قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

طهران ـ من احمد امين: في خضم التطورات التي شهدتها المنطقة وستشهد المزيد منها مستقبلا في اطار استمرار تداعيات احداث سبتمبر التي عصفت بالولايات المتحدة، كشف البيت الابيض عن نواياه بمعاقبة العراق في ما لو رفض السماح للمفتشين الدوليين باستئناف مهامهم في مراقبة البرامج التسليحية العراقية والبحث عن اسلحة الدمار الشامل، والتي فسرها البعض بانها تهدف في الواقع الى اطاحة النظام العراقي الذي تتهمه الولايات المتحدة بممارسة ودعم الارهاب وانه بمثابة بؤرة توتر وازمات في منطقة مهمة، احوج ما تكون فيه الى الامن والاستقرار، كونها تعتبر بما تمتلكه من مكامن الثروات النفطية، منطقة استراتيجية وحياتية للعالم عموما وللولايات المتحدة خصوصا بما لها من تحالفات ومصالح مع العديد من بلدانها.
الموقف الاميركي من العراق، واجه ردود افعال متباينة على مستوى الانظمة وفي اطار المعارضة العراقية ذات المشارب السياسية المختلفة، فالعالم الغربي انقسم بين مؤيد ومخالف لفكرة اسقاط النظام العراقي والعالم العربي، وان كان بغالبيته العظمى رفض أية مبادرة اميركية ضد العراق على غرار ما حصل في افغانستان، الا ان بعض الدول التي لها تجربة مرة مع بغداد، لم يكشف علانية عن رغبته في التخلص من هذا النظام، الا انه لمح الى ذلك، مؤكدا في الوقت نفسه رفضه لأية اضرار أو خسائر تلحق بالشعب العراقي, وجاءت مواقف المعارضة بغالبيتها العظمى متماشية مع هذا الموقف، وهي تقول ان سلامة شعبها يعتبر هاجسها الاساس، وانها ترحب بأي دعم يقدم لها في اطار القرارات الدولية ذات الصلة بالملف العراقي يساعدها في اطاحة النظام واقامة بديل ديموقراطي يحقق للعراق وشعبه آماله وطموحاته، على حد تعبيرها.
"الرأي العام" التقت في طهران، برهم احمد صالح رئيس حكومة اقليم كردستان، الذي قام بزيارة للعاصمة الايرانية، على رأس وفد من وزراء الامن والداخلية والصناعة، اضافة الى مسؤولين في "الاتحاد الوطني الكردستاني"، غالبيتهم من المتخصصين في الشؤون الامنية والعسكرية، وتناولت معه التطورات الكردية والعراقية ورأيه في اي ضربة اميركية محتملة.
?& ترؤسكم لوفد امني وسياسي رفيع المستوى، يوحي بان حدثا مهما على وشك الوقوع في منطقتكم، حبذا لو سلطتم الضوء على ابعاد وخصوصيات هذا الحدث؟
ـ لا أريد ان اربط هذه الزيارة بحدث معين، فالعلاقات بيننا وبين جمهورية ايران الاسلامية هي علاقات متشعبة تتعلق بالجوانب السياسية والامنية والاقتصادية والثقافية، فالجمهورية الاسلامية جار مهم لنا، ولنا معها تاريخ من العلاقات الاخوية وكذلك تفاهم في شأن العديد من القضايا التي تهم الجانبين, فزيارتنا تأتي للتعرف على العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبالتأكيد ان التحولات الاخيرة في المنطقة خصوصا بعد احداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وما يتوقعه العديد من المراقبين من تحولات قد تعصف بالمنطقة، كانت عناوين البحث في لقاءاتنا الثنائية, كما تطرقنا بالتفصيل الى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين اقليم كردستان وايران وسبل تمتين وتعزيز الاواصر الثقافية بين الشعبين المسلمين الجارين.
