&
بيروت- رولا نصر: صوت قلما سمعنا او سنسمع، مثيلاً له. حنجرة فريدة خرجت منها نغمات ولا أروع مزجت بين رومانسية من الشرق ونفحات من الغرب، التقت جميعها بين تلك الأوتار الذهبية لصوت غريس ديب، لتطلق عليه الصفات والمواصفات، أبرزها، "النادر"، "الرائع" و"الخارق". تغني بثماني لغات أجنبية وتخرجت من كلية الإعلام والتوثيق، ودرست لعامين ترجمة اللغات، مارست مهنة تدريس الموسيقى وتحديداً العزف على آلة الغيتار الحديث. نشأت في عائلة غالبية
افرادها من المتخصصين في عالم الموسيقى، فتعلمت منهم وزادت من روحها وشخصيتها وموهبتها التي تعتبرها هدية ونعمة من الله. عاشت الموسيقى في وجدانها منذ ان كانت طفلة صغيرة، حيث باشرت بتأليف وتلحين الأغنيات، في سن مبكرة ومبكرة جداً. انها غريس ديب، الصوت والجمال والثقافة، الفنانة التي شاركت عاصي الحلاني في دويتو "وان كان علي" وتحضر لانطلاقتها في سماء الأغنية مع الألبوم الأول، معها كان هذا الحوار الخاص ل "إيلاف".
& &تعرّ ف اليك الجمهور العربي بشكل اوسع بعد غنائك مع الفنان عاصي الحلاني. قبل هذا الدويتو هل كنت تخططين للغناء بالعربية ام الأغنية الغربية هي هدفك من الأساس؟
&دون شك سعدت كثيراً بتجربتي مع الفنان عاصي الحلاني، فقد وافقت على العرض الذي قدمه فوراً ودون تردد، اولاً انا من محبيه، ثانياً كيف لي ان ارفض عرضاً كهذا! وقد ساعدني وسرّع في شهرتي
لأنني كنت اساساً معروفة في عدد من الدول العربية منها الأردن وسوريا. وانا اغني ثماني لغات منها الفرنسية والعربية والإنكليزية، الإيطالية، الإسبانية والمكسيكية (وهنا تستطرد غريس لتوضح لبعض من يقول ان المكسيكية والإسبانية لغة واحدة، ان الفرق بينهما كبير، كالفرق بين اللهجتين اللبنانية والخليجية). ومنذ صغري كنت اكتب الأغنيات والحنها، وتلقيت عروضاً من شركات إنتاج، لكنني لم أوافق لعدة أسباب منها عدم استعداد الشركة لإعطائي حقوقي كاملة، او ان الشركة ذاتها لا تقنعني وغيرها من التفاصيل. لست مغرورة، لكنني والحمدلله ادرك ما اريد، بمعنى آخر فضلت التأخر في الوصول على أن أصل بسرعة وبأي ثمن ما قد يضطرني الى تقديم تنازلات لجهة المستوى الفني، وهذا ما لا أقبل به على الإطلاق.
&أمر نادر بالفعل ان تجتمع مواهب التلحين والتأليف الشعري والصوت الجميل في شخص واحد، الى أي مدى تعلقين اهمية على هذا الموضوع بالنسبة اليك؟
&هو امر نادر ربما، لكن ما اعرفه اني اشكر الله على هذا كل يوم، انها نعمة من عند الله واشعر انه راض عني تماماً لينعم علي بكل هذه المواهب.
&حققت نجاحاً باهراً من خلال تجديد أغنية Comme toi الفرنسية الشهيرة بصوتك، لماذا وقع الخيار على هذه الأغنية بالذات؟
&الحمدلله على النجاح، وقد اخترتها لأني لطالما غنيتها في السابق في الحفلات التي كنت احييها من اعراس ومناسبات مختلفة، وكنت اضيف عليها إيقاعات عربية وأنوّع في كلماتها، الأمر الذي جعل الناس يحبونها ويطلبونها مني باستمرار. لهذا&اتفقت مع الفنان بلال الزين على توزيعها موسيقياً لإضافة لمساته الخاصة عليها، كما عمل عليها أيضاً الشاعر عادل رفول، فعملنا سوياً بروح واحدة، وقد اضفت عليها مقاطع بالإنكليزية، فأبصرت النور
وظهرت الى الناس بالشكل الذي سمعوه واحبوه.
