منذر مصري
&
&
مقدمة طارئة
قبل أن أنتهي تماماً من كتابة هذه المقالة، كنت قد أرسلتها إلى الشاعر العراقي شاكر لعيبي ليقرأها وليبدي ملاحظاته عليها. ذلك لأني، كنت أشعر بأني أكتب عن شيءٍ لا أعرفه بتمامه، ذلك التورط في السجال الدائر بين العراقيين عن الأرض والمنفى، ثم تلك الرغبة الخرقاء مني أن أورد في نهاية مقالتي، كل أسماء الشعراء العراقيين النثريين وأنصاف النثريين ( من يكتبون قصيدة النثر و قصيدة التفعيلة معاَ،وهم كثر في الشعر العراقي ) الذين يعيشون خارج العراق، بقضهم وقضيضهم. حتى لو أدى الأمر لأن أستعين بمن أعرفهم ولا أعرفهم من الشعراء ليذكروني بهذا الاسم أو ذاك. فإذ برد شاكر يصلني أشبه بصفعة قوية مباغتة؛ رعد عبد القادر، الشاعر صاحب القصيدة التي أبهجت سعدي، وكانت موضع نقدي، مات !! نص رسالة شاكر هو التالي:

أخي منذر
وصلتني مقالتك وقرأتها بتمعن. الأساسي والدرامي هنا: أن رعد قد توفي منذ بعض الوقت. ولعلك قد قرأت ما كتب عن ذلك في جريدة السفير وقبلها جريدة الزمان وموقع ايلاف.
أظن أن سجالاً مثل سجالك مفيد على أية حال. على أن نتائجه المفيدة في الصفحات الأخيرة.
&مثل: أقدم اعتذاري سلفاً، إذا كان في كل ما سبق، أية إساءة للشاعر العراقي المقيم رعد عبد القادر، الذي أشارك سعدي في قلقي عليه، لاختياره... أو ( وذلك لأنه من الصعب أن تطلق حكماً على أي شاعر من خلال قصيدة واحدة ! وخاصة إذا كان حكمك على نحو ماسلبياً، وفي ذات الوقت يكن له شاعر كسعدي يوسف وداً وإعجاباً صريحين، لا يمكن أن يأتيا من الفراغ. ولكني رغبت، كما ذكرت، أن آخذها كمثل للقصيدة النثرية الرائجة التي نكتبها، نحن شعراء قصيدة النثر، منذ أكثر من ثلاثة عقود من السنين، دون أن يسأل أحدنا نفسه: ماذا أفعل ؟ ودون أن يسألنا أحدٌ أيضاً... )
ينبغي في تقديري أن توضع نصب أعين القراء منذ الصفحة الأولى.
تقبل فائق تقديري.
شاكر لعيبي
18-2-2003
&
ورغم أني من متابعي جريدة السفير، وخاصة الصفحات الثقافية منها، لكني لم أصدف أي شيء عن موت رعد عبد القادر. فما كان مني إلا أن أعود لموقع إيلاف لأجد ما ذكره شاكر، إضافة لكثير من التفاصيل التي كانت تنقصني عن الشاعر رعد، التي لولا موته المأساوي، والصاعق، الذي حدث في13/1 / 2003 أي بعد صدور عدد مجلة المدى بأيام لا أكثر، لما كان لي أو لغيري من غير العراقيين أو حتى من العراقيين في منافيهم أن يعرفوها !! لكن المذهل في الأمر أن موت رعد، بظروفه الغامضة، قد حدث مجارياً تلك الصورة الملتبسة التي ترسمها قصيدته ( أغنية لطائر البرق ) حيث ( عادت زوجة الشاعر إلى البيت في حوالي الساعة الثالثة بعد الظهر (الاثنين 13 كانون الثاني /يناير) بعد يوم عمل طويل فوجدت باب البيت الخارجي مفتوحاً بل ووجدت كل الأبواب والنوافذ في البيت مفتوحة أيضا على اتساعها، كانت الريح تعبث بالأشياء والستائر وقد بعثرت أوراق الشاعر الخاصة وظلت تدور بها من غرفة إلى غرفة، أما الشاعر نفسه فكان يجلس بكامل ملابسه على كرسي في إحدى الزوايا، كمن يتهيأ للخروج أو كمن عاد توا من الخارج. وكان على مائدة المطبخ بقية مما تناوله صباحاً، كسرة خبز وقطعة جبن وكوب شاي فارغ. لم يعرف حتى الآن على وجه التحديد إلى أين ذهب رعد صباحا ولماذا عاد بهذه السرعة؟ فهناك دلائل عديدة على خروجه، ولا يعرف أحد أيضا لماذا فتح كل الأبواب والنوافذ وهل كانت لديه القدرة على أن يفعل ذلك، ثم لماذا قضى كل هذا الوقت قبل أن يخرج حتى فاجأته النوبة القلبية!
