قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

دمشق ـ من محمود عبدالوهاب:لم يكن تغيير الحكومة السورية الذي تم الاعلان عنه مساء الخميس الماضي‏,‏ أمرا مفاجئا‏,‏ فقد كانت توقعات التغيير قائمة‏,‏ وحزب البعث الحاكم أعد أسماء المرشحين الجدد لتولي مسئولية العمل الوزاري منذ أكثر من شهر‏,‏ وتم تشكيل لجنة سداسية تولت تقييم أعمال الوزراء‏,‏ ومراجعة الانجازات التي تمت ووضع تصور لشكل الوزارة الجديدة‏,‏ كما قدمت الأحزاب السورية الاعضاء في الجبهة الوطنية أسماء مرشحيها لتمثيلها في الوزارة‏.‏
كانت الوزارة المستقيلة قد تولت مهام عملها في مارس عام‏2000,‏ وجاءت وفاة الرئيس الراحل حافظ الاسد يونيو‏2000,‏ وتولي الرئيس بشار الأسد مهام مسئولياته في‏17‏ يوليو من العام نفسه‏,‏ واستمرت الحكومة في اداء عملها لم تقدم استقالتها ولم يجر تعديل عليها‏,‏ ربما لأن الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد كان مشاركا بالرأي في اختيار بعض أعضائها عندما كان يتولي مسئوليات الملف الداخلي في حياة والده الرئيس حافظ الأسد‏,‏ وعلي مدي عام ونصف بدأت عملية تقييم الاداء الحكومي‏,‏ في ضوء برنامج التحديث الذي أطلقه الرئيس بشار الأسد‏,‏ ويتركز علي ضرورة تحديث الاقتصاد السوري وتطوير هياكله وتحديث وتطوير التعليم فيما يشبه الثورة التعليمية وتحديث نظم الادارة في الجهاز الحكومي‏,‏ في ضوء هذا الهدف الطموح يمكن ادراك طبيعة التغيير الحكومي الذي تم في سوريا‏.‏
كان أول ملامحه الاستعانة بالكفاءة والأقدر بغض النظر عن الانتماء الحزبي ـ جاءت الحكومة الجديدة‏19‏ من الحزب الحاكم‏,‏ سبعة مستقلين وثمانية أعضاء من أحزاب الجبهة الوطنية وكانت الاشارة الثانية هي تغيير أعضاء المجموعة الاقتصادية بالكامل الملمح الثالث هو وجود قدر من التجانس الفكري بين رؤي الوزراء الجدد نحو مشروع التحديث والتطوير السوري‏.‏
في ادارة المجموعة الاقتصادية جاء تشكيل المجموعة مكونا من الدكتور محمود الحسين نائب لرئيس الوزراء للشئون الاقتصادية وكان يشغل منصب رئيس المكتب الاقتصادي في القيادة القطرية للحزب وضمت أيضا الدكتور محمد الأطرش وزيرا للمالية وهو أستاذ أكاديمي بارز شغل قبل ذلك ولثلاث مرات منصب وزير الاقتصاد والدكتور غسان الرفاعي وزيرا للاقتصاد وهو خبير اقتصادي عالمي عمل لفترة طويلة كنائب لرئيس البنك الدولي‏,‏ والدكتور عصام الزعيم وزيرا للصناعة‏,‏ وكان في الوزارة السابقة وزير دولة للتخطيط وهو أحد العلماء العرب الذي يتمتع بسمعة علمية وعالمية رفيعة وصاحب مبادرات خلاقة في مشروع التحديث السوري مثل مبادرات الاتفاقيات السورية مع الهند وماليزيا والصين لتطوير التعليم واقامة مدينة تكنولوجية فضلا عن انه كان المفاوض الرئيسي مع الاتحاد الأوروبي للشراكة مع سوريا وتحديث الصناعة السورية‏.‏
هذا الفريق المتجانس يؤمن ـ كل علي حدة ـ بضرورة التحديث من خلال التطوير ويري أن دور الدولة أمر بالغ الأهمية في عملية التحديث ولايمكن إلغاؤه ومع ضرورة الابقاء علي القطاع العام بعد تطويره وتحديثه وضخ استثمارات مالية جديدة إليه‏.‏
ولأن التغيير الوزاري استند إلي قاعدة الاستعانة بالكفاءة وشريحة التكنوقراط الذين يعرفون ولهم ممارسة عملية مشهودة في مجال عملهم جاء اسناد وزارة الداخلية إلي اللواء علي حمود بعد أن كان يشغلها الدكتور محمد حربا أستاد الجغرافيا والمحافظ السابق‏,‏ واللواء علي حمو شغل قبل الوزارة مدير الأمن القومي‏,‏ وهو رجل أمن محترف عمل لفترة في لبنان وخرج منها لم تشبه شائبة ويتمتع بسمعة في الانضباط ونظافة اليد عليها اجماع من كل الذين عرفوه وتعاملوا معه‏,‏ كذلك جاء التغيير في وزارة الثقافة التي اسندت إلي الدكتورة نجوي قصاب حسن وهي ابنة أسرة معروفة بتاريخها الزاهر في العمل العام والثقافي ومارست العمل الثقافي تدريسا واشرافا في مجالات الموسيقي والمسرح‏,‏ وفي وزارة الشئون الاجتماعية والعمل تولت المسئولية الدكتورة غادة الجابي والتي مارست العمل طويلا في مجال مشروع محو الأمية واستطاعت أن تنقل نشاطاتها بالضرورة إلي الجمعيات الخيرية الأهلية واحتلت موقعا مهما في البرنامج العالمي لمحو الأمية التابع للأمم المتحدة‏,‏ وأسندت وزارة السياحة إلي الدكتور سعد أغا القلق الذي يحظي بثقة خاصة من الرئيس السوري بشار الأسد‏,‏ وهو أستاذ أكاديمي ومثقف لامع ل
ه اهتمامات علمية ومنهجية كثيرة منها اهتماماته بالموسيقي وبالادارة الحديثة وبالمعلوماتية‏,‏ وتم استحداث وزارة جديدة هي وزارة شئون والمغتربين وهي التي ستواجه تحدي ربط أبناء سورية في المهجر بالوطن الأم وجذب أستثماراتهم إلي سوريا خاصة وأن تقديرات أموال السوريين في الخارج تقارب‏600‏ مليار دولار وهو رقم هائل لو أستطاعت الحكومة السورية عبر مجموعة سياسات جذب وتشجيع‏10%‏ فقط من هذا المبلغ للاستثمار في سوريا لاستطاعت تحقيق طفرة حقيقية ووفرت علي سوريا اللجوء إلي صناديق ووكالات الدعم والمنح الدولية أوروبية كانت أو أمريكية‏.‏
ويبقي أن الحكومة الجديدة أمامها تحد واضح وهو أن تقود سوريا نحو مشروعها القومي للتحديث وان تترجم هذا المشروع من أفكار ورؤي نظرية إلي واقع علمي ملموس‏.‏ (الأهرام المصرية)