&بات من المعروف انك صورت أغنية Comme toi على طريقة الفديو كليب مع المخرج سهيل العبدول، الا ان مشاكل يبنكما حالت دون عرضها؟
&ما حصل انه بعد تقديم الثنائي مع عاصي الحلاني، لاقيت الكثير من التشجيع من قبل الناس، فباتت فكرة إصدار البوم كامل بصوتي تترسخ اكثر فأكثر في ذهني، وبشكل خاص بعد انتشار نمط المزج ما بين الأسلوبين الشرقي والغربي، وهذا ما اقوم به منذ ثماني سنوات، أي مع بداياتي في مجال الغناء. فاخترت المباشرة بأغنية Comme toi التي أعجبت المخرج العبدول الى حدّ بعيد، وقد عرفني اليه بلال الزين بحكم تعاملنا معاً، واتفقنا على تصوير الكليب بطريقة السينما، وهذا ما حصل بالفعل، بعد ان دفعت القسم الأكبر من تكاليف الأنتاج. وبعد انتهاء التصوير والمونتاج وباقي التفاصيل، ارسل بطلبي الى مكتبه وعرض علي عقداً لإنتاج البومي، الشروط لم تعجبني فانسحبت بديبلوماسية ورفضت، فراح يماطل في إصدار الكليب، حيث كان من المقرر أن يبدأ عرضه خلال شهر رمضان الفائت، ولم يعرض، ثم وعدني بإصداره في عيد رأس السنة وهكذا من تأجيل الى آخر، حتى سئمت ونسيت الموضوع، بعدها عاد وطلب ان اتنازل عن الأغنية والكليب لإصدارها ضمن البوم منوعات، رفضت وقلت له لم أعد اريد الأغنية، وحالياً أفكر بالخطوات المستقبلية.
&حدثينا عن هذا الألبوم، وهو الأول في مسيرتك، ماذا يتضمن، الأساليب الغنائية، المواضيع وغيرها من التفاصيل؟
&يضم العمل ثماني اغنيات، وقد انتهيت من تسجيل قسم منها. صحيح ان الأغنيات عربية (لبنانية ومصرية)، لكن بأسلوب جديد أتمنى ان يلاقي استحسان الناس. هو خليط من كل شيء، روح
اجنبية، غناء عربي، إيقاعات شرقية، (من اللون البلدي)، وفي الغناء احياناً هناك نفحات اجنبية اتركها مفاجأة للجمهور. اما الموسيقى فهي فعلاً مزيج وخليط من كل ما قد يخطر على بال أي انسان من انماط واساليب موسيقية، وطالما ان الموسيقى لا تحدها قوانين تحرم استخدامها، انا متابعة في هذا الخط، كما ويضم العمل أغنية بالإنكليزية.
&ومع من تتعاملين من ملحنين وشعراء؟
&قسم من أغنيات الألبوم من تأليفي وتلحيني، كما وأتعامل مع طوني أبي كرم، طارق ابو جودة، شقيقي سامي، عادل رفول، عدا عن اسماء اترك الحديث عنها لوقت لاحق. اما على صعيد التوزيع الموسيقي، فقد تعاملت ايضاً مع عدة اشخاص بينهم فريق REG، ميشال فاضل، رافي، وهادي شرارة الذي يشرف بالكامل على كافة تفاصيل الألبوم.
&ما هي أبرز المواضيع التي تقدمينها في العمل؟
&حاولت الابتعاد قليلاً عن أغنيات الحب والغرام، مع انها موجودة طبعاً، لكن هناك ايضاً مواضيع تحكي عن المرأة الجريئة، من منطلق واقع مجتمعنا العربي، حيث لا تجرؤ المرأة دائماً على قول كل
ما تريده. وهذه مواضيع لم تغنى في السابق، وأستطيع القول ان الألبوم بشكل عام يعكس شخصيتي.
&هل حصل اتفاق مع شركة إنتاج معينة لتبني العمل؟
&حتى الآن انتج العمل على حسابي الخاص، لكن دون شك هناك عروض من اكثر من شركة، ابرزها EMI.
&هل صحيح ان "حريم" هي من اعمالك الخاصة بينما صدرت باسم الفنان غي مانوكيان؟
&افضل عدم التحدث كثيراً عن الموضوع، لكن هذا صحيح هي من أعمالي، وهناك الكثير من الأمور انوي القيام بها أعتبرها اهم بكثير من التحدث عن غي مانوكيان.