&رحل رعد عبد القادر عن اقل من 50 عاماً، وهو يعد من ابرز الأصوات الشعرية التي ظهرت خلال السبعينيات وقد أصدر عدداً من المجاميع الشعرية أولها ( رماد الأسئلة- 1978) وآخرها (صقر فوق رأسه شمس- 2002 )
&
&
المقالة:
&اختتم الشاعر سعدي يوسف العدد الأخير لمجلة ( المدى ) 38-4/2002، بنافذة، عنوانها ( بهجة قصيدة النثر العراقية ) بإطلالة على الجدل الذي يتردد أحياناً، في مجلس أو على صفحة ثقافية، حول ثقافتين، الخارج أي المنفى، والداخل أي الأرض، على حد تعبير سعدي. محاولاً التخفيف من غلواء ترى في كل ما يكتب في العراق، الداخل، تخلفاً وانصياعاً. مشيراً، ربما، من بين ما يشير إليه، إلى ما كتبه الشاعر العراقي المقيم في باريس عبد القادر الجنابي في مقال له، يمكن الإطلاع عليه في موقع ( إيلاف ) على الانترنيت، بعنوان ( العراقيون قبائل لغوية ) يقول فيه: ( العراقي لا يقدر أن ينتج إبداعاً حقيقياً في ظل الاضطهاد: من سيهتم بكل هذه النتاجات الأدبية التي تمت في ظل نظام صدام حسين؟ وما هي فعلا قيمتها الإبداعية إذا قورنت بما يكتبه اللبنانيون اليوم مثلا ؟ يكفي أن معظم الذين رزحوا عن إرادة أو لا، تحت قمع النظام العراقي، وفيما بعد خرجوا، طفقوا يشعرون أن ما يكتبوه في رحاب المنفى له ألق يتحسر عليه الرازحون في الداخل تحت أغلال ثقافة الموت والاضطهاد ) وللرد على هذا يستشهد سعدي بما ذكره الشاعر والمترجم العراقي أيضاً هاتف الجنابي في مقالة سابقة له بذات المجلة: ( بأن المنفى اليوم لم يعد كالذي كان قبلاً، يوم كان المبدعون المنفيون يجهرون بقطيعةٍ مع ما غادروه ! فقد تقلص إلى وضع جغرافي لا غير، وصار هم الجسم الأكبر من المثقفين المنفيين التطابق لا الخلاف ! ) ثم يختم سعدي المقطع باستنتاج غريب، رغم أنه يبدو وكأنه جاء كنتيجة منطقية لكل ما سبق وقيل، وهو: (... هكذا تفقد الهجرة عمقها العظيم، وتفقد الثقافة إمكاناً نادراً للتجدد والتمتع بالحرية، حتى ليتساءل المرء: لم المنفى إذن ؟ ) وقد أوافق أو لا أوافق على هذا الحكم، غير الدقيق كفاية، بفقدان الهجرة لعمقها العظيم، والثقافة لإمكانية تجددها والتمتع بالحرية، في الأوضاع والظروف القائمة. ولكن ما رأيته غريباً هو بالتحديد سؤاله: ( لم المنفى إذن ؟) لأنه على حد علمي أن المنفيين والمهاجرين العراقيين لم يهاجروا لمجرد الهجرة، أو لم يكن خيار هجرتهم خياراً، بالمعنى الذي ينبغي أن تحمله الكلمة، فهم بأغلبيتهم الشديدة لم يهاجروا، أو لأقل، لم يولوا الأدبار، بعيداً عن بيوتهم وأهلهم إلاَّ مرغمين، وربما خيارهم ذاك، كان لا أكثر ولا أقل من الموت أو...الهرب. مثلهم بكافة أنواعهم مثل المهاجرين والمنفيين العرب من أي بلد عربي، فما بالك بالمبدعين والمفكرين منهم. وهذا شيء، لا ريب، أن سعدي يوسف أول من يعرفه.
ولإثبات أن المنفى في شروطه الحالية، ليس بشيء ( ! ) ـ علامة الاستفهام هذه من عندي، لأني حقاً لم أتوقع أن يصل الكلام إلى هذا الحد ـ مقايسةً بالأرض وأهلها ومبدعيها، يأتي سعدي بشاهد، وكأنه جاء عرضاً: ( وصلتني، مصادفةً ) مجموعة قصائد نثر لـ " رعد عبد القادر " صدرت عام 2002 ببغداد عن مكتبة المنصور العلمية، عنوانها " صقر في رأسه شمس ". يبدأ سعدي كلامه عن المجموعة بإطراء ظاهر، قائلاً إنه من متابعي ما يكتب رعد عبد القادر، وإنه ظل يكن له وداً، ولشعره إعجاباً، حيث كان يسعده الحصول على نص من نصوصه، حتى وصلته مجموعته الأخيرة ـ ويا ليت سعدي قد ذكر هنا ما يشير إلى أنها باكورة أعمال رعد، أو، إن لم تكن كذلك، بعضاً من عناوين مجموعاته الشعرية السابقة، أو أي شيء من هذا القبيل، ليتسنى لنا تكوين صورة ما لرعد مهما كانت مختصرة ـ فاطمأن عليه، واطمأن بذات الوقت على تقديره المبكر. ثم يورد النص الكامل لقصيدة قصيرة من قصائد المجموعة. وها أنذا أورد القصيدة كاملةًً أيضاً، فهي لا تزيد عن خمسة عشر سطراً، حرفياً كما جاءت في المجلة، ليكون ما أريد قوله عنها واضحاً ودقيقاً:
( أغنية لطائر البرق )
نم هادئاً
بأمان
سبعُ شجيرات وردٍ يحرسن نومك
وطائرٌ يصفر لحناً سماوياً:
نم هادئاً
دع النهاية مفتوحة
وأغلق الباب جيداً، وإن قرعوا لا تفتح
القصيدة قرب رأسك وقدح الماء
وطائر البرق في نومك
هل رأيت أحداً في الحديقة ؟
وإن قرعوا لا تفتح
دع النهاية مفتوحة
وأغلق الباب جيداً وإن قرعوا لا تفتح
نَم هادئاً، هادئاً
بأمان.
