خيرية عبدالرحمن الســيف
&

&
هل تعرف ما الذي يجمع بين من يتسول مالك عند إشارات المرور وبين من يتسول صوتك من شاشات التلفاز؟!.&
إنه إنتسابهم جميعا لفئة(المكدين) التي إشتهرت بمسماها وسماتها عبر(أدب الكِدْية) المؤرخ في العصر العباسي، عُرفت هذه الفئة بمهنة االتسول والشحاذة بشتى الحيل الممكنة فلم يسلم من أحاييلهم دين ولا ملة،ولا كائنات حية أو جامدة، حتى الكيمياء لم تمر على هولاء المكديين دون إستغلالها جنبا إلى جنب مع التنجيم والسحر.
إستقراء أنواع المكدين في العصر العباسي الواردة في دراسة لأحمد الحسين حول أدب الكدية، يدهشك بإستمراريته، فالقراد معروف الآن بالقرداتي، ومن يمشي على الحبل نسميه لاعب سيرك، وقد وُجد منهم من يؤلف بين القط والفأر قبل أن يسميا الآن توم وجيري، ولو إكُتشفت القنوات الفضائية في العصر العباسي لكان للمكدين منها نصيبا كبيرا في مسميات لم نستطع نحن تسميتها.
ورثة المكدين في العصر الحالي تنكروا للمكدين إسما وشكلا ولم تعد الكدية تطلق كمسمى إلا على شيخة الزار المنتشر في مصر، لكن وإن إختفت مسمياتهم فلم تختف سماتهم، بل تطورت بفعل التقنية الحديثة، ورفعت المكدين من فئة الفقراء المطحونين قبل ألف سنة إلى فئة الأثرياء والمشاهير في العشر سنوات الأخيرة.
وكما إنتسبت جماعات المكدين وقتها إلى(ساسان)زعيم الشحاذين وملهمهم الأسطوري فسمي بعضهم ساسانيين، حق على مكدين هذا العصر الإنتساب لملهم ينتسبون إليه، وإن جاز لنا نسبتهم فسنختلف في ذلك لكثرة الملهمين، لكننا نكتفي هنا بالإشارة للـ(السيمونية)، نسبة إلى سيمون أسمر المخرج اللبناني المعروف ببرامجه الفنية في قناة& LBC، هذا الرجل بحيله وتحايله إستطاع وهو قابع في مقعده خلف الكاميرا ببيروت أن يُبكي رجلا في اليمن إحترق ألما على سيقان لم يرها يوما متجردة في شوارع صنعاء، وإستطاع أن يمنع الخليجي من قيلولته المشهور بها ليتابع رياضة برنامج "ما إلك إلا هيفاء" وهو منسدح فوق مقعده بكرش ممتلئ بوجبة دسمة ولبن أدسم.
وحين أصبح تقليد الفنانين والمشاهير أمرا معتادا لا يرفع معدل المشاهدة، قلب الموازين بقنبلته المكدية (باسم فغالي) بتخصصه في تقليد النساء فقط، وقد يكون فغالي هذا ممن ظنهم اليمني البسيط& حسناوات القناة.
وحين أخرج منافسيه برنامج سوبر ستار الذي غلب إستديو فنه وكأس نجومه، سجل لجماعة السيمونيين سبقا تاريخيا متمثلا في عمله بحكمة الكدية التي نُقشت على عصا ساسان "كلب طائف خير من أسد رابض ومن لم يحترف لم يعُتلف"، فجاء بحناجر لا تجيد الغناء مهما وأوأت، ليقنع الناس بغير المُقنع في دفعهم لتصويت هاتفي يعود عليه بالملايين عبر برنامج ستار اكاديمي، وقد وصل في إستجداء التصويت ما وصل إليه أحد شعراء المكدين الذي إستجدى الأحذية بقوله:
هل من فتى عنده خفان يحملني&&&& عليهما، إنني شيخ على سفر
فلم يكن بعيدا عن لسان حال برنامجه لو حرفنا البيت في إستجداءه التصويت:
هل من فتى عنده هاتف يرشحني&&&&&& عليه، إني(نوميني) على خطر
حياة المقيمين في "ستار أكاديمي" بكاميراته الستين وبدواليبه العارية من الأبواب جاء في صورة مطابقة لما ذكره أبو الشمقمق-أحد شعراء المكدين- في وصف منزله:
برزت من المنازل والقباب&&&&&& فلم يعسر على أحد حجابي
فمنزلي الفضاء،وسقف بيتي&&&&& سماء الله، أو قطع السحاب
فأنت إذا أردت دخلت بيتي&&&&&& علي مسلما من غير باب
فما الذي سيستجديه بني سيمون بعد ذلك؟ الله أعلم.
&