريق بريطاني للتفتيش صعدوا إلى سفينة أوقفوها في المياه الإقليمية العراقية، لكن بعض زوارق الأسطول الإيراني المزودة بالمدافع قامت ببعض المضايقات (للبريطانيين والأستراليين)، ولو لم نكن حذرين وتقيدنا بقواعد الاشتباك (تطبقها القوات المسلحة البريطانية) بصرامة شديدة، كان يمكن للحادثة أن تتطور وتؤدي إلى نتائج خطيرة، لأنهم لو أخطاوا ولو بشكل بسيط، لكنا قمنا بإغراقهم، مما كان سيتحول إلى مشكلة حقيقية بالطبع. إذن هذه مشكلة، وينبغي بالناس أن يتصرفوا بحذر. هناك قواعد واضحة للغاية في القانون الدولي بشأن كيفية التصرف (في المياه الدولية والإقليمية)، ويجب على الجميع أن يلتزموا بها بدقة.
* وقد يعود هذا «الانزعاج» إلى ما ينسبه البعض للإيرانيين والسوريين من عدم الرغبة في إنجاح التجربة العراقية، لأنهم يخشون الديمقراطية في حد ذاتها، ألا يقلقكم هذا الموقف المفترض؟
ـ بالطبع من المقلق أن تبدأ دول في التدخل بالشؤون العراقية، وآمل أن تتفهم سورية وإيران أن ذلك التدخل لا يساعد العراق ولا يساعدهما هما أيضاً على المدى الطويل. من الواضح أن الإيرانيين بسبب التاريخ المشترك، يشعرون بأن مصالحهم متطابقة مع مصالح الشيعة العراقيين. أعتقد أن عليهم أن ينتبهوا أكثر لأن الشيعة العراقيين يرون أنفسهم عراقيين وليس إيرانيين، كما لا يفكرون بذات الطريقة التي يفكر بها الإيرانيون. وعلى سورية أن تكون حذرة أيضاًَ، فقد تكون هناك فرصة سهلة للبعثيين العراقيين (من أركان النظام السابق) أن يستعملوها (أداة) لتحقيق غاياتهم، يجب ألا تسمح سورية بذلك، وينبغي بها أن تكون أكثر ذكاءً وحذراً. أما بالنسبة للديمقراطية، فالدول المختلفة لها أفكار متفاوتة بكيفية تطوير نفسها، أنا أرى شخصياً أن الديمقراطية هي أفضل نهج متوفر رغم أن فيها أخطاء كثيرة.
* هل أنت واثق من أن الانتخابات ستجري في العراق بكامله في 30 يناير (كانون الثاني) الجاري؟
ـ نحن بوضوح نحاول تحقيق ذلك، ولا أرى أن هناك مشكلة تمنع من ذلك في مناطق واسعة من العراق، لكن هناك مشاكل حقيقية في مناطق محددة، مثلاً من حيث عدد السنة الذين سجلوا أسماءهم، ستكون هناك صعوبات بسبب القدر الكبير من الترهيب.
* يقول كثير من سكان بغداد مثلا إنهم لن يخرجوا من بيوتهم يوم الانتخابات لخوفهم من السقوط ضحايا لإحدى الهجمات المحتملة؟
ـ هذه مشكلة كبيرة، فالجانب الأمني مهم للغاية. الزخم الأساسي حالياً يجب أن يكون سياسياً، وأعتقد أن أنصار النظام السابق الذين يشكلون نواة الإرهابيين سيفعلون ما بوسعهم لمنع الانتخابات، وذلك عن طريق العنف والجريمة، وهذا مصدر قلق كبير لأن حماية الناخبين والمرشحين وأنصارهم عملية صعبة للغاية.
* أليس من الغريب أن الأميركيين لم ينجحوا بعد أكثر من 20 شهراً على سقوط النظام، في السيطرة حتى الآن على أي مدينة بما في ذلك بغداد؟
ـ نعم، ربما أخفق البعض في تقدير عدد أتباع النظام السابق أو عدد العراقيين الذين لا يعبأون بما يجري لمواطنيهم، لقد أخطأوا في تقديرعدد الأشخاص الذين سيتصرفون بهذه الطريقة، وهذا جعل حل المشاكل في بعض المناطق صعباً، كما في عدد من المواقع ببغداد وفي المثلث السني.
* بعض هذه الصعوبات تتمثل في عدم وجود قوات عراقية مؤهلة للقيام بهذه المهمات؟
ـ هناك صعوبة في بناء قدرات عراقية كافية كالشرطة والجيش والقوات الخاصة، كي تستطيع السيطرة على المناطق رغم درجة التخويف الحالية. وحالما حققنا ذلك (بناء القدرات) فإننا سنكون قد خطونا خطوة حقيقية إلى الأمام، لكني لا أعتقد أن من الواقعي القول انه ستكون لدينا فعلاً قوات عراقية قادرة على ذلك قبل نهاية العام الجاري، وهذا يقلقني، لأننا لم نستطع بناء هذه القدرات بالسرعة التي رغبنا بها.
