صدر حديثا للكاتب والقاص حسن الشيخ روايته الجديدة الفوارس عن دار كنوز الأدبية في بيروت. وتعتبر الرواية هي الأولى للشيخ بعد عدد من المجموعات القصصية والكتب العلمية . و يحاول الشيخ في روايته الفوارس بعث الحي القديم في منطقته الأحساء و نهايته نتيجة للتحولات الاجتماعية و الفكرية والمدنية&التي شهدتها الأحساء في المنطقة الشرقية و باقي مناطق المملكة.
وتحكي رواية الفوارس التي يزعم كاتبها بأنها ليست سيرة ذاتية له كما هي عادة الروايات الأولى للمبدعين الروائيين. بل أنها بكل شخصياتها وأحداثها من نسج الخيال، اختار الأحساء مسرحا لها. وتجري أحداث الرواية في أحياء الأحساء القديمة مثل الفوارس والكوت وبعض قرى الأحساء. وتمتد الأحداث المكانية إلى الدمام ولندن حيث ذهب بطل الرواية عماد العامري للدراسة هناك. وحاول الشيخ الاقتراب في روايته بحذر من العديد من الأفكار والآراء المثيرة للجدل على الساحتين الثقافيتين المحلية والعربية.

ويغرق الشيخ في إعطاء الكثير من التفاصيل الصغيرة ليرسم مشهدا متكاملا لبيئة الأحساء القديمة وكذلك لمدينة الدمام كل ذلك بأسلوب روائي متنامي يأخذ القارئ بعنف للكثير من الأحداث والمفاجآت في ثنايا الرواية. وتعتبر الرواية من الأعمال الجادة الأخيرة التي حاولت الاستفادة من الموروث الثقافي والاجتماعي لبيئة الأحساء الغنية برموزها وفكرها. فيما عمد بعض الكتاب الآخرون لمحاكاة التجارب الروائية الأجنبية متناسين بيئاتهم المحلية.
وتطرح رواية الفوارس قضية الاغتراب أو الاستلاب الروحي الذي عايشته شخصيات الرواية.&مثل عماد العامري بطل الرواية وأصدقائه.&وحاول الكاتب تصوير مأساة العامري على أنها قضية إنسانية وحلل فيها دوافع النفس الإنسانية و همومها&وتجول في أعماقها.
ويمكن لنا اعتبار الفوارس من الأعمال الجديدة الجادة على مستوى السرد الروائي، كتبت بهندسة روائية قصد منها إبراز الجوانب الثقافية و التحولات الاجتماعية للاحساء. وهي بالنسبة للشيخ إضافة هامة لرصيده الإبداعي بعد عدد من المجموعات القصصية في السنوات الماضية.