سؤال وجيه اتقدم به للسادة المسئولين في الجمعية الوطنية " هل وجِدَت المرأة العراقية في الجمعية الوطنية لتمثيل المرأة ام انها جزء من الكتل السياسية المتواجدة في الجمعية؟"
اتمنى من سؤالي هذا ان لا أتهم بالغباء. لانني وصاحب العز والجلال اريد ان اكون على علم
بما يجري مع نساء الجمعية الوطنية العراقية على ضوء التقارير التي نُشرت في صحف عديدة يوم السابع من شهر اغسطس حين صرحت الدكتورة رجاء الخزاعي العضو المجرد من تاء التانيث " تحول الموضوع لسخرية و استهزاء، بل لم اجد دعما من النساء، اما الرجال الليبراليون فخيبتى بهم أكبر".
الظاهر ان النظام الذي سارت عليه الجمعية الوطنية عندما شاركت المرأة في العملية السياسية تمشياً مع القاعدة التي تقول بأن المرأة ضلع من أضلاع القفص الصدري للرجل واعتمدته كمبدا وبند من بنود قانونها، وليست انسان كامل له ذاته وكيانه وعقله وتواجده الحي والذي يحتل مساحة كبيرة ويتنفس.
ان المشاركة السطحية للمراة في الجمعية الوطنية هي التي ادت الى هذه التصريحات وهذا التذمر من النائبات اللاتي لن يستطعن تأدية دورهن بالشكل والوضع المطلوب، وتخليهن عن الدور الرئيسي لهن كسياسيات والعمل بما يكلفن به كموظفات الارشيف. إن هذا العمل ما هو إلا خسارة للمراة العراقية الحقة والتي منعت من الحق في احتلال هذه المناصب والعمل على تعضيد دور المرأة في العمل على تغير النظرة الدونية لها، والتاثير على مسار الحركة السياسية وموقفها السلبي من الحركة النسوية العراقية.
ان تصريح الدكتورة رجاء الخزاعي وصفية السهيل الذي يشير الى رفض بعض العضوات من قبول المشاركة في اللجان المناطة لهن، يذكرني بالصراع على تعين الموظفات قرب بيوتهن، ولكن هنا القضية تختلف، نحن نتكلم عن مسئولية انيطت للنائبات في الدفاع عن حقوق المراة العراقية المسلوبة وتثبيت مكانتها في الجمعية التي منها تصدر القرارات المجحفة، ومن تحت قبتها تُصادر حقوقها، والعمل على وضعها في داخل قالب يحد من حياتها ويمنع عنها التنفس الطبيعي.
أن إضاعة المقاعد النيابية لعضوات لا يعرن أي اهتمام لما كُلفن به، ووضع القضية العائلية والمسافة الفرسخية بين البيت والمجلس الوطني لهو امر عجيب. الم يكن في علمهن ان الارتباط بالعمل السياسي يتطلب الكفاءة والقدرة والنزاهة والتضحية ونكران الذات وخاصة في مهمة حساسة كمهمة تمثيل المرأة في جو مشحون ضدها؟ او قبولهن في المشاركة لاجل كما نقول باللهجة العراقية " للكشخة"؟ اليس حرام ان تُستبعد المنظمات الحقيقية التي تجول ارض الله طالبة المساندة السياسية من الدول العظمى لحالة المراة في العراق، كي لا تُزج في متاهات كهوف قندهار وقم وطهران، وبعدها تصبح حبيسة خيمة الرجعية والعناد والعنجهية الذكورية وسيطرة المدعين بالدين وهلوسة المبادئ المستوردة من دولة الجوار التي حبست المراة تحت الجادور الاسود.
ان الصراع الدائر الان في انهاء الدستور وتفويت الفرصة النادرة على المرأة في تثبيت حقوقها في هذا الوثيقة لهو جريمة ترتكبها النساء اللاتي تم وضعهن في الجمعية الوطنية وضعف شخصياتهن المسحوقة في رفع اصواتهن والمطالبة بالمشاركة الفعالة وتثبت نسبهن في الجمعية وعدم التعرض للتسفيه والاستهزاء كما ذكرت النائبة الخزاعي. واقول للنائبة الموقرة ان العمل السياسي صعب، ومن يقبل الدخول لساحته عليه مواجهة الردود السلبية جميعها.
وتؤكد النائبة صفية السهيل بان عدم اهتمام النائبات بالعملية السياسية يثبت بأن تواجدهن شكل ديكوري!!!! واربتاطهن الاساسي هو مع اوامر احزابهم" الجيران 7 اغسطس.
ان وضع اللوم لهو امر سهل كما نعمل في حياتنا على قدر ما اعي في هذه الحياة، نضع فشلنا وتاخرنا ورجعيتنا واهمالنا لحياتنا وحتى مجاري المياه القذرة على الاستعمار البريطاني الذي اصاب حياتنا بالشلل رغم تحرر العراق منذ فترة طويلة من الاستعمار البريطاني. ولقد ذكرتني بهذا المثال النائبة فايزة باباخان لانها تشعر بالاحباط لأهمال مشروعها من قبل الجمعية الوطنية. ولكنني اسأل النائبة الموقرة هناك شيء في منظور العمل مهما يكن نوعه في الوقت الحالي اسمه التفكير من اجل التغيير، و الاستراتيجيات، والتخطيط والمتابعة والمناورة مع المسئولين المعممين وعاري الراس في تنفيذ ما قدمنا لهم،
او حتى ابداء الرأي وليس تقديم كما ادعت النائبة الوريقات وتركها لرحمتهم. إنها قضية نسوية، يعنى سوف تركن على الرف لتواجد من يعارض أي شيء نسوي تحت قبة الجمعية الوطنية. ان اختيار العضوة نكرر للمرة المئة جاء نتيجة الحسبة والمحاصصة والعلاقات العائلية، لذلك عليهن دفع الثمن.
