&
خديجة العامودي من الرباط: لما يزيد من عقد من الزمان دأبت مليكة مالك تقديم برنامج " في الواجهة " في القناة الثانية المغربية وهو برنامج حوار سياسي شهري مباشر يستقطب اهتمام النخبة السياسية في المغرب ، وكان يشارك في الحوار عادة& إلى جانب مليكة ثلاثة من الصحافيين الذين يعملون في الصحافة المكتوبة ، لكن الشهر الماضي عدلت إدارة القناة الثانية عن تقديم البرنامج بعد خلاف مع مليكة مالك يقال إن مرده إلى أمور سياسية تطرقت لها في حلقة سابقة . في هذا الحوار مع مليكة مالك تتحدث ، بغير قليل من الصراحة ، عن البرنامج وأسباب إيقافه وعلاقتها مع القناة الثانية وعن الماضي والمستقبل .
*ماهي قصة مليكة مالك مع القناة الثانية؟
قصتي باختصار هي قصة عطاء لم ينضب وجهد لم يكل امتدت على مدى عشرة أعوام من خلال برنامج "وجه وحدث" الذي أصبح اسمه بعد ذلك& "في الواجهة".
أما الحديث عما حصل يوم 18 (شباط)& فبراير الماضي فسيكون حديثا ذا شجون . تعاملي مع القناة الثانية كان دائما مبنيا على الثقة،& لكن إدارة القناة أرادت أن توهم الجميع بالعكس وهذا السلوك فاجأني.
بدأت القصة حينما تخلت القناة عن برنامج في "الواجهة" في ليلة بثه لمجرد أنني طالبت بتجديد عقد عملي الذي انتهى في كانون أول ( ديسمبر) وبتعويضات شهري كانون الثاني (يناير) و شباط (فبراير). علاقتي مع القناة ليست علاقة موظفة بمؤسسة بل منتجة حرة تربطها بها علاقة تعاقدية، لم يكن بوسعي أن أعمل دون عقد رغم أنني غضيت الطرف بعض الوقت وواصلت العمل، إضافة إلى أن وضعي الاجتماعي يحتم أن أطالب بمستحقاتي. القناة الثانية كان لها رأي آخر ورفضت تعويضي عن شهر يناير لأنه على حد قولها "لم يتم بث برنامج في الواجهة" في الوقت الذي كانت فيه الحلقة جاهزة، وهي التي اختارت أن تعوضها بمباراة لكرة القدم.
*لكن لماذا المطالبة بتجديد العقد وبمستحقاتك ليلة بث البرنامج؟
منذ نهاية موسم 2003 وتحديدا منذ انتهائي من الحلقة التي استضفت فيها محمد بوزوبع وزير العدل في الحكومة المغربية وأنا ألح على تجديد العقد إلا أن الإدارة العامة أبدت نوعا من عدم الاهتمام. استمرت محاولاتي لكن دون جدوى. الآن تلح علي أسئلة كثيرة يصبح فيها الشك مثارا ومثيرا، لماذا التلكؤ في مسألة تجديد العقد هل هو تماطل من طرف القناة أم أنه بالفعل شيء آخر، هل هي إرادة للتخلي عن البرنامج؟
*هل لجأت بالفعل إلى وزير الاتصال (الإعلام) لحل المشكلة؟
طبعا وهي ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها وزير الاتصال، اتصلت به لعله يحل لغز عدم التواصل الذي حصل لي مع إدارة القناة الثانية، الوزير تدخل مرتين منذ ديسمبر.
*لماذا تسمينه عدم تواصل؟
لأنني كنت في كل مرة أحاول فيها التحدث عبر الهاتف مع مدير عام القناة أجد الهاتف إما مغلقا أو الخط مشغولا أو أنه لا يجيب، ولا أتلقى ردا على الرسائل الصوتية ولا تلك التي أتركها لدى السكرتيرة. فشلت كل محاولات تسوية الموضوع خاصة أن المدير العام هو مخاطبي الوحيد فعلاقتي به مباشرة ولم أكن تابعة لأي جهاز آخر داخل القناة.
*لم تتكلمي معه إلى الآن؟
بلى، تكلمنا بعد تدخل وزير الاتصال نبيل بن عبد الله وأخبرني مصطفى بن علي (مدير عام القناة) بضرورة إعادة النظر في العقد وذلك بتخفيض راتبي الشهري قبل مرور سنة على قرار الزيادة.
