دمشق- عبد الرحمن الراشد: اليوم يصل الى الكويت الرئيس السوري بشار الأسد في مهمة صعبة عقب اقل من اسبوع من ايفاده اكبر فريق تستقبله العاصمة العراقية من دولة عربية منذ نهاية الحرب. ايضا يغادر الرئيس سورية وفي العاصمة اللبنانية ملامح نهاية معركة سياسية وامنية تردد صداها في دمشق، وفي هذا المناخ الساخن عرج ابو مازن، امين سر اللجنة المركزية لمنظمة التحرير، على العاصمة السورية فأثارت اقاويل عن ترتيب اعادة الاتصالات ما بين القيادتين.
الرئيس السوري
لهذا السبب سعيت للقاء جديد مع الرئيس بشار الأسد، وفي نفس مكتبه الذي استقبلني فيه من قبل زرته وزميلي ابراهيم عوض مدير مكتب "الشرق الأوسط" في بيروت. ومع ان اللقاء لم يكن هدفه صحافيا الا ان ما تحدث به الرئيس في حقيقة الأمر مهم ان يطرح في الساحة بحكم الاحداث المتلاحقة على اربع جبهات تقريبا، العراقية واللبنانية والفلسطينية والسورية، وجميعها مرتبطة بدمشق او دمشق مرتبطة بها. كان طبيعيا ان يتصدر الحديث زيارة الرئيس الأسد الكويت، هل هي تطويق أزمة خلقتها زيارة الوفد السوري بغداد؟ سألته، اجاب مؤكدا انها ليست ردة فعل بل زيارة مجدولة من قبل. اما زيارة الوفد السوري لبغداد فهي زيارة عمل اقتصادية للتوقيع على اتفاقيات تم بحثها سابقا. سألته كيف يمكن تصويرها بأنها كذلك في حين رأينا نصف حكومته في بغداد، وهي بقيادة رئيس الوزراء وبصحبته سبعة وزراء واكثر من مائة من رجال الاعمال؟ رد الرئيس بأنهم في مواقعهم معنيون في الشأن الاقتصادي او ما يرتبط به وهذا في حد ذاته يوضح معناها. والوزراء كانوا لاتمام التباحث في امور سبق ان بت بها. وفي كل الاحوال فان تطوير العلاقات بين الدول العربية شيء طبيعي ومن ضمنها العلاقات الاقتصادية التي تحقق للدولتين المعنيتين مصالح عديدة. وفي حال العلاقة الاقتصادية بين سورية والعراق فهي من جهة تساهم في رفع المعاناة عن الشعب العراقي وتفتح فرصا جديدة امام الاقتصاد السوري. ورفض الرئيس الأسد ان نربط زيارته للكويت بزيارة الوفد السوري لبغداد، قائلا انها ليست محاولة لاحتواء او اصلاح شأن خربته الاتصالات مع بغداد، بل هي زيارة رسمية مبرمجة من قبل سيناقش فيها كل شيء من اجل تطوير العلاقة بين البلدين. قال: نعتبر علاقتنا مع الخليج استراتيجية لا مساومة عليها. اذكرك، والحديث لا يزال للرئيس، ان سورية وقفت بدون تردد الى جانب الكويت في لحظة محنتها يوم دخلها الجيش العراقي. لم نتردد آنذاك ولن نتردد مستقبلا في الوقوف معها في أية ازمة قد تتعرض لها.
سألته ما اذا كانت وجهة النظر مفهومة ومقبولة ايضا في الخليج، فأجاب انهم في المملكة تفهموا وضعنا ومبرراتنا وكذلك الكويت، ونحن واضحون في سياساتنا كما أننا على اتصال دائم مع المملكة العربية السعودية والكويت الشقيقتين. (عن الشرق الاوسط)