أعدوا الخطط ووضعوا أهدافاً على الخرائط
جنود إسرائيل يتدربون على اجتياح غزة
خلف خلف من رام الله: تتوالى التقارير التي تتحدث عن إمكانية اجتياح إسرائيل لقطاع غزة لوقف الصواريخ محلية الصنع التي تطلق منها زخات متواترة بشكل يكاد يكون شبه يومي. وهو ما يضع الحكومة الإسرائيلية بزعامة أيهود أولمرت أمام تحدٍ لم ينجح في مواجهته أعتى الساسة الإسرائيليين، ومن المقرر أن ينعقد المجلس الوزاري السياسي الأمني الإسرائيلي يوم غد، الأربعاء ليناقش ويدرس سبل التعامل مع استمرار إطلاق الصواريخ، هذا فيما نقل عن أحد العناصر الأمنية قوله إنه لا يوجد شك أمام الأجهزة الأمنية في أنه quot; يجب العمل في قطاع غزة، وأن المسألة هي مسألة توقيت quot; . الجيش الإسرائيلي أعد الخطط التفصيلية ووضع أهدافا على الخرائط ولكنه لا يزال متردداً جراء التحذيرات من أن هذه المغامرة غير مضمونة النتائج. هذا ما توضحه بعض التقارير الإعلامية الإسرائيلية. كما أن مجلة (جينز) المتخصصة في الشؤون الدفاعية كشفت قبل يومين عن ما أسمته quot;استعدادات إسرائيلية لاجتياح قطاع غزةquot;.
كما ذكرت مصادر صحافية فلسطينية أمس الاثنين أن الحكومة الإسرائيلية سلمت السلطة الوطنية الفلسطينية وجمهورية مصر العربية قبل يومين تقريرا موسعا حول عملية الاجتياح لجنوب قطاع غزة بالكامل، بما فيه منطقة الشريط الحدودي وذلك لتدمير الإنفاق التي تربط قطاع غزة وبمصر والتي يتم من خلالها تهريب كميات كبيرة من الأسلحة إلي القطاع، وبحسب المصادر فأن إسرائيل تنظر بقلق لتعاظم قوة حماس عسكرياً، ولذلك لا بد من التدخل.
ومنذ أيام والإعلام الإسرائيلي لا يتوانى هو الآخر عن تمهيد الرأي العام لاستقبال أي اجتياح لقطاع غزة، حيث أوردت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي تقريراً قالت فيه إنه يتردد في الأسبوع الأخير أن الجيش الإسرائيلي ليس أمامه خيار إلا القيام بعملية عسكرية كبيرة في غزة، وبالمقابل يتردد انه لا يمكن احتلال غزة بثمن معقول من الضحايا، وأوردت صوراً للجنود وهم يتدربون لاجتياح مدينة فلسطينية جديدة بنيت في النقب.
وبحسب التلفزيون الإسرائيلي فقد بنيت المدينة وفقا للأوصاف التي تحدث عنها من خدم هناك، وبدت شبيهة جدا بغزة حيث يتدرب الجنود على احتلالها وهو ما لا يبدو بالأمر السهل. وأشار مراسل التلفزيون الإسرائيلي إلى التخبط حول مسألة التوقف لإخلاء الجرحى, أو الاستمرار في المهمة, مثلما حصل خلال حرب لبنان وهنا يبدو أيضا أن عدد الجرحى يثقل على المهمة.
وقال المراسل الذي وصل لموقع التدريب: quot;ها هو قائد السرية خلال التمرين يعاني من وقوع إصابات كثيرة، ولا تستطيع سرية كاملة السيطرة على شارع واحد، وتعجز كتيبة كاملة من المظليين عن احتلال ربع حيquot;.
ويشرح المراسل كيفية تدريبات الجيش، مشيراً لقائد كتيبة المظليين ايال رايس الذي قام مؤخرا بالخدمة الاحتياطية ثمانين يوما، وفي يوم الأربعاء الماضي عند العاشرة مساءً اخذ مئات الجنود وبدأ السير معهم في الرمال. ويقول: quot;لقد ضلوا لسنوات لا يقومون بالتدريبات، أما الآن فهم يقومون بالتدريب كالمجانين، وهذه المرة ليس هناك سيناريو من نسج الخيال، بل أن هذا قد يحصل غدا صباحا، هناك في غزة، والمسألة من ناحية الجيش، ليست هل سيدخلون غزة وإنما متى يحصل ذلك، ويتبلور إحساس أن هناك عملية ضخمة توشك أن تبدأquot;.
ونقل عن الجنود الذين يتدربون في المدينة التي تحاكي ظروفها قطاع غزة، قولهم إن قدوم الكتائب العسكرية للتدريب يتوالى أسبوعياً لتعلم كيف يحتلون مدينة عربية مكتظة. وقال معلق التلفزيون الإسرائيلي ألون بن ديفيد: quot;أصبحت الساعة الثانية عشرة ليلا، لكن الجو بقي حارا وهم الجنود يتصببون عرقا، وها هو رفيف نائب قائد الكتيبة سيخلف ايال في القيادة، وبينما يواصلون السير يبقى جنود سرية القيادة داخل المدينة، وهم سيلعبون دور العدو هذا المساء.
وتابع: quot;ومع أن لبعضهم أحفاد لكن لا يبدون مستعدين أن يسمعوا عن التسريح من الاحتياط، وقد ظلوا عشرين عاما معا كالعائلة الواحدة، وهم قرؤوا عن المتهربين من الخدمة، ولكن لا يفهمون فهذا غير وارد عندهم، وهاهي الساعة تقترب من الثانية ليلا، وها هي أربع كتائب تحاصر المدينة لقد وصلت قبل الوقت بساعة، وعند الثالثة فجرا صدرت الأوامر، وبدأ الهجوم على المدينة، لكنهم لم ينجحوا في المباغتة فمن يقومون بدور العدو كانوا بالانتظار مستعدين ومعهم العبوات والكثير من الصواريخ المضادة للدروعquot;.
وأضاف: quot;وهاهو خطأ لبنان يتكرر من جديد حيث يتكدس الجنود داخل البيوت، فهناك ميل للاختباء داخل البيوت دون أن يدركوا أن البيوت لا توفر الحماية من الصواريخ، وقد قتل العشرات في لبنان نتيجة ذلك، وفي غزة كذلك حماس بالانتظار مع الكثير من الصواريخ المضادة للدروع، وقد بدؤوا يدركون الآن بأن احتلال غزة لن يكون السور الواقي 2 لأن حماس في غزة تتسلح وتزداد قوة من يوم إلى آخر، وهي لن تستسلم خلال يومين مثلما حصل مع نابلس وطولكرم.
مؤكداً أن المقاومة في غزة ستكون أقوى بكثير وسيكون الثمن الذي ستدفعه إسرائيل اكبر بكثير، وفي النهاية مهما كانت قوة حماس، فإنها لن تستطيع إيقاف فرق الجيش ولو أنها تستطيع توجيه الضربات الموجعة وجعل فرق الجيش تدفع الثمنquot;. وختم بن دافيد بالقول: quot;أن الجنود سيكتشفون أن احتلال غزة كان سهلا لكن الخروج منها سيكون صعبا للغايةquot;.




التعليقات