إيلاف - محمد السيف :يبدو أن البيت الشهير للشاعر المتنبي القائل:
وكلٌ يدَّعي وصلاً بليلى
وليلى لا تقرُ لهم بذاكا!!
ينطبق اليوم أكثر ما ينطبق على الصحف السعودية، التي تشهد هذه الأيام حُمّى منافسة حول مَن هي الجريدة السعودية الأكثر انتشاراً؟ ويبدو أن جريدة الوطن التي صدرت منذُ عام وجاءت بطريقة مغايرة للصحف السعودية، وحققت شعبية مبكرة رغم عمرها القصير، يبدو أنها قد زاحمت الصحف العتيقة! ولربما تجاوزتها من حيث التوزيع، لذلك بدأت الصحف السعودية مؤخراً بإفراد صفحة كاملة توضح فيها نسبة توزيعها في كل منطقة من المناطق السعودية، وأنها الأولى دون جدال!، ثم تأتي صحيفة أخرى لترد بشكلٍ غير مباشر، في أنها حققت النسبة الأعلى في التوزيع، وهكذا دواليك، والقارئ لا يعلم من هي الصحيفة التي ستقرُ لها ليلى بوصلها!! .
هذه الحرب أو المنافسة بين الصحف السعودية، طُرحت في منتدى المال والأعمال، أحد منتديات "إيلاف" وقد طرح القضية العضو ليدر عندما قال:
يظهر أن هناك منافسة ( ولا أقول حرب ) بين الصحف السعودية وأقصد هنا جريدتين عريقتين هما جريدة " الرياض " الصادرة بالريض، وجريدة " عكاظ " الصادرة بمدينة جدة الساحلية، هذه المنافسة تندرج على من هي الصحيفة الأكثر توزيعا بالمملكة العربية السعودية هل هي صحيفة الرياض أم عكاظ؟!.
ونشرت جريدة عكاظ قبل أسبوعين تقريبا وعلى صفحة كاملة إحصائية، لم يذكر فيها مصدر هذه الأحصائية وقد وضعت جريدة عكاظ نفسها الأولى توزيعاً بمناطق اختارتها هي، وهي المناطق الجنوبية والشرقية والغربية ولم تذكر المنطقة الوسطى في المملكة ولا الشمال منها ووضعت إعلان بصفحة كاملة ورمزت للصحف السعودية جميعها برموز ( أ و ب و ج و د ) بمعنى لم تذكر الصحف السعودية بالإسم .. وأفهم أنها حفاظا على صحف معينة وتقليل من صحف، ووضعت عكاظ نفسها الأولي على مستوى المملكة بهذه الأحصائية الخاصة بها ( أكرر خاصة بها وليس من جهة حيادية ) ولم تذكر المناطق الوسطى، فلا أدري لماذا؟ والموضوعية تفترض ذكر جميع المناطق ونشر الصحيح منها .
بادرت جريدة الرياض بالإتجاه الثاني , بالرد المباشر بعد 3 أو 4 أيام ووضحت أنها دراسة خاصة بالجريدة تقصد عكاظ وغير موضوعية , وصبت جام غضبها على عكاظ وكأن الرياض هي المقصودة بالإحصائية التي طرحتها "عكاظ" وقد أشارت إلي ذلك بوضوح لمن يعرف ما يدور من منافسة قيادة الصحف السعودية , وكرد من جريدة الرياض على عكاظ، قالت جريدة الرياض أن جريدة الوطن الجديدة توزع بالجنوب منطقة انتشار عكاظ ما يزيد عن 10 آلاف نسخة من توزيع عكاظ أيا كان توزيع عكاظ وهذه شهادة لها أهميتها من جريدة لجريدة ...
ونشرت جريدة الرياض دراسة أو استفتاء نشر بصحيفة " أد قلف " والأستفتاء من خلال شبكة الانترنت ووضعت جريدة الرياض هي الأولى من خلال 70 ألف أدلوا بأصواتهم ونشرتها الرياض بصفحة كاملة...
