قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طبيبان مصريان في غزة لإيلاف
رأينا حروقاً ناتجة عن أسلحة لا نعلم نوعيتها

البروفيسور أوبرلان: مجرمو حرب غزة سيذهبون إلى المحكمة

البروفيسور جاك بيرس: إسرائيل ستدفع ثمن هذا الهولوكوست

باسم النبريص: نلتقي هذه المرة، مع طبيبين مصريين شابين، عبرا حدود رفح المصرية، ووصلا إلى مستشفى ناصر بخان يونس، ضمن وفد اتحاد الأطباء العرب. وهما الدكتور كريم حسني، تخصُّص جراحة أوعية دموية، جامعة القاهرة. والدكتور أحمد عبد الفتاح، تخصص جراحة، في الجامعة ذاتها.

منذ متى وأنتما في خان يونس؟

وصلنا يوم السبت الماضي 10 يناير.

لماذا فكرتما بالمجيء؟

د. كريم: ثمة دافع إنساني، كإسعاف الجرحى والمرضى وإنقاذ حياة الأطفال. وبناء على طلب وزير الصحة الفلسطيني باسم نعيم، وحاجته إلى أطباء في تخصصات محددة. كالجراحة العامة وجراحة الأوعية. وأيضاً لشعورنا العالي بعذابات الشعب الفلسطيني في غزة. فالشعب هنا يشعر بأنّ العالم، بما فيه العرب وكل أبناء الديانات والملل، قد تخلّوا عنه. فحتى المظاهرات المؤيدة لكم، رغم أنها دليل على قهر الشعوب ذاتها من أنظمتها، فهي لا تكفي. ولذلك جئنا إلى غزة، كي نُريح الأطباء، فثمة هنا أطباء أكفاء، ولكن عددهم لا يكفي، أمام كثرة عدد الجرحى والمُصابين. كذلك جئنا إلى هنا آملين أن تكون زيارتنا هذه بدايةً لعلاقات وتعارف وتبادل خبرات وتعليم يستمر بعد انتهاء الحرب إن شاء الله.

طبعاً كأطباء شباب، هذه أول مرة تزورون فيها غزة. وعليه، فما الذي لفت نظركم هنا، بعد أسبوع من الإقامة والتعامل اليومي مع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني؟

د. كريم: أولاً : إدارة المستشفى أبدت واجبات ضيافة على نحو رائع ويفوق المتوقع بمراحل. وسهّلوا علينا جميع سبل الراحة، كي نؤدي عملنا على أتمّ وجه. هذا عن الإدارة، أما بالنسبة إلى الأطباء الفلسطينيين هنا، فهم على درجة عالية من الكفاءة، رغم الحصار وانعدام فرص التدريب في الخارج. أما بالنسبة للشعب والناس، فهناك شرائح وفئات هُجّرتْ من منازلها، ولا تملك من حطام الدنيا سوى البطانية (إن أُتيحت لهم الفرصة بالحصول على بطانية) وهذا يشمل أُسراً وعائلات بأكملها، بما فيها أطفال رُضّع وشيوخ ونساء. وبالنسبة للفئة الرابعة (التي هي باقي الشعب) فهم ولله الحمد متماسكون ومتفائلون ومتعاونون، رغم النقص الشديد في الموارد الأساسية للحياة، كالمياه والخبز والكهرباء.

د. أحمد: رأينا هنا إدارة الأزمات في المستشفى، رغم هول الحرب وعدد الإصابات الكبيرة، منضبطة جداً، وتعمل في منتهى الكفاءة.
الحاجة الثانية: الروح العامة في المستشفى، سواء من العاملين، أو حتى من المترددين لزيارة ذويهم. وكل منهم يتمتع بمعنويات عالية، وترحيب شديد بنا. كما لفتني أيضاً: هذا الشعور العام بالصمود والتحدي واليقين بنصر الله.

عندما تعودون لمصر، ماذا سيبقى في ذاكرتكم من هذه الزيارة، في مثل هذا الظرف؟

د. أحمد: ستبقى أُخوّة الدين والوطن والنَّسَب. فالعلاقات الإنسانية، أظنّها أفضل هدية أو قيمة، رجعَ بها الواحدُ منّا. الحاجة الثانية: هذه الروح التي ابتدأت تسري في نفوسنا، من صمود ويقين بالنصر. ثالثاً: هذه الوحشية البربرية الشديدة لهذا العدو الجبان الخسيس. فهو لا يراعي أي قيمة للإنسانية، أو احتراماً للأعراف الدولية. وسيبقى خالداً في وعيي أنه عدو.