اما امال كاشف الغطاء فقد امنت بالامر الواقع وسلمت امورها للخالق الكريم واعترفت بان هناك قوة اسمها " الرجل " وقدرته على عمل مليشيات داخل الجمعية، فهل نحن يا دكتورتنا الطاهرة ( كما يقول الجعفري) في ساحة حرب ام في جمعية وطنية تدير الجمهورية العراقية وتصدر القرارات المصيرية للشعب المذبوح وللمراة المسحوقة؟؟؟؟ وتتابع الدكتور كاشف الغطاء وتقول " ان الرجل اكثر قدرة على توصيل فكره وقيادته" امنت بالله واحد احد لا شريك له.
نحن نعلم ان الرجل له قوة عقلية وبدنية وعضلية كما للمراة قوة عقلية ودهاء وفصاحة وخاصة اذا كانت تحمل اعلى الشهادات. ومن تجلس على كرسي الجمعية العراقية يجب ان تكون قادرة على توصيل فكرها كما يوصل الرجل فكره بكل بساطة، وليس الانزواء في ركن من اركان الجمعية والقبول بكل شي كنواب نوري سعيد " موافج" على كل شي لانني امرأة ضعيفة مسلوبة الارادة وهو رجل مفتول العضلات ؟؟؟ غريب امرنا.
ان توزيع العمل كما تذكر الدكتورة الشبوط على اساس المحاصصة الطائفية وعدم تمكن النائبة التي لها المقدرة على اداء عملها السياسي المفروض تنفيذه لا يمكن لها الانتقال الى اللجنة الفعالة لان المحاصصة الطائفية تمنع ذلك. ولقد قلنا مئات المرات ان المحاصصة الطائفية هي التي اضاعت العراق وجعلته يسبح في بركة من الدماء، يخرج عليَّ فصحاء العهد الجديد ويتهمونني بانني طائفية حتى العظم!!!! انني لم اقلها بل قالتها النائبة الدكتورة امال كاشف الغطاء والدكتورة اسماء الشبوط التي قالت بان المحاصصه الطائفية باتت خطرا يهدد التجربة الديمقراطية في العراق.
ولكن نرى من الناحية الاخرى النساء العراقيات اللاتي حرمن من تمثيل المراة العراقية يطالبن في مؤتمرهن الذي عقد في نادي الصحافة في واشنطن يدافعن عن حقوقها ودورها الذي يجب ان تلعبه في الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ان عجز النائبات عن القيام بدورهن ادى الى قيام المراة العراقية في جيمع ارجاء الكرة الارضية والتي حُرمت من دخول الجمعية الوطنية باطلاق الصرخة المدوية بحماية المراة العراقية من المصير المجهول الذي ينتظرها في الدستور، وخوفها من سرقة حقوقها الشرعية والانسانية.
ان ما تقوم به هذه المنظمات لهو اروع مما تقوم به النائبات المدللات في تقديم مطاليبهن في تعديل الدستور وبدون تردد او وضع معوقات حتى قبل المحاولة كما فعلت النائبات.
ان اهم نقطة اكدت عليها التنظيمات النسوية العراقية هو تجريم العنف ضد النساء وذلك لاستمرار التعامل معها بطريقة بعيدة عن ابسط المعاني الانسانية، وهناك حالات كثيرة صارخة على سوء القوانين التي سنتها الحكومات السابقة في حق المراة وجاءت الحكومة الحالية التي هيمنت عليها المرجعيات الرجعية التي اخرست النائبات اللاتي لا يمثلن الا انفسهن، اللاتي يعملن كموظفات في مكتب الارشيف يقبضن رواتبهن في نهاية الشهر.
ان القلق الذي تعيشه االمرأة من العملية الدستورية مبعثه غياب المراة من معظم اللجان وبالاحرى جميعها، مما جعل انحياز الدستور واصابته بالخلل لعدم توازنه، نحو الخط الرجولي البحت وبعده عن الانفتاح والعدالة اتجاه المراة التي ناضلت سنوات طويلة واخيرا ارادت ان ترى ثمرة نضالها واقعا ديمقراطيا عادلا، لكنها تصدم بهذا الجحود اللاانساني من المرأة نفسها، ومن سلبية المراة، ومن نكران وجهالة المراة التي احتلت كراسي العضوية زورا وبهتاناً.
هناك امور ملحة لوضع الامور في نصابها لقضية المراة وهي جعل موضوع الدين الاسلامي وتشريعاته منفصلة عن الدستور وان يعتبر كاحد المصادر التي يتم الرجوع اليها في تكوين الدستور.
لذا على النخبة المختارة المتميزة التي احتلت مقاعد كتابة الدستور وما زالت تراجع بنوده الانتباه للامور الخاصة بالمرأة العراقية لانها وصلت الى الكونغرس الامريكي والمسؤولين الامريكان للمطالبة بحقوقها.
لو وجدت هذه التنظيمات قلبا يتسع لها واذنا صاغية لسماع مشاكلها والتخفيف عنها عند رجال وليس نساء الجمعية الوطنية لاننا فقدنا الامل فيهن، فلن تلجأ الى المرأة والرجل الامريكي تشكو لهم حالها، وتطلب العون منهم للضغط على رجلنا العراقي القابع في الجمعية.
انا لله وانا اليه راجعون
الدكتورة خولة الزبيدي




التعليقات