لكن السؤال هنا لا يتعلق بهذا الجدل بين الرياض وعكاظ ومن الأكثر انتشاراً، لأنه لا يوجد إحصائيات دقيقة ولا نشرات للتوزيع ولا شئ فكل يقول ما يريد قوله, وأي صحيفة من الممكن أن تستعين بشركة " بارك " للتحقق من الأنتشار والتوزيع وممكن من خلاله وضعها الأولى .. لكن من سيصدق ويأخذ بنتائج " بارك " ؟
والانضمام لعضوية ABC هو ما يمكن الإعتماد عليه إلي حد ما، مع ملاحظة السرية التامة للتوزيع من خلال الشركة الوطنية للتوزيع التي توزع جميع الصحف السعودية والتي لديها الخبر اليقين بخصوص التوزيع, لكن من يكشف هذه المعلومات ؟ ومن سيسمح بها ؟ وأسئلة كثيرة تطرح لو نشرت إحصائية حقيقية من الشركة الوطنية للتوزيع ...
ويصنف العضو ليدر الصحف السعودية، من وجهة نظره الخاصة إلى ثلاث فئات من حيث القوة المالية والإدارية والإعلانية، مع ملاحظة عدم أدراج الصحف المتخصصة والخاصة بالشركة السعودية للأبحاث, الشرق الأوسط والرياضية والاقتصادية لوضعيتها الخاصة، وهي كما يلي :
الصحف القيادية ( تحقق ربح وقوة إدارية وانتشار ) هي : جريدة الرياض / جريدة عكاظ/ جريدة اليوم/ جريدة الوطن وأن كان عمرها قليل .
صحف الوسط،التي بالكاد تربح أو تربح ولا يمكن أن تتجاوز ما وصلت له، وهي جريدة الجزيرة/ جريدة المدينة.
الصحف الخاسرة التي تقترب من الإغلاق، إلا أن الحكومة تدخلت، ولن تتدخل برأيي مستقبلاً ،وهي صحف البلاد/ الندوة.
ويضيف العضو ليدر أن هذه رؤية شخصية له من معطيات كثيرة ودلّل على ذلك بالإعلان , لأن المعلن لن يضع أمواله الاستثمارية بالتسويق إلا بالوسيلة الأكثر انتشاراً وقوة، بغض النظر عن المادة الصحفية الموجودة وهذا هو الذي يحدث فعلا في صحف الرياض وعكاظ واليوم، وهي الصحف المتصدرة وميزانياتها التي تعلن تؤكد ذلك .
وحول من هي الأولى انتشاراً أوضح العضو ليدر أن مسألة حسم ذلك مستحيلة ولن يحسمها إلا الشركة الوطنية للتوزيع , والأكيد والمعروف أنها لن تنشر أي إحصائية نهائيا لأي صحيفة , فقط تعطي ما يخص الصحيفة نفسها , إذا سيظل الجدل مستمراً حول من هي الصحيفة الأكثر توزيعاً .
وتساءل العضو ليدر عن حقيقة الأزمة بين صحيفتي الرياض وعكاظ، وهل هي مفتعلة لتكريس أن هاتين الصحيفتين هما الصحيفتان الأكثر انتشاراً بين كل الصحف؟!! إذ أن عكاظ تسيد نفسها والرياض ترد بقوة وعكاظ لا ترد ؟ وهذا يطرح سؤال ؟ هذا الجدل القيادي للصحف كرس لدى الناس بقصد أو غير قصد أن جريدتي الرياض وعكاظ هما الصحيفتان الأكثر حضوراً , لكن هل هذا صحيح ؟ هناك صحف اليوم والوطن .