15/3/2002
&
قصيدة رعد عبد القادر هذه، يقول سعدي: ( تمثل إلى حدٍ ما، طبيعة الجهد الشعري المعتمد على ملموسية اللغة، وعادية الملتقط من المادة الحيوية، وأطروحة التصعيد إيماءً وإيهاماً ) وقد وجدت أنه بعد قراءة هذا التوصيف، شبه الشائع عن قصيدة النثر، من المفيد، إن كان ثمة إمكانية إفادة في هذا المجال، أن أعتبر بدوري هذه القصيدة، مع ما كتبه سعدي عنها، كمثال لما وصل إليه نتاج شعراء قصيدة النثر، دون ذكر الاستثناءات، من فوضى شديدة في آليات التعبير. وقصور في تحقيق شروط العملية الإبداعية، على وجهيها: الخاص بالشاعر، والعام المتعلق بنوع، بمجال، بتاريخية، الفن الذي تنتمي إليه هذه العملية، مما أدى به بكتلته الكبيرة إلى الافتقاد إلى الحد الأدنى من القدرة على الإقناع، إقناع حتى أنصاره، فما بالك، بأعدائه !
1- رغم أن العناوين، ليس محتماً عليها أن تطابق المحتوى مئة بالمئة، ولكن عنوان مجموعة رعد عبد القادر ( صقر في رأسه شمس ) صورة تركيبية، رمزية، لا علاقة لها بملموسية اللغة ولا عادية الملتقط من المادة الحيوية.. حاولت قبولها باعتبارها وصفاً لنحت، أو ختم ما. وأظن بأن شعراً يتصف بما ذكره سعدي عليه أن يختار عنواناً من نوعٍ آخر. ولكن بإطلاعي على هذه القصيدة الوحيدة لرعد، وإمعان النظر بها، أجده عنواناً مناسباً إلى حدٍ كبير.
2- أما عنوان القصيدة ( أغنية طائر البرق ) فهو أشبه بتكرار لعنوان المجموعة، لأنه يعتمد التركيب، والرمزية، شبيهاً لحد كبير بعناوين قصيدة التفعيلة في الستينات والسبعينات وحتى الآن. وهو أيضاً يتعلق بطائر ذي سطوع، رغم أن البرق يأتي مع طقسٍ أو وقتٍ تغيب فيهما الشمس.

3- المقطع الأول:
( نم هادئاً
بأمان
سبعُ شجيرات وردٍ يحرسن نومك
وطائرٌ يصفر لحناًً سماوياً: )

وسأحاول من هذه البداية أن أبين أن جهد الشاعر، قليلاً كان أم كثيراً، لم يكن كافياً للوصول بالقصيدة إلى ما نوه عنه سعدي. فهو يقول: ( سبعُ شجيرات وردٍ يحرسن نومك ) وهي صورة متخيلة تماماً، لا علاقة لها بالملموسات ولا بالملتقط العادي من المادة الحيوية، أو بتعبير أفضل، الملتقط الحي من المادة العادية. إضافة لأنها غير قادرة لأن تقدم إحساساً عضوياً محدداً. أي أنها تعتمد تركيباً قسرياً للكلمات، دون التدقيق بما تحمله من المعاني. وهي تنتمي إلى نوع من الكلام، يسمح به قائله لنفسه أن يقول أي شيء، دون مراعاة لطبيعة الأشياء، ولا لأي منطق خاص أم عام، داخلي أم خارجي. وفي ذات الوقت يحاول ادعاء العكس، أي أنه يورده دون أن يقصد به طرافة أو مبالغة أو شيئاً لا يصدق غايته به الإدهاش. ذلك أنه إذا سأل المرء نفسه: لماذا سبع شجيرات ؟ هل للعدد هنا، ما دام ليس وصفاً لمشهدٍ مرئيٍ، واقعي، وليس تعداداً عينياً لشجيرات وردٍ حقيقية، دلالةٌ ما ؟ لماذا لا يكون ثلاث شجيرات، أو عشر شجيرات، أم أن سبعاً عدد كاف لنفهم أن هناك عدداً كبيراً من شجيرات الورد يقمن بالحراسة ؟ أو هل هناك معنى آخر ؟ دلالة رمزية لا نعرفها ؟ أم أن رعد انتقاه لأنه أحد الأعداد الطوطمية 7و 12و 40 ألخ، أو ربما عدد فقط لا يقصد منه رعد إلا كونه عدداً ما ؟!! ولماذا شجيرات ورد وليس فل أو ياسمين أو أي نوع آخر من الشجيرات ؟ ولماذا يقول يحرسن نومك ولا يقول: يحرسنك ؟ وأخيراً، كيف يمكن لسبع شجيرات ورد أن يحرسن نوم أحدٍ ؟ كل هذه التساؤلات يجب أن يكون لها أجوبة مقنعة. ولا يمكن هنا، كما أرى، للقارئ الذي يسأل، وهذا من حقه، وربما واجبه، أن يجد أجوبة مقبولة لكل هذه الأسئلة، لا بشكل مباشر، و لا غير مباشر. أي أنه لا يمكن لهذه الصورة أن تُفهم مباشرةً، كما هي حرفياً، ولا بطريقة غير مباشرة، أي معاكسة، كأن يكون قصد الشاعر عكس المعنى الظاهر، حيث ليس لشجيرات الورد القدرة على الحراسة، لذا فهو يحرس من قبل من لا يستطيع حراسته ! وهذا غير وارد حسب السياق. ولكن إذا رغبنا بالانسياق للمعنى الذي يراد منا أن نفهمه من هذه الصورة، فإنه لنا أن نتصور هذه الشجيرات السبع، التي بالرغم كونها شجيرات ورد، فهي ذات كثافة وذات أشواك ! فيكون اختيارها لا بسبب ورودها التي تسمى بها، بل بسبب ملحقاتها من أغصان وأشواك ! وبهذا يكون رعد قد ترك لنا فراغاً أكبر من اللازم لنملأه، أي أنه لم يعط الصورة حقها من التفاصيل التي تحتاجها لتؤدي المعنى المطلوب. وهذا أمر في غاية الأهمية، يغض النظر عنه الكثير من الشعراء، رغبةً بالتكثيف، أو الاختصار. لكنه يخرج بالكلام وهو لا أكثر من كلام ناقص، قاصر عن الوصول إلى المعنى الذي في ( قلب الشاعر ) كما يردد. غير أن أكثر ما آخذه على هذا المقطع هو السطر الأخير منه: ( وطائرٌ يصفر لحناًً سماوياً: ) فإذا غضضت النظر عن علامة القول (: ) في نهايته، التي إن صح وجودها هنا، باعتبار أن الطائر هو من يقول: ( نم هادئاً... ) فيجب أن تكون موجودة قبل كل مرة ترد بها اللازمة ( نم هادئاً )، وهذا ما لم يفعله رعد، وأخشى أن تكون خطأً مطبعياً. أقول أننا لا نستطيع في هذه الجملة، أن نحدد تماماً، ما إذا كان الطائر يشارك بالحراسة، أم أنه فقط طائر يقف على غصن من أغصان هذه الشجيرات يصفر للنائم لحناً سماوياً، وذلك رغم وجود واو العطف ! لأنه أولاً: جاء بعد نهاية جملة ( يحرسن نومك ) التي تعود للشجيرات حصراً. وكان يمكن، إذا كان القصد مشاركة الطائر بالحراسة، منعاً لأي التباس غير محمود في المعنى، أن يقول ( مجرد اقتراح ):

( سبعُ شجيرات وردٍ
وطائرٌ يصفر لحناًً سماوياً
يحرسون نومك: )

وثانياً: لكونه طائراً يصفر، والطيور الصافرة عادةً مخلوقات رقيقة، لا قدرة لها على حراسة منيعة ! ثم أن ما يفعله الطائر، وهو الصفير، ليس أفضل طريقة لحراسة نوم أحد ! إلا بحجة أن الألحان السماوية تساعد على النوم الهادئ !

4- المقطع الثاني:
( نم هادئاً
دع النهاية مفتوحة
وأغلق الباب جيداً، وإن قرعوا لا تفتح )
يكرر الشاعر مطلع القصيدة ( نم هادئاً ) باعتبار النص ترنيمة للنوم، ولكني أجد تناقضاً في قوله ( دع النهاية مفتوحة ) لأن النهايات المفتوحة عادة أدعى للقلق لا للهدوء والأمان. وإذا كان هذا تناقض ملتبس في التأويل والفهم فحسب، فهو في قوله ( وأغلق الباب جيداً ) يناقض بشكل مباشر ما سبق من كلامه ( دع النهاية مفتوحة ) ثم تأتي جملة:( وإن قرعوا لا تفتح ) لتدب فوضى لا تحتمل في لا أكثر من ثلاثة أسطر، فكيف يطلب منه أن ينام هادئاً، وسيكون هناك قرع محتمل على الباب الذي عليه أن يغلقه جيداً، ولا يفتحه إن قرعه أشخاص لا يأتي رعد بأي معلومة عنهم ! وسؤالي هنا: هل إذا استجاب النائم، الذي يفترض أنه غير نائم ليكون هناك تبرير لطلب أي شيء منه، ولم يفتح لهم، فهل يدعه أولئك الأشخاص نائماً بهدوء ويتلطفون بالذهاب ؟؟؟ كما أن النص بهذه الجملة، يقوم بنقلة قاسية من الكلام عن النوم وشجيرات الورد والطائر الذي يصفر لحناَ سماوياً إلى من يقرعون الباب والناس نيام !! وأظن هذا ما قصده سعدي يوسف بتعبيره ( وأطروحة التصعيد إيماءً وإيهاماً ) فرعد يصعد القصيدة لموضوع سياسي، أمني، يتناوله بالتلميح لا بالتحديد، حيث لا حاجة له لأن يخبرنا، لا قليلاً ولا كثيراً، من هم أولئك زوار الليل ( هذا إذا التوقيت ليلاً، فلا إشارة في النص تؤكد ذلك ) الذين يقرعون الأبواب، معتمداً على أن أننا نعرفهم ! فهم ليسوا لصوصاً عاديين، أو أخوة فتاة اكتشفوا علاقتها مع ذلك الشخص ! أو طالبي ثأر من عشيرة أخرى، بل عناصر أمن، أمن السلطة لا الشعب كما في كل الدول العربية، أي عناصر مخابرات، وهذا لا يحتاج لكثير ذكاء ليعرف، ولا حاجة أيضاً لأن يخبرنا لأي سبب جاؤوا في طلبه، فهو يحيا في بلد مستباح أمنياً حتى غرف نومه. إضافة على أنه من النصائح الجاهزة للشعراء، أن تلميح، أو غير المباشرة، صفة مطلوبة في الشعر ! وخاصة السياسي منه.