الكرد حقيقة قائمة
?& نرغب في الحصول على جواب اكثر شفافية وتفصيلا، ولا سيما ان صدام حسين ونائبه وعددا آخر من المسؤولين العراقيين هددوا باجتياح اقليم كردستان, ما هي جدية هذه التهديدات من وجهة نظركم؟
ـ نحن نأخذ وضعنا الامني على محمل الجد، ولا يمكن ان نتهاون في التعامل مع مكامن الخطر واستقرارنا الامني في كردستان العراق، لذلك تابعنا هذه التصريحات التي صدرت من بعض الاوساط في بغداد، ونؤكد مرة اخرى أن التاريخ يشهد ان سياسة العنف سياسة عقيمة غير قادرة على انهاء المشاكل وحلها, فالوضع الكردي في شمال العراق حقيقة قائمة وله مسبباته التاريخية والموضوعية والاقليمية والدولية، وان هذه الاوساط التي اطلقت مثل هذه التصريحات يجب لها ان تعي ذلك وان تراعي المصلحة العراقية العامة بتجنيب الشعب العراقي، بكرده وعربه، المزيد من دوامات العنف والقتال وسفك الدماء التي لم تنجم عن شيء سوى الألم والضرر والمآسي للشعب العراقي.
أميركا تعهدت حمايتنا
?& الاوساط الشبابية في كردستان العراق، متمسكة بالتجربة الديموقراطية المعاشة الان في كردستان، وهي تؤمن بان عهد الديكتاتورية ولى الى الابد, ما هي قراءتكم لطبيعة المواجهة المحتملة بين الحكومة والشعب الكردي؟ وهل سيحصل لكم كما حصل في العام 1996؟
ـ في تقديري ان الوضع الحالي يختلف تماما عما كان عليه عام 1996، الوضع الداخلي الكردي تحديدا وكذلك الوضع الاقليمي والدولي المعني بالملف العراقي والكردي، ولا شك اننا نعتبر تجربة الحكم في كردستان العراق تجربة مهمة ورائدة بالنسبة الى شعبنا الكردي ولمجمل الشعب العراقي، وسندافع عنها بالغالي والنفيس ومهما كلف الثمن، وان تعرضت هذه التجربة لتصدع واجتياح فان ما ينتظر شعبنا هو المزيد من "حملات الانفال" والابادة الجماعية والقصف الكيماوي والاعتقال وانهاء الهوية, لذلك انا مقتنع واعلم علم اليقين ان الشعب الكردي سيكون موحدا في مواجهة أية محاولة للنيل من الحريات التي يتمتع بها حاليا، اضف الى ذلك ان الجو الاقليمي لن يسمح بتكرار ماحدث في 1996، وهناك التزامات محددة ومشخصة من جهات دولية معنية على رأسها الولايات المتحدة، التي تكرر لنا باستمرار وبصورة رسمية، انها سترد بقوة وعزم على أية محاولة لاجتياح المناطق الكردية, وفي تقديري ان الدول المجاورة وبالتحديد ايران، معنية بما يحدث في هذه المنطقة، فان أي خلل أمني يحصل فيها سيكون له تبعات على الاستقرار الاقليمي، لذلك أمل في ان الكل سيدرك خطورة مثل هذا الاحتمال وسيتعاطى معه بجدية وصرامة, وانهى قولي هذا بالتأكيد اننا كعراقيين يجب ان نراجع جميعا تأريخنا المعاصر وربما الماضي، فهذا التاريخ يفيد ويؤكد ويشهد ان سياسة العنف سياسة عقيمة وغير مجدية، لم يجن الشعب العراقي منها الا المزيد من الويلات، ولذلك أملي ورجائي الا تتكرر مثل تلك التجارب العقيمة التي لا تأخذ في الاعتبار مصالح الشعب العراقي، كردا كانوا ام عربا.