· هذه المنافسة وسعت الفارق بين الصحف السعودية فأصبحت المسافة بين الصفوف الأولى أو القيادية والثانية، فارق كبير لا يمكن الوصول له , مثلا جريدة الرياض توزع أرباح عالية جدا، ورواتب عالية ومكافآت عالية ومطابع كلفت 40 مليون وكل ذلك من الأرباح ... وجريدة المدينة مُدانة للورق الذي تطبعه، والذي لا يسدد بوقته والرواتب لا تدفع بانتظام ... هذا لا يدخل مع الفئة الأخيرة كالبلاد والندوة التي تعاني من ديون قد تصل بها مرحلة التوقف .
· تظل هذه المنافسة والمشاكسة المقصودة أو غير مقصودة محفزة للصحيفتين للتطوير والتطور وللصحف لأخرى، التي نرجو لها الاستمرار، لكن يجب أن تكون المنافسة بحدود الأعراف والاحترام المتبادل .
· كشف هذا النقاش والتنافس أن صحفنا مناطقية ( أن صح التعبير ) بمعنى جريدة الرياض لا يمكن تبيع بجدة ومكة أو الجنوب كما عكاظ والوطن , ولا يمكن لعكاظ أن توزع في الرياض والمنطقة الوسطى والشمال , ولا يمكن القول أن عكاظ والرياض مجتمعة توزع أكثر من اليوم في الشرقية وهكذا, إذا هل صحافتنا هي صحف منطقة ؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فلماذا ؟ الجواب يحتاج إلي إجابة مطولة .
· تميزت الوطن الجريدة شاءت عكاظ أم لم تشأ, أنها منافسة لها بالمناطق الغربية والجنوبية من السعودية، وتتميز الوطن أيضا بتواجدها بكل الوطن بنسب مختلفة وأن كانت تصدر من الجنوب فلم تكتسب الصبغة المناطقية، بل هي شمولية، وهي حقيقة جريدة مميزة جدا، وأعتقد أن المستقبل لها فهي غنية بالمادة التي تقرأها وبشخصيات مميزة .
&واختتم العضو ليدر مداخلته في أن الصحف السعودية تحتاج إلى تطوير بأشياء كثيرة, فليست القضية ورق وطباعة لكن هذه هي الموجه الجديدة، والتي أصبح فيها الشكل والأخراج يطغى على كثير من المضمون ولا أقول دائما لأن البقاء للأصلح والأقوي والأغنى علميا وماليا ... هذا هو الأعلام الأن ابهار ولن تقضي عليها النت والصحف الأكترونية لأسباب كثيرة ليس مجالها .. لكن يظل الطلب والبحث عن الصحف المميزة وعربيا لا أعتقد هناك أفضل من جريدة العرب الدولية " الشرق الأوسط " بكل المستويات إداريا كمادة صحفية، وانتشاراً، وإعلاناً إلي أخره .
أما العضو العود فقد تساءل عن الدعم الحكومي للصحف السعودية وإلى متى سيظل؟ ومثل لذلك باشتراكات الدولة في معظم الصحف، والذي يمثل واحد من أكبر مواردها المادية ... فإلى متى يستمر هذا الدعم الغير مباشر للصحافة المحلية؟ المستقبل هو للأفضل ... والأفضل هو من يستطيع أن يجاري الحدث وأن يطرح الفكر ...وأن يدير عمله بإتقان وانضباط مالي، ويرى العضو العود أن الصحافة الألكترونية سوف تصيب الصحف الورقية بمقتل ... فهذا هو المستقبل الحقيقي لإنتشار المعلومة، أما من حيث التحقق من إنتشار الصحف وحيزها من السوق المحلي ... فلن نستطيع التحقق من ذلك ما لم يكن هناك جهات مستقلة تعمل في هذا المجال .. نأمل أن نرى في سوقنا مرجعا مثل الـ ABC يكون لجميع الصحف المحلية عضوية فيه .. وتكون معلوماته متاحة للجميع.






التعليقات