5-المقطع الثالث:
أقوم بتقطيع القصيدة، رغم أنها كما ترون غير محددة المقاطع، ولا يوجد نقاط في نهاية الجمل، ذلك أن عملية التشريح التي أحاول القيام بها، لا ريب تتطلب عمل كهذا، يساعدني عليه تكرار اللازمة، أو تكرار سطر، أو اكتمال معنى:
( القصيدة قرب رأسك وقدح الماء
وطائر البرق في نومك )
يعود رعد عبد القادر في هذين السطرين لاستخدامه الزائغ لواو العطف، فهو عندما يقول ( وقدح الماء ) نتساهل معه ومع أنفسنا، في اعتبار قدح الماء مع القصيدة قرب رأس النائم، لا ( وقدح الماء وطائر البرق في نومك ) وذلك لأن الاحتمال الأول أقرب إلى الفهم الصحيح، فمن الطبيعي أن يوضع قدح الماء قرب رأس النائم، وهذه النقطة ترينا حتمية تداخل منطق طبيعة الأشياء مع المنطق الخاص بالشعر، أو أي فن آخر. وكان باستطاعة رعد، تسديداً منه للكلام، أن يقول، وها أنذا أقوم، كما فعلت سابقاً بالمقطع الأول، بما لا يجب أن يقوم به أي ناقد، لأنني حقيقة لست، وهو اقتراح بديل ما للسطر:

( القصيدة وقدح الماء قرب رأسك )
مع أني كنت أفضل:
( قدح الماء قرب رأسك
والقصيدة وطائر البرق في نومك )

ويلاحظ أنه يختم السطر التاسع بذات الكلمة التي ختم بها السطر الثالث ( نومك )، وتكرار كلمة ما مختلف عن تكرار سطر أو مقطع، وغير مستحب إلا إذا كان ظاهر القصد والغرض. دون هذا على الشاعر الحريص أن يتجنب ما أمكن استخدام ذات الكلمة أكثر من مرة، وخاصة في نهاية الأسطر. ولكني أيضاً أستغرب من تجاهل رعد لما يمكن تسميته المنطق الشعري الذي له قواعده وشروطه، والذي وإن أُقِرَّ باختلافه عن المنطق الطبيعي، لكنه، كما أشرت، متصل به يقوم على مجاراته أو مناقضته حسب ما يبتغيه الشاعر. ومن فاسد الكلام في أي نوع أدبي إهماله والعمل باعتبار أن هذه الشروط والقواعد غير موجودة. وذلك لأن كل من لهم علاقة بالشعر، مبدعون ومتلقون، منتجون وتجار ومستهلكون، بشرٌ، مرتبطون بهذه القواعد وخاضعون لهذه الشروط، كما هي مرتبطة بهم، خاضعة لشروطهم، وهي بسبب هذا الارتباط المتبادل، تختلف وتتغير حسب اختلافهم وتنوعهم، في الزمان والمكان. أقول بعد هذا الاستطراد: أستغرب، ولا أفهم، حتى إذا غضضت نظري عن قدح الماء والقصيدة قرب رأسه، التي توحي لنا بأن المخاطب المقصود هو شاعر، وعلى الأغلب الشاعر رعد عبد القادر نفسه، فالشعراء غالباً ما يكتبون عن أنفسهم بضمير المخاطب أو الغائب. و غضضت نظري أيضاً عن عدم قدرتي على تصور أن يكون طائر البرق في نوم أحد ما ؟ أي معنى يقصد بهكذا استعارة ؟! نعم أعترف بأني لا أفهم، كيف يطلب من أحدٍ أن ينام هادئاً، وطائر البرق بسطوعه الذي يبهر الأبصار وقرقعته العظيمة، في نومه ؟ كيف يُقبل شيء كهذا ؟ إلا إذا اعتبرنا الكلام ليس من المفترض أن يعبر عما هو يعبر عنه ! أي أن علينا أن نفهم ليس ما يعنيه بل شيئاً آخر غير ما يعنيه، لا ظاهرياً ولا باطنياً. ثم أن استخدام رعد لمفردة طائر للمرة الثانية بمدلول آخر مغاير عن مدلوله قبل أربعة أسطر، أي أنه أدخل على قفص هذه القصيدة الضيق، طائراً آخر غير الطائر السماوي الذي يصفر لحناً سماوياً وهو طائر البرق، مع ما يؤدي إليه هذا الاختلاف في نوعي هذين الطيرين من اضطراب وفوضى في القفص، أقصد بنية قصيدة صغيرة كهذه.
