&كتبها طلحة جبريل
صورها عبد اللطيف الصيباري

&
&ينقشان الحناء لتلك الفتاة.. الفتاة
&
الناس تذهب للمقاهي لتزجية الوقت، لكن في هذا المقهى تأتي لتشعر لذة الوقت.
يأتون أفواجاً . يعبرون أسواراً ثم يمرون من أزقة ضيقة إلى حيث "مقهى الوداية".
خليط من البشر يعبر ركاماً من الحجر. أحجار تقول: في يوم من الأيام مر من هنا تاريخ مهم. تاريخ "قلعة الوداية". قلعة تقع على ربوة في العاصمة المغربية تحتها مصب نهر "ابورقراق" في المحيط الأطلسي.
ما زالت هناك مدافع. أصبحت "أثرية"، لم يعد هناك جنود. طواهم الزمن.
دلفنا إلى حيث المقهى. زحفنا مع الزاحفين.
&قبل أن نصل إلى هناك وفي حديقة مخضرة خلف الأسوار مدت الفتاة التي تجري في عروقها دماء عربية وبربرية يديها لصبيتين تنقشان الحناء، في عيني الفتاة فرح وحزن وحب استطلاع. فتاة حلوة المبسم.
ضحكت لنا ضحكنا لها. نفعل هذا أتعرفون لماذا؟
ذهبنا إلى المقهى. الأثاث بسيط. طاولات وكراسي زرقاء اللون . دكات أسمنتية. نوادل يحملون حلويات مغربية وشاياً أخضر منعنعاً.
انحشرنا وسطهم. عشاق. يرشفون الشاي. يتأملون الغروب. يقولون كلاماً هامساً جميلاً.
صامتون في أغلب الأحيان. يبتسمون في بعض الأحيان. جميلون في كل الأحيان.
رواد المقهى مغاربة وسياح ... وأنا.

ليست مظاهرة بل الجموع ذاهبة لمقهى الوداية
اكتفوا من الغنيمة بظلال السور والخضرة
هناك المصب وهنا منبع العواطف الجياشة
كاسات الشاي الاخضر والكلام غير المتعتع
من كل الاعمار فكلنا نتلذذ بالمكان
يتناجيان في مقهى الوداية
الظلال والزرقة ولذة الوقت
الحلوى المغربية للعشاق المغاربة والاجانب ايضا
نرتشف الشاي ونتحدث همسا