إيلاف من الرباط: عاد النقاش حول الترتيبات الجارية لتنظيم الانتخابات العامة في المغرب الخريف المقبل إلى البرلمان، بعدما استكملت وزارة الداخلية مراجعتها السنوية للوائح الانتخابية العامة برسم سنة 2026، وأعلنت عن جملة من الإجراءات التنظيمية والمعطيات الإحصائية المرتبطة بالعملية.

واستبق وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، مساءلته في البرلمان، بإصدار في بيان الإثنين حول مستجدات حصر اللوائح الانتخابية، مشيرا إلى أن اللجان الإدارية المكلفة مراجعة اللوائح، برئاسة قضاة، عقدت اجتماعاتها ما بين 5 و 9 يناير الجاري، حيث بتّت في طلبات التسجيل الجديدة وطلبات نقل التسجيل، كما باشرت التشطيبات القانونية وصححت الأخطاء المادية التي تم رصدها. وأضاف أن هذه اللجان أودعت، يوم 10 يناير 2026، الجداول التعديلية المؤقتة المتضمنة للقرارات المتخذة، بمكاتب السلطات الإدارية المحلية ومصالح الجماعات والمقاطعات.

وأوضح الوزير المغربي أن هذه الجداول وضعت رهن إشارة العموم للاطلاع خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 17 يناير (كانون الثاني) الجاري، في إطار تمكين المواطنين المعنيين من التحقق من وضعية تسجيلهم وممارسة حقوقهم القانونية في التظلم والطعن. كما ذكّر بالإمكانية المتاحة قانونا للتأكد من التسجيل أو التحقق من صحة المعطيات الشخصية، إما عبر توجيه رسالة نصية قصيرة إلى الرقم المجاني 2727، أو عبر الولوج إلى الموقع الإلكتروني الرسمي الخاص باللوائح الانتخابية العامة.

وبحسب معطيات، أعلنت عنها وزارة الداخلية في الموقع الالكتروني الخاص بالانتخابات، يتوزع المسجلون في اللوائح الانتخابية العامة بنسبة 65,8 في المائة من الرجال مقابل 34,2 في المائة من النساء، فيما يقيم 54 في المائة منهم في الوسط الحضري مقابل 46 في المائة في المجال القروي، وهو توزيع يعكس البنية الديموغرافية للهيئة الناخبة واتساعها المجالي.

في السياق ذاته، برمجت فرق الأغلبية البرلمانية، المساندة للحكومة، أربعة أسئلة آنية ستطرحها على وزير الداخلية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية) غدا الثلاثاء، تتعلق بغلق التسجيل في اللوائح الانتخابية، وتحيين المعطيات، ومساطر الطعن في قرارات الشطب.

وتتمحور الأسئلة البرلمانية حول المعايير المعتمدة في عمليات الشطب، خاصة في الحالات المرتبطة بتغيير محل السكنى دون تحيين العنوان لدى السلطات المختصة، إضافة إلى الضمانات القانونية المخولة للناخبين المتضررين للطعن في القرارات الإدارية ذات الصلة.

غير أن المثير في هذه المساءلة البرلمانية هو أن فرق الأغلبية الحكومية وحدها التي بادرت إلى برمجة هذه الأسئلة الآنية، في حين غابت فرق المعارضة عن إثارة هذا الملف داخل المؤسسة التشريعية، رغم ما يكتسيه من أهمية محورية في التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما يثيره من نقاشات سياسية وقانونية حول نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص.

ويعكس إثارة موضوع اللوائح الانتخابية في هذا التوقيت، حرص البرلمان على ضبط المسار الانتخابي قبل الدخول في المرحلة الحاسمة من التحضير لانتخابات شتنبر، وتعزيز الثقة في القاعدة الانتخابية باعتبارها مدخلا أساسيا لضمان مصداقية الاستحقاقات المقبلة.