*لكن قيل إنك ساومت القناة ؟
موضوع المساومة غير صحيح إطلاقا، توصلت بمكالمة هاتفية من طرف الوزير نبيل بن عبد الله في اليوم نفسه الذي سيتوقف فيه البرنامج، أخبرني أن العقد الجديد جاهز لدى إدارة القناة وأنه سيتم تعويضي عن شهر يناير وأن الأمور ستسير في مجراها الطبيعي. وعلى غير عادتي خرجت من منزلي في اتجاه القناة الثانية لأنني عادة ليلة بث البرنامج أبقى في البيت لأضع اللمسات الأخيرة،
أحسست بنوع من الارتياح لموضوع تجديد العقد، لأن العمل خارج الشروط القانونية كان يسبب لي بعض القلق، فلو أصابني أي شيء أو أصاب ضيوفي أو حدثت مشكلة مثلا أثناء تسجيل البرنامج لوقعت في ورطة لأنني من جهة أسجل خارج القناة الثانية لأن الأستوديو كان محجوزا ومن جهة ثانية أعمل بشكل غير قانوني.لا أستطيع العمل طويلا من دون عقد عمل أو كما يقول الكنديون "تحت الطاولة" لأن الوضع الملتبس يصيبني بالارتباك، ودون عقد يمكن إيقاف البرنامج في أية لحظة.
*هل وجدت العقد الجديد جاهزا؟
في طريقي إلى الدار البيضاء اتصل بي مدير الموارد البشرية بالقناة "محمد مماد" ونظرا للعلاقة الطيبة وعلاقة الزمالة التي تربطني به منذ أن كان صحافيا ورئيساً للتحرير قال لي إنه يتحدث معي ليس بصفته مديرا للموارد البشرية بل كصديق ، وأنه خرج للتو من اجتماع بوزارة الاتصال وبأن مدير القناة الثانية اتصل به وطلب منه أن يحذرني من مناقشة مسألة التعويض عن شهر يناير وإلا سيعلق البرنامج. في تلك اللحظة اختلطت علي الأمور، لأن ما قاله لي وزير الاتصال يتناقض تماما ما قاله مماد. طلبت من مماد أن يستوضح الأمر في الوزارة إذا كان لم يغادرها بعد. حين علم أنني في طريقي إلى الدار البيضاء قال لي "نصيحة مني تفادي أي كلام عن تعويض شهر يناير وإلا ستوقف القناة الإعلان عن البرنامج أو ربما يطير البرنامج كله".
أخبرت مدير الموارد البشرية بأنني أطالب بحق من حقوقي المشروعة، ولو كنت ارتكبت خطأ مهنيا في شهر يناير لكنت تفهمت حرماني من راتبي لكن لم تكن لي يد في تعطيل البرنامج كيف يعقل أن أدفع ثمن قرار اتخذته القناة ببث مباراة لكرة القدم في نفس يوم بث البرنامج؟
*هل أحجمت عن فكرة الذهاب إلى القناة الثانية بعد كلام مدير الموارد البشرية؟
لا بالعكس، واصلت طريقي إلى مقر القناة الثانية وكلمات مماد ترن في أذني، فكرت في مقابلة أحد مساعدي المدير العام& قبل اللقاء مع بن علي، وإذا بي أفاجأ بوجودهما معا في المكتب، أحسست منذ الوهلة الأولى بأن الأمور ليست على ما يرام. بدأ المدير حديثه بنوع من العتاب على إصراري عن تعويض شهر يناير وقال إنه لا يمكنه الدفع في كل مرة عن أعمال لم تنجز، حين سألته ماذا يقصد قال إنه يقصد شهر (أيلول) سبتمبر ، قلت له إن سبتمبر هو الشهر الذي أعكف فيه على التحضير للشهور اللاحقة، في ذلك الشهر أفكر في بداية النشاط السياسي للبلاد وفي افتتاح الدورة البرلمانية التي تعقد في تشرين أول (أكتوبر) شهر سبتمبر هو الذي ينبني فيه التصور العام للبرنامج وأنا تلقيت سؤال بن علي باستغراب لأنه يعلم ذلك جيدا لكن الأغرب هو تشبثه بموقفه. لكن عرفت أن النقاش وصل إلى طريق مسدود حينما قال إنه سيوقف الإعلان عن البرنامج رغم أنني ذكرته بأنني جاهزة مهنيا لتنشيط حلقة الغد قال لي إن حالتي ربما لا تسمح بذلك وأكدت له أنني على أتم الاستعداد للحلقة التي أعددتها سابقا ودرست كل تفاصيلها مع العاملين معي وإن لنا موعدا في الغد مع ضيوف "في الواجهة" ولا يعقل أن يوقف البرنامج بهذه الطريقة لكن كل هذا الكلام ذهب سدى وبدا بن علي مصمما وقال إن هذا قرار، وانتهى النقاش. لم تستغرق المقابلة أكثر من خمس دقائق ثم عدت إلى الرباط.
