&
نسرين الفار من عمان: يتخذ الاهتمام في الحمية الغذائية "الريجيم" لدى سيدات المجتمع الأردني عددا من الجوانب الملفتة للانتباه سيما وأن تجارب كثيرة اتبعتها النساء في الأردن باءت بالفشل، وتعتبر تجارب الحمية الغذائية في الأردن من ظواهر السلوك الاجتماعي في البلاد، ومن هذه الزاوية حققت "إيلاف" عن الأسباب التي حالت دون نجاح الريجيم الأردني بهدف تخفيف الوزن.
&
رأي الاطباء
يقول الدكتور سهيل الزبن المختص بإعداد كورسات الحمية الغذائية أن غالبية زبائنه هن من النساء، موضحاً أن غالبيتهن لا يحتجن إلى الريجيم الفعلي في الحقيقة إلا أن رغبتهن في الريجيم تنعكس على حالتهن النفسية مما يؤدي إلى اضطراب حقيقي في النهاية منوها أن على الأشخاص الذين يلجأون إلى الحمية عليهم كذلك تغيير أسلوب حياتهم للحصول على أفضل النتائج.
وحول أسباب فشل الحمية يرى أكثر من أخصائي وطبيب أن الريجيم هو عبارة عن تغيير جذري لأسلوب الحياة، فعندما يصبح تغيير جذري فمن الصعب على أي شخص أن يتبع الأسلوب الجديد في حياته، كما يقول المثل الشعبي "الطبع غلب التطبع" فكل شخص بعد إنهاء الحمية يعود للوضع الطبيعي الذي كان عليه سابقاً وهذا أحد الأسباب.
ومعظم الأحيان تكون الحمية مبنية على حسابات معينة فيما يتعلق بالسعرات الحرارية، إلا أنها ليست العنصر الأساسي للحمية ولا تدخل في صلب الموضوع وهو تغيير النمط السلوكي للإنسان.
ومعظم الأحيان تكون الحمية مبنية على حسابات معينة فيما يتعلق بالسعرات الحرارية، إلا أنها ليست العنصر الأساسي للحمية ولا تدخل في صلب الموضوع وهو تغيير النمط السلوكي للإنسان.
والكثيرات من النساء والفتيات في المجتمع الأردني يعتقدن أن الحمية هي أسلوب مباشر لجمال الجسم ووسيلة لجذب انتباه الآخرين، بالإضافة كما تقول الأخصائية مجد هيلان أن العديدات من النساء والفتيات يرتدن مراكز التخصص في الحمية الغذائية بسبب الغيرة التي يشعرن بها من الأخريات وليس من أجل الحمية ذاتها، مضيفة بأن العادة المعروفة في الريجيم تعتمد على اختلاف كل جسم عن الآخر بسبب مستوى حرق الجسم للطاقة، فهناك طريقتين للتحسين من أداء الجسم في هذا الموضوع وهما، الرياضة والوجبات الخفيفة الموزعة طيلة اليوم بدلاً من وجبة واحدة ويجب أن يكون الغذاء متوازن ويحتوي على المواد الغذائية الرئيسية كاملة.
&
اجتماعيا
وترى الأخصائية الاجتماعية كوكب عبدالله أن بعض النساء يفكرن بالحمية بسبب الغيرة أو الفراغ وأن هذا الأمر حقيقة واقعة نعيش فيها، وهذه للأسف طريقة خاطئة في التفكير بالنحافة لأن البعض يفكر بها دون اتباع طريقة سليمة، منوهة أن الاهتمام بالريجيم في المجتمع الأردني يفوق اهتمام المجتمعات العربية الأخرى وأن موضوع الحمية مبالغ فيه في المجتمع الأردني، وتعتقد الأخصائية أن الريجيم يعول على الضغط النفسي حيث تهتم المرأة تهتم بالمنظر العام أكثر من الرجل وهذا مرض اجتماعي لأن الكثير من النساء يعتقدن بأن المظهر العام هو الأهم.
