نقشوا في أدمغتنا ونحن صغارا مفاهيما وتعابيرا لازالت تمر على أسماعنا من وقت لآخر، دون مسائلة أو استفسار من محاكمتنا العقلية عن معانيها الحقيقية، حتى أنه لا يخطر ببال أحدنا أن يذهب الى "سقيفة" ذاكرته لينفض الغبار عن كيفية دخول هذه المفردات من أبواب ذهنية طفولية بريئة.
واذ تعج صحفنا واذاعاتنا ووسائل اعلامنا بالكثير من هذه الكلمات فانني سأمر على بعضها سريعا وقد أتوقف عند بعضها الأخر ببعض الشرح والتفصيل. ولكن قبل أن "أنبش" من أسرة لغتنا المتداولة في أيامنا هذه بعض تلك المفردات،سأطلق نداء لفتح القلب والعقل على مصراعيهما والابتعاد عن الشاعرية التي تجد تعليلا لكل شيء فتجمل الموت وتتغزل بالخطيئة وتبجل الباطل وتغلفهم جميعا بقشور ذهبية اللون رخيصة القيمة.
اذن اليكم بعض المفردات والمصطلحات التي أضعها بين أيديكم برسم المصداقية.
الدول الرجعية والدول التقدمية:من هي الرجعية ومن التقدمية ?
الأحزاب الاشتراكية: أليست معظمها طائفية فئوية فكيف تكون طائفة بأكملها أو فئة برمتها اشتراكية ?
المعارضة :حتى ولو في الحكم?
مصدر رفض الكشف عن اسمه : وغالبا مايكون الكاتب نفسه.
الأصولية : فاذا كانت تعني العودة للأصول فلماذا هي مخيفة ? وهل الأصول هكذا?
والمصطلح الذي أحب الوقوف عنده قليلا هو الشهادة. اذ أفقدنا هذه الكلمة من هيبتها وقدسيتها والتي أفهمها ببذل الروح شهادة للحق.
فهل كل من سموا أو لقبوا شهداء يستحقون هذا الصفة ?
في الحقيقة لست أدري ولكنني أخشى أن يكون الشهداء الحقيقيون قد طمروا في حضن شجرة سنديان حنت فوقهم كتابوت أنثوي،ودفنوا في تراب ضمخته دماؤهم فكان قبرا دهريا، ولم يحضر جنائزهم سوى المجد كاهنا و قمر السماء راثيا. فتاج الشهادة لا تعظمه الحشود ولا تبهره الأكاليل ولايحتاج لتابوت مغطى بالذهب وقبر يغرق في عطوره وزهوره.
ألا يحق لنا أن نناقش ما نقرأ أو نسمع كل يوم فنقف مع الحقيقة عراة في وجه الشمس ونسأل : كيف يكون شهيدا من سقط عن كتف حصانه في مزرعة الوطن?
وكيف يكون شهيدا من مات وهو يفر من مجابهة الباطل ?
وكيف يكون شهيدا من أصابت أرنبة قدره عصا عمره ?
الشهادة موت من أجل الحياة وليس كل موت شهادة "الا اذا كان الميت زعيما عربيا".
اللهم اغفر لي أنت ان كنت مجحفا لأن الزعماء العرب لا يغفرون .




التعليقات