المواءمة بين اعتبارات الأمن والحرية الشخصية
محكمة مصرية ترفض الحظر على ارتداء النقاب
نبيل شرف الدين من القاهرة : في وقت تشهد فيه مصر ما يمكن تسميتها أزمة النقاب، بعد أن رفض بعض المسؤولين السماح بدخول الموظفات المنقبات اللواتي تتزايد أعدادهن على نحو مطرد في البلاد خلال الأعوام القليلة الماضية، استناداً إلى رؤية أمنية مفادها أنه يمكن لأي مجرم أن يتنكر في زي منقبة ويقتحم المصلحة الحكومية هذه أو تلك، وبالتالي فإن الأمر يخرج من دائرة الحرية الشخصية، حين يشكل خطورة على الأمن العام .
محكمة مصرية ترفض الحظر على ارتداء النقاب
| فتاتان تتنزهان في منتجع مصري |
وصدر حكم في الطعن رقم (3219 لسنة 48 قضائية عليا) لصالح أستاذة في كلية اللغات والترجمة في جامعة الأزهر جرى منعها من دخول مكتبة الجامعة الأميركية في القاهرة بسبب ارتدائها النقاب، ما دفعها إلى إقامة دعوى في عام 2001 للمطالبة بإلغاء قرار مجلس الجامعة الأميركية، بفرض حظر كامل على ارتداء النقاب في الفصول والمكتبات والمعامل التابعة لها .
ووفقاً لهذا الحكم القضائي فإن من حق الجهات العامة أن تطالب المرأة المنقبة بالكشف عن وجهها، عندما تقتضي اعتبارات الضرورة والصالح العام التحقق من شخصيتها، غير أن المحكمة أكدت مبدأ تناسب هذه الإجراءات مع القدر اللازم لتحقيق تلك الاعتبارات وعلى سلطة القضاء في الرقابة على هذا التناسب .
وامتدت معركة النقاب إلى ساحة الفتيا، وانقسم الفقهاء إلى فريقين، أحدهما يراه واجبا دينياً تُأثم المرأة بعدم ارتدائه، وآخر رأى تحريمه دينيا، بينما ذهب فريق ثالث إلى اعتباره مباحاً فحسب، أي لا تأثم المرأة بتركه، ولا تمنع من ارتدائه، وهو الحل الوسط الذي يناسب طريقة تفكير القطاع الكبير من المصريين .
رؤية حقوقية
وفي أول تعليق على الحكم، فقد دافعت جماعات حقوق الإنسان عن حق المنقبات في ارتداء الزي الذي يناسبهن، باعتباره حرية شخصية، لهذا رحبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالمبدأ القضائي الذي أرسته دائرة توحيد المبادئ في المحكمة الإدارية العليا ، والذي يقضي بعدم جواز فرض حظر مطلق على حق المرأة المسلمة في ارتداء النقاب في الأماكن العامة لانتهاك هذا الحظر لكل من الحرية الشخصية والحق في المساواة المكفولين بموجب الدستور .
وقال حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والتي شاركت في تمثيل الطاعنة أمام المحكمة الإدارية العليا: quot;إن حكم المحكمة يتفق تماماً مع موقف القانون الدولي لحقوق الإنسان، والذي لا يسمح بتقييد حق المرأة في اختيار ملابسها أو التمييز ضدها على أساس هذه الاختيارات إلا لاعتبارات محددة وتحت قيود قانونية مشددة.quot;
وكانت الدائرة الأولى في المحكمة الإدارية العليا قد أحالت الدعوى إلى دائرة توحيد المبادئ في المحكمة، والتي تضم أقدم 11 مستشارا في المحكمة ويرأسها رئيس مجلس الدولة، بغرض فض التعارض بين حكم صادر عن الإدارية العليا في العام 1999، والذي قضى بحق رئيس جامعة المنصورة في منع دخول المنقبات من جهة، وتسعة أحكام سابقة صدرت عن المحكمة نفسها منذ عام 1989 تقر حق النساء في اختيار ارتداء النقاب من جهة أخرى .
وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي قام محامو برنامج quot;الحق في الخصوصيةquot; بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالانضمام إلى فريق الدفاع وتقديم مذكرة للمحكمة بشأن الحماية الدستورية والقانونية لحق النساء في الخصوصية والحماية من التمييز وحرية إظهار المعتقد الديني والتعبير عن الرأي من خلال الملبس.






التعليقات