*ماهو تعليقك على البيان الذي أصدرته القناة الثانية مباشرة بعد قرار تعليق البرنامج؟
السرعة التي أرسل بها البيان للصحف& جعلتني أشك أنه كان مهيئا من قبل. لأنه حرر وأرسل إلى الصحف بعد أقل من ربع ساعة من مغادرتي لمقر القناة الثانية. كنت ما أزال في منطقة عين السبع بالدار البيضاء (حيث توجد بناية القناة الثانية)& اتصل بي زملاء صحافيون من صحيفة "لا فيريتي" وأخبروني بأنهم توصلوا ببيان من القناة الثانية يقول بأنني ساومتهم بعدم بث حلقة "في الواجهة" في حالة عدم توصلي براتبي. جاء في البيان أنه ليس من حق أي عامل أن يطالب براتبه 24 ساعة قبل أي برنامج وأن أي مؤسسة لا يمكنها أن تقبل هذا التصرف؟
أولا أنا لم أكن لأطالب بأي شيء في ذلك الوقت تحديدا لولا أن وزير الاتصال أخبرني بأن القناة جهزت العقد وأنني سأحصل على تعويضاتي وأنا استجبت فقط لطلب الوزير. وأظن أنه ليس من سلوكياتي أن أساوم على عملي الذي أقوم به بما يتطلبه من تفان ومهنية. لم تمنعني بعض الظروف الصعبة في حياتي من إتمام البرنامج.
*حدثينا عن هذه الظروف؟
تزامنت الحلقة التي سجلتها مع زليخة الناصري مستشارة العاهل المغربي الملك محمد السادس مع وفاة أخي وزوج أختي ورغم ذلك كنت حاضرة وسجلت الحلقة، وقبل الذكرى الأربعينية سجلت حلقة أخرى مع محمد بوزوبع. كيف يعقل أن أساوم مؤسسة عملت فيها عشرة أعوام ولم يسبق لي أن أثرت أية مشكلة في العمل أو تذمرت من أي شيء.
*هل تعتبرين ما جرى بمثابة إيقاف عن العمل؟
نعم، وأنا أعتبر أن إيقافي عن العمل لا يرتبط باسمي فقط بل يرتبط الآن بمتتبعي البرنامج وببرنامج كانوا يعتبرونه نافذة للتعاطي مع مواضيع تهمهم، البرنامج لم يكن إلا مرآة للمجتمع المغربي في حركيته في تحولاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى إذا كان إيقاف البرنامج له علاقة بخلفية سياسية أو حسابات معينة لا أعلم عنها شيئا فالأمر لا يعنيني لوحدي .
*هل هي المرة الأولى التي يتم فيها أيقافك عن العمل؟
لا ليست المرة الأولى في عام 1996 تعرضت لإيقاف تعسفي عن العمل مدة سنة ونصف من طرف إدريس البصري وزير الداخلية السابق .
*ما السبب؟
بسبب برنامج حواري أجريته مع محمد بوستة (الأمين العام لحزب الاستقلال) وناقشنا حينها التحولات الاجتماعية والترتيبات الجارية للانتخابات التشريعية، كان بوستة قاسيا مع وزير الداخلية، كان ذلك بحضور الصحافي حسن نجمي الذي طرح أسئلة حول كيفية إجراء انتخابات نزيهة في ظل استحكام شبه كلي لوزير الداخلية هذا النوع من الأسئلة أثار حفيظة البصري ودفعه إلى إيقاف البرنامج وحرماني من منصبي وراتبي مدة سنة ونصف. ومازلت إلى حد اليوم لا أفهم ولا يمكنني أن أفهم لماذا أوقفوني بشكل تعسفي في مرحلة كانت جد هامة بالنسبة للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب وكان التلفزيون في أمس الحاجة لحوارات سياسية لتقوم بعملها في إطار هذه التحولات.
*هل يمكن أن نعتبر ما حصل اليوم مع القناة الثانية إيقافاً تعسفيا على طريقة إدريس& البصري؟
الحقيقة أنني اليوم أطرح على نفسي السؤال نفسه الذي طرحته بعد توقيفي في 96 لماذا هذا التوقيف؟ ولن أقول تعسفيا ربما سأصفه هكذا في مرحلة مقبلة سأترك الباب مفتوحا، إلى حين توصلي بالرد النهائي من القناة.
*متى ستتوصلين بالجواب النهائي؟
لست أدري من المفروض أن تخبرني الإدارة العامة بقرارها، أنا الآن أنتظر قرارا مكتوبا بإيقافي عن العمل لأنها لحد الآن اكتفت بنشر بيانات واتهامات.