ثم إذا كان عنوان القصيدة: ( أغنية لطائر البرق ) فهل من الخطأ أن نفهم إن من يُطلب منه النوم بهدوء وأمان، هو طائر البرق، أو المشبه، الملقب، المكنى !! بطائر البرق. وإذا كان الجواب، بأحد صوره، بأحد احتمالاته، نعم... إن من يرنم له لينام، هو... طائر البرق، وهذا شيء غريب بحد ذاته، فكيف عندها يقول له: ( وطائر البرق في نومك ) ! وهكذا يغدو المشهد، في ما يتعلق بالطائر، كالتالي: نم هادئاً يا طائر البرق، طائر سماوي يحرس نومك، وطائر البرق في نومك !! أم أن الأغنية، بقراءة ما، قد تخطر على بال أحدٍ ما، موجهة لا إلى الشخص الذي يطلب منه النوم، بل فقط إلى طائر البرق في نوم هذا الشخص !!!

6-المقطع الرابع، والأخير:
( هل رأيت أحداً في الحديقة ؟
وإن قرعوا لا تفتح
دع النهاية مفتوحة
وأغلق الباب جيداً وإن قرعوا لا تفتح
نَم هادئاً، هادئاً
بأمان. )

لأنه من الصعب هنا، وبعد السطر التاسع أن أحدد مقطعاً، ذا وحدة من أي نوع، فقد اعتبرت، كي لا يكون السطر العاشر وحده مقطعاً، الجزء الباقي من القصيدة كله مقطعاً رابعاً وأخيراً، وهو ستة أسطر من أصل خمسة عشر سطراً، عدد أسطر القصيدة بالكامل، أي أكثر من الثلث، ولا يتضمن سوى سطر واحد جديد، فالسطور الخمسة الأخيرة تكرار لأسطر سابقة والنهاية تدوير لسطري البداية مع تغيير طفيف بترداد للحال ( هادئاً ) مرتين. والتكرار والتدوير رغم زيوعهما في نتاج الشعر العربي الجديد، مع ما انصب عليهما ( التدوير خاصة ) من انتقاد باكر ( نازك الملائكة، مثلاً )، فقد بقيا، رغم انقضاء كل هذه السنوات، إحدى الأدوات الشعرية العامة المستخدمة في كل أنواع هذا الشعر، ذي الوزن والقافية منه أي ما يسمى شعر التفعيلة، والحر والطليق أو قصيدة النثر على أنواعها، بآن. غير أنهما، فعلياً، لا يضيفان شيئاً للنص، وبأحسن الأحوال يقدمان حلاً سهلاً، لفظياً، إيقاعياً، أو تأكيداً لمعنى ذكر سابقاً، يفيد لاختتام مقطع أو القصيدة. وهما يلائمان القصيدة الطويلة أكثر من القصيدة القصيرة، وذلك لسبب واضح، وهو أنه، في قصيدة من خمسة أسطر أو عشرة، أو خمسة عشر سطراً، سيحتل منها أي تكرار أو تدوير جزءاً كبيراً. غير أن العذر الجاهز هنا، في قصيدة ( أغنية لطائر البرق ) هو أنها،كما ذكرت، ترنيمة للنوم. والتكرار برتابته، للألفاظ والمعاني، يساعد على ذلك كما هو معروف. أما السطر الجديد فهو ( هل رأيت أحداً في الحديقة ؟ ) وهو، بعد أن يفكر المرء، ولو قليلاً، عمن عساه في الحديقة، يجد أنه يتابع الإشارة إلى أولئك الذين ( وإن قرعوا لا تفتح ) وهو سؤال أيضاً يعاكس الطلب المتكرر بالنوم الهادئ، لأنه إضافة لكونه يسبب المزيد من الإثارة والقلق، يتطلب من ذلك الشخص أن ينظر من النافذة أو الباب ليرى إن كان هناك أحد في الحديقة، كل هذا يؤدي إلى أن طلب النوم الهادئ، كان في الأصل صورياً، فهو يعلم، أو كأنه يعلم، أن طائر البرق لن ينام لا بهدوء ولا بأمان. وهكذا تنتهي القصيدة إلى شبه لا شيء. ونحن، مثل هذا، الطائر، الشاعر، الشخص، المهدد بأولئك الذين ربما رآهم في الحديقة، والذين ربما يقرعون الباب، ويطلب منه ألاَّ يفتح لهم، لا ندري ماذا يجب أن نفهم، ولا ماذا يجب أن نفعل!