ويقول د. الزبن أن الريجيم ليس عادة وإنما هو عبارة عن خوف نفسي موجود ولا يتبع للصحة، ومن الملاحظ أن 90% من النساء اللاتي يتبعن الحمية بسبب ضغط اجتماعي بينما معظم الرجال يتبعون الحمية لأسباب صحية ولكن لا توجد إحصائيات دقيقة في هذا الأمر.
وتتكاثر في الصحف الإعلانية التي توزع مجانا على مدار الأسبوع في أنحاء العاصمة عمان إعلانات مراكز اللياقة البدنية ومراكز الاختصاص في الريجيم، ويبدو من خلال تزايد الإعلانات عن تلك المراكز بروز عنصر المنافسة لما في سوق الريجيم من رواج جيد.
ويتبع النساء وسائل أخرى لاستكمال الريجيم حيث تتواجد محال بيع استخدامات الريجيم في منطقة غرب عمان حيث تتواجد النساء المهتمات بتنحيف الجسم يقمن بشراء القطع المخصصة للارتداء والتي تظهر على شكل أحزمة وغيرها من أجل الريجيم، ويعلق أحد بائعي تلك المحال بقوله أن الطلب على بضاعة تنحيف الوزن في ازدياد مستمر وأن صاحب المحل يقوم باستيراد البضائع المتعلقة بالريجيم النسائي كل عام لأنها ـ كما يقول ـ بضاعة رائجة للغاية ولها عدة أصناف بحسب أعمار السيدات والفتيات اللاتي يبحثن عن هذا النوع من الريجيم، رغم أن البائع ليس له علاقة بالطب أو الريجيم أو القضايا الصحية.
وتعلق إحدى السيدات المشتريات في نفس المحل أن كورسات عمل الريجيم باتت أمراً مضيعاً للمال والوقت حيث قامت بتجارب عديدة لكنها باءت بالفشل، وعند ردها عن أسباب الفشل قالت ربما أن التجارب لم تفشل لكنني لم أشعر بأنني قد حصلت على نتيجة إلا بعد ارتداء هذه القطع ـ مشيرة إلى تابلوه بيع قطع تنحيف الجسم ـ.
وبينما التقت "إيلاف" بفتيات أجبن بأنهن يقمن بعمليات الريجيم من أجل صحة الجسد والمحافظة عليه، قالت إحداهن أنها تشعر بالخجل بسبب وزنها الذي يزيد عن الطبيعي بثلاثة كيلو غرامات لكن صديقتها أجابت ربما بصراحة كانت الغيرة هي السبب.
وتقول سيدة أخرى (47) عاماً أن غالبية معارفها وجيرانها وبناتها وقريباتها يقمن بعمل الريجيم رافضة في أن يكون الأمر ذو علاقة بالصحة.
&
ريجيم خاطيء
من جهة أخرى قالت إحدى المدرسات في منطقة عمان الشرقية أن نسبة كبيرة من الفتيات يقمن بعمل الريجيم الخاطيء حيث يعتمد على الوصفات المنشورة في الصحف المحلية أو الموجودة في المواقع على الشبكة الإلكترونية "الإنترنت" رافضة هذا الأسلوب لما فيه من خطر على الصحة، فيما أكد د. الزبن أن هذه الطريقة للحصول على ريجيم صحي وطبيعي تؤدي إلى تشويه وإيذاء الجسد في المستقبلين البعيد منه والقريب، وأن على من يتبع هذه الطريقة الابتعاد عنها فوراً لما تحمله من مخاطر على الجسد، مشيراً إلى انتشار نتائج هذا التشوية بين صفوف الكثيرات من سيدات وفتيات المجتمع الأردني بشكل عام.
ويقول أستاذ اللغة الانجليزية محمد عدنان أنه لم يفكر بعمل الريجيم مثله مثل باقي الرجال في المجتمع الأردني لأنه لا يمتلك الوقت الكافي لذلك، معتبراً أن تجارب الحمية الغذائية هي عبارة عن تكاليف ومضيعة للوقت وأن النساء والفتيات في المجتمع يقمن باستخدامها نتيجة الاهتمام بالمظهر العام.





التعليقات