*ألا يعني رفض الإدارة تجديد عقد العمل معك أنها في حل عن أي تبرير؟
ربما يكون هذا الأمر صحيحا لو أنها أخبرتني بذلك بمجرد انتهاء العقد أي في ديسمبر الماضي الأمر الآن مختلف لأنني واصلت عملي بشكل عادي بعد انتهاء العقد.
* وفي حال عدم توصلك بقرار إيقاف رسمي؟
هناك إجراءات أخرى
* اللجوء إلى القضاء مثلا؟
لست أدري لا يمكن أن أقول شيئا الآن حقي وصورتي في الميزان واسمي تعرض للتشهير لأنه قرن "بالمساومة" ، وبالتالي لست ادري الإجراءات التي يمكن أن أقوم بها ما دمت لم أتوصل بعد بأي رد رسمي مكتوب فالشيء الوحيد الذي كان مكتوبا هو البيان الذي أرسلته القناة الثانية للصحف وتضمن كلاما غير لائق.
*هل تظنين أن برنامج "في الواجهة" كان مصدر ازعاج لجهة ما؟
لا أظن، بالعكس توجهات البرنامج توجهات نبيلة جدا وأهدافه وطنية. لا يمكنني أن أفهم كيف يمكن التخلي عن هذا البرنامج لمجرد أن معدته طالبت بتعويضاتها اللهم إذا كان وراء ما يحصل دوافع أخرى وأنا أجهلها الآن .
*ما مدى صحة ما نشر في الصحف حول انزعاج إدارة القناة الثانية من إثارتك لقضية الصحافي& على المرابط (كان مسجوناً وأفرج عنه بعفو ملكي)& في إحدى حلقات البرنامج؟
علي لمرابط لم يكن معتقل الرأي الوحيد في المغرب، حينما طرحت السؤال على وزير العدل تكلمت عن الوضعية العامة للصحافيين المعتقلين في السجن.
*هل تلقى الصحافيون الذين كانوا سيحاورون وزير العدل& ذلك اليوم "تعليمات" بعدم التطرق لموضوع علي لمرابط؟
الصيغة التي كتب بها الخبر حول هذا الموضوع ، كانت مغلوطة لأن ما قيل غير صحيح وأنا سأتحدث عما حدث لأنه لأول مرة يطرح علي السؤال مباشرة. كنت بالفعل في قاعة الماكياج قبيل بث البرنامج بخمس أو ست دقائق، دخلت سميرة سيتايل مديرة الأخبار في القناة إلى قاعة الماكياج حيث كان يوجد الصحافيون في انتظار أن أنتهي من الماكياج لندخل إلى الاستديو. توجهت سيتايل إلى زملائي وهم إدريس العيساوي مدير تحرير صحيفة "الصحراء " وشفيق اللعبي صحافي بصحيفة "لا في إيكونوميك" وعبد الله شنكو من "أوجوردوي لو ماروك" وبدأت تتكلم معهم بنوع من التوتر كنت أتتبع حركاتها وتعبيرات وجهها عبر المرايا وتوقعت أن تلتفت إلي وتكلمني، لم تفعل، في لحظة ما انتبهت إلى أن سيتايل كانت تعطي تعليمات للصحافيين وهذا شيء غير معتاد.
*ماهي طبيعة هذه التعليمات؟
قالت لهم لا تترددوا في طرح الأسئلة على بوزوبع وأحرجوه واستفزوه بكل الوسائل ، لكن ما أثار انتباهي أكثر هو أنها وصفت علي المرابط& بكلمات بذيئة قالت "لا تذكروا اسم إبن ... فهو لديه نادي المعجبين الذين يدافعون عنه" شعرت بالانزعاج لأنه أولا لم يسبق لأحد أن تدخل في البرنامج وهو سلوك غير مقبول نبذناه أي إعطاء الأوامر والتعامل مع الصحافيين بمنطق سلطوي في الوقت الذي نعمل فيه من أجل صحافة حرة ونزيهة ومسؤولة كما جاء في خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس& في 15 نوفمبر( العيد الوطني للإعلام) وثانيا لأنني أعتبر أن سؤالنا عن المرابط ليس سؤالا عن الاسم بقدر ما هو سؤال عن نظام بأكمله و هذا السلوك أثار لدي نوعا من الاستياء إلا أنني نجحت في كظم غيظي ، لأنها سميرة سيتايل قالت ما قالت& دون أن تلقي علي التحية.