&
جميلٌ من شاعر بمقام سعدي يوسف أن يطري أي شاعر، وقد فعل ذلك، بحدود معرفتي، العديد من المرات، مرةً معي ( مجلة البديل عدد 3 عام 1982) وأخرى مع رياض صالح الحسين المنشورة كمقدمة لمجموعة رياض ( بسيط كالماء واضح كطلقة مسدس ) وكذلك مع بركات لطيف و.... فهذا يشكل دفعاً حقيقياً لشعراء ما زالوا في بداية هذا الطريق الطويل والنائي والمنحرف والمحبط بقسوة أحياناً، والذي غالباً لا يصل إلى شيء. وسعدي، عادة، لا يبخل بعدد من الملاحظات التي يتوسل بها لفت نظر الشاعر إلى نقطة ما، وإفادته من ناحية ما. وهذه المرة يتابع سعدي ويقول ( لكن قصائد المجموعة ليس كلها بهذا الصفاء ) !! و السؤال الذي يخطر على البال هو: إذا كانت هذه القصيدة بهذا العكر، فكيف بقية قصائد المجموعة الأقل صفاءً إذن ؟
أقدم اعتذاري سلفاً، إذا كان في كل ما سبق، أية إساءة للشاعر العراقي المقيم رعد عبد القادر، الذي أشارك سعدي في قلقي عليه، لاختياره، ليس لوحده، البقاء في الوطن، ويا له من وطن، وعلى الأرض، ويا لها من أرض، ولم يشد الرحال إلى حلب أو دمشق أو بيروت القريبات، أو إلى لندن وبرلين وستوكهولم وباريس وحتى بونس أيرس أو نيويورك وشيكاغو ومدن أخرى أسطورية وغير أسطورية. لأنه لا بد، لأنه يجب، أن يبقى بعض منا في مكانه، هنا وهناك، رغم كل شيء !! والذي ينتابني شعور، بأنه بالتأكيد شاعر جيد، حتى لو وجدت كل هذه المآخذ على قصيدته، والتي أشعر أيضاً، بأن سعدي، ربما لم يكن موفقاً في اختيارها. وذلك لأنه من الصعب أن تطلق حكماً على أي شاعر من خلال قصيدة واحدة ! وخاصة إذا كان حكمك، على نحو ما، سلبياً، وفي ذات الوقت يكن له شاعر كسعدي يوسف وداً وإعجاباً صريحين، لا يمكن أن يأتيا من الفراغ. ولكني رغبت، كما ذكرت، أن آخذها كمثل للقصيدة النثرية الرائجة التي نكتبها، نحن شعراء قصيدة النثر، منذ أكثر من ثلاثة عقود من السنين، دون أن يسأل أحدنا نفسه: ماذا أفعل ؟ ودون أن يسألنا أحد أيضاً. وأن أحاول، من وجهة نظري الخاصة، أن ألقي عليها نظرة متفحصة، مدققة، فلا أبخل بدوري حتى وإن كانت قصيدة صغيرة لا أكثر، من ذكر ملاحظاتي عليها، التي، بالطبع، لا أعتبرها غير قابلة للرد، وذلك لغاية واحدة، هي طرح بعض الأسئلة المباشرة وغير المباشرة التي يجب أن تطرح، وتقديم بعض الأجوبة، إن أمكنني. كجزء من مساهمتي الشخصية المحدودة في تطوير هذه القصيدة التي أنتمي إليها وأعمل بها وأدافع عنها.
إلا أن قصيدة النثر قد تجاوزت، لا ريب، بكتلتها الكبيرة، ذلك الخليط العجيب من النتاج العالي والعادي والسقيم معاً، الكثير من هذه العثرات. وبما أن الحديث عن قصيدة النثر العراقية، فبالرغم من كونهم ( قبائل لغوية تتناسل في الشتات ) على حد تعبير عبد القادر الجنابي، مبعثرة، ضائعة، وبالرغم من صعوبة تذكر أسماء جميع أصحاب، المجموعات الشعرية التي تصدر من كافة أنحاء العالم، والقصائد المتميزة التي نقرأها في الصفحات الثقافية وفي مختلف الدوريات الأدبية وعلى مواقع الانترنيت، فقد أستطعت، بمعونة صغيرة من الأصدقاء، وبالعودة إلى ما لدي من أعداد بعض الدوريات العربية الأدبية، كالثقافة الجديدة والبديل العراقيتين والكرمل ونزوى والنقاد وألف وكراس و.. إضافة إلى موقع إيلاف وموقع جهات الشعر على شبكة الأنترنيت، أن قوم بجرد عدد يكاد لا ينتهي، من الشعراء العراقيين، المنفيين، الذين لا تكمل بأي اعتبار الصورة الجديدة للشعر العربي المعاصر بدونهم، هم الذي قدموا واحداً من أهم وأغنى وأجمل و... أشقى وجوهه. شعراء، وأخص الشعراء النثريين ونصف النثريين منهم، ولا أقصد بهذا الوصف إنقاصاً من قيمة أحد، الذين وجدت أشد الصعوبة في تفريقهم عن أخوتهم من شعراء التفعيلة، الذين، بظني، إن لَم يعادلوهم بالأهمية فربما يزيدونهم بالعدد. لذا أرجو مسامحتي على أي خطأ يمكن أن يرد، دفعتني إليه رغبتي بأن لا أفوت اسماً منهم، رغم علمي باستحالة ذلك! وها أنذا أوردهم، بقليل من المراعاة لتقسيمهم كأجيال، ومع ملاحظات أردت بها أن أبدي شيئاً من ذلك الحب الذي شعرت به اتجاههم وأنا ألاحق أسماءهم وعناوين مجموعاتهم ومطارح إقامتهم :

