&
الرباط- بقلم محسن الحسوني وسينيكا تارفاينين: &أثارت أحكام الحبس التي صدرت ضد 14 من موسيقيي الروك بتهمة "عبادة الشيطان" موجة من الاحتجاجات في المغرب إذ قال النقاد أن السلطات نكثت بوعود تطبيق الديمقراطية في البلاد وخضعت لضغوط الاصوليين الاسلاميين.
وقد حكمت محكمة في الدار البيضاء على الشباب، وكثير منهم طلبة، بأحكام بالحبس تراوحت بين شهر وعام بتهمة عبادة الشيطان والفسوق وامتلاك أشياء غير مشروعة والقيام بتصرفات مخالفة للعقيدة الاسلامية.
وقال الادعاء أنهم أعضاء في طائفة تعبد الشيطان من أصل مصري وأنهم يشربون دماء القطط.
وكان هؤلاء الشبان يتقابلون في مقهى مظلم يشبه الكهوف ويملكه مصري، وهو الاجنبي الوحيد الذي أدين معهم. ولم يتمكن الادعاء من تقديم أدلة أكثر من قمصان تي شيرت سوداء وملصقات وأقراص مدمجة سجلت عليها موسيقى الروك وموسيقى أخرى من موسيقي هيفي ميتال الصاخبة.
وقالت المحكمة: لماذا يرتدي أي شخص قمصان تي شيرت تحمل صورا للشياطين أو الافاعي ما لم يكن من عبدة الشيطان.
وقد ازدادت الشبهات ضد الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و28 عاما بسبب قصات الشعر الغريبة والاقراط المتعددة التي يضعونها. وقال أحد القضاة "الناس العاديون يذهبون إلى الحفلات الموسيقية مرتدين سترات وربطات عنق".
وقد أثار هذا الحكم عاصفة نادرة من الاحتجاجات، إذ أكدت عشرات من منظمات حقوق الانسان وجمعيات بل وصحف محافظة أن الخطيئة الوحيدة للمدانين هو أنهم يحبون الروك آند رول.
وتساءلت صحيفة ليكونوميست "هل يمكن اقتياد أي مواطن الان إلى المحكمة بتهمة ارتداء تي شيرت أو ربطة عنق باللون الخطأ؟".
واعتصم خمسة آلاف شخص وشاركوا في حفلة لموسيقى الروك أمام محكمة الدار البيضاء، وأرسل وفد لمقابلة وزير العدل المغربي محمد بو زوبع. وأعلنت اللجنة العربية لحقوق الانسان التي يقع مقرها في باريس أنها تعتبر الموسيقيين سجناء سياسيين.
وقالت مطبوعة تل كال الاسبوعية أن السلطات أرادت أن تحول الشباب المغاربة إلى "أنماط متكررة من الخائفين بلا مبادرات ولا انطلاقات"، بينما التمرد هو روح الشباب.
وقد أثارت هذه المحاكمة شكوكا في عملية تطبيق الديمقراطية التي أطلقها الملك محمد السادس بعدما اعتلى عرش المملكة المغربية عام 1999. ويعتقد كثير من المحللين أن النظام والقضاء يخضعان لضغوط الاصوليين الاسلاميين.
فالاسلاميون يمثلون قوة سياسية متزايدة في المغرب، وقد فاجأ حزب العدالة والتنمية الاسلامي البلاد في انتخابات أيلول /سبتمبر/ الماضي عندما أصبح القوة السياسية الثالثة وأكبر حزب معارض.
وقد طلب عضو في هذا الحزب من النواب في البرلمان حظر حفلة موسيقية كان يعتزم المعتقلون إقامتها، وشدد الحزب على ضرورة "التربية الاسلامية" لمقاومة التأثيرات الخارجية.
وقال الشبان أن موسيقى الروك هي قوة تحديث اجتماعي، وتلوا آيات من القرآن ليثبتوا أنهم مسلمون مؤمنون حتى وإن كانوا يعزفون في فرق موسيقية تحت أسماء مثل ريبورن (ولدت من جديد) وانفكتد برين (الدماغ المصاب).
ولكن مجرد كونهم يغنون بالانجليزية جعلتهم متهمين في نظر المحكمة.
وضمن وزير العدل للموسيقيين ظروف احتجاز جيدة، وتم الافراج عن أحد عشر منهم وقتيا حتى النظر في استئناف أحكام الحبس.






التعليقات