قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

كابول ـ كانت جول غوتاي مقاتلة من مقاتلي المقاومة تحت حكم طالبان الا ان سلاحها كان.. التعليم. لمدة خمس سنوات كانت تخاطر المعلمة البالغة من العمر 36 عاما بالتعرض للضرب والسجن على ايدي طالبان التي حظرت على الفتيات حضور المدارس ومنعت النساء من تولي اغلب الوظائف. تلقت غوتاي تدريبها كمعلمة قبل استيلاء طالبان على كابل وتوليها الحكم عام 1996، وكانت تنتقل سرا من مدرسة لمدرسة في العاصمة الافغانية لتعليم مجموعة من النساء. وقالت "لم يشعر احد بأي شيء.. كنت اقول للاطفال ان يحضروا معهم مصحفا ويقولون انهم سيحضرون درسا دينيا اذا ما اوقفهم احد من طالبان". واضافت "لقد كنا بالفعل نعلم القرآن الا اننا ايضا كنا نعلم الحساب واللغات ومواد اخرى". وتابعت "ربما انني امرأة متفتحة العقل ومتعلمة فقد حاولت ان اكافح للحصول للنساء على حقوقهن لانني ان لم افعل ذلك لا يمكن للاميات ان يفعلنه". وتحدثت غوتاي اول من امس مع اثنين من الصحافيين الاجانب بمدرسة في شرق كابل حيث تتلقى 500 فتاة وشابة دروسا في مجموعة من المهارات مثل القراءة والكتابة الى جانب الارشادات الصحية والحياكة والتطريز وغزل السجاجيد. ولم تفتح المدرسة ابوابها الا مؤخرا بعد انسحاب طالبان من كابل بعد القصف الجوي الاميركي العنيف واقتراب قوات التحالف الشمالي الزاحفة. كما ان المجموعة الافغانية التي تشرف عليها كانت تدير 51 مدرسة سرية في كابل تحت حكم طالبان مع وجود 81 معلما يلقون الدروس لاكثر من 2500 فتاة في المنازل. وقالت كارول بيلامي المديرة التنفيذية لصندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) التي زارت المدرسة اول من امس "انا سعيدة لان هذه الامور عادت مرة اخرى. انه (التعليم) مهم بالنسبة للفتيات". واضافت ان يونيسيف التي توقفت عن تقديم المساعدة لحكومة طالبان في افغانستان قبل عامين بسبب منع الفتيات من التعليم ستواصل دعم المدارس المنزلية بالرغم من ان اولويته الان ستكون مساعدة النظام التعليمي الرسمي. وقالت بيلامي "سيكون الامر صعبا". واردفت قائلة "حتى الفتيان في الكثير من الاحيان لا يتلقون تعليما لان الاغلبية العظمى من المعلمين في هذه البلاد من النساء ولا يمكنهن العمل". وتابعت "لذا فالنظام التعليمي بل وكل انظمة الحكومة اصبحت غير صالحة". وفي مدرسة منزلية اخرى زارتها بيلامي في غرب كابل جلس 300 طفل وطفلة في عمر التعليم الابتدائي على ابسطة قذرة كل 60 منهم في غرفة واحدة في منزل مبني بالطوب اللبن ومكون من طابقين. والمعدات الوحيدة المستخدمة في هذه المدرسة هي السبورة والطباشير. قالت غوتي جامشيدي ان واحدة من ثماني نساء يلقين دروسا بلا مقابل "عندما بدأنا هذا المركز كان هناك 500 تلميذ ولكن عندما طلبنا منهم دفع الرسوم انخفض العدد الى 300". وعندما سألت بيلامي عن احتياجات المدرسة قالت لها فتاة "نحن في حاجة الى احذية ومساعدتنا على دفع الرسوم". وبعد 23 عاما من الحرب وثلاث سنوات من الجفاف تقول يونيسيف ان افغانستان اسوأ المناطق التي من الممكن ان ينشأ فيها انسان اذ ان طفلا من كل اربعة يموت دون سن الخامسة ويشكل الاطفال اكثر من نصف القتلى والجرحى من جراء انفجار الالغام ومخلفات الحرب وهي مشكلة زاد القصف الجوي الاميركي منها تفاقما. وتشير احصاءات الامم المتحدة الى ان كل الاطفال يعانون من سوء تغذية حادة وان نسبة التعليم بين الرجال 25 في المائة وبين النساء خمسة في المائة فقط. وتسعى يونيسيف الى جمع 108 ملايين دولار من المساعدات لاطفال افغانستان حتى مارس (اذار) المقبل وكبرى اولوياته في هذه الفترة هي التمكن من البقاء بعد الشتاء القارس. وبعد ذلك تأتي مهمة تحسين احوال السكان سواء الصحية او التعليمية. وقالت بيلامي "هناك الكثير من الحماس بين المعلمات للعمل مرة اخرى. والمشكلة هي الموارد.. اجور المعلمين واصلاح المدارس". واضافت "لا يمكننا بالطبع ان نقوم بكل شيء والامر يتطلب متبرعين ويتطلب (مساعدة) حكومات". (الشرق الأوسط اللندنية)
&