إيلاف من القاهرة: شرع البنك المركزي المصري في أبريل الماضي في خفض أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة، للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات ونصف، بإجمالي 725 نقطة أساس موزعة على عدة اجتماعات. ورغم هذا التوجه التيسيري، واصل الأفراد والمؤسسات الإقبال على الشهادات والأوعية الادخارية، مدفوعين بعاملين رئيسيين يتمثلان في ارتفاع الفائدة الحقيقية على المدخرات، والتحسن التدريجي في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.

خفض الفائدة… دون تراجع شهية الادخار
وأوضح مصادر مصرفية في الاقتصاد الكلي أن الفائدة الإيجابية على المدخرات البنكية، والتي تراوحت بين 5 و8 في المئة، ما تزال توفر عائداً جاذباً مقارنة بالأسواق الأخرى، بالتوازي مع عودة الثقة في العملة المحلية مع تراجع معدلات التضخم وتحسن مؤشرات النمو. وأسهم ذلك في الحفاظ على شهية المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب، للادخار بالجنيه أو الاستثمار في أدوات الدين الحكومية، رغم خفض الفائدة الاسمية.
وفي هذا السياق، رفعت مؤسسات مالية عالمية توقعاتها لأداء الجنيه خلال العامين الجاري والمقبل، ليتحرك في نطاق يتراوح بين 47 و49 جنيهاً للدولار، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تشير إلى مستويات أضعف. ويعكس هذا التحسن تراجع الضغوط على العملة المحلية خلال الفترة الأخيرة.

البنوك: عوائد إيجابية بعد سنوات صعبة
وأكدت مصادر مصرفية أن الفائدة الحقيقية على الاستثمارات المقومة بالجنيه لا تزال من بين الأعلى في الأسواق الناشئة، ما يمنح المدخرين ميزة نسبية رغم المنافسة القوية من الذهب والدولار. وأشارت إلى أن انخفاض التضخم عزز العوائد الحقيقية على المدخرات، كما أسهم الاستقرار النسبي للجنيه في تعزيز ثقة المستثمرين بقيمة مدخراتهم.

ومن جانبه، أكد مسؤول مصرفي أن مستويات الفائدة الحالية تتماشى مع معدلات التضخم التي تراجعت من مستويات قياسية، موضحاً أن العملاء باتوا يحققون عوائد إيجابية حقيقية بعد فترة طويلة من العوائد السلبية التي صاحبت موجة التضخم الحادة. وأضاف أن السياسة النقدية الاستثنائية التي اتُبعت خلال العامين الماضيين نجحت في كبح التضخم، ولم تعد هناك حاجة للإبقاء على الفائدة المرتفعة وتحمل تكلفتها.
وأشار المسؤول إلى أن البيئة النقدية الحالية لا تشكل تهديداً للسيولة المصرفية، في ظل انخفاض المخاطر المرتبطة بالشهادات والأوعية الادخارية، مقارنة بأدوات استثمارية أخرى تتطلب مستويات أعلى من المخاطرة أو ترتيبات تأمينية أكثر تعقيداً.

بدوره، رأى عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي محمد عبد العال أن مستويات الفائدة الإيجابية الحالية على منتجات الادخار طويلة الأجل تمثل فرصة للمدخرين، خاصة مع ترجيحات استمرار تراجع التضخم ليقترب من مستهدف البنك المركزي البالغ 7 في المئة ± نقطتين مئويتين بحلول الربع الأخير من عام 2026. وأشار إلى وجود توجه استباقي لدى العملاء لتجديد الشهادات طويلة الأجل قبل أي خفض إضافي متوقع للفائدة خلال العام الجاري.

وعلى صعيد سعر الصرف، عزز تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وارتفاع تحويلات المصريين بالخارج، الثقة في الجنيه المصري، الذي سجل تحسناً ملحوظاً خلال العام الماضي. كما دعمت العملة المحلية زيادة إيرادات السياحة وتحسن صافي الأصول الأجنبية وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى أكثر من 51 مليار دولار.

وتشير التقديرات إلى أن المشهد الاقتصادي الحالي، محلياً وعالمياً، يدعم استمرار حالة الاستقرار النسبي للجنيه خلال عام 2026، مع احتمالات محدودة لحدوث ضغوط مؤقتة، في ظل تحسن الثقة بالعملة المحلية مقارنة بالسنوات الماضية، حين كان الاتجاه السائد يميل إلى الادخار بالدولار أو الذهب.