قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

و نحن نكتب هذه السطور و قبل أن ندخل في خضم الموضوع، لا بد من كلمة، فلكي ننجح نحن كعراقيين خلال هذه المرحلة المهمة و الخطيرة، يجب أن نقول ( الحقيقة ) و أن نكون كما تعلمنا من أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ الذي قال: أعرف الرجال بالحق و لا تعرف الحق بالرجال أعرف الحق تعرف أهله.." و منذ اتخذت هذا المنهج و أنا أضع يدي دائما على موضع الجرح و الألم و مواطن الخلل، و عندما ندخل في المسألة العراقية و التي إن حلت ستكون حلاّلة العقد في المنطقة، سنجد أن هناك أكثر من طرف له علاقة بالأزمة التي يعانيها العراقيون خصوصا في الملف الأمني و مكافحة الإرهاب، هناك ثلاث أسباب أساسية أدخلت العراق (( الحر الجديد )) في هذه الحالة:
أولا ـ عندما اصطلح العراقيون على كلمة (( احتلال )).

ثانيا: عندما يخلطون بين كلمتي (( عراقي )) و (( بعثي )).

ثالثا: الدعوة إلى (( المصالحة )) مع البعث العبثي الفاشستي. و لكي يتوضح الموضوع أكثر لا بد من الخوض في بعض التفاصيل المتعلقة بهذه النقاط الثلاث، فحول كلمة (( احتلال )) التي شوه بها الكثيرون ـ أولهم العراقيون ـ التحرير الأمريكي الغربي للعراق، و كانت الجهات العراقية المعارضة لنظام البعث المقبور، بما فيها المرجعية في النجف و كربلاء المقدستين، هي التي روجت و هيئت قبل غيرها لهذه الكلمة (( احتلال )) القبيحة و المخيفة الأمر الذي جعل (( البعثيين و العروبيين و السلفيين الرجعيين )) يلتقطون هذه الغنيمة غير المتوقعة و بمهارة تفوق مهارة أي حارس مرمى أوروبي في التقاط الكرة، لقد وفر هؤلاء ـ متداولوا هذه الكلمة ـ شرعية و قانونية للبعثيين القومجيين و السلفيين الزرقاويين في إنشاء ما يسمى بـ(( المقاومة )) و لطالما و جدت قادة الأحزاب السياسية العراقية ـ الشيعة منهم على وجه الخصوص كالمجلس الأعلى و الدعوة و غيرها ـ يوقعون أنفسهم في مجموعة من (( الورطات )) خلال مشاركتهم في مناقشات الفضائيات ( الطائفية ) و كنت تجدهم بعد أن يكونوا قد فرغوا من سلسلة تكرار مملة لكلمة ( احتلال )، يقعون في مواجهة سؤال ملح ـ و كان المذيعون و المذيعات العرب يلقونه ضاحكين ـ قائلين: أينما وجد احتلال وجدت المقاومة..!!
و بعدها تتوالى الهزائم السياسية، و المنبر الإعلامي هو الأخطر كما لا يخفى، و عندما غابت الصراحة و (( الحقيقة )) عن ألسن المراجع (( على الخصوص آية الله السيستاني و الحكيم و الحائري )) دخل العراقيون في دوامة الإرهاب و الإرعاب و لم أستغرب ما حدث من جرائم بشعة في النجف و كربلاء و الكاظمية و أربيل و سليمانية تحت شعار ( المقاومة ) و هي كلمة خلقها العراقيون قبل غيرهم و ها هم يكتوون بنارها، و الحق يقال أن التيار الوحيد الذي نئى بنفسه عن تعبير (( الاحتلال )) كان تيار السيد الشهيد عبد المجيد الخوئي رحمه الله و الذين ـ حسب علمي على الأقل ـ لم يستعملوها إدراكا منهم إلى أنها إن صدرت فلن تكون لا للحقيقة و لا لمصلحة العراقيين، و فعلا كنا نجد (( المراجع )) كلما حدث حادث يسارعون إلى تحميل قوات (( الاحتلال )) !! مسؤولية ما حدث.." أليسوا هم من كان