قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& حسونة المصباحي
&
سأرد على السيد عبد الله الجفري لا بـ"ضرب قوي"، ولا بـ"ضرب فاتر"، فمثل هذا الكلام لا ينطق به الا المحاربون الاشرار، وهم كثيرون هذه الايام شرقا وغربا. وانما سأكتفي بعرض بعض الحقائق التي ساعدني هو نفسه على كشفها.
في الحوار الذي أجري معه، في "الرياض" السعودية، وفيه شنّ عليّ وعلى الصديق صموئيل شمعون هجوما عنيفا ناعتا ايانا بـ"الكاتبين الصديدين" ظل منذ البداية وحتى النهاية يقذف نفسه بحجارة تناقضاته حتى أدمى جسده وبتنا نحن نخشى عليه من نزيف قاتل. لنبدأ من النهاية:
1- في خاتمة الحوار، حاول السيد عبد الله الجفري، وبعد ان افرغ سمومه فينا: صموئيل شمعون وصاحب "إيلاف" وأنا، ان يتخفى وراء قناع فولتير فراح يدافع بشدة عن حرية الرأي، وعن الاختلاف، وعن التسامح موحيا لنا انه مثل صاحب "كانديد" قادر على ان يموت طواعية، دفاعا عن رأي الاخر. ولكن قبل ذلك بأسطر قليلة يظهر لنا الجفري بصورته الحقيقية، صورة المثقف المتزمت، المفرط الانانية، المحدود الأفق، السطحي التفكير، الرافض رفضا قاطعا لأية فكرة مخالفة لفكرته، ولأي رأي يتناقض مع رأيه. ولعل أكبر دليل على ذلك، هو مطالبته بتشنج واضح السلطات العربية بضرورة "نبذ" المخالفين له في الرأي في وسائل الاعلام و"التصدي للمسيئين" حسب تعبيره داعيا المؤسسات الثقافية ان "تتحمل مسؤولياتها". في ماذا يا سيد الجفري؟
________________
يظهر لنا الجفري بصورته الحقيقية، صورة المثقف المتزمت، المفرط الانانية، المحدود الأفق، السطحي التفكير، الرافض رفضا قاطعا لأية فكرة مخالفة لفكرته، ولأي رأي يتناقض مع رأيه. فيطالب السلطات العربية بضرورة "نبذ" المخالفين له في الرأي في وسائل الاعلام و"التصدي للمسيئين" حسب تعبيره داعيا المؤسسات الثقافية ان "تتحمل مسؤولياتها".
عبد الله الجفري
________________

فهل انتقاد ضعف اسلوب روايته "ايام معها" وسطحية بنائها، وشخصياتها الباهتة، جريمة يعاقب عليها القانون؟ وهل الحكم عليه هو شخصيا، بانه قارئ يكتفي بالفتات من شعر المراهقات تحديدا، أمر "يعرقل تطلع الثقافة العربية الى الامام" كما يزعم الجفري، ويحد من طموحها الى التطور والتجديد؟ وعلى اية حال، لم يكن ضروريا ان يطالب السلطات التي هو يتحدث عنها باتخاذ اجراءات الزجر والنبذ والمصادرة بحق "إيلاف" وصاحبها ذلك انه يعلم جيدا ان مثل هذه السلطات لا تفعل شيئا اخر غير ذلك. والنتيجة ان العالم العربي بمشرقه ومغربه اضحى صحراء ثقافية بالمعنى الحقيقي للكلمة.
2- في المآزق، حتى لو صغرت، يصاب المثقف الفاشل، الضعيف الارادة بالخوف والهلع، فيضطرب تفكيره، وتداهمه الهواجس السوداء، فاذا به يعتقد ان كل ما حدث له كان نتيجة مؤامرة حيكت ضده في الخفاء. وما من&هدف لذين دبروها غير تحطيمه، ونسف قدراته التي ظل يتصور حتى ذلك الحين انها "خارقة". ومن الواضح ان السيد الجفري من هذا الصنف. ففي الحوار الذي اجري معه في "الرياض" انه يتحدث عن "مؤامرة" وعن "سيناريو متفق عليه". ولكن اي مؤامرة، واي سيناريو يا سيد الجفري؟ أليس من المعقول ان يكتب صموئيل شمعون مقالا عن روايتك المذكورة التي ارسلتها له "دار الساقي" نفسها، يعبر عن رأيه فيها بكل صراحة ووضوح؟ أليس من حقي أنا أن استنكر تعرضك لشخصه ودينه بشتائم مقذعة فقط لانه فعل هذا؟ انه أمر عادي للغاية، فلماذا تجعل من "الحبة" قبة، كما يقول التونسيون يا سيد الجفري؟ ولماذا اثرت هذه العاصفة الهوجاء حول مسألة تكاد تكون يومية في المشهد الثقافي العربي والعالمي؟..& الآن فهمت؟ فأنت تعتقد أنك معصوم من الخطأ ومن النقد وان كل سطر تكتبه لا بد ان يثبت على القلوب بماء الذهب. هنيئا لك بهذا الاعتقاد ونصيحتي لك ان تظل متمسكا به حتى ذلك اليوم الذي تكتشف فيه ان الندم لم يعد لا نافعا ولا مجديا.

