-المسجد الوحيد في العالم الذي يرفع فيه الآذان مرتين لكل صلاة

- قرية المتناقضات و ملجأ المعارضة ومأوى اللاجئين العراقيين

مقام السيدة زينب بدمشق
أول ما يشاهده المسافر القادم إلى مطار دمشق الدولي الابتسامة على وجوه العاملين هناك، واستعداد الكل لمساعدته في إنهاء إجراءات سفره وحقائبه ليجد نفسه سريعا أمام بوابة المطار الخارجية. سيارة تاكسي المطار تأخذك إلى أي مكان في العاصمة السورية أو إحدى قراها بسعر ثابت ومحدد. خمسمائة ليرة سورية تدفعها مقدما لإحدى شركات تأجير السيارات عند البوابة الرئيسية للمطار.
درجات الحرارة خارج المطار هي ما تثير الانتباه عند السائح لاحقا، فنشرات الأنباء الجوية التي تعطي درجات الحرارة في العشرينات لدمشق وقراها، يشعر السائح إنها في الثلاثينات المئوية جراء زحمة السيارات والناس وسط العاصمة السورية دمشق أو كما يطلق عليها السوريون الشام.

دمشق القديمة
الشام كما يطلق عليها السوريون تجمع بين العراقة والحداثة. وتتميز دمشق من بين جميع العواصم العربية بكثرة مزاراتها الدينية وأضرحة الأنبياء والأولياء؛ حتى إن السوريين يعدونها رابع المدن الإسلامية المقدسة بعد مكة والمدينة والقدس الشريف. ‏
وتشكل السياحة الدينية المورد الأكبر للخزينة السورية من عائدات السياحة بما تجذبه من أعداد كبيرة من الزوار الأجانب. وتحقق سوريا من استقبال السياح الإيرانيين فقط عائدات تصل إلى أكثر من 100 مليون دولار أمريكي في العام الواحد، إضافة إلى العراقيين ومواطني دول إسلامية أخرى، يقصدون مقامات الأنبياء والصحابة والأولياء. ‏
أما أسواقها مثل الحريقة وباب المصلى وباب توما فهي أسواق مكتضة بالناس وبالبضائع المتنوعة. أما اشهر أسواقها على الإطلاق فهو سوق الحميدية. وهو سوق مسقوف يمتد لاكثر من ثلاثة كيلو متر، وعلى جانبية عشرات المحلات الصغيرة التي تبيع المنتجات الجلدية والصناعات التقليدية السورية مثل الملابس والمشالح والسيوف والتحف. وفي نهاية السوق تتفرع منه العديد من الأسواق الرئيسية الأخرى مثل سوق البزورية وغيرها.
وفي نهاية السوق يوجد الجامع الأموي الشهير، بأعمدته الشاهقة وبقبابه الكبيرة ويوجد به قبر نبي الله يحيى. وكما يوجد في نهاية السوق جامع حديث لمقام السيدة رقية ابنة علي بن أبى طالب يزوره الكثير من السائحين.

مقام السيدة "زينب الكبرى" ‏
يقول التاريخ ان السيدة زينب ابنة علي ابن أبى طالب وأخت الحسن والحسين جاءت إلى دمشق بناء على طلب من الخليفة الأموي آنذاك. وعندما وصلت الشام مرضت وتوفيت ودفنت في مكان وفاتها. ويشكل مقام "السيدة زينب الكبرى حفيدة الرسول صلى الله عليه وسلم و ابنة فاطمة الموجود بقرية تسمى باسمها على بعد 15كم من دمشق- يمثل أحد أبرز المقاصد الدينية التي يتوجه إليها السياح القادمون من إيران والعراق وأفغانستان والبحرين. وتتحدث روايات أخرى عن وجود ضريح السيدة زينب الكبرى في مصر. ‏
ويتسابق الإيرانيون كل عام بأعداد تصل إلى مئات الآلاف لتغطية نفقات الزيارة إلى مقام السيدة زينب الكبرى الذي يعد من أقدس المناطق لدى الشيعة، حيث يقوم الزوار "خاصة النساء منهم" بإيقاد الشموع ورمي النذور من الذهب والفضة والنقود. ‏
كما أنشئ بالقرب من المقام مستشفى على أحدث المستويات، إضافة إلى مشاريع أخرى يجري الإعداد لها حاليا. وكانت قرية السيدة زينب ملجأ للمعارضة العراقية قبل سقوط النظام العراقي السابق. ‏
وفي أيام الصيف يزور قرية السيدة نصف مليون سائح معظمهم من دول الخليج وإيران بالإضافة إلى الزوار الهنود والأفغانيين والدول الأخرى. وترتفع أسعار الشقق من خمسمائة ليرة سورية لليلة الواحدة في الأيام العادية لتصل إلى خمسة آلاف ليرة لليلة الواحدة أيام الموسم.
وتفتح المحلات طوال الأربع والعشرين ساعة تبيع كل شيء الملابس النسائية والأحذية والهدايا، بالإضافة إلى الباعة المتجولين من كل الأعمار.
وتختلط أصوات الباعة وأصوات الغناء من المحلات المجاورة مع أصوات الزائرين في تزاحم كبير يشمل معظم شوارع القرية الصغيرة. و بالأخص شارعها المشهور شارع التين.