قدراتنا الذاتية
?& سبق وان هددت الولايات المتحدة الحكومة العراقية من مغبة التحرش بكردستان، بصفتها مناطق واقعة تحت مظلة الحماية الدولية، الا انها بقيت تتفرج على ما حصل عام 1996، وها انتم تراهنون مرة اخرى على الموقف الاميركي؟ الا تعتقدون ان واشنطن ستعاود تخليها عنكم في اللحظة الحاسمة، أم ان المقطع الزمني الحالي يحمل هذه المرة في طياته جدية حقيقية من قبل البيت الابيض؟
ـ اعتمادنا الاول يبقى على شعبنا ودفاعاتنا الذاتية، ونحن تعلمنا من تجاربنا، وتأريخ تعاملنا مع البعد الدولي، كي نتيقن ونعلم ان العامل الاهم والثابت يجب ان يكون العامل الداخلي وتعزيز دفاعاتنا، لكن كسياسيين فنحن نستقرئ الوضع الدولي ولدينا ثقة بانه لن يسمح بتكرار ماحدث في 1996.
?& هذا يعني انكم تراهنون اكثر على شعبكم، لكن صورة القصف الكيماوي وما حصل من ابادة خلال "عمليات الانفال" اوجدت عاملا نفسيا لدى شعبكم، اذ انه يفضل ترك مدنه واللجوء الى المناطق الحدودية المتاخمة لايران مع بدء أي هجوم للجيش العراقي في اتجاه مناطقكم، فشعبكم يعتقد ان أي هجوم جديد يحمل في طياته ما حملته الهجومات السابقة له، وماحصل في 1996 ما زال ماثلا للانظار؟
ـ صحيح، فهناك تخوف حقيقي لدى ابناء الشعب الكردي واستذكار مآسي حلبجة والقتل الجماعي والاعتقالات, لكن ما حدث في 1996 ان الاتحاد الوطني قام باعادة تجميع قواته المقاومة لهذا الغزو وخلال نحو شهرين تمكنا من استعادة المناطق التي فقدناها باستثناء مدينة اربيل, واثبتت هذه التجربة عمق تواصلنا مع شعبنا وعقم محاولة حذفنا من الخريطة السياسية لكردستان العراق، وهذا يؤكد ما قلته أي مبدأ الاعتماد على النفس, وهناك حقيقة يجب ان اذكرها للتاريخ، ان دعم ايران كان مهما لنا في بسط سيطرتنا على مناطقنا، وتعاملها الحاسم مع تداعيات الغزو في اغسطس 1996. وانا اذ اعترف بوجود تخوف لدى الرأي العام الكردي من أي هجوم للجيش العراقي، أؤكد ان هذا التخوف بحد ذاته يعد احد عوامل الاصرار على المقاومة والتمسك بصيانة المكتسبات والحريات التي نتمتع بها اليوم .
?& خلال هذه الزيارة، هل اعلنت طهران استعدادها لدعمكم عسكريا ولوجستيا، امام أي هجوم محتمل من قوات الحكومة المركزية؟
ـ تحدثنا في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ونحن متفائلون بآفاق التعاون والصداقة بيننا وبين الجمهورية الاسلامية، هذه الصداقة قائمة على اساس مراعاة المصالح المشتركة للشعبين المسلمين العراقي والايراني، وأملي كبير في ان تتمخض هذه العلاقات عن مكتسبات ملموسة لشعبنا من شأنها تعزيز مصالحنا ومصالح الجمهورية الاسلامية.
