قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

في مجتمع ترسخت فية ثقافة, أن المرأة ناقصة عقل ودين... وشهادتها نصف شهادة الرجل.. كما وترث النصف من ميراث والديها.. وترث الثمن من زوجها.. وعديمة الأهلية.. ولا شرف لها لأن شرفها حق عائلي تدفع ثمنه بدمها وحياتها. وحيث أنها تبقى طيلة عمرها قاصرة.. فهي بحاجة مستمرة لوصاية الذكر "" ولي الأمر"" .كلها أشكال من العنف والتمييز وعدم المساواة الذي تتعرض له المرأة في المجتمعات العربية .. التي لا تمل من التشدق بأن المرأة جوهرة مكنونة بينما تتغاضى تماما حين تزحف المرأة في المحاكم للمطالة بحقوقها المادية التي لا تساوي ملاليم؟؟؟ في هذا المجتمع تتخبط الحكومة الفلسطينية في كيفية التعامل مع الإتفاقية الدولية سيداو التي توجب على الدول الموقعة العمل على إنهاء كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة . والتي لحسن الحظ وقعت عليها بدون تحفظات في الأول من نيسان عام 2014 ..

المعضلة التي تواجة الحكومة الآن, كيف ومن أين يبدأ التمهيد لتغيير هذه الثقافة لتنفيذ بنود هذه الإتفاقية . خاصة وهي التي تنص وتؤكد على مسؤولية الحكومات الموقعة, على العمل عل بناء سياسات وطنية مبرمجة, لتوفير الحماية ووقف التمييز والعنف ضد المرأة . والمساواة التامة بينها وبين الرجل , من خلال قوانين تضمن حماية المرأة وتضمن تغيير البنية الثقافية لضمان حمايتها .

تخبط الحكومة في ذات الوقت الذي تعلو فية أصوات نسائية من جمعيات العمل المدني, ومن الحكومة ذاتها , تجمعت كلها في إئتلاف واحد " إرادة " لتنادي بإيجاد حلول لمعاناة المرأة . حماية للمجتمع الفلسطيني من تبعات هذا العنف على الأسرة وعلى المجتمع ولإكتساب مصداقية دولية تنفي إدعاءات إسرائيل بعنفية المجتمع الفلسطيني ..

في حملتها الثانية ""نحن مواطنات "" ركّزت إرادة على مطلبين أساسيين يتفقان نصا مع بنود الإتفاقية ..وأؤمن بأنهما لا يتعارضان روحا مع مقاصد الشريعة الإسلامية...

الأول : .. تنادي إرادة برفع سن الزواج إلى 18 سنة ؟؟ بينما لا زالت الحكومة الفلسطينية تعمل بقانون الأحوال الشخصية السابق , الذي يعتبر السن القانوني للزواج أربعة عشر عاما ونصف وهو ما يعني تزواج القاصرات.

زواج القاصرات ُيشكل إنتهاكا صارخا لحق الفتاة في الطفولة. وحقها في التعليم .. إضافة إلى المشاكل العائلية والمجتمعية التي تمس الصحة النفسية للطفلة وللمجتمع.. كيف تستطيع طفلة تربية جيل سوي؟؟؟ أما على الصعيد الدولي فيعني إزدواجية القوانين والتحايل على الإتفاقية وخسارة المصداقية الدولية والمساندة الدولية خاصة من جمعيات العمل المدني المعنية بحقوق المرأة....

المطلب الثاني لإرادة .. إلغاء حق الرجل السيادي في الطلاق الشفهي .. وأن لا يتم الطلاق إلا بالمحكمة وأمام القاضي . لتجنيب المرأة معاناة التنقل بين الجهات المتعددة لمتابعة القضايا المترتبة على الطلاق والتي من ضمنها حرمانها من الحضانة. .. الأمر الذي قامت الهند قبل أشهر معدودة بإلغاء الطلاق الشفهي بينما لا زال طلب الرئيس المصري بإلغائة مرفوض من فقهاء الدين في الأزهر .. ُترى هل هذا الرفض للمحافظة على حق الرجل السيادي في الطلاق .. أم هو لضمان سلطتهم على الشعب وعلى الإرادة السياسية ؟؟؟؟؟

كلاهما يتعارض كليا مع المادة 16 من الإتفاقية التي تحدد سن الزواج ب 18 سنة وتعطي الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يخص عقد الزواج .. وحضانة الأطفال في حال وقوع الطلاق..

هناك الكثير من الثغرات القانونية التي وقعت فيها الحكومة الفلسطينية.. منها ما ذكرته سابقا عن زواج القاصرات ومنها ما يتضارب مع بعضه.. فمثلا في خطوة إيجابية قامت الحكومة الفلسطينية بتعيين قاضي شرعي ومأذون من النساء.. ولكنها لم تفطن أن هذه القاضية لا تستطيع أن تشهد على عقد زواج لأن شهادتها منقوصة. وقد لا تستطيع العمل بدون موافقة ولي الأمر الأب أو الزوج وحتى إبنها إبن العشر سنوات؟؟؟؟