يطلب من قوات التحالف أن تخرج من المدن عموما و المدن المقدسة خصوصا ! " مشكلة العراقيين أنهم لم يفهموا مصطلحات كـ( السيادة ) و ( الوطنية ) و ( الاستقلال )، إلا على الطريقة القديمة و بالتعريفات الموضوعة من قبل النظم و الفلسفات ( السوفياتية الشيوعية ) و ( التوتاليتارية القومية )، لقد عاش العراق سبعين عاما خارج التاريخ و خارج الزمن و هذا الشعب ـ نعني الأغلبية ـ لا زال يجهل أن العصر و الزمن قد سبقهم بأشواط و مسافات قد لا تقاس إلا بالسنين الضوئية، فنجد مثلا أن هناك، من الحركات و التنظيمات السياسية العراقية، من يعمل على إفشال و إجهاض العلاقة الحميمة التي أخذت تنشأ بين العراقيين و دول التحالف، إلى درجة أن شخصا كـ( أبو علي الأديب )ـ و هو عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية العراقي الضحية الأولى للاضطهاد البعثي ـ يصف قوات التحالف التي حررت العراق بـ( الاستكبار و الاستعمار ) و يقولها بكل عنجهية على قناة ( الحرة ) الأمريكية ! كما قلنا فأكثرية العراقيين لا يستوعب الحقيقة بل إن أحزابا كتلك تنطلق دائما من منطلقات غير عراقية و كلمتا ( استكبار و استعمار ) من الواضح أنها صادرة عن عقل ( إيراني ) بحت، و النتيجة التي نتوصل إليها أنه من استعمل كلمة ( احتلال ) بالذات بعد نقل (( السـيادة )) إلى العراقيين.. إنما هو مدفوع بالخوف على مصالح (( البعثيين )) أو الإيرانيين أو السوريين أو.. إلخ " و بدون التحالف (( الاستكبار أو الاستعمار ـ حسب لغة الطوطميين )) لن يكون هناك عراق ديمقراطي أو عراق مرفه و متطور، بمن يريد هؤلاء أن يعمروه !! بالبعثيين أم بالبله و المجانين الخامنئيين و الزرقاويين أم بماذا..! أما النقطة الثانية، و التي لا تقل أهمية عن الأولى، فهي الخلط بين تعامل قوات ( التحرير ) الغربي مع البعثيين الإرهابيين و عندما تردد وسائل الإعلام العراقية ـ قبل العربية ـ أن التحالف قتل ( عراقيين )! و لو نظرنا إلى المسألة بعين الحقيقة لرأينا أن ( البعثي ) و حزبه الإرهابي لا يؤمن بـ( العراق ) بل يؤمن بأمة خيالية أو هي أكذوبة من أكاذيب بني أمية و بني العباس.." ألم يكن البعث مستعدا أن (( يحرق )) و يقتل العراقي ـ الذي لا يؤمن بالقومية العروبية ـ مقابل أن يعيش و يحيى (( الفلسطيني )) و (( الأردني )) و (( المصري )) حياة الرفاه و السعادة و ضمان المستقبل حتى لأحفاده !! ـ و هذا هو حال القومية الكردية العراقية في تجربتها السياسية ـ إذا فالبعثي، الذي كان و لا زال و سيبقى، إرهابي مجرم يكره العراق بكل ما فيه من ناس و خيرات، و لا يرضى إلا باستعباد العراقيين و نهب ثرواتهم.

يجب أن نفرق إذن بين ( البعثي ) و ( العراقي )، النقطة الثالثة و الأخيرة ـ و قد تكون الأخطر على الإطلاق ـ هي دعوات المصالحة و ( عفى الله عمّا سلف ) تجاه الجلاد البعثي مصاص الدماء، من قبل الدكتاتوريين و المعجبين بالنهج ( البعثي )، فدعوات كهذه ليس دافعها الحرص على ( المصلحة الوطنية العراقية ) بقدر ما هو محاولة لإعادة تأهيل البعث سياسيا و واقعيا و هو ما يعني محاولة ـ ستكون فاشلة إن أرادها العراقيون كذلك ـ لخلق أسباب موت للعراق الديمقراطي الجديد.