لتركيا ثقل جيو سياسي
?& بعض المراقبين يعتقد ان زعيمكم جلال طالباني سيقوم بزيارة لتركيا، وان زيارته ستكون شكلية في حال تحقيق اهداف زيارتكم لطهران، وان تلك الزيارة ستكون حاسمة في ما لو خرجتم خالين الوفاض من الزيارة الحالية؟
ـ انني اختلف مع هؤلاء المراقبين في تقديرهم، لسبب رئيسي، وهو اننا نعيش في عالم مترابط, لا يمكن النظر الى المصلحة الكردية العراقية أو المصلحة العراقية ككل بمعزل عن المصلحة الايرانية أو التركية، فهذان البلدان جاران مهمان للعراق ولا يمكن تجاهل مصالحهما ودورهما، فنحن في الوقت الذي نهتم اهتماما بالغا ورئيسيا بعلاقاتنا مع ايران بفعل العوامل الجغرافية والتاريخية المهمة والاواصر الثقافية التي تربط بين شعبينا، واضف الى ذلك اننا على دراية دائمة، وعلى الاقل في المناطق الخاضعة للاتحاد الوطني الكردستاني، ان ايران هي التي تحتضننا وتساعدنا وتدعمنا في كل الازمات التي عصفت بنا، وهذه دروس بليغة من التاريخ تجعلنا نهتم اهتماما بالغا بعلاقاتنا مع ايران، لكن في الوقت نفسه لا يمكن ان نتجاهل الدور والمصالح التركية في العراق، فتركيا دولة جارة مهمة ومؤثرة ولها ثقل جيو سياسي مهم جدا في المنطقة ولذلك علاقاتنا مع ايران لن تكون على حساب علاقاتنا مع تركيا، والعكس صحيح ايضا, وفي تقديري ان القيادتين الايرانية والتركية تعيان ان مصالحهما تكمن في الاستقرار والتنمية التي ترتبط بتوسيع افق التعاون التجاري بين هذه البلدان، وعلى ذلك فان من مصلحة الكل تكريس الاستقرار في كردستان العراق، فلا ارى ان العلاقات التركية ـ الكردية العراقية ند لعلاقاتنا مع الجمهورية الاسلامية، ونحن نبني علاقاتنا على اساس مصالحنا ومصالح شعبنا، وهذه المصلحة تكمن في الاستقرار والتنمية ودعم مشروعنا للتحول الديموقراطي والمجتمع المدني, وانا اعتقد وحسب قراءتي للخريطة السياسية في الشرق الاوسط، فان هذه مصالح مشتركة لتركيا وايران والاخرين الذين يهمهم ان يكون في العراق نظام سياسي مستقر يلبي طلبات شعبه ويؤمن مصالح الاستقرار والامن في المنطقة.
?& هل ستتناول الزيارة المرتقبة لطالباني لانقرة المواضيع نفسها التي بحثتموها مع الادارة الايرانية؟
ـ لتركيا وكما اشرت، مصالح مهمة في العراق، وفي كردستان العراق لها ايضا مصالح امنية وسياسية، ولو حدثت مثل هذه الزيارة التي لا امتلك معلومات عنها، فانها ستكون تقليدية، فزياراته لدول الجوار ليست حدثا طارئاً وتحصل بصورة منتظمة، وبكل تأكيد في ما لو حصلت الزيارة فانها ستتعرض الى القضايا ذات الاهتمام المشترك، وربما التركيز على حدث معين.