*كيف تلقى الصحافيون هذا التصرف؟
بكثير من الاستغراب وغير قليل من الاستياء، كانت الدهشة تعلو وجوههم وسألوني عما يحصل قلت لهم شيئا واحدا وهو أن التحضير الأخير للبرنامج انتهى قبل أن يأتوا إلى القناة وأن الجلسة الأولى معهم تمت بنجاح كما أن الجلسة التحضيرية التي تمت مع وزير العدل بكثير من المسؤولية والجدية انتهت كذلك وقلت لهم أتمنى أن لا& تكون هذه الكلمات أزعجتكم. وأنا أهم بالدخول إلى قاعة المباشر التقيت مع مدير عام القناة (مصطفى بن علي) الذي كان هناك قلت له "هل جد شيء بالنسبة للصحافيين المعتقلين" قال لا قلت له "هل حصل جديد على مستوى البلد ككل" قال " لا عليك أن تكوني مرتاحة" وسألني عن سبب هذه الأسئلة قلت له إنني أستغرب ما بدر من سميرة سيتايل وذكرته بأننا لن نطرح الأسماء احتراما للأسماء إضافة إلى أنه كان لدينا ذلك اليوم ملفات كثيرة غير ملف الصحافيين، ملف المخدرات والقضاة وبتوافق مع الصحافيين اتفقنا أن لا نحدد الأسماء.
*ماذا قال مدير القناة الثانية؟
قال بالفرنسية "هذا ليس من حقها" وقال إنه سيتحدث معها لأن التدخل بهذا الشكل غير مقبول. وبدأ البث بحضور وزراء من الحكومة ومرت الأمور بسلام ولو حدث شيء غير لائق في البلاتوه لأخبرت به فور انتهاء الحلقة.
*يقال إن ما قامت به سميرة سيتايل كان كافيا لاستفزازك وجعلك تطرحين أول سؤال حول الصحافيين المعتقلين؟
لا إطلاقا لأن الأسئلة التي أطرح في البرنامج تكون محضرة مسبقا بصرف النظر عن الأسئلة التي تأتي في سياق الحديث، أما سؤالي عن الصحافيين المعتقلين فقد كان مقرراً من قبل وليس للأمر علاقة بتدخل سيتايل. وأظن أن المهنة والمسؤولية تحتم علي أن اطمئن على زملائي المعتقلين.
*هل تظنين أن موقف القناة الثانية الآن له ارتباط بالحلقة الأخيرة مع وزير العدل؟
هذا السؤال من بين الأسئلة الكثيرة التي أطرحها على نفسي، الحقيقة أنني لم أعد أعرف ما هي الأسئلة وما هي الأجوبة ولو تبين أن سؤالي عن زملائي في السجن هو بالفعل الدافع إلى إبعادي عن القناة الثانية أظن أنني سأصاب بخيبة الأمل لأنه سيكون الشيء الوحيد الذي لم أكن أتنبأ به أو أتوقع أن تكون له عواقب على مسيرتي المهنية.
*لماذا؟
سأعرف أن شيئا ما تخلخل عند بعض المسؤولين، من ذلك& إيمانهم بالمرحلة التي نعيش فيها نوعا من الانفتاح والحرية. سأعرف أن ليست لديهم ثوابت حقيقية. أما البرنامج فأجد أنه أعطى الكثير لهذا البلد وللملفات التي كانت مطروحة على القضاء وأنا أفتخر بما قدمته للبرنامج وبكل حلقة أنجزتها على مدى عشر سنوات. سأستغرب أيضا مما قد يكون تراجعا عن عدد من المكتسبات. في عام 1993& أنجز لأول مرة في تاريخ الإعلام المغربي برنامج حول حقوق الإنسان وحول المعتقلين السياسيين وتم هذا في مرحلة جد حساسة، كيف يعقل أن نتكلم عن سجن "تزمامرت" عام 94 في حلقة جمعت معتقلين سابقين بوزير العدل الأسبق عمر عزيمان ولا نتكلم الآن عن صحافيين معتقلين هل نحن نسير إلى الأمام أم نتراجع؟ لكن من يتراجع؟ هذا هو السؤال.
*هل صحيح أن خلافك مع القناة الثانية يرتبط كذلك بالقدر الكبير لراتبك؟
أترك الجواب للمتتبعين والعارفين ببرنامج سياسي بثقل برنامج "في الواجهة" وبحق تحمل المسؤولية من ألف التحضير إلى يائه دون الاستعانة بأي شخص من داخل المؤسسة. هؤلاء يمكنهم أن يحددوا راتبي الذي استحقه،& لو كان في المغرب صحافيون يعملون بنظام الانتاج (فري لانس)& يعدون برامج سياسية بتعاقد حر& مثلي لكان طرح النقاش حول الراتب مبررا في إطار المقارنة، لكن في هذه الحالة ما الذي يحدد الراتب هل هي الجودة هل هي المنافسة لا أدري ؟ في الوقت الذي يتقاضى فيه زملاؤنا في فضائيات عربية عشرة ألف دولار للحلقة الواحدة وأكثر، نحن ما زلنا نتناقش حول راتب أقصى ما يقال عنه أنه لا بأس به، الراتب الذي أتقاضاه من القناة الثانية يقسم على عشرة فمنه أصرف على نفسي وعلى تكويني المستمر وعلى علاجي وأغراضي والصحف وعلى بعض التفاصيل المرتبطة بالبرنامج نفسه.
