قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

&
&
&
لم يكذب ظن الذين قالوا إن العالم بعد‏11‏ سبتمبر لن يكون كما كان عليه قبل هذا التاريخ‏..‏ فكل الشواهد تشير الي أن أول ضحايا هذا الهجوم الإرهابي علي أمريكا هو الحريات المدينة‏,‏ وحقوق الإنسان‏,‏ ودولة القانون‏,‏ وكل ما ظلت الوالايات المتحدة الأمريكية تفخر به طوال تاريخها وتناضل من أجله إذ يبدو أن أمريكا بدأت تنزلق تحت وطأة الصدمة الي تجاوزات غير قانونية وغير اخلاقية‏,‏ وغير ديمقراطية سوف يصيب الدفاع عنها أو تبريرها‏.‏
وفي عديد من أعمدة الرأي في الصحف الأمريكية‏,‏ وعلي رأسها مجلة مثل نيوزويك وفي كثير من حلقات المناقشة والتوك شو ــ طبقا لتقرير نشرته نيويورك تايمز ــ تدور مناقشات وحوارات حول‏:‏ هل يمكن استخدام اساليب التعذيب في انتزاع اعترافات او معلومات من المقبوض عليهم من المشتبه فيهم في التحقيقات التي تجري حول أحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ باعتبارها أكبر جريمة في تاريخ أمريكا؟
وهناك أصوات وأقلام عديدة في الصحافة والاعلام الامريكي‏,‏ تمهد الطريق الآن لإقناع الرأي العام بقبول مبدأ التعذيب وذلك علي أساس أن التعذيب قد يكون أمرا سيئا‏.‏ ولكن هناك ما هو أسوأ منه‏...‏ وربما كان التعذيب هو أهون الشرين‏.‏
ومعني هذا أن هناك تيارا يدعو الي اضفاء الشرعية علي اساليب التحقيق البربرية التي طالما ادانتها القوانين الأمريكية‏,‏ ولجان الكونجرس‏,‏ وتقارير حقوق الإنسان التي أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية عاما بعد عام حول الاوضاع المختلفة في دول العالم‏,‏ واستخدمتها للضغط علي حكوماتدول كثيرة ومن بينها مصر‏.‏
ومن المعروف ان استخدام التعذيب في انتزاع اعترافات من المتهمين قد يؤدي الي اعترافات كاذبة وملفقة‏...‏ لا يعتد بها عادة امام القضاء في الدول التي تحترم مبادئ العدالة‏..‏ ولكن ما يحدث في أمريكا الآن أصبح يدعو إلي الدهشة‏,‏ والفزع من عواقب سقوط دولة كبري في مستنقع لن تستطيع التبرؤ منه‏,‏ وسوف يدمر سمعتها الادبية والاخلاقية‏,‏ ويطلق أجهزة التعذيب عندنا‏,‏ وفي دول العالم الثالث‏...‏
ويزيد من هذا ان يظهر امام الرأي العام العالي ذلك التضارب في المواقف والبيانات بين البيت الابيض ووزارة العدل الامريكية حول اعداد المحتجزين لصلتهم باحداث‏11‏ سبتمبر‏,‏ وأن يعلن المتحدث بلسان البيت الابيض أن معظمهم تم الافراج عنه‏,‏ بينما تؤكد وزارة العدل الامريكية أن اغلبهم مازال رهن الاعتقال‏...‏ وهو ما يتفق مع شكاوي جماعات حقوق الإنسان والحريات المدنية الأمريكية التي طالبت السلطات باذاعة أسباب اعتقال من تعتقلهم‏,‏ ويزيد عددهم عن الف شخص‏.‏
وخسارة أن تتحول أمريكا إلي دولة من دول العالم الثالث‏!!‏(الأهرام المصرية)