نما الي علم حزب " مصر الام " تحت التاسيس، انه قد نشرت كتابات في مواقع علي الشبكة الإلكترونية للمعلومات تفيد بصدور مسودة بيان عنه وموقعة وممهورة باسم الحزب. الكتابات المذكورة أتت علي ذكر الحزب وذكر جماعة الأخوان المسلمين ورابطة بينهما وبين النظام السياسي في مصر باعتبار ان تقديم كل العون لهم ليكونوا جزءا من الحل سوف يجعل لليبراليين موطئ قدم في اراضينا العتيقة المقدسة، علي حسب قول الكاتب في المقال المنشور بموقع إيلاف الالكتروني علي الشبكة الدولية للمعلومات.

وقبل الدخول في تفاصيل رد الكاتب وادعائه بتقديم العون للاخوان فإن حزب " مصر الام " هو حزب علماني ليبرالي يؤمن بحق كل من تؤهله قواه السياسية والحزبية ليكون ضمن المسيرة السياسية في مصر. فالحكر والاحتكار ليس من ضمن فلسفات الحزب المعلنة في دستوره وبيان تاسيسه. ورغم ذلك فان ما كتب ونشر عن مبادرة حزبية ليس صحيحا وان هناك موقعين عن الحزب لهو عار تماما عن الصحة. فالحزب حاليا هو تحت التاسيس وفي مرحلة الاعداد انتظارا للقول الفصل من المحكمة التي ستفصل في قرار لجنة الاحزاب برفض الحزب.

فادبيات الحزب، ممثلة في بيانه التاسيسي، تناي بنفسها ان تصف باقي القوي العاملة في الحقل السياسي المصري بالاوصاف والنعوت التي اوحي الكاتب بها في مقالة المنشور بعنوان " الإخوان والحنان الليبرالي اليائس ". وهو ما يوحي بحنان بين قوي ليبرالية اتي المقال علي ذكرها بالاسم وبين الاخوان المسلمين وهو تعسف بين الفصيلين المذكورين ولا محل له في العمل السياسي لحزب " مصر الام " الذي هو عالماني وديموقراطي وليبرالي في آن واحد.

والاعتساف بالقوي السياسية، في المقال المذكور، لهو منحي غير ديموقراطي وغير ليبرالي وينضح بنقص شديد في رؤية الكاتب للتشكيلات السياسية في الحياة المصرية الحديثة، في قولة " هل الاخوان المسلمين في ازمة؟ ". ولا نعرف حقيقة من اين جاء الاتهام للاخوان بانهم في ازمة علي لسان حزب " مصر الام ". فمن كان في ازمة فهو شان داخلي وهي قضية داخلية عند الاخوان او غيرهم ولا معني لادخال المزالق الداخلية الي ما هو خارجي في الساحة المتاحة للجميع للعمل من اجل الصالح العام. كذلك قوله متسائلا " هل حزب مصر الأم، أو أي جماعة ليبرالية، أو حتى يسارية أو عروبية، قادرة على تقديم عون، ولماذا تراها تفعل؟ " مما يشي بان الحزب يقدم عونا او تسهيلا لاي فصيل شرعي او غير شرعي لياخذ مكانه في ساحة العمل السياسي وهو غير صحيح بالمرة. فحزب "مصر الام " يؤمن بالفردية والتنافسية وحق الجميع في العمل كل بشروطه وفكرة والتي تكون المصلحة العامة ومدي تحققها هو معيار الصلاحية دون التفاف او تحالف او عون من المتصارعين سياسيا.

فالبيان المذكور ينم عن حالة من التشنج لكل ما هو ديني او يساري او قومي عربي او ليبرالي ايضا وهو ما يجعلنا نتساءل حقيقة عن هوية الكاتب والي ما يرنو اليه حقيقة. فهو علي استحياء يقول بانه ليبرالي كما في " ظاهرة السادة الليبراليين الذين يتطوعون للدفاع عن عما يسمونه حق الإخوان في المشاركة في العملية السياسية، فهم يتحدثون كما لو كان الأمر أن ليبراليتهم الموقرة تملي عليهم مد يد العون للآخر، أو أن حصافتهم السياسية البرجماتية تملي عليهم الإقرار بالأمر الواقع، لاستخلاص أفضل الممكن منه، رغم أن الأمر كما نعرفه نحن الليبراليين وإن كنا لا نصارح أنفسنا به، وكما لابد ويعرفه الإخوان، وربما يتندرون عليه في مجالسهم، ليس هكذا على الإطلاق!!"

