&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& "سكانها" يبدون مثل سكان الفيلات في الأيام العادية
&
عبد الله الدامون موفد "إيلاف" إلى الحسيمة (شمال المغرب): تحولت ساحة محمد الخامس وسط مدينة الحسيمة إلى نموذج للتفاوت الطبقي بين السكان, لكن ليس بالمال والسيارات والأرصدة في البنوك, بل تفاوتا طبقيا في طبيعة وشكل الخيام المنصوبة.
عشرات الخيام نصبت وسط الساحة تتفاوت في جودتها وطريقة نصبها, وأناقتها أيضا, وكأنها تعكس واقعا طبقيا خاصا. واقعا خاصا بظروف الزلزال.
أحسن الخيام في الساحة هي التي يطلق عليها السكان "الخيام السعودية" في إشارة إلى تلقيها مساعدة من العربية السعودية بعد الزلزال الذي ضرب إقليم الحسيمة في الرابع والعشرين من الشهر الماضي. هذه الخيام التي تميل في لونها إلى لون الصحراء تتميز بثوبها الغليظ ومتانتها في الصمود أمام أعتى الظروف الجوية, باستثناء الأمطار. كما أنها مزودة بحبال متينة وباب يفتح ويغلق بسلسلة ونافذة صغيرة تطل على "العالم الخارجي". سكان هذه الخيام هم من المحظوظين الذي استطاعوا الظفر بها بعد نضال مرير أمام مراكز توزيع المساعدات, وهم داخل هذه الساحة يبدون مثل سكان الفيلات في الأيام العادية. أحيانا يضعون كراسي قرب أبوابها ويجلسون متباهين وهم يتملون الغادين والرائحين. يعرفون أنهم مثار غيرة, لكن الدنيا حظوظ.
في المرتبة الثانية تأتي الخيام التي وزعتها السلطات المغربية. ورغم أنها لا ترقى في قوتها إلى مرتبة الخيام السعودية, إلا أن ساكنيها لا يقللون من قيمتها أمام خيام الصحراء, كما أن ثوبها يستطيع الصمود أكثر أمام الأمطار, رغم أن سقفها منحن قليلا ويضطر ساكنوها إلى الانحناء داخلها قليلا.
في المرتبة الثالثة توجد الخيام الخاصة المخصصة أصلا لقضاء العطل على الشواطئ. خيام أنيقة لكنها مخصصة لفصل الصيف وليس للزمهرير الذي يهب على الحسيمة هذه الأيام.
هناك خيام أخرى بعضها مخصصة للأفراح والحفلات, أو حتى لمجالس العزاء خلال الجنائز. إحدى الخيام تتسع لعشرات الأفراد وعلى بابها تجلس نسوة يتسامرن بأحاديث لا أحد يدري كنهها.
هناك خيام لا تترك في نفس الناظر أي اثر. خيام عادية أتي بها ساكنوها إلى الساحة هربا فقط من الهزات الارتدادية التي تنغص ليالي النائمين بين الجدران.
وفي أسفل قائمة هذا التفاوت الطبقي تأتي "خيام الصفيح" التي نصبت في الساحة بطريقة عشوائية كما تبنى مدن القصدير على حواف المدن. سكان ربطوا أغطية رثة بعضها ببعض وربطوها إلى سياج النافورة الصدئ. آخرون وضعوا صناديق كارتونية على الأرض وغلفوها بقطعة من البلاستيك فبدت مثل كهوف تسع الأنسان متمددا يدخلها زاحفا ويخرج زاحفا.
في زاوية من الساحة نصبت خيمة كتبت عليها عبارة "التعاون الوطني" بالعربية والفرنسية وتستقبل المرضى أو من يعتقدون أنفسهم كذلك. داخل الخيمة المائل لونها إلى السواد يوجد طبيب وامرأة تسجل الزوار في دفتر وتسألهم عن أحوالهم. أغلب الزائرين لهذه الخيمة يشكون من مغص المعدة والأرق والقلق وبرودة في المفاصل والدوار وآلام في البطن وحساسية في التنفس والربو وضربات الشمس. كلها أعراض ناتجة عن الزلزال وما يتبعه من عادات التشرد المفروض على السكان. يخرج المرضى من الخيمة السحرية بدواء في اليد أو بورقة لشراء الدواء من صيدلية. قرب الساحة لوحة إعلانية كبيرة لشركة تأمين مع عبارة تقول "الاصطدام بأمان وبأقل ثمن".
