تعاني السوق الثقافيَّة العربيَّة من آفة تعرف بـquot;احتكار القلّةquot;. وعلى الرغم من ضيق هذه السوق، فإنَّ سوق المؤتمرات والندوات في العالم العربي باتت هي أيضًا محتكرة من quot;قلّة القلةquot; او quot;المنظرينquot;. في المقابل، يواصل من يعود لهم الفضل في صناعة النشر الالكتروني في العالم العربي وثقافته، العمل لتحقيق مزيد من التراكم المعرفيّ وتبادل الخبرات الشخصيَّة بطريقة لم تألفها الثقافة العربيَّة. ومما لا شكّ فيه انَّ عصر الإنترنت جذّاب ورائج، وفيه أصحاب الياقات المنشاة، كما فيه هواة حرثوا أرضًا بورًا، بدءًا من مبرمجين وانتهاءً بناشرين. كلّ ما سبق، يأتي تمهيدًا لتقرير يعرض بعيدًا من التنظير أرقامًا لا تحمل الجدل، وتغالط كلّ ما تداولته وسائل الإعلام وquot;أرامل الورقquot; استباقًا لمؤتمر laquo;فكر8raquo; الذي سيطلق laquo;التقرير العربي للتنمية الثقافيةraquo; لهذا العام.
خلف علي الخلف: إحدى الآفات التي تعاني منها الثقافة العربية هي laquo;احتكار القلةraquo; ... وهو مصطلح اقتصادي أساسًا يشير الى حالة السوق عندما يكون محكومًا من قبل عدد قليل من الموفرين للبضاعة. وبالطبع السوق الثقافية العربيّة ضيقة، وإذا أضفنا لها آفات أخرى من نوع الفساد والمحسوبيات والإعداد لكل شيء فيها على عجل؛ يصبح وضعها لا يسر صديقًا ولا عدوًّا. على ضيق سوق الثقافة العربية هذا وآفته؛ إلا أن سوق مؤتمراتها وندواتها محتكر لقلة القلة، فتجدهم نفسهم في مهرجانات السينما ومهرجانات مجمعات اللغة ومهرجانات الفولكلور والشعر والنهضة والتنمية والتخطيط الثقافي وأخيرًا الصحافة الإلكترونية والنشر الألكتروني.
لا تعجب حينها أن تجد من ينظّر في الصحافة الإلكترونية ويشارك في إعداد تقارير عنها، وهو بالكاد يعرف استخدام الإيميل، أو يعتمد في ذلك على سكريتيرته أو أحد أبنائه [إن لم تتوفر إمكانيَّة توظيف سكرتيرة]. إنها السوق الرائجة هذه الأيام كما أنه عصر الإنترنت فلا بد أن يكون لهم laquo;في كل عرس قرصraquo;.
الهواة في العالم العربي عصب النشر الإلكتروني
تدين صناعة النشر الإلكتروني في العالم العربي وثقافته للهواة بدءًا من المبرمجين وانتهاء بالناشرين، وقليلون الذين غامروا باكرًا في هذا المجال قبل أن يبان خيطها الأسود من الأبيض وهم ليسوا هواة [تجربة إيلاف معلمًا أساسياً]. لكن التراكم الذي حصل في هذا السياق هو تراكم عملي ومعرفي للهواة، حرثوا أرضًا بورًا... ومنهم من لم تكن تسعفه معرفته باللغات فتعلموا اللغات في الحقل التقني لكي تساعدهم على أن يعربوا برامج مفتوحة المصدر أو يسطون على برامج ذات حقوق ويفكّكون تشفيرها وينشرونها.
هذا الحقل التراكمي الذي يدين لأولئك الهواة سواء في النشر أو في تراكم الخبرة والمعرفة التقنية بدءًا بالمجموعات البريديّة ثم المنتديات ثم المدونات؛ لنشهد الآن معهم عصرًا جديدًا في البوابات الشاملة laquo; portal raquo; - وما زال الحديث عن الهواة وليس مواقع المؤسسات الإخبارية-. عندما عبّد هؤلاء الطريق بما يكفي، جاء أصحاب الياقات المنشاة ليتصدروا شيئًا يجهلونه لكن لا بد لهم من التنظير فيه لأن الهواة عدا عن كونهم في الظل ولا أحد ينتبه لهم، فهم لا يجيدون الخطابة ولا الرطانة والفصاحة حتى أنك تجد هناك أخطاء كثيرة في التعريب في أبسط قواعد الإملاء وهو مغفور لهم ولا أهمية له في هذا السياق.
لقد انجزت المنتديات والمدونات العربية بنية معرفية لا يستهان بها في حقل البرمجة والتعريب وتبادل الخبرات الشخصية بطريقة غير مألوفة في الثقافة العربية. يمكن لكل من لديه معرفة بالحقل التقني أن يبحث عن أي قضية برمجية أو مشكلة برمجية أو تعريب برنامج أو حتى مشكلة في laquo;راوتر الـ د إس إل raquo; ليجد ما يكفي ويفيض عن الحاجة في حل مشكلته.