أستغرب كيف تثار كل هذه الضجة على قرار الزيادة في راتبي بينما لم تمر سنة على تنفيذه هذا القرار وأستغرب أكثر أن تدعوني الإدارة الجديدة للتفاوض حوله في هذا الوقت.
*الم تجري محاولة للاتصال بك بعد الخلاف الذي وقع يوم 18 فبراير؟
لا
&*ألم تحاول أطراف أخرى التدخل؟
لست أدري كل ما أعلمه أن نقابة الصحافيين ستجتمع مع المدير العام للقناة الثانية
*متى؟
كان مبرمجا في الأسبوع الماضي لكن زلزال الحسيمة أجله إلى وقت لاحق
*هل هو الطلاق البائن مع القناة الثانية؟
سيكون من الغرابة أن يقول صحافي إنه سيطلق مهنة الصحافة
*أتكلم عن القناة الثانية؟
لست أدري
*عشرة سنوات من عمر البرنامج أليست كافية؟
لو طبق زملاؤنا في القنوات الأخرى العربية والدولية هذا الكلام لكان ضربة قاضية للإعلام والإعلاميين، بوافر هارفر دور مثلا عمل صحافياً طوال سنوات إلى أن غزا الشيب شعر رأسه لماذا لم يفكر بهذا المنطق؟ جورج قرداحي الذي عاش سنوات من العطاء لو سمع هذا الكلام لجن جنونه لو سمعت هانسن كلير أو جيزيل خوري أو غيرهم هذا الكلام لأصيبوا بالدهشة، كيف يمكن أن نقول كفى من برنامج لمجرد أنه استمر عشر سنوات كأننا نحدد زمنا للعطاء داخل مؤسساتنا الإعلامية ولا نتعامل مع الجودة، بمعنى أن كلمة المواطن والمجتمع لا تساوي شيئا، المسائل تقاس برأي المواطنين ورأي المجتمع المدني، نجاح البرامج لا يقاس بمدته ولكن بجودته ومدى إقبال الناس عليه. أتمنى أن يكون الأمر كما أتصوره و إلا ستكون هناك كارثة بالنسبة للإعلام في وقت نتحدث فيه عن تحرير القطاع الإعلامي ويؤلمني أن أسمع هذا الكلام.
*كيف هو حال الإعلام المغربي؟
لو كان الأمر بيدي لوضعت نقطة نظام.
*لماذا؟
لإعادة النظر في الاستراتيجية الإعلامية ككل. في عام 1993 عقد أول اجتماع موسع للمسؤولين الإعلاميين في المغرب وكان الملك الراحل الحسن الثاني وجه رسالة ملكية بالمناسبة يحث فيها على عدد من المقومات التي يجب أن تشمل القطاع الإعلامي المغربي.
نحن الآن في أمس الحاجة لمراجعة المشهد الإعلامي لتكوين رؤية واضحة للإعلام، نحن الآن نعيش نوعا من التفاوت بين ما يعيشه المجتمع المغربي وما يقدمه إعلامنا خاصة المرئي. حينما تفتح الشاشة في أي وقت تجد أن ما تقدمه ليس هو الصورة الحقيقية لما يعيشه المواطن المغربي، حان الوقت كي يكون التلفزيون المغربي تلفزيون القرب، وأظن أن القنوات الناجحة في العالم هي تلك التي يجد فيها المواطن نفسه.
*هل تنقصنا في المغرب برامج قريبة من انشغالات الناس؟
نعم، لكن هناك برامج تستحق الإشادة لأنها نجحت في تحقيق هذا القرب ومنها برنامج تحقيق للزميل محمد خاتم وبرنامج "زاوية كبرى" لرضا بن جلون . برنامج "مختفون" للزميل خالد أدنون سينجح أكثر أو لنقل سيكون له طابع آخر إن هو تناول قضايا الاختفاء القسري.
*من الانتقادات التي توجه لمليكة مالك تكرار بعض الأسماء الصحافية في حلقات البرنامج؟
أمر عادي جدا لأن الصحافة المكتوبة ليست متمرسة على الحوار المباشر على التلفزيون، وبغض النظر عن هذا الأمر، أظن أن المئات من الصحافيين شاركوا في برنامج "وجه وحدث" وبرنامج "في الواجهة"& وأظن أن هذه البرامج كان لهما إسهام إيجابي في تكوينهم في مجال الحوار عبر التلفزيون. وكانت أول تجربة مع برنامج "رجل الساعة" الذي كانت تعده وتنشطه الأخت فاطمة الوكيلي وبرنامج "سؤال ورجل" لسميرة سيتايل. الأكيد أن القناة الثانية كان لها إسهام كبير في جلب الصحافة المكتوبة للتلفزيون.
