لم يعد الوقت يسمح بغير القيام بإجراءات سريعة وحازمة لوقف العنف الذي يرافق الحملة الإنتخابية العراقية فإن كان صوت جميع القوى العراقية خافتاً في الإنتخابات الأولى وما جرى خلالها من إبتزاز وتكفير وتزوير وشراء ذمم، فلم يعد هذا ممكناً اليوم ونحن على أبواب الإنتخابات الثانية والتي تعد الأهم....
لم يعد الصمت ممكناً على حرق صور المرشحين الذين ينافسون قوى الإسلام الشيعي في جنوب العراق وبغداد مثل الچلبی وعلاّوي وغيرهما.
لم يعد الصمت ممكناً... عما جرى يوم أمس في مدينة الصدر المنوّرة ؟ فلن تكون حادثة الهجوم على مقر الحزب الشيوعي العراقي علناً هي الحادثة الوحيدة ولا الأخيرة ؟ هذه الحادثة التي خُطط لها لإرهاب الناس ومنعهم من إنتخاب من يريدون أو دفعهم بالقوة لإنتخاب القائمة التي ينتمي لها هؤلاء القتلة الذين أقدموا بدم بارد وإسناد علني على قتل مواطنين عراقيين ينتميان لهذا الحزب والتي ستسجل ضد مجهول بالطبع إن لم يتهم فيها الإسلام السني وفلول البعث [ فلهؤلاء مناطقهم التي يعيثون فيها فساداً وقتلاً ] كما يحلو لوزارة الداخلية وبعض الإمعات الطائفية التي تنعق هنا وهناك في محاولة بائسة لتبرئة ساحتها من الإرهاب والتزوير والفساد وكل ما تجود به أيديهم الناصعة السواد.
إن الإنتخابات السابقة سجلت أكبر عملية إبتزاز للناس بإستخدام صور الرموز الدينية وآيات من كتاب ألله وما زالت عملية الإبتزاز قائمة بما يتنافى مع قوانين العملية الإنتخابية دون أن يُحاسب المخالفون الذين تمادوا في غيّهم فأرتكبوا هذه المرة حماقة حرق الصور واليافطات وإقتحام مقرات الأحزاب المنافسة وقتل عناصرها والقادم أخطر !.
هل ستكون الإنتخابات القادمة في غرب وجنوب العراق وبعض مناطق بغداد نزيهة ولو بنسبة معقولة ؟
هل سيترك الطائفيون بكل ألوانهم مقاعدهم ـــ الغالية جداً ـــ لمنافسيهم لا سيما بعد فقدانهم عباءة السيد السيستاني جنوباً وخضوع الناس غرباً ؟
هل هوجم الشيوعيون لإنهم تحالفوا مع وفاق علاّوي ؟ أم لإن علاّوي بات ينافس الإسلام الشيعي بقوة معتمداً على إنفضاض الناس عن الإئتلافيين ووعودهم العرقوبية وأفعالهم الظلامية التي جعلت الناس تردد... نكاية بالإئتلافيين سنصوّت لعلاّوي ! ؟
هل من مصلحة حكومة الجعفري ضمان نزاهة الإنتخابات القادمة وهي جزء من تحالف يضم أطرافاً على تناقض كبير ومصالح قد تؤدي إلى إقتتال شيعي ـــ شيعي للسيطرة على منابع البترول في جنوب العراق المتاخم لإيران ؟
لا أظن ذلك !
ولا أظن إن الشيوعيين هوجموا وقتلوا لإنهم متحالفون مع علاّوي فالإئتلاف ضحى بوجوه هامة ـــ لكن رصيدها محدود ـــ ليتحالف مع تيار الصدر ـــ ذي السيولة الجماهيرية ـــ رغم كلّ ما قالوه في هذا التيار ورغم كلّ ما فعله هذا التيار المتعدد الإتجاهات وما زال يفعله... بما يتناقض كلياً مع طروحات الإئتلافيين وأولوياتهم !.
لا أظن إن إنتخابات نزيهة ستجرى في العراق دون قوة القانون التي يجسدها على الأرض قوات الجيش والشرطة بينما ينفذ هؤلاء أوامر قادتهم الحزبيين وليس العسكريين وأحداثا كثيرة دلّتْ على ذلك للأسف الشديد !.
هل الحل يكمن بإنتداب مراقبين دوليين ؟ وكم سيكون عددهم ليغطوا أكبر عدد ممكن من المراكز الإنتخابية فلا أحد معصوم من التزوير كما يبدو !.
أم إنّ الحل يكمن بعدم خوض الإنتخابات إذا ما تصاعدت وتيرة العنف الدموي بين الخصوم المتنافسين على مقاعد البرلمان العراقي القادم ؟.
عبد الباقي فرج




التعليقات