إنها الثقة المفقودة في الذات حيث اضفي الوقار علي الليبراليين بدعوي تنم عن السخرية ونزعها عنه شخصيا رغم ليبراليته المعترف بها ضمنا مع انكارها خوفا. هنا نجد ان الشجاعة المفقودة لاعلان الموقف السياسي جعلته يقصف الجميع وينعتهم بالفاظ مثل القومجية وفلول اليسار وسلب مواقف تاريخية ممن عملوا في الساحة بشرف مهما كانت نتائج افعالهم من القوي اليسارية والقومية في قوله " الليبراليون ومثلهم اليساريون والعروبيون ومعهم نظم الحكم، مجرد مجموعات ونخب شبه منقطعة الصلة بالشعوب" وهي ما جاوز الكاتب به الصدق في رؤيته. فليس هناك احد في الساحة ويعتمد علي جماهيره سوي هؤلاء الذين نعتهم بانهم صلتهم منقطعة بالشعوب وهم ايضا من تحملوا عبء العمل السياسي في مرحلة سابقة.

وأغرب ما جاء في المقال تلك الفقرة بنهايته ” لكن الليبراليين الذين يتمسحون بمركبة الإخوان، متعللين بمقولاتهم الثقافية الغريبة على تربة الشرق العتيقة، فليس لديهم ما يقدمونه للإخوان نظير مجرد التفاتهم إليهم، ناهيك عن الاستماع لشروطهم التي يفرضونها عليهم، بحسن نية منقطع النظير، مثل ما يتحدث عنه بيان حزب مصر الأم، من فصل الدين عن الدولة، و أن الأمة هي المصدر الوحيد للسلطات وأن مصالحها هي غاية التشريع.

ما الذي يجعل الأقوياء، وهم هنا الإخوان المسلمون، يخضعون لشروط الضعفاء، وإلى درجة التخلي عن صلب خطابهم، ناهيك عن باقي المستحيلات، التي تفصل بين الشامي والمغربي، كما يقولون!!"

وهو ادعاء يكشف عن سؤ نية مضمرة قبل المغالطة المعرفية فيه. فلا احد يتمسح باحد. والاغرب ان تصبح تربة الشرق العتيقة حكرا للحكم عليها من كاتب هو ليبرالي ولو علي استحياء خوفا من اتهام ما ونزعها من الاخوان الذين هم بمرجعيتهم الدينية منزرعون في تربة الشرق العتيق الذي لم يعرف سوي الدين معرفيا ووجوديا. فهل الخوف والفزع الشديد من الاخوان هي الذي جعل كاتب المقال مرتعدا لاسباب لا تخفي علي قارئ وفاحص للمسميات والاسماء ذات الخصوصية قبل ان يفحص البرامج والمناهج ذات الموضوعية. ومع ذلك فهو يتناقض بالقول بان الاخوان اقوياء والليبراليون ضعفاء اعترافا منه بالهزيمة قبل ان تقع اية معركة او عون استلهاما للتاريخ منذ معركة أكتيوم وطوال التاريخ السياسي المصري حتي لحظتنا الراهنة.

نهاية نحن نربا بالمواقع والصحف الالكترونية ان تتحري الدقة والصدق فيما ينشر وان تنشر المقال والمقال المضاد او البيان والبيان المضاد موقعا وممهورا باسماء وتوقيعات رئاسات الاحزاب قبل الخوض بالخطأ في الجميع ونحن علي ابواب عصر جديد تتفتح فيه براعم ديموقراطية لم نجد مثيلا لها في ارضنا المقدسة او الشرق العتيق تحت أية مسميات دينية او ايديلوجية.

حزب مصر الام

المحامي / سامي حرك

وكيل المؤسسين