صلاح فائق ( ذو الرهائن، جاء لزيارتي في اللاذقية وأعجب برسومي أكثر من أشعاري )، سركون بولص ( حامل الفانوس في ليل الذئاب الذي حسبه جمال باروت صديقي بولص سركو )، فاضل العزاوي ( صاحب البيان الختامي لقصيدة النثر )، جان دمو ( قرأت عنه ملفاً في مجلة ما، ولم أستطع العثور عليه مجدداً )، أنور غساني، ( الاسم فقط ) مؤيد الراوي ( حصلت على مجموعة له عام 1979في وارسو ) شاكر لعيبي ( أحد أحب الشعراء لي منذ أن وصلتني استغاثاته )، خالد المعالي ( جمل الأنطلوجيات، أحد العراقيين الهامين كما قال لي على الهاتف محمد فؤاد )، شوقي عبد الأمير ( الأمير )، كاظم جهاد ( بروتوس أدونيس ولكن ليس هذا فقط )، عبد القادر الجنابي (سوريالي المنطلق ما كانه أبداً لن يكون )، جنان جاسم حلاوي (أرسل لي محمود شريح شؤونه اليومية وعنت لي الكثير)، هاتف الجنابي ( الاسم الصعب على البولونيين )، عوّاد ناصر، فاضل سلطاني، وليد جمعة، ( هل كتبوا نثراً يا مهدي )، عبد الكريم كاصد ( قليله نثر أيضاً، ولكني لا أنسى زيارتنا له في بداية الثمانينات أنا ورياض صالح الحسين عندما كان يقطن مع زوجته في حي المهاجرين /دمشق )، هاشم شفيق ( زارني أيضاً في اللاذقية ونام عندي مع أقماره المنزلية )، مهدي محمد علي (أبو أطياف، صديقي، ومستشاري اللغوي، من أثق بأنه سيكتب عني قصيدة رثاء إذا مُتُّ قبله )، شموئيل شمعون ( عصفور يمشي فوق السجادة ) نبيل ياسين، كمال سبتي ( صادفته السنة الماضية في دمشق وأهداني مجموعته الأخيرة ( آخرون قبل هذا الوقت ) وأضعتها، لم أكن أعلم أنه بهذه الأهمية )، صادق الصائغ، منعم الفقيه ( بعيداً عنهم... في الدنيمارك )، أسعد الجبوري ( عرفته سريالياُ عراقياً في دمشق منذ ربع قرن )، كريم عبد ( جيد في كل ضروب الكتابة، وهذه مشكلة )، محمد مظلوم ( المكثر من الارتكابات )، عبد الحميد الصائح، عدنان الصائغ، سلام صادق ( في البلاد المجنحة )، غيلان ( في اوستراليا وهذا ليس اسمه الحقيقي، قال لي مهدي )، رعد فاضل، رعد مشتت، أحمد مشتت، أوروك علي وأخوه عقيل علي ( لا تتوارى أيها الطائر )، حسن وحسين خليفة، عدنان محسن، نجم محسن، نعيم قطان، جمال مصطفى ( أمطار بلا سبب )، جليل حيدر ( طائر الشاكو ماكو )، باسم مرعبي ( العاطل عن الوردة وأشياء أخرى )، أمل الجبوري ( تحب بخيانة شديدة، وتخون بحبٍ شديد )، حميد العقابي ( ترى هل هو من كان بصحبة هاشم في تلك الزيارة للاَّذقية؟ )، دنيا ميخائيل ( الحرب تعمل بجد حقاً )، مصطفى عبد الله، طالب عبد العزيز ( أ هو خارج أم داخل العراق ؟ ) نصيف الناصري، أحمد عبد الحسين ( صَدَقت، الشعر عقيدة موجعة )، زاهر الجيزاني، صلاح حسن، صلاح حيثاني، فضل خلف جبر، سلام سرحان، فَلاح الصوفي ( كما ورد في المخطوطة )، أحمد هاشم، عقيل منقوش ( تحت قصائدهم تقرأ مخيم الرفحاء )ناصر مؤنس، رياض إبراهيم، آدم حاتم ( لا أحد ) والشكر لكرّاس لطبعها المجموعة بعد وفاته )، عبد الرحمن المجيدي ( صديق البريد الإلكتروني )، علي مزهر، جمعة اللامي ( يسكن في إحدى قرى محافظة اللاذقية )، عباس خضر، فيفيان صليوا، علي شايع، عبد الكريم هداد، جمال الساعاتي، فائز العراقي ( هل أصدر مجموعة )... ومن بعد ؟ دون أن أنسى عميدهم، شاء بعضهم أم أبى، أو شاء هو أم أبى! سعدي يوسف بالذات.

&
&اللاذقية 5/1-‏15‏/2‏/2003
&
ثقافة إيلاف