عشرات الخيام نصبت وسط الساحة تتفاوت في جودتها وطريقة نصبها, وأناقتها أيضا, وكأنها تعكس واقعا طبقيا خاصا. واقعا خاصا بظروف الزلزال.
أحسن الخيام في الساحة هي التي يطلق عليها السكان "الخيام السعودية" في إشارة إلى تلقيها مساعدة من العربية السعودية بعد الزلزال الذي ضرب إقليم الحسيمة في الرابع والعشرين من الشهر الماضي. هذه الخيام التي تميل في لونها إلى لون الصحراء تتميز بثوبها الغليظ ومتانتها في الصمود أمام أعتى الظروف الجوية, باستثناء الأمطار. كما أنها مزودة بحبال متينة وباب يفتح ويغلق بسلسلة ونافذة صغيرة تطل على "العالم الخارجي". سكان هذه الخيام هم من المحظوظين الذي استطاعوا الظفر بها بعد نضال مرير أمام مراكز توزيع المساعدات, وهم داخل هذه الساحة يبدون مثل سكان الفيلات في الأيام العادية. أحيانا يضعون كراسي قرب أبوابها ويجلسون متباهين وهم يتملون الغادين والرائحين. يعرفون أنهم مثار غيرة, لكن الدنيا حظوظ.
في المرتبة الثانية تأتي الخيام التي وزعتها السلطات المغربية. ورغم أنها لا ترقى في قوتها إلى مرتبة الخيام السعودية, إلا أن ساكنيها لا يقللون من قيمتها أمام خيام الصحراء, كما أن ثوبها يستطيع الصمود أكثر أمام الأمطار, رغم أن سقفها منحن قليلا ويضطر ساكنوها إلى الانحناء داخلها قليلا.
في المرتبة الثالثة توجد الخيام الخاصة المخصصة أصلا لقضاء العطل على الشواطئ. خيام أنيقة لكنها مخصصة لفصل الصيف وليس للزمهرير الذي يهب على الحسيمة هذه الأيام.
هناك خيام أخرى بعضها مخصصة للأفراح والحفلات, أو حتى لمجالس العزاء خلال الجنائز. إحدى الخيام تتسع لعشرات الأفراد وعلى بابها تجلس نسوة يتسامرن بأحاديث لا أحد يدري كنهها.
هناك خيام لا تترك في نفس الناظر أي اثر. خيام عادية أتي بها ساكنوها إلى الساحة هربا فقط من الهزات الارتدادية التي تنغص ليالي النائمين بين الجدران.
وفي أسفل قائمة هذا التفاوت الطبقي تأتي "خيام الصفيح" التي نصبت في الساحة بطريقة عشوائية كما تبنى مدن القصدير على حواف المدن. سكان ربطوا أغطية رثة بعضها ببعض وربطوها إلى سياج النافورة الصدئ. آخرون وضعوا صناديق كارتونية على الأرض وغلفوها بقطعة من البلاستيك فبدت مثل كهوف تسع الأنسان متمددا يدخلها زاحفا ويخرج زاحفا.
في زاوية من الساحة نصبت خيمة كتبت عليها عبارة "التعاون الوطني" بالعربية والفرنسية وتستقبل المرضى أو من يعتقدون أنفسهم كذلك. داخل الخيمة المائل لونها إلى السواد يوجد طبيب وامرأة تسجل الزوار في دفتر وتسألهم عن أحوالهم. أغلب الزائرين لهذه الخيمة يشكون من مغص المعدة والأرق والقلق وبرودة في المفاصل والدوار وآلام في البطن وحساسية في التنفس والربو وضربات الشمس. كلها أعراض ناتجة عن الزلزال وما يتبعه من عادات التشرد المفروض على السكان. يخرج المرضى من الخيمة السحرية بدواء في اليد أو بورقة لشراء الدواء من صيدلية. قرب الساحة لوحة إعلانية كبيرة لشركة تأمين مع عبارة تقول "الاصطدام بأمان وبأقل ثمن".