*لكن لماذا يستفيد صحافيون دون غيرهم من هذا التمرس على الحوار المباشر كما تقولين؟
هناك مسألة أخرى تتعلق بنوع من الارتياح يأتي بعد التمرس على آليات المحاورة المباشرة، والفرق يبدو جليا حينما يتعلق الأمر بوجه جديد، الحلقة تكون دائما ناقصة قد لا تنقصه المهنية لكن تنقصه كيفية إدارة الحوار عبر التلفزيون لكن حين يتمرس تختلف الأمور. في التلفزيونات الأوروبية هناك مجموعات ثابتة تدير الحوارات إلى جانب معدي البرامج.
*وماذا عن الصحافيات أليس لديهن ما يكفي من فصاحة واللسان للمشاركة في برنامج سياسي مباشر؟
أنا لا أنتقص من قدر الصحافيات، قيل إنني أقصيت زميلات من برنامج "في الواجهة" وهذا غير صحيح على العكس من ذلك اتصلت بعدد من الصحافيات من قبل، منهن من قالت إن البرنامج بالعربية وهي مفرنسة ومنهن من قالت إنها لا تتخصص في السياسة، وأظن أنه حين أجد صحافية متمكنة أقوم بدعوتها لحضور البرنامج.
*هل سبق أن اتصلت بصحافيات من الصحافة المكتوبة بالعربية؟
بعض الأسماء اتصلت بها ولم يحصل حولها توافق من إدارة القناة الثانية.
*هل تستشيرين إدارة القناة الثانية حول أسماء الصحافيين الذين ستتم دعوتهم؟
بالطبع، أقدم لائحة بالأسماء المقترحة وأنتظر الموافقة عليها من طرف الإدارة.
*هل تتدخل الإدارة في محاور النقاش وطبيعة الأسئلة المطروحة أيضا؟
كل ما يتعلق بمضمون البرنامج من شأني لكن القناة الثانية تملك الحق في رفض أو قبول الصحافيين الذين سيحضرون البرنامج
*هل صحيح أنك تفكرين في اقتراح برنامج للقناة الأولى؟
لا بتاتا، أنا الآن في عطلة مفتوحة.
*كتبت بعض الصحف أنك جئت إلى ميدان الإعلام بالصدفة هل تفكرين في العمل في مجال آخر؟
أولا ما كتب في الصحف حول مسيرتي الدراسية والمهنية غير صحيح، وأنا ما زلت أنتظر أن تتصل بي هذه الصحف لتصحيح الخطأ، لأنني لم ألج مجال الإعلام بمصادفة فانا خريجة جامعة مونتريال تخصص إعلام وصحافة بعد أن تخرجت من كلية الحقوق علوم سياسية ومن جامعة كيبك بكندا تخصص تحليل سياسي.
*ما سر تحولك من العلوم السياسية إلى الإعلام؟
حينما أنهيت دراستي في العلوم السياسية وجدت أنني ربما يجب أن أغير المسار لأن هذا التخصص لا يفتح آفاقا كبيرة في مجال العمل إضافة إلى أنني كنت أصبو إلى العمل في مجال الإعلام والصحافة وقبل ولوجي جامعة مونتريال كنت قمت بتدريب في القناة الأولى وكانت التجربة جد مفيدة بالنسبة وزاد فضولي لخوض التجربة وولوج مجال الإعلام المرئي.
*كيف أثرت دراستك المتنوعة في الخارج على تكوينك العام؟
تجربتي الدراسية في كندا كانت غنية ومفيدة فانا درست في جامعة كيبك التي كان لها طابع تقدمي وفي جامعة مونتريال وهي جامعة محافظة وكان تكويني داخل هذه الجامعات هام جدا في إغناء معارفي
*كيف حصلت على العمل مع القناة الثانية؟
عملت قبل ذلك في مؤسسة "القطاني والحبوب" كنت مكلفة بإعداد مجلة خاصة بالمجال الفلاحي، لكن قبيل انقضاء عامي الأول تلقى زوجي مكالمة من القناة الثانية التي كنت وضعت بها طلبا للعمل تدعوني لإجراء كاستينغ (تجربة) في القناة، بعد المقابلة بعشرة أيام أجريت أول حلقة مباشرة وأظن أن مدير القناة آنذاك بناني سميرس راهن رهانا حقيقيا على نجاحي. وكانت أول حلقة مع محمد جسوس تزامن ذلك مع استقالة عبد الرحمن اليوسفي وكان راج حديث حول معنى الاستقالة السياسية آنذاك وانطلقت الحافلة.