انهاء الحالة القائمة في بغداد
?& الحدث الذي يتصدر عناوين الاخبار، هو وجود نوايا اميركية في اطاحة نظام صدام حسين، كمعارضة كردية ما هو موقفكم من مهاجمة اميركا للعراق؟
ـ انني اتحدث اليك كعراقي، وارغب التأكيد انه لا يمكن تجزئة مصالحنا عن مصالح الشعب العراقي، انني ارى كعراقي ان معاناة شعبنا في العراق استمرت لمدة طويلة، وان هذه المعاناة تستفحل وتتعمق يوما بعد آخر، وأملي في ان تتضافر كل الجهود العراقية الخيرة وثم الجهود الخيرة في المجتمعين الدولي والاقليمي، لمساعدة الشعب العراقي ومساندته لانهاء هذه المعاناة والاتيان بحالة سياسية جديدة في العراق، تمثل اطراف الشعب كافة وان تكون في وئام معه، وستكون بكل تأكيد في وئام مع جيران العراق, وانني لا أرى في الضربات العسكرية العشوائية ضد العراق أي شيء مجدٍ، إنما قد تؤدي الى استفحال وازدياد معاناة الشعب، والعقد الاخير مليء بالشواهد على هذا الموضوع, لذلك نأمل في ان يتصرف كل المعنيين بالملف العراقي بعقلانية وحكمة وتروٍ، وآمل كعراقي في ان يتم تجنيب العراق وشعبه المزيد من الضربات والتعامل بحكمة مع القرارات والمتطلبات الدولية، وانه آن الاوان لانهاء استخدام اطفال العراق كبيادق على رقعة الشطرنج في هذا الصراع غير المتكافىء بين العراق والمجتمع الدولي,
?& إذاً انتم مع مبدأ الهجوم، لكن ضمن اهداف محددة ومدروسة وليس الهجوم العشوائي؟
ـ انا كعراقي مهتم بمعاناة شعبي ومستقبل بلدي، لا يمكن ان ارحب بهجوم وضربات، أريد ان يتجنب شعبي المزيد من الضربات والويلات، ولا اقول ذلك من منطلق سياسي، بل كإنسان متواصل مع معاناة هذا الشعب الذي ذاق الامرين من الكثير من السياسات، ورجائي ان ينعم شعب العراق بقرارات حكيمة تجنبه المزيد من الويلات.
غياب الحريات
?& مجلس الامن اصدر عددا من القرارات التي تجنب الشعب العراقي التعرض للقمع والاضطهاد، لكن ادبيات المعارضة تؤكد ان النظام لم يعمل بهذه القرارات، وبعض اطراف هذه المعارضة يؤمن بضرورة قيام الشرعية الدولية باجبار بغداد في العمل بالقرارات الصادرة عنها؟
ـ انا اعتقد ان أي تعامل دولي مع العراق يجب ان يستند الى قرار 688 الداعي الى انهاء الاضطهاد ضد الشعب، والا فان المسائل الاخرى هي مسائل ثانوية، وانا لا اقول انها غير مهمة لكنها تبقى ثانوية بالنسبة الى المعاناة اليومية للشعب, فمعاناة هذا الشعب ناجمة اصلا عن غياب الحريات الديموقراطية وحقوق الانسان، ولذلك اتحدث عن ضرورة تضافر الجهود الخيرة للعراقيين، اولا وبمساندة ومؤازرة من الخيرين في المجتمع الدولي لانهاء هذه الحالة الشاذة كي ينعم الانسان العراقي بابسط حقوقه وان تكون كرامته وحقوقه مصــانــة، وارجو ان نتمكن نحن العراقيين الاتيان بهذه الحالة بعيدا عن حالات الضرب والهجوم الذي ربما تكون له دوافع وابعاد اخرى غير متواصلة ومرتبطة بالواقع العراقي.
لسنا اصحاب شعارات
?& المسؤولون العراقيون يقولون انهم على استعداد لمهاجمة اقليم كردستان واستعادة فرض سيطرتهم عليه، في حين انكم تتحدثون دائما بلغة محافظة، وتقولون انكم تراهنون على الحالة العراقية نفسها مصحوبة بدعم دولي واقليمي، فأي دعم ذلك الذي تتحدثون عنه، والكل يعرف ان لا الدعم السياسي ولا الانساني بمقدوره مساعدتكم في تغيير نظام الحكم، والدعم المتبقي والوحيد هو الدعم العسكري المباشر لكنكم لاتفصحون عنه، فهل انتم مع هذا الدعم؟
ـ اولا نحن في كردستان العراق نتعامل مع الواقع، فلسنا في عواصم اوروبية أو لندن بعيدين عن الساحة العراقية كي نطلق شعارات وتصريحات لن نحاسب على تبعاتها، نحن الآن مسؤولون عن حياة اكثر من ثلاثة ملايين نسمة في كردستان العراق، ولدينا ادارة لها هموم جدية في تطوير نموذج ديموقراطي، ونرى ان عملنا على الساحة مع شعبنا في تطوير هذا النموذج، عمل مهم ومساهمة جدية فعالة وفاعلة في تحقيق المشروع الديموقراطي لمجمل العراق، وان ما يحدث في كردستان هو عمل حقيقي غير شعاراتي لخلق نموذج وخلق عامل تبلور يمكن ان يتمخض عنه تحولات اكبر لمجمل العراق.