إنقسام المجتمع الفلسطيني لشريحتين تحمل كل منها فكرا مختلفا.. أحدهما شريحة مجتمعية متعلمة وبوضع مادي ميسور تفهمت أن أفضل وسيلة لحماية بناتها التمكين التعليمي والمادي.. ويا حبذا لو ترافق مع تغيير القوانين .. ولكنها صامتة لأن بناتها لا ولن يخضعن لهذه القوانين ,لحيازتهن على جوازات سفر أجنبية .. وشريحة أخرى قد ُتمثل غالبية قضى على تفكيرها فقهاء دين منغلقون تمسكوا بالنص بدون التعمق في روح النص.. ومقاصده العليا... وهي الشريحة التي تؤيد ما قالة قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس للشئون الدينية في تاريخ 2-12-2018 وعلى تلفزيون القناة الفلسطينية بأنه لا مانع من الضرب التأديبي الذي لا يترك أثرا كنوع من أنواع التربية؟؟؟؟ ورفضه التعليق فيما بعد حول تصريحاته؟؟؟ غير ُمهتم أو معنيّ بأن كلامة يساعد في ترسيخ ثقافة العنف ضد المرأة.. وأتسائل.. كيف يكون مثل هذا الشخص الذي يحمل عقلية عنف ضد نصف المجتمع مستشارا للرئيس؟؟؟

ويزداد الشرخ إتساعا ما بين رجال الدين الذين يريدون الإبقاء على مناصبهم وسيطرتهم على الشريحة المجتمعية الأفقر ماديا وتعليميا.. وُيصرون التذرع بالخصوصية الدينية والثقافية تبريرا لإبقاء التخلف وضمان إقصاء المرأة والسيطرة على نصف المجتمع ؟؟؟ وبين سياسيين يتفهمون معنى الإلتزام الدولي ويحاولون بكل الطرق أخذ موافقة مجتمعية لتنفيذ بنود الإتفاقية؟؟

ترى ما هي أسرع الطرق للحل. أعتقد بأن الإنتظار ترف لا يستطيع الفسطيني إنتظاره. ولكن هل يكون الحل بثورة نسائية ُ ُتعطي الضوء الأخضر للحكومة لبلورة إرادة سياسية للمضي ُقدما في تغيير قوانين الأحوال الشخصية, تترافق مع سن قوانين حكومية تتضمن..

- عقوبات رادعة لكل من ُتسول له نفسه كسر هذه القوانين..

- حملة توعية ُمكثفه لرفع مستوى الوعي لكافة فئات المجتمع في كل وسائل الإعلام تتحدث علنا عن كيفية عدم توافق القوانين المعمول بها مع التغيير الضروري لبناء مجتمع سوي تشارك فيه المرأة. وتحميها الدولة سواء أرادت الخروج للعمل أم إرتضت بالبقاء في بيتها وتربيةأبنائها.. حمايتها بقانون الملكية المشتركة في حال طلاقها المعمول به في تونس..

- تغيير شامل للمناهج التعليمية ترتكز على المواثيق الدولية في حقوق الإنسان والمرأة لتغيير العقلية السوداء التي رسّخ لها فقهاء السوء.. والتي عشعشت في العقول وأعمت الضمائر عن كل إنتهاكات حقوق المرأة .

- وفي ظل كل هذه المعطيات يستمر السجال... ويستمر كفاح ونضال المرأة العربية على كل الجبهات.. ولكن وبالنسبة للمرأة الفلسطينية بالتحديد أضيف قسوة الإحتلال.. وقسوة مجتمع لم يتعود الرحمة وإستساغ ثقافة عنف روج لها فقهاء دين .. بإسم الإحتلال مرة وبإسم الدين والتدين مرة أخرى..

سيدي القارىء

لقد آن الأوان للتعلم من تجربتنا السابقة . حين إعتمدنا على الدول العربية لتحريرنا من الإحتلال.. والذي علّقت عليه كل قصورهاوإستبداداتها في حق شعوبها.. والآن ونحن نرى جميع هذه الدول تتسابق في طلب ودإسرائيل ضاربة عرض الحائط بالإنسان الفلسطيني وحقوقه المغتصبة..لا نستطيع الإنتظار أكثر من هذا.. لقد دفنا الكثير من فلذاتنا.. لقد ساهمنا بدون وعي في العودة إلى نقطة الصفر في حياتنا ون الأوان لإستعادة وبناء حياة جديدة تؤكد إنسانيتنا وحقنا في الحياة كمجتمع سوي لا يتحكم العنف في تصرفاته.. مجتمع يسعى للسلام ُملتزم بمسؤوليته الدولية ...

وكإنسانة من أصول فلسطينية أضم صوتي لكل النساء.. وخاصة نساء بلدي. ُمطالبة بالتغيير المجتمعي والخروج من الثقافة السلبية التي عشعش فيها إنعدام العدالة والمساواة التي أسس لها وروجها فقهاء ..أرفض قبول أية تبريرات لعدم العمل بكل بنود الإتفاقية .. لقطع الطريق على المحتل في ترويجه للتخلف المجتمعي الفلسطيني وتبريره عدم الإلتزام بمسؤوليته الدولية عن إحتلالة وإنهاء هذا الإحتلال .. ُمتعللا بإنعدام الأرضية لجذور الديمقراطية من خلال التمييز وعدم المساوة للمرأة. هذه المرأة هي أمك وأختك وزوجتك ..ويتربع على عرش قلبك الإبنة