&نعيش في عصر اسهل ما فيه تحقيق الشهرة، بينما تعملين في الفن منذ ثماني سنوات، وتمتلكين صوتاً رائعاً ومميزاً بالفعل، الأمر الذي يجمع عليه كثيرون. هل تشعرين انك ظلمت نتيجة هذه المفارقة في ظل وجود الكثير من الدخيلات سرن اشواطاً في طريق الشهرة؟
من الفيديو كليب الذي لم يعرض
&شكرا على ما قلته عن صوتي، لكن اعتقد ان الشهرة التي حققتها الأصوات الدخيلة هي شهرة مؤقتة ومحدودة، وسريعاً ما ستندثر وتختفي تماماً كما ظهرت. لست أخفي أني احزن، لكنني من
جهة أخرى مؤمنة الى حد كبير، ومتفائلة حتى بالتأخير الحاصل. من يدري، ربما لو اشتهرت من قبل، لما كنت نجحت، ربما كانت خبرتي أقل بكثير، لا أعرف... بسبب تفاؤلي أرى أن التأخير صب في صالحي وخدمني، احياناً كنت اظلم نفسي، ولست نادمة، فالشهرة ليست هاجسي، بل ما يهمني هو الوصول الى قلوب الناس بالطريقة الصحيحة واللائقة مهما توالت السنوات.
&خلال دردشتنا قبل بداية الحوار، ذكرت أنك تحترمين الفنان الذي يدرك حجم موهبته. بينما نسمع تصريحات من قبل بعض الفنانين فيها الكثير من المغالاة والمبالغة والغرور. هل يزعجك هذا الموضوع؟
&طبعاً يزعجني، سبق وذكرن ان لا شيء يحد&من حريتنا في الموسيقى، لكن عندما نتحدث عن الغناء والأداء الصحيح، هناك أصول واضحة لذلك. يدّعي عدد من الفنانين انهم يمتلكون القدرات والمواهب وغيرها، لكن لا بد وأن
من الكليب
يأتي يوم يفضحون فيه امام الجمهور، او على الأقل هم لن يستمروا. بمعني آخر، احترم واجلّ كل من يغني ويعترف ويقول علناً: انا لست مطرباً، بل أقدم استعراضاً" مثلاً. هذا ليس خطأ، كل شخص حرّ في التعبير بالطريقة التي يريدها، لكن التعدي على الطرب لا يجوز. المطرب الحقيقي ليس من يكتفي بالغناء داخل الاستوديو حيث مجالات التصحيح والتحسين لا تحصى ولا تعدّ، المطرب الحقيقي هو الذي يغني مباشرة امام الجمهور فيطربه وينقله الى عالم آخر من الفن والجمال والإبداع، فتخرج منا ال "آه" ربما مع كل عربة. لست ضدّ أي موجة جديدة تظهر في ساحة الفن، لكنني لا أقبل التعديات والتعالي والتصريحات المدّعية.
&من يطربك من بين الفنانين الحقيقيين الذين تحدثت عنهم؟
&استمع الى اناستازيا مثلاً وأشعر اني متأثرة بها، الا ان مثالي الأعلى هو السيدة فيروز، في كل شيء، صوتها، اغنياتها، حضورها على المسرح، ملابسها، طلتها، الهالة المحيطة بها، تسحرني هذه السيدة. كما واحب كثيراً سلطان الطرب جورج وسوف، أصالة، ذكرى، عاصي الحلاني، فضل شاكر، على سبيل المثال لا الحصر، فهناك الكثير من المبدعين.
&هل صحيح ان احدهم اطلق عليك لقب "سلطانة الطرب" للغناء الغربي؟
&(تضحك وتقول) نعم صحيح، وكان ذلك خلال إحدى الحفلات.
&ومتى يصدر الألبوم؟
خلال شهر آب (أغسطس)& بإذن الله او مع بداية ايلول (سبتمبر).
&ما هي أبرز طموحاتك؟
&أعتبر أني أزرع اليوم لأحصد غداً. واسعى بكل قواي، الى الإبقاء على مستوى لائق في الفن، ومن الطبيعي كوني أغني بأكثر من لغة، ان يكون طموحي هو الوصول الى العالمية. لكنه أمر بحاجة الى حظ ودعم مطلق حيث المنافسة كبيرة جداً وكذلك المواهب، لكن قبل كل شيء يهمني الانطلاق من بلدي اولاً وان يترك فني بصمة بين الناس.
&تتحدثين بثماني لغات ومتأثرة بالغناء الغربي. هل يمكن ان نسمعك تغنين الطرب يوماً ما؟
&اود التنويه اني لا أتقن ثماني لغات، بل أغنيها. أجيد الفرنسية والإنكليزية، واتعلم حالياً الإيطالية والإسبانية، اما باقي اللغات فأتدرب على فهمها وحسن لفظها على يد اخصائية. اما عن الطرب، فطبعاً لا
مانع من ذلك شرط ان يفصل اللحن الصحيح المناسب لصوتي وان يبرز أشياء جديدة فيه من خلال اللون الطربي.
ملاحظة: الصورة الأولى من ارشيف مجلة "المرأة" وبعدسة دافيد عبدالله.