&
الرباط : لم يشأ محمد مرادجي مصور الأسرة الملكية المغربية منح رقم هاتفه المحمول للصحافيين الذين أرادوا إجراء حوارات صحفية معه واكتفى بالقول بأنه في منأى عن كل أضواء إعلامية. ربما لأنه يقدر أن أعماله الفوتوغرافية التي تختصر تاريخ المغرب ستكون خير من يتحدث عنه.
محمد مرادجي الذي فاجأ الجميع بمعرض نادر من الصور لفترة حكم الملك محمد الخامس والذي أقيم بمسرح محمد الخامس في الرباط أكد فرادته من خلال 172 صورة فوتوغرافية أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها توثق لمسار ملك ولفترة من أدق الفترات بالنسبة لتاريخ المغرب وهي فترة ما قبل وما بعد الاستقلال.
قيل عن محمد مرادجي الكثير وأقل هذا الكثير أنه أشهر مصور فوتوغرافي في المغرب لأنه شاهد وموثق أهم أحداثه. اكتسب شهرته بفضل حسه المتيقظ فهو لم يكن غافلاً عما يدور من حوله. سرعة بديهيته وخفة حركته جعلا منه فنانا إذ كان يذهب من أجل& لقطة صحافية فيعود بالصورة الوثيقة التي تعبر عن الحدث في حركيته. هكذا أضحت كل صورة من صور مرادجي& وثيقة عن لحظتها مادامت تلك اللحظة ستركن إلى الماضي بمجرد ضغطه على زر آلة التصوير. هكذا كتب عنه في صحيفة "العلم" المغربية في فترة شبابه ومع بداية تفتق موهبة التصوير لديه.
بعض زوار المعرض كانوا يبادرون بالتعليق على بعض الصور وإضافة تفاصيل مما علق في الذاكرة عن أهم أحداث تلك الفترة كأنها تتحدث عنهم. فيما انتحى بعضهم جانبا من المعرض يستعيدون في صمت ذكريات لا تنسى. من هنا تأتي فرادة محمد مرادجي لأن أعماله فيها من السحر ما يعطي الإحساس بأن أمرها يخص الجميع.&
الزائر لمعرض الملك محمد الخامس يستطيع أن يكون فكرة شاملة عن مغرب الخمسينيات والستينيات وأن يمتد بذاكرته عبر عدد من الصور إلى 16 نوفمبر (تشرين الثاني ) 1955 وذكرى عودة الملك من منفاه إيذاناً باستقلال البلاد ثم إلى أواخر الخمسينات حيث يبدو المغرب منهمكا في بناء هياكله بعد الاستقلال من خلال عدد من الصور التي يدشن فيها الملك محمد الخامس عددا من المشاريع ثم إلى بداية الستينات حيث تظهر في جانب آخر من المعرض صور للزلزال المهول الذي ضرب مدينة أكادير (جنوب المغرب) في عشرين فبراير (شباط) 1960 ودمر المدينة بكاملها وأودى بحياة أكثر من عشرين ألف شخص وكذا الزيارات المتواصلة التي قام بها الملك لإعادة بناء وإعمار المدينة إلى أن أصبحت من أجمل المدن السياحية المغربية. سيتعرف الزائر أيضا على الزيارات التي قام بها الراحل إلى عدد من الأقطار العربية والتي شملت أريحا في فلسطين وكربلاء بالعراق ولبنان في سنة 1960. ثم سينتقل إلى سنة 1961 وأول مؤتمر إفريقي بالدار البيضاء حيث يبدو الملك محمد الخامس الذي يعتبر أول رئيس دولة عربي ينظم قمة إفريقية في صورة إلى جانب عدد من القادة العرب. كما يظهر في صور أخرى وهو يستقبل عددا من زعماء حركة المقاومة وجيش التحرير أمثال عبد الكريم الخطابي بعد انتهاء المقاومة .
عدسة محمد مرادجي اللاقطة رصدت أيضا بعضا من جوانب حياة الملك الخاصة إذ يبدو في إحدى الصور وهو يحمل على كتفيه إحدى حفيداته ويلاعبها مفترشا الأرض. كما يبدو في صور أخرى وهو يحادث فنانين مشهورين أمثال محمد عبد الوهاب وأم كلثوم أو يقرأ إحدى الجرائد الأجنبية.& يستطيع الزائر من خلال تلك الصور أن يستشف بعضا من أهم صفات الملك الراحل. فهو المتواضع الذي ينصت للفئات المحرومة بقدر إنصاته للشخصيات المرموقة. وهو البشوش الذي قلما فارقته ابتسامته حتى في أحلك الظروف كما لم يفارقه الزي المغربي الأصيل إذ يبدو في أغلب الصور مرتديا الجلباب المغربي وحاملا نظاراته الشمسية.&&
في الجانب الأخير من المعرض تظهر صور لجنازة ملك ظن شعبه بينما كان منفيا أنه شاهد صورته في القمر من شدة تعلقه به. ولعل محمد برادجي كان يريد أن يختصر هذا كله من خلال صور لا تخطئ العين دلالاتها.&&

الصورة لعبد اللطيف الصيباري