قبل أن تحسنوها فى الخارج..

ما شاء الله.. على الأخبار المتوالية المتتالية.. كل يوم يمر.. يمر بخبر مر..أخبار من كثرتها لا أستطيع احصاءها.. حتى اننى لم أستطيع تلخيص مايجرى على الساحة القبطية.. مواضيع