دعاني الأستاذ مدحت قلاده لحضور مؤتمر الأقباط الذي انعقد في واشنطن للمطالبة بحقوق الأقليات والديمقراطية في أيام 19،18،17،16 نوفمبر، ولم أتمكن من الحصول على الفيزا قبل انعقاد المؤتمر – لكن وصلتني بعد انتهاء المؤتمر بأسبوع – أرسلت مداخلتي إلى المهندس عدلي أبادير يوسف، فاتصلت بي سكرتيرته الخاصة من زيورخ طالبة مني القدوم إلى زيورخ ومن هناك تدخلت في المؤتمر رغم أنه بلغني أن اسمي لم يكن موجوداً على قائمة المتدخلين، وكلمتي لم تكن مبرمجة في المؤتمر ولست أدري لماذا؟ لكن الفضل يعود إلى المهندس عدلي أبادير يوسف لتمكيني من شرف ضم صوتي المتواضع إلى المدافعين عن إخوتي ومواطني الأقباط الذي مازال الإخوان المسلمون وتلامذتهم وعملائهم في النظام وخاصة في الأمن يعاملونهم كأهل ذمة. إثر عودتي من ضيافة المهندس عدلي وصلني العدد الأخير من جريدة "وطني" فقرات فيه مقالاً بقلم الأستاذ ماجد عطيه نشره في جريدة "الوفد" بتاريخ 1/11/2005 بعنوان :"رسالة إلى العميد مهندس عدلي أبادير يوسف: ضفاف النيل أولي بمؤتمر أقباط المهجر من الكونجرس الأمريكي" المقال جميل وكشف لأول مرة عن تاريخ هذا المصري العظيم، فالأستاذ ماجد عطيه يقول:"أعرفك وأعرف عنك أنك مصري حتى النخاع وأنك شديد الولع والولاء للتربة المصرية التي أنبتتنا جميعاً" ومما مس وجداني في هذا المقال هو الكرم الحاتمي الذي يتحلي به المهندس عدلي أبادير يوسف، فقد ذكر المقال " أنه عندما عقد وزير الكهرباء اتفاقاً مع الحكومة الكندية لتوريد "الماء الثقيل" بقيمة 10 ملايين دولار لتشغيل مشروع محطة كهرباء تدار بالطاقة الذرية في الصحراء الغربية أرسل المهندس عدلي إلى وزير الكهرباء يقول إنه يمكن أن يقدم جهازاً لإنتاج " الماء الثقيل" من مصنع"كيما" بأسوان وأن ثمنه لا يتعدى 175 ألف دولار وأنه على استعداد أن يقدمه هدية لمصر ونوفر على البلاد قيمة الإستيراد من كندا...
حقاً إنها قمة الوطنية المصرية التي مع الأسف بدأنا نفتقدها لنري الولاء الطائفي البغيض يطل برأسه بديلاً عن الولاء الحصري لمصر ولمصر وحدها. فالوطن يجب أن يكون مقدماً على الانتماء للدين والطائفة والقبيلة والعائلة...
ناشد ماجد عطيه المهندس عدلي قائلاً:" نحن في انتظارك، الكونجرس المصري مكان أرحم من الكونجرس الأمريكي" الاقتراح يعبر عن نية حسنة، ولكن طريق الجحيم مفروش دائماً بالنوايا الحسنة كما يقولون.
أين المشكلة إذا انعقد المؤتمر في واشنطن بدلاً من القاهرة؟ لا أدري. مشكلة التمسك بالشكليات والطقوس لا معني لها. المهم هو أن ندرس مشكلة الأقباط ونقدم اقتراحات واضحة للنظام المصري لتلبية مطالبهم المشروعة في الحصول على حقوقهم الدينية والمدنية بطريقة مساوية للحقوق المدنية والدينية التي نتمتع بها نحن أقباط مصر المسلمين، ليكون الدين لله والوطن للجميع.

أشرف عبد القادر

[email protected]