أصحاب الياقات المنشاة وعالم الانترنت
لم تلتفت المؤسسات العربية الكبرى المعنية laquo;بالنهوض بالأمةraquo; وتنميتها الثقافية لهؤلاء وفي الغالب هم أيضًا لم يلتفتوا لها بل كانوا يقضون أوقاتهم أمام الشاشات ليطورا ويعربوا ويطوعوا حلولاً برمجية رائعة في النشر على الانترنت تخدم اللغة العربية. لذلك عندما يتحدث أصحاب الياقات في مؤتمراتهم عن حال النشر الإلكتروني والمحتوى العربي على الانترنت يكررون معزوفة النواح نفسها التي ينوحون فيها في كل صنوف المعرفة الثقافية الأخرى، ويكتبون أرقامًا غير مدققة يستخرجونها من بطون كتب ربما أكل الدهر عليها وشرب، ولم يكتفوا بالسطو على منصات غير مؤهلين لها بل سطوا على بحوث أيضًا قام بها هؤلاء الذين لا يعرفون الطريق الى المنصات ولا يأبهون لها، ولهذا حديث آخر.
وكانت إيلاف قد نشرت بحثًا خاصًا بعنوان laquo;إنه عصر القارئ الإلكتروني العربيraquo;، قارنت فيه بين ترتيب الصحف العربية وزمن بقاء القارئ ونسبة المحتوى العربي إلى نسبة السكان العرب من العالم، وتوصّلت إلى أنَّ الأرقام ليست كما يردد النائحون في مؤتمراتهم. كان ذلك قبل أكثر من سنتين والزمن في عصر الإنترنت تسارع بشكل مخيف فأصبح ذلك ماضيًا بعيدًا لا بد من التذكير به وتجديده.
التقرير العربي للتنمية الثقافة القادم وأرقامه الماضية
نشرت جريدة الحياة في عددها الصادر يوم الخميس 3 كانون الأول (ديسمبر) 2009، في إطار تقرير إخباري لها عن مؤتمر مؤسسة الفكر العربي المقبل laquo;فكر8raquo; في الكويت والذي سيطلق laquo;التقرير العربي للتنمية الثقافيةraquo; الجديد، ما نصه [دول مجلس التعاون الخليجي مع تونس قطعت ndash; وفقًا لما تثبته الأرقام الدولية ndash; شوطًا بعيدًا على طريق تكريس مجتمع المعلومات، واحتلت هذه الدول أحد المراكز العشرة الاولى عالميًّا في أحد عشر مؤشرًا من مؤشرات تقنية المعلومات. لكن، وفي المقابل، فإن موقعًا عربيًّا واحدًا فقط دخل قائمة المواقع الألف الأولى الأكثر إرتيادًا على شبكة الإنترنت، وللمفارقة فقد كان هذا الموقع موقعًا للسينما! وبخلاف مواقع السينما والموسيقى فلا يوجد موقع عربي ضمن قائمة العشرة آلاف موقع الأكثر زيارة على شبكة الإنترنت!].
لم يوضح كاتبو التقريرماهي مؤشرات laquo;تقنية المعلوماتraquo; التي اعتمدوا عليها واحتلت وفقها دول الخليج وتونس هذه المراتب! لنتمكّن من مناقشتها، علمًا انه على سبيل المثال لا توجد ولا دولة عربية في الـ Top 20 ذات النسب الأعلى في استعمال المستخدمين لخط الـ DSL العالي السرعة، مقارنة ببقية وسائل الاتصال؛ وفقًا لإحصاءات 2007... لكني سأناقش laquo;المقابلraquo; الذي أشار لها التقرير الإخباري عن laquo;التقرير العربي للتنمية الثقافيةraquo; والذي لا يستوي مع الفقرة الأولى! لنقول لهم أن هناك أكثر من عشرة مواقع عربية في قائمة الألف الأولى، ذلك إذا حذفنا منها مواقع محركات البحث العالمية ذات النطاق العربي [ google.com.sa مثالاً، علمًا أن مستخدميها عرب حصرًا] ومواقع الخدمات البريدية العالمية، يبقى أكثر من عشرة مواقع مختلفة أهمها [موقع الجزيرة نت ndash; موقع بوابة مكتوب ndash; موقع مصرواي الإخباري ndash; موقع كورة لأخبار الرياضة - منتدى ترايد نت للبرامج ndash; منتدى برامج نت ndash; ماي ايجي للافلام والموسيقى - موقع لعبة ترافيان الاماراتية ndash; ...]