&
الهبة السعودية
يعتقد الكثير من سكان الحسيمة أن الهبة التي قدمتها الحكومة السعودية إلى المغرب بعد الزلزال لن تساهم فقط في إعادة المناطق المتضررة, بل ستساهم بشكل كبير في فك العزلة عن منطقة الريف بكاملها.
يعتقد الكثير من سكان الحسيمة أن الهبة التي قدمتها الحكومة السعودية إلى المغرب بعد الزلزال لن تساهم فقط في إعادة المناطق المتضررة, بل ستساهم بشكل كبير في فك العزلة عن منطقة الريف بكاملها.
وظهر اهتمام واضح لدى سكان الحسيمة بالمساعدة السعودية التي تبلغ خمسين مليون دولار لإعادة إعمار ما دمره زلزال الرابع والعشرين من الشهر الماضي الذي أودى بحياة أزيد من ستمائة شخص ومئات الجرحى والمشردين.
وبدا ابتهاج ملحوظ على السكان الذين يقولون إن هذا المبلغ يكفي لربط المنطقة بشبكة طرق واسعة ومريحة عوض الطرق الحالية التي يصفونها بأنها "أسرع وسيلة للانتحار".
ولم يكن خبر تقديم المملكة العربية السعودية مبلغ خمسين مليون دولار, إضافة إلى مساعدات عينية أخرى مفاجئا للسكان الذين كانوا منذ اليوم التالي للزلزال يتساءلون عما قدمته السعودية للمنكوبين وينتظرون أن يحدث ذلك في أي وقت.
وحتى قبل الإعلان عن المساعدة السعودية فإن عددا من السكان كانوا يتداولون حكاية المساعدة السعودية والتي وصلت خمسين مليون دولار عقب غرق ناقلة النفط الإيرانية "خرج2" أمام السواحل المغربية سنوات التسعينات من القرن الماضي حيث كانت كارثة اقتصادية واجتماعية محققة تحدق بالمغرب, غير أن تلك المساعدة استغلت في بناء جامعة الأخوين عقب هبوب رياح قوية أبعدت الخطر عن السواحل المغربية.
سكان الريف شمال المغرب يتحدثون بكثير من الامتعاض عما يسمونه "الوعود الوهمية" للحكومة المغربية منذ عشرات السنين والتي تحاول "تنويم السكان بكلام عن التنمية وفك العزلة عن الريف, في الوقت الذي تذهب الاعتمادات والمساعدات إلى مدن أخرى" حسب قولهم.
ويحس السكان بغبن من التصرفات التي قام بها مسؤولون عقب الزلزال حيث حاول بعضهم نهب المساعدات الدولية التي قدمت إلى المغرب في الوقت الذي كان أنين الجرحى مازال يسمع تحت الأنقاض والمئات من المشردين يعانون الجوع والبرد. ويتخوف السكان من أن يتم نهب المزيد من المساعدات. ويعبر الكثير من سكان المنطقة الذين يتحدثون بحذر أنهم لا يثقون سوى في الملك ولا يثقون في الحكومة والأحزاب التي يقولون إنها ساهمت في تهميش الريف.
ويعاني الشمال المغربي عزلة كبيرة منذ عشرات السنين حيث لم تنفع المساعدات الكثيرة التي قدمها الاتحاد الأوروبي من أجل تعويض زراعة الحشيش في المنطقة والتي تدر على المهربين المغاربة والأوروبيين 12 مليار دولار سنويا, حسب أرقام صادرة عن ندوة رسمية عقدت في العاصمة المغربية الرباط قبل بضعة أشهر. ورغم هذا المبلغ الفلكي الذي يخرج من حقول الشمال, إلا أن المنطقة تعيش في تخلف مزمن ويعاني الشباب بطالة مرتفعة ويحلم أغلبهم بالهجرة, كما يعيش مئات الآلاف من السكان في قرى معزولة بين الجبال في ظروف اقتصادية ومناخية قاسية, حيث يتخوف الكثيرون أن تكون الزلازل أدت على مقتل الكثير منهم من دون أن تصل إليهم المساعدات إلى حد اليوم.





التعليقات