مزارات إسلامية ‏

وفي خارج دمشق تشكل الآثار والمساجد الجوامع أحد ابرز وجوه السياحة في سوريا. وهناك عشرات المزارات الدينية الأخرى التي يقصدها السياح منتشرة في ربوع سوريا؛ ففي دمشق يوجد مقام "رأس الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب"، ومقام النبي يحيى عليه السلام في الجامع الأموي، ومقام السيدة رقية بنت الحسين، وقد اشترى الإيرانيون جميع الشوارع والأبنية المحيطة بهذا المقام خاصة في حي العمارة الذي يقع فيه المقام. ‏
كما توجد مقامات أخرى في مقبرة الباب الصغير بمنطقة الميدان، تضم عددا كبيرا من المزارات من بينها مقامات لكل من السيدة زينب الصغرى (أم كلثوم) بنت علي بن أبي طالب، والسيدة سكينة بنت الحسين، والسيدة مأمونة بنت الحسن، وأم المؤمنين السيدة حفصة، والسيدة أسماء زوجة جعفر الطيار رضي الله عنهما. ‏
كما يوجد بدمشق مقام عبد الله بن زين العابدين علي بن الحسين، وعبد الله بن جعفر الصادق، وكذلك ضريح حفيد رسول الله أبان بن السيدة رقية عليهما السلام وضريح الصحابي الجليل بلال بن رباح، وضريح رءوس الشهداء الستة عشر الذين استشهدوا في معركة كربلاء مع الحسين؛ إلى جانب عشرات المقامات والمزارات الأخرى التي يقصدها السياح. ‏

فنادق سياحية

وتتميز الفنادق السورية بالفخامة والبساطة. وهناك فنادق خاصة مرتبطة بالسياحة الدينية كمجموعة فنادق "برج آلاء" المنتشرة في دمشق وضواحيها ومناطقها الأثرية والتي يملكها رجل أعمال سوري، وتتمتع بطابع ديني خاص يتناسب مع تقاليد الأسر العربية والمسلمة وتقاليدها التي ينشدها الزوار المسلمون وغيرهم القادمون للزيارة. ‏
وساهمت الصبغة الإسلامية لتلك الفنادق -المصنفة من الدرجة الأولى- في جعلها منافسا قويا لفنادق الدرجة الممتازة من خلال ابتعادها كلية عن أسلوب التنافس عبر صالات اللهو والديسكو وتقديم الخمور. ‏
ولعل ما يزعج السائحين أحيانا إصرار تلك الفنادق على الدفع بالعملات الصعبة، فتلك الفنادق وطبقا للنظام السوري لا تستخدم الليرة السورية في تعاملها.
ويشير عدد كبير من الكتاب الاقتصاديين إلى ان قطاع السياحة السوري حقق طفرة غير مسبوقة في النصف الأول من هذا العام (2004) بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين الذين يرتاد قسم منهم المزارات والمعالم الإسلامية؛ ما ينتج عنه زيادة العملات الصعبة في البلاد التي يعول عليها السوريون في إعطاء دفعة قوية لاقتصاد بلادهم. ‏
وتأمل سوريا في تحقيق طفرة سياحية قياسية هذا العام"، بناء على ارتفاع أعداد السياح الذين زاروا سوريا إجمالا في النصف الأول من عام 2004 بشكل غير مسبوق ليتجاوز مليون و200 ألف سائح معظمهم من العرب، بعد أن كان يناهز المليون خلال الفترة نفسها من 2003. ‏
وعن مردود السياحة السورية بوجه عام لعام 2004، فان سوريا تتوقع زيادة عدد السياح من دول الخليج خلال هذا العام بنسبة 13% عن العام الماضي (2003) نظرا لعدم توجههم إلى أمريكا أو أوربا بسبب الظروف الأمنية الراهنة في العالم. ‏