الجفري يتهم صموئيل شمعون بالعمالة لنظام صدام حسين، فقط لان شمعون وصف روايته بانها ركيكة ورديئة
3- يزعم السيد عبد الله الجفري ان سبب "تحامل" صموئيل شمعون عليه وعلى روايته "ايام معها" لأن الجفري تهجم فيها بشدة على صدام حسين وعلى صواريخه التي ضرب بها بلدان شقيقة مطلع التسعينات. وزاد في الطين بلة حين ادعى ان صموئيل شمعون تهجم على روايته لانه من جماعة طاغية بغداد ومن المدافعين عنه وعن سياسته الظالمة؟ آه.. يا رأسي؟ كما تقول أمي حين تحصل الكارثة. دعني أقول لك يا سيد الجفري ان صموئيل شمعون هو واحد من أوائل ضحايا النظام البعثي في العراق. فقد كان شابا في العشرين من عمره حين ترك بلاده غير اسف، وكان ذلك في سنة 1978، بعد ان شعر انه لن يكون له مكان فيها. وعلى مدى سنوات طويلة عاش الجوع والتشرد والبؤس في عدة بلدان مشرقية، بل واعتقل بسبب اسمه الاشوري، وشخصيا تعرفت عليه صيف 1982 حين قدم مع الفلسطينيين الى تونس، عقب خروجهم من بيروت. بعدها تمكن من الدخول الى فرنسا ليعيش في باريس قرابة 15 عاما بدون عمل ولا مأوى. مع ذلك كان يواجه هذه الاوضاع العسيرة بالضحك والسخرية من كل شيء حتى من نفسه وبحبه العارم للسينما وللفن عموما، كاتبا قصائده الصغيرة على اوراق المقاهي. ولا مرة واحدة رأيته متشائما او حاقدا او طامعا في شيء. أليس عيبا يا سيد الجفري ان تمحي عذابات هذا الرجل بجرة قلم، وان تتهمه باطلا بانه تابع لصدام حسين فقط لانه كتب رأيا حول روايتك. ألم يكن من الافضل التثبت اولا من أمره قبل ان يطلق لسانك مزاعم حوله لا رأس لها ولا ذيل؟ ولكن يبدو ان هذا ايضا ليس نافعا معك، فأنت راكب رأسك والراكب رأسه لا يستأهل العتاب.

4- بفخر بالغ يدعي السيد عبد الله الجفري انه ضد الصهيونية وضد الصليبية الجديدة ومع "الاسلام العظيم" حسب تعبيره. ونحن لا نعارضه في ذلك. فالمسألة لا صلة لها حسب رأيي بكل هذا. فهي لا تتعدى، كما سبق وان ذكرت، مجرد رأي حول رواية سيئة. ولكن بما ان السيد عبد الله الجفري يؤكد انه رجل متسامح، فعليه اذن ألا يثير كل هذه الضجة لأن مسيحيا عراقيا هو صموئيل شمعون لم يحب روايته. فالمسيحيون العرب لهم حق في الوجود وفي الكلام ايضا. ثم انهم لعبوا دورا عظيما في تحديث اللغة العربية والادب العربي. تدل&على ذلك اعمال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وسعيد عقل وفؤاد رفقة وادوارد سعيد وشبلي شميل وغيرهم كثيرون. فأين هذا التسامح الذي أنت تتحدث عنه في حوارك مع "الرياض" يا سيد الجفري؟
5- يزعم السيد عبد الله الجفري انني وصموئيل شمعون نجسد ما يسميه هو بـ "فكر الشتيمة" في الثقافة العربية المعاصرة. لكنه في الحوار الذي اجري معه، هو يمارس هذا الامر، أي الشتيمة في شكلها الاكثر قبحا وابتذالا. فبالنسبة لي، هو يقول بان أسمي يذكره بأغنية صباح التي اشتهرت في الستينات. وأنا لم افهم معنى هذا الكلام وما اظن ان قارئ الحوار الذي اجريه معه ادرك هو ايضا ذلك. انه الاسفاف، فقط هذا لا غير. وقد يكون السيد الجفري قد ابتلي بالهذر قبل الاوان اذ انه بعد ان كنت الفتى الوديع الذي تتغنى به صباح، تحول فجأة الى "جمرة خبيثة". هكذا؟ّ! رجاء يا سيد الجفري دع اسماء الناس وحالها والا فان النتيجة سوف تكون وخيمة.
6- يتباهى السيد عبد الله الجفري بانه روايته تباع جيدا. ونحن نهنئه بذلك بحرارة وصدق. ونصيحتنا له في النهاية ان ينأى بنفسه عن السفاسف والاحقاد والبغضاء.. لأن كل هذا ليس من صفات المثقفين النزهاء.. ورجاؤنا ان يسمع هذه النصيحة جيدا وان يعمل بها حتى يتمكن من ان يكتب رواية افضل وارقى من "ايام معها" التي تبدو بالنسبة لي تقليدا باهتا لروايات احسان عبد القدوس ولبعض روايات الرومانسية العربية التي ظهرت في الخمسينات والتي اندثرت الان ولم يعد لها اثر يذكر.
&