وكأنسان واقعي اتعامل مع المشاكل اليومية والظروف الامنية والسياسية، يجب ان اكون حذرا ومحافظا، ولا يمكن لي ان استهين بحجم المشاكل الامنية والسياسية التي تعترض طريق شعبي، واقصد شعبي العراقي ككل وليس الشعب الكردي فحسب، لأن مصلحة الشعب تكمن في انجاح التجربة في كردستان العراق وتحويل هذه التجربة من تجربة كردية الى تجربة عراقية اعم واشمل, هذه نقطة، والنقطة الثانية ان الضربات العسكرية من اجل الضربات العسكرية لا تعد مجدية والتاريخ مليء بهذه الشواهد والتجارب، لذلك نحن لسنا بصدد تكرار مثل هذه التجارب, ثالثا وهذه نقطة اعتبرها مهمة ايضا، نحن عراقيون ونعير اهتماما لمصداقيتنا العراقية، فيجب ان نتعامل انطلاقا من حرصنا على المصلحة والارادة العراقية المستقلة، ونحن نتحدث مع اوساط دولية عديدة، مع الاميركيين والآخرين وكذلك الاوساط العربية، وها نحن الآن نتحدث مع الجمهورية الاسلامية، فنقطة انطلاقنا دوما هي المصلحة العراقية، لأن في نهاية المطاف لا يمكن النظر الى المصلحة الكردية في معزل عن مصلحة الشعب العراقي ككل، والملف العراقي ملف معقد تتشابك وتتداخل فيه العديد من الابعاد والقضايا، وأنني كمسؤول عن قضايا تهم الناس اشعر بانه يجب ان اكون حذرا ومحافظا في التعامل مع هذه المتغيرات والمستجدات ، وهذا ما اعتبره مديحا وتقديرا لحرصنا على مصلحتنا.
الصلبان الحمر
?& انفتاحكم على العامل العربي لا يزال محدودا باستثناء علاقاتكم العريقة بسورية ومصر، وهذا الانفتاح اذا لم يكن معدوما فهو غير ملموس على دول الخليج بالتحديد، الا تطمحون الى الانفتاح على هذه الدول في ظل ما شهدته المنطقة من متغيرات ناجمة عن تداعيات الغزو العراقي للكويت؟
ـ الحقيقة ان العكس هو الصحيح، فالانفتاح العربي علينا غير موجود، ونحن نطرق الابواب والشبابيك العربية وما برحنا نطرقها على مر العقود، لكن مع الاسف الشديد العالم العربي متحفظ جدا في فتح ابوابه على معاناتنا ومشاكلنا وهمومنا، وربما استثني في ذلك الاخوة في سورية الذين دعموا وساندوا المعارضة العراقية وممثلي الشعب في احلك الظروف، وأنني شخصيا اعير اهتماما كبيرا للعامل العربي, فالعراق، وعلى الاقل الجزء العربي منه هو جزء من العالم العربي، وهناك هموم مشتركة بين العراق والعالم العربي ,,, الامن العراقي له تبعات وتأثيرات على الامن والتضامن العربي وما حدث خلال العقود الثلاثة الماضية برهان ساطع على هذا الشيء، وارجو ان تسمح لي بانتقاد العامل العربي وتحديدا دول الخليج التي رأت ان امنها يكمن في استثمار العامل الاجنبي فقط وقدمت القليل، هذا ان كانت قدمت شيئا بالاساس الى الشعب العراقي في محنته، وفضلت الصمت وعدم التعاون معنا على الاقل في كردستان, وها نحن نعاني من ازمات ومشاكل يومية كثيرة اقتصادية كانت ام سياسية، لكن مع الاسف الشديد لم نتلمس من الاخوة في العالم العربي ولاسيما بلدان الخليج أي عمل جدي لمساعدتنا، ونحن نحاول بناء صرح جديد لعراق جديد آمن مع نفسه ومع جيرانه، لم نتلمس الكثير سوى الكلمات الجميلة والمشاركة في العواطف لكن لم تتحول هذه الى اشياء ملموسة، وهذا الشيء اقوله كعراقي وككردي وكمسلم، واتألم اذ كان حريا بالاشقاء في الدول العربية عموما والخليجية تحديدا ان يمدوا لنا يد العون والمساعدة في ساعة محنتنا بدلا من ان ننتظر الصلبان الحمر من الدول الاوروبية والاميركية لمد يد العون لنا, وكان الاحرى بهؤلاء الاشقاء مساعدة اخوتهم من ابناء الشعب العراقي في ساعة محنتهم ليتمكنوا من اجتياز الصعاب والمشاكل التي تعترضهم بصورة يومية.