د. كريم: سأتكلم عن نقطة واحدة فقط، وهي إضافةً لما قاله د. أحمد، أنني دائماً سأتذكّر أنّ لنا إخواناً مُحاصرين مُبتلين. وأنني لن أنساهم أبداً. وأرجو السماح لي بالطلب منكم ومن شتى الإعلاميين، بأن يُبيّنوا للعالم ما لم يُنشر، بسبب التعتيم الإعلامي الصارم مِن جهة إسرائيل. مما أدّى إلى نقل صورة خاطئة للعالم، تحوّل فيها المُعتدي إلى ضحية.

هل لديكم أمل قريب بنهاية وشيكة لهذه المجزرة؟

د. أحمد: الأمل في الله كبير. فأنا أرى أنه يكفي إلى هذا الحدّ من المآسي والظلم، وكلنا أمل بأنّ الحرب إذا انتهت تكون نصراً للفلسطينيين.

د. كريم: نعم، سينتهي الهجوم العسكري قريباً، ولكنني على أمل أن يقف القادة الذين لهم تأثير وكلمة، كي يجدوا حلولاً نهائية، تُراعي حقوق الجانبين، بدون دخول مصالح شخصية في القرارات. وذلك في تقديري سوف يحتاج إلى وقت كثير. ولكن طالما ماشيين في الاتجاه الصحّ، هو دا المطلوب.

كأطباء متخصصين، هل مرّت عليكم حالات طبية غامضة، لم تواجهوها من قبل؟

د. كريم: بالطبع رأيت إصابات غير مألوفة .. [ هنا يتدخّل د. أحمد، فيُكمل] قبل الإجابة علينا التوضيح: أولاً : نحن كطبيبيْن لدينا خبرة واسعة في الإصابات المدنية مثل حوادث الطرق. ومع ذلك، وجدنا هنا إصابات بشعة، إصابات ليس الهدف منها قتل النفس، بل التشويه وإصابة أكبر عدد من الناس، بحيث يعيشون حياتهم، فيما بعد، بعجز مستديم، ويكونون عبئاً على أهلهم ومجتمعهم. وهنا الخطورة. كما رأينا حروقاً ناتجة عن أسلحة لا نعلم نوعيتها، رغم أنّ الكلام الآن يدور حول استخدام الفسفور الأبيض. ولهذا نُناشد ونطالب بوجود لجنة تحقيق دولية من علماء متخصصين، لمناظرة الحالات، ولأخذ عيّنات من المواقع المقصوفة.
ثانياً: الشظايا والأسلحة المُستخدمة تؤدّي لإصابات متعددة بالأعضاء الداخلية للجسم فورَ إصابة الإنسان.

هل هناك اتصالات بينكم وبين أهلكم في القاهرة؟

د. أحمد: رغم صعوبة الاتصال، بسبب ضرب الشبكة، أوجّه جزيل شكري لعائلتي، وذلك لدعمها المتواصل منذ اتخاذي القرار بالقدوم لغزة. وأشكر أيضاً الأقارب والأصدقاء، الذين يقومون _ بصفة دائمة _ بالاتصال بي والتواصل معي عبر شبكة الإنترنت.
د. كريم: لا إضافة لما قيل، فهو كافٍ.

قبل شكركما على إتمام الحوار، هل لديكم رسالة تودّون إرسالها إلى أحد؟

د. أحمد: إلى الشعب الفلسطيني أقول: إني انحني وأرفع لكم القبعة، على صمودكم وشدة إيمانكم بنصر الله.
إلى الأمة الإسلامية: سؤال: إلى متى هذا الهوان؟
إلى العالم العربي: كفى مشاهدةً لدماء أبناء فلسطين.
إلى الإسرائيليين: حسبنا الله ونعم الوكيل. وأؤكد لكم أنّ نور الفجر لاح.

د. كريم: أودّ إرسال كلمة إلى القيادات الإسرائيلية فأقول: إنكم لم تقهروا هذا الشعب الذي كل جريمته أنه يأبى أن يترك أرض أجداده. ولا بد أن تجدوا حلاً بإعطاء الحقوق لأصحابها. وتأكدوا أنكم ستكونون المستفيدين.

أخيراً متى ستعودون إلى دياركم سالمين؟

د. أحمد: رغم الاشتياق إلى الأهل والخلاّن، فنحن أمامنا أحد خيارين: إما أن نعود بعد نصر فلسطين أو وقف إطلاق النار[وهو ما يُعدّ نصراً لهذه المقاومة الباسلة]، أو في حالة وصول طاقم طبي بديل، ليُكمل المُهمّة. فنحن لا نقدر أن نتخلّى عن أشقائنا ومرضاهم.