*حدثينا قليلا عن لحظات لم يرها المشاهدون؟
اللحظات التي تغفل عنها عين الكاميرا غالبا ما تولد في إحساسا بالأسف لعدم التمكن من الانتماء إلى عائلة مهنية، القناة الثانية نجحت في مرحلة سابقة في تكوين مجموعة من العاملين فيها في إطار عائلة واحدة متآزرة كنا نعمل جميعنا لصالح القناة وليس لتحقيق مصالح شخصية، هذا الشيء اندثر الآن كل واحد يعمل لصالحه الخاص. والشيء الذي ربما تبقى ذكراه محزنة في دخيلتي هو أنني كنت أعمل دائما خارج القناة وهذا ما حرمني من الإحساس بالانتماء.
*ما هي أسباب هذا التفكك؟
التفكك الذي تعيشه القناة ليس فقط على مستوى الأفراد بل على مستوى الإدارات أيضا، كل إدارة تختار العاملين معها وتحدد الأهداف وطريقة التعامل وهذا ما يؤثر على الأهداف العامة والأساسية للمؤسسة الكبيرة، التلفزيون ينطلق من موارده البشرية، ويجب أن يعطيها بالضرورة أهمية خاصة. والواقع أن هذا الاهتمام بدأ يضمحل مع مرور الوقت، وأظن أن الشكل الذي ينظر به إلى قناتينا من الخارج هو في الواقع انعكاس لطبيعة ما يجري في الداخل، أي كيفية التعامل مع الموارد البشرية وتحفيزها وإعادة تكوينها. بالنسبة إلي القنوات التلفزيونية يجب أن تستثمر بشكل ضخم في تكوين الصحافيين العاملين معها وإعادة تكوينهم لأنهم هم الدوام ولأنهم وجه التلفزيون. قد تتعطل آلة ما في برنامج مباشر لكن المورد البشري يجب أن يكون دائما حاضرا وقويا ومستيقظا ومنتبها.
هذه العوامل كلها ربما تكون غائبة على المشاهد لكنه يلمسها في جودة العطاء وفي تهلل وجه مقدمي البرامج، في إطلالتهم المميزة وتألقهم في إتقانهم لعملهم وهذا يأتي إما بفضل استراتيجية عمل يحددها المسؤولون داخل المؤسسة الإعلامية لتوفير جو صحي للعمل وإما بفضل جهد خاص من قبل العامل نفسه بدافع حبه للمهنة.
*ما سر تألق مليكة مالك؟
جهدي الخاص وجهد أسرتي التي تساندني
*تكلمنا فقط عن اللحظات السيئة ما هو حظ اللحظات الجميلة من مسار برنامج "في الواجهة" ؟
أهم اللحظات السعيدة التي عشتها هي تلك اللحظة التي تتكرر مع نهاية كل حلقة حينما أحس أنني أديت مهمتي بنجاح وحينما يتوجه إلي الحاضرون وأسمع تهانيهم بنجاحي في شد انتباههم خلال لمدة ساعة ونصف وهذه الفرحة لا يضاهيها شيء ولا يمكن أن تقاس بأية قيمة مادية.
من اللحظات الجميلة أيضا حينما يقصدني أشخاص في الشارع كي أعرض ملفاتهم على ضيوف البرنامج وأستطيع أن أساهم بشكل من الأشكال في زرع ابتسامة في قلب أي شخص.
كل هذا كان يضخ في نفسي حماسا أكبر لعمل أكبر ويحسسني بنوع من الرضا الداخلي.
من الأشياء الجميلة أيضا كوني تعرفت على أصحاب القرار في البلد واستطعت أن أعرف كيف يصنع القرار السياسي والاقتصادي في البلد كما أنني تمرست بطريقة محنكة على المساءلة وعلى طرح قضايا وطنية كبيرة في ساعة ونصف أمام أنظار المشاهدين في جميع أصقاع المغرب. هذا أكبر ربح ربحته من القناة الثانية
*ماذا يعني لك الآن برنامج "في الواجهة"
هو بصمة خاصة لمليكة مالك في الاشتغال وفي التعامل، بصمة تختصر عشر سنوات من التعب والاجتهاد والتكوين. برنامج في الواجهة هو عشر سنوات من المسائلة السياسية، هو تاريخ الحركية التي عرفها المغرب منذ 1993 إلى اليوم، هو مسار مجتمع على مدى عقد من الزمن.
&







التعليقات