* وما سبب هذا التأخر؟
ـ أعتقد أن الناس كانوا متفائلين أكثر مما ينبغي في البداية حول سرعة إعداد قوات قادرة على القيام بالمهمات المطلوبة، لقد كان الناس يركزون على الأرقام ويقولون حسناً إذا استطعنا أن نشرك هذا العدد فهذا جيد، بدلاً من الحديث عن مدى جودة تدريبهم أو تسليحهم. لكن الناس تعلموا ذلك الدرس ونحن الآن نركز أكثر ليس على الأعداد بل في الحقيقة على تدريبهم بشكل كاف. هذه خطوة جيدة ربما كنا متاخرين قليلاً عما كان متوقعاً، لكن هذا ما ينبغي بنا تحقيقه كي نكون في وضع يمكن للعراقيين أن يتدبروا شأن أمنهم بأنفسهم.
* دعوة البعثيين السابقين إلى الانضمام مجدداً للجيش تعني أن هناك نقصاً كبيراً في الخبرات العسكرية العراقية؟
ـ أجد صعوبة كبيرة في قبول الرأي القائل (في أعقاب نهاية الحرب) بعدم استخدام البعثيين وحل الجيش. حين هزمنا ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، كان كل من قام بأي عمل هناك يتمتع بأدنى قدر من الأهمية نازياً، فقد كان الوضع يقتضي أن تصبح نازياً (أيام هتلر) كي تعيش في ألمانيا، بيد أن هذا لا يعني أنك كنت مؤمناً بافكار النازية. وأرى أن الأمر نفسه ينطبق على العراق، حيث اضطر الجميع إلى الانتساب للبعث كي يعملوا ويعيشوا. وكان في الجيش كثيرون ممن لم يؤيدوا صدام من القلب، وبوسعنا استنتاج ذلك من حقيقة أنه كان على الدوام خائفاً أن يحاول كثيرون من هؤلاء العسكريين اغتياله. إذن من الخطأ أن تقول بصورة عامة لا يمكنني استخدام هؤلاء البعثيين كلهم، وربما كان هذا الموقف يدل على قصر نظر.
* الأميركيون اتخذوا هذا القرار بالطبع في أعقاب سقوط النظام السابق؟
ـ (ضاحكاً) لا أعرف من اتخذ القرار.. لكنه على أي حال لا يدل على بعد نظر (لدى أصحابه).
* لكن عدم توفر القوات العراقية المؤهلة لا يبرر في نظر كثيرين داخل العراق وخارجه، فشل عشرات الآلاف من الجنود الاميركيين والبريطانيين في دحر المتمردين؟
ـ القضاء على تمرد ضمن دولة معينة هو واحدة من أصعب العمليات العسكرية، المفتاح الأساسي للنجاح هو دق اسفين بين بين الناس العاديين في المنطقة والمتمردين، ولا أعتقد أننا استطعنا حتى الآن أن ندق اسفينا بين السني العادي والمتمرد السني (في منطقة العنف الرئيسية)، وما لم نفعل ذلك ليس من السهل تحقيق نصر كامل، نعرف ذلك من تجربتنا في آيرلندا الشمالية حيث استمر العنف 25 عاماً. فعادة هناك مجموعة من المشاكل والضغوط التي يجب أن تعالج أيضاً، وحل هذا كله دفعة واحدة عملية معقدة وصعبة جداً، هناك جملة من الخطوات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية التي ينبغي أن تتم بشكل سليم كي يمكننا تحقيق تقدم، لذلك أنا لست مندهشاً لعدم النجاح في القضاء على التمرد.
* ثمة حاجة للدبلوماسية والحوار كما ذكرت، إضافة إلى القوة التي يبدو أنها تستعمل أحياناً بمفردها؟
ـ يجب أن يكون هناك توازن بين الاثنين، وبدون توفر القوة لن يكون هناك أمن يسمح بإحراز تقدم كبير كما حصل في الجنوب الشرقي (الذي تشكل القوات البريطانية غالبية القوات المتعددة الجنسيات فيه). علينا أن نحاول بكل ما نستطيع لمعالجة مشكلة التخويف، وذلك بواسطة القوات العراقية وقواتنا كي نوفر قدراً كافياً من الأمن لإجراء العملية (الانتخابات) لأنها فرصة مهمة في اعتقادي، وعلينا أيضاً ضمان تمتع السنة بتمثيل مناسب، فإذا لم يستغلوا هذه الفرصة سيقولون بعد الانتخابات إننا لا نحظى بتمثيل عادل، وهذا الشعور قد يتسبب بمزيد من المشاكل وستكون معالجته صعبة للغاية.
* هل تتوقع أن تساعد الانتخابات على تقليص دائرة العنف؟
ـ لا أشك على الإطلاق في أن البلاد ستشهد مزيداً من العنف مع اقتراب موعد الانتخابات، أعرف أن هناك بعض الإرهابيين الخارجيين، وأعرف أن هناك آخرين أيضاً لأن، منفذي أعمال العنف ينتمون إلى عدد من الفصائل والأصناف ولم يكونوا يوماً صنفاً واحداً، بيد أن أنصار النظام السابق هم الهيكل العظمي للإرهابيين، وسييبذلون قصارى جهدهم لمنع إخوانهم السنة من المشاركة بالانتخابات. من الأهمية بمكان أن يذهب أكبر عدد ممكن من السنة ويحاولون الأدلاء بأصواتهم، لانني أعتبر أن هذه الانتخابات الخطوة التي لا يمكن العودة عنها على طريق بناء دولة ديمقراطية، وهذا ما يكرهه الإرهابيون.