للاسف مفهوم علم التنجيم في اذهان المجتمعات العربية.. مفهوم مشوه إتهامي يقوم على الجهل والافتقار للمعرفة بطبيعة هذا الحقل من العلوم.. لذا فأن من الضروري الاشتغال على تأصيل هذا العلم وابراز هويته العلمية وفوائده العملية.
لقد كانت الفلسفة القديمة تدرس الفلك كأحد فروعها وكانت تعطي للتنجيم قيمته التي يستحقها مما شاع في وعي الناس صورة مشرقة ورصينة عن التنجيم.. واليوم للاسف الشديد ما تقوم به المجلات والجرائد ودور النشر من تشويه فظيع لصورة ومضمون علم التنجيم من خلال نشر الكتابات الانشائية التي يكتبها كل من هب ودب لاغراض التسلية والربح السريع.. يتطلب من المؤمنين بالتنجيم أعلان إيمانهم به من دون الشعور بالحرج والخوف من تسبب الحديث في هذا الموضوع في خدش مكانتهم وتعريض مصداقيتهم وثقافتهم وعقلانيتهم للشك من قبل المنتقدين الذين هم أصلاً ليس لديهم المعرفة والادراك الكامل لهذا العلم حتى يسمحوا لأنفسهم بأطلاق أحكام نقدية في موضوع لاتتعدى ثقافتهم به حدود الاطلاع على ما تنشره المجلات في صفحات التسلية.
من وجهة نظري أرى انه يمكن تأصيل علم التنجيم فلسفيا من ثلاثة أوجه :
الهوية :
وهي قدرة علم التنجيم على أكتشاف الفروق الفردية بين البشر وتحديدها وهذا ما تعجز عنه كافة فروع علم النفس، وبالتالي يساهم هذا التحديد للفروق الفردية في احترام فردية الانسان وكيانه وحقه في الاختلاف... وهنا يكون التنجيم قد سبق النظام الليبرالي في دعوته الى احترام فردية البشر، وواضح هنا كيف يمكن ان يخدم التنجيم فكرة الديمقراطية من خلال نشر الوعي بوجود الاختلاف البايلوجي والنفسي والعقلي وحق الانسان الشرعي في ممارسة أختلافه.
- الحرية :
قدرة علم التنجيم على تحليل صفات الانسان السرية والتنبؤ بالمستقبل تدخلنا مباشرة الى صلب سؤال الحرية وتعيد طرح السؤال التقليدي : هل الانسان مسير أم مخير ؟ ماهي حدود سطوة الحظ والقدر أمام مساحة العقل والارادة ؟.. ماهذا الحصار الذي يرزح تحته الانسان من قبل هذا الكم من الحتميات البيئية والبايلوجية والفلكية وهذا القدر الغامض الذي يمكن أن يفترسه بغتتة من دون مبررات ؟!
- ربط الانسان بالكون :
حينما ينجح التنجيم في ربط الارض بالسماء ويوجه الانظار الى تناغم هاموني الكون في دقة مدهشه ويشير الىالحركة الازلية الابدية للكواكب وما يصاحبها من تأثيرات ومتغيرات وتطورات على البشر وعموم المخلوقات والطبيعة.. يكون التنجيم قد أدخل الناس في صميم فكرة الله وصفاته وأفعاله واستطاع ان يظهر وحدة الكون وتناسقه.
وأذا كانت مناهج العقل لاتستطيع أستيعاب مفاهيم علم التنجيم وتقنينها، فأن هذه الصعوبة راجعة الى طبيعة هذا العلم الخارق ( المافوق العقل ) والذي له منطقه الروحي العلوي ونتائجه العملية عبر آلاف السنين التي أصبحت قوانيناً عامة أكتسبت صفة الدوام والثبات، والتنجيم ليس محرما أبداً أما الحديث المنسوب الرسول الذي يردده البعض والقائل : (( كذب المنجمون ولو صدقوا )) فأن هذا الكلام غير موجود في كتب الاحاديث النبوية المعتبرة وهو فهم خاطيء للتنجيم يفترض أعتقاد المنجم بأستقلال الابراج والكواكب عن أرادة الله تعالى وهذا خطأ كبير وقع فيه رجال الدين.




التعليقات