والأهم من ذلك، فإنّ هناك أكثر من 170 موقعًا عربيًّا ضمن المواقع العشرة آلاف الأكثر ارتيادًا في العالم، ضمنها أهم الصحف العربيّة الورقيّة والإلكترونيّة... حتى حين نستبعد مواقع الترفيه والمنتديات والموسيقى ومواقع كرة القدم لأن اصحاب الياقات المنشاة يمتعضون من كل ذلك، وستبقى العشرات من المواقع الاخبارية والإعلامية منها [موقع جريدة الشروق الجزائرية- موقع قناة العربية الاخباري- موقع جريدة الخبر الجزائرية - موقع جريدة الرياض السعوية- موقع جريدة المصري اليوم المصرية- موقع جريدة الاهرام المصرية- موقع جريدة اليوم السابع المصرية - موقع جريدة الشرق الأوسط السعودية - موقع جريدة الجمهورية المصرية - جريدة إيلاف الإلكترونية - موقع جريدة عكاظ السعودية- موقع جريدة النهار الجديد الجزائرية- موقع جريدة الوطن السعودية- موقع جريدة الاقتصادية السعودية- موقع غولف نيوز الإخباري الاماراتي- موقع جريدة اليوم السعودية- موقع جريدة الجزيرة السعودية - موقع جريدة الوطن الكويتية- موقع جريدة الدستور المصرية- موقع آرابيان بزنس للأخبار الاقتصادية...]
وكي لا يهوّن الندابون العرب من شأن هذا الأمر يكفي أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر أن أغلب هذه المواقع يتفوق بالترتيب على المؤشر نفسه على مواقع صحف ووكالات أنباء أجنبية عريقة على سبيل المثال laquo;... يونايتد بريس انترناشنوال - اكسبريس إنديا - دايلي نيوز...raquo;
لن يعجب المرء من هذه الأخطاء الفادحة عندما يعلم أسماء الهيئة الاستشارية والهيئة البحثية فلا أحد من الهيئتين له علاقة بعصر الانترنت على حد علم محرّك البحث quot;العم غوغلquot;، سوى أحد الباحثين وأحد أعضاء الهيئة الاستشارية وحتى هؤلاء لا اسهامات مباشرة لهم في الصحافة والنشر الالكتروني وبرمجياته، بل هناك إسهامات لأحد الباحثين تتناول المعرفة الرقمية وتكاد تخلط الايديولجيا بالمعرفة الرقمية التي تأنف من إقحامها في معارك العرب الدائمة وlaquo;فجواتهمraquo; التي لا تنتهي مع العدو والصديق، واسهامات في برامج متفرقة عن علاقة اللغة العربية بـlaquo;الحاسوبraquo;... وهناك اسهامات لأحد المستشارين في قطاع تكنولوجيا المعلومات وهو أمر مختلف عن البحوث في قياس الترافك والوصول الى المواقع وحتى عن بحوث النشر الإلكتروني والصحافة الالكترونية ... علمًا أن من بين laquo;الاستشاريةraquo; رئيس اتحاد الكتاب العرب السابق لربع قرن والحالي وإذا عرفنا حال مؤسستهم ودورها في الرقابة والمحسوبية والفساد أمكن لنا أن يكون لدينا مؤشر عن حال التقرير، وأحد الباحثين شاعر وضيف دائم لكل المؤتمرات العربية حتى لو كانت عن تنمية زراعة البصل.
واستباقًا للاحصاءات المنتظرة التي ربما لن نطلع عليها في تقرير التنمية المذكور ولأن المكتوب يقرأ من عنوانه، وقبل وصلة الردح المتكررة عن التخلف العربي التقني وlaquo;الفجواتraquo; سأورد جدولاً يوضح نسبة المستخدمين للإنترنت لعدد السكان في الدول العربية وأعدادهم وكذلك نسبة النمو بين أول العقد الحالي وهذا العام:
نسبة نمو المستخدمين بين عام 2000 - 2009 |
نسبة المستخدمين الى السكان |
عدد المستخدمين في أيلول 2009 |
عدد المستخدمين في كانون1 2000 |
عدد السكان في آخر احصاء |
الدولة |
297.6 % | 60.9 % | 2,922,000 | 735,000 | 4,798,491 | الامارات |
907.3 % | 55.3 % | 402,900 | 40,000 | 728,709 | البحرين |
1,353.3 % | 52.3 % | 436,000 | 30,000 | 833,285 | قطر |
566.7 % | 37.1 % | 1,000,000 | 150,000 | 2,692,526 | الكويت |
10,200.0 % | 32.9 % | 10,300,000 | 100,000 | 31,285,174 | المغرب |
3,750.0 % | 26.8 % | 7,700,000 | 200,000 | 28,686,633 | السعودية |
2,700.0 % | 26.7 % | 2,800,000 | 100,000 | 10,486,339 | تونس |
1,078.7 % | 23.9 % | 1,500,500 | 127,300 | 6,269,285 | الاردن |
215.0 % | 23.5 % | 945,000 | 300,000 | 4,017,095 | لبنان |
11,783.3 % | 16.4 % | 3,565,000 | 30,000 | 21,762,978 | سوريا |
2,693.1 % | 15.9 % | 12,568,900 | 450,000 | 78,866,635 | مصر |
915.7 % |
|
التعليقات