ايلاف: كانت المرة الأولى التي تواجهت فيها الأرض مع الكوكب المثير&في أفق العالم قبل 60 ألف عام، وكان العصر حجريا، ولما يكتمل الإنسان الحالي الذي هو نحن على حاله الراهن من العلم والمعرفة.
والمريخ يزور عالمنا الأرضي اليوم لساعات ثم يغادر، إما انه معلنا لنا عن قرب نهاية العالم او أنه سيقول في رسالة علمية محددة وواضحة : "الحياة ممكنة ايضا على سطحي&كما في&عالمكم الأرضي ايها الناس"
وكوكب المريخ الذي كان لغزا ومن ثم حقيقة للعلماء ورجال الفلك يعلن عن نفسه مقتربا من الأرض اليوم حيث تبدو مع ظهوره سماؤنا برتقالية اللون في مواقع عديدة من الكوكب الأرضي.
بظهوره هذا سيكون المريخ على بعد 56 مليون كيلومتر، وهي تقريبا أقل مسافة يستطيعان أن يقتربا بها من بعضهما وتعادل&126 مرة المسافة التي تفصلنا عن القمر
وسيبدو كوكب المريخ كجسم برتقالي لامع في السماء المظلمة لعدة أسابيع. ويفوق بريق المريخ حاليا بريق أي جسم سماوي باستثناء القمر والزهرة.
وقال عالم الفلك البريطاني السير باتريك مور، مقدم برنامج السماء "سكاي آت نايت" (السماء في الليل) لهيئة الاذاعة البريطانية البارحة ان أي انسان يستطيع رؤية كوكب المريخ في سهولة، فهو لامع جدا، إلى الجنوب في منتصف الليل، لن تخطئه، لامع أحمر."
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية ان علماء الفلك يعتبرون الحدث مناسبة كبيرة للإحتفال علميا وفلكيا، اذ باستخدام تليسكوب صغير سيكون من الممكن الاطلاع على تفاصيل على سطحه مثل الغطاء الثلجي الجنوبي. والحدث متعة حتى بالعين المجردة، لكنه قد يثير موجة من الحكايات الزائفة عن رؤية كائنات من كوكب آخر.
وبمقدور المراقبين بالقرب من خط الاستواء الحصول على أفضل فرصة لرؤية هذا المنظر الرائع.
ويقول العلماء ان هذا الاقتراب بين الكوكبين ناتج عن المسارين اللذين يتخذهما المريخ والأرض في دورانهما حول الشمس، فالمسار الذي تتخذه الأرض دائري تقريبا، بينما يتخذ المريخ مسارا بيضاويا، وهذا يعني أن المريخ يمر من وقت إلى آخر بالأرض على مسافة أقرب من المعتاد.
وتقترح الحسابات أن آخر وقت اقترب فيه المريخ من الأرض بهذا الشكل كان أثناء عصر إنسان "نياندرتال" في 12 سبتمبر (أيلول ) من العام 57.617 قبل ميلاد السيد المسيح حسب التقويم الغربي. وقد حدث أيضا اقتراب مهم في أغسطس ( آب) في الأعوام 1924 و1845 و1766.
وقد استغلت وكالات الفضاء فرصة ذلك الحدث لبدء رحلات دراسة للمريخ، تتوجه أربع مركبات فضائية في طريقها نحو الكوكب الأحمر؛ اثنتان من ناسا، وواحدة من أوروبا، وواحدة من اليابان. وصلت مركبة "المريخ إكسبريس" الأوروبية التي بدأت رحلتها في يونيو ( حزيران) الماضي إلى منتصف المسافة تقريبا بعد&أن قطعت حوالي 24 مليون كيلومتر فيما لا يزال أمامها حوالي 32 مليون كيلومتر.
وقال علماء اليوم انه باستطاعة أي شخص ان يراقب اقتراب المريخ بالعين المجردة في المناطق التي لا توجد فيها غيوم او ضباب كثيف، مشيرين الى ان المناظير العادية قد تساعد في ذلك، إلا ان الأمر لن يكون سهلا على المهتمين بدراسة علوم الفلك الذين يتوجب عليهم استخدام اجهزة بالغة الدقة لتمكينهم من تحديد معلومات جديدة عن الكوكب اللغز الذي هو صديق لعالما الرضي وقد يكون بديلا له.