العراقيون في الخارج
?& هل انكم ارسلت بالاساس وفودا الى هذه الدول؟
ـ بالتأكيد فعلنا ذلك، ارسلنا الوفود والرسائل، وانا كنت اعمل في اطار العلاقات الدولية ولدي اطلاع كامل على هذا الموضوع، وكما تعرف فنحن اصحاب قضية وليس هنالك ما يمنعنا من طرق الابواب والشبابيك، لكن التجاوب العربي كان تجاوبا محدودا، والكل يتذكر أيام حلبجة، فالعامل العربي وقف موقف المتفرج, ومع الاسف الشديد لا تزال الدول العربية تفضل التعامل مع العامل الخارجي وترفض التعامل مع الافراد والمجموعات والتكوينات الاساسية للشعب العراقي التي ربما كان الاصوب ان يستثمروا فيها لان هؤلاء هم مستقبل العراق، وهذا هو الاستثمار في امنهم واستقرارهم، الاستثمار في عراق آمن مع شعبه ومع جيرانه.
المواجهة حتمية
?& ما مقدار جدية واشنطن في اطاحة النظام العراقي، وهل تلقيتم اتصالا من البيت الابيض بهذا الشأن؟
ـ تلقينا اتصالات اميركية وقمنا بدورنا بالاتصال وتباحثنا حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، لكنني اقول ان ما فرضته احداث 11 سبتمبر من واقع جديد على الولايات المتحدة واصرار بغداد على اتباع سياساتها الحالية، افرزت حالة يصعب معها التعايش بين واشنطن وبغداد، فالعقلية الاميركية الجديدة والحالة السياسية الجديدة لا يمكن، حسب رؤيتي، ان تتعايش مطلقا مع الحالة السياسية القائمة حاليا في العراق، لذلك المواجهة قادمة بين الطرفين، لكن كيف تكون هذه المواجهة وما هي تبعاتها، فهذه مسألة متروكة للمراقبين والمحللين؟ لكنني كعراقي انظر الى هذا الموضوع من رؤية موضوعية دقيقة كي اجنب شعبي المزيد من الويلات والمآسي وكي احافظ على ما عندي من مكتسبات ديموقراطية اراها استثمارا في مستقبل العراق الديموقراطي التعددي.
?& كيف هي حال علاقتكم مع الاطراف الشيعية في المعارضة وبالتحديد "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"؟
ـ لدينا تواصل وعلاقات جيدة مع مختلف اطراف المعارضة التي تمثل بصورة حقيقية الشعب، فكما تعرفون ان الطيف السياسي العراقي واسع، وان علاقاتنا مع المجلس الاعلى متميزة وهناك مداولات بصورة مستمرة مع اشقائنا في هذا الفصيل ومع آخرين, وأملنا ان يتمكن الكل من تبني سياسة عقلانية هادفة تجنب العراق الويلات وتمكن الشعب العراقي من حل مشاكله ومعاناته.
?& اين وصلت مسيرة السلام بينكم وبين "الحزب الديموقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني، ولا سيما ان الشعب الكردي يطمح الى برلمان وحكومة موحدتين؟
ـ هذا صحيح، فالشعب الكردي يطمح الى برلمان موحد والى حل اساسي وجذري للمشاكل التي تعترض العملية السلمية ، وانني اقولها بفخر واعتزاز، ان الرأي العام الكردي وفي بعض القضايا، هو اكثر نضوجا من القيادات والنخب السياسية الكردية، فالرأي العام يعي اهمية هذه الفرصة والمخاطر التي تتعرض لها التجربة الكردية، وان الوحدة الكردية هي عامل اساسي للمحافظة على مكتسباتنا وتعزيزها, اما في ما يتعلق بالحزبين فان العلاقات مستقرة وجيدة، مقارنة بما كانت عليه في السابق، فنحن حاليا نتعاون في مجالات عديدة وتعلمنا ان نتعايش مع اختلافاتنا، وهذا من وجهة نظري يعتبر خطاً جديداً ونوعية مهمة جدا، أي اننا نقر باختلافاتنا وتوجهاتنا المختلفة، لكن الطرفين يعرفان ان المصلحة تكمن في التعاون والتنسيق، لكن مع الاسف ان هذا التعاون لم يثمر بعد لحل جذري لبعض المشاكل العالقة كمشكلة تقسيم الواردات الجمركية، لكننا نسير وان كان ببطء في اتجاه التطبيع الكامل وعلاقاتنا مستقرة والحمد لله.
?& ما هو مستوى الاستقرار الامني في الاقليم، وهل عملت بغداد على زعزعة الامن في مناطقكم؟
ـ هناك محاولات لزعزعة الوضع الامني، والحمد لله ان اجهزتنا الامنية قادرة على التصدي لها، ولنا قدرة على ضبط الوضع الامني، ونأخذه على مأخذ الجد، وبصورة عامة الاوضاع الامنية مستقرة وجيدة، وحتى ان معدل الجريمة في تدن مستمر مقارنة بالسنوات التي مضت، وكردستان العراق اليوم اضحت واحة مستقرة آمنة في خضم محيط هائج، ولا انكر ان هناك محاولات للنيل من هذا الامن والاستقرار، لكن ان شاء الله ومن خلال الاعتماد على قدراتنا الذاتية وعلى شعبنا واصدقائنا في المنطقة وخارجها، سنتمكن من المحافظة على الامن والاستقرار.
نشارك الكويتيين آلامهم
?& ما زال المئات من المواطنين الكويتيين مرتهنين لدى السلطات العراقية، ما هو تفسيرك لهذه الاجراءات؟ ـ قضية الاسرى الكويتيين قضية مؤلمة ، والسلطات في بغداد تنفي وجود أي اسرى لديها، ونحن نتعامل مع هذا الموضوع بصورة يومية، فهناك 180 ألف انسان كردي فقدوا خلال "عمليات الانفال"، ويوميا انا في مجلس الوزراء اتعامل مع حالات مشابهة، اذ تأتي الينا نساء يطلبن معلومات عن اشقائهن أو ازواجهن أو ابنائهن لوجود قضايا ترتبط بهم من ميراث وزواج وقضايا اجتماعية عديدة، هذا فضلا عن الابعاد الانسانية المؤلمة الاخرى، لذلك انا اشارك الاشقاء الكويتيين معاناتهم، لاننا كما اشرت نعاني مما يعانون، وادعو الله ان تتغلب الحكمة والعقلانية في التعامل مع هذه المشاكل وان يكون هناك حل يرضي الجميع يفضي في نهاية الامر الى ان يعود كل هؤلاء المفقودين والاسرى الى اهلهم واحبتهم سالمين بعناية الله سبحانه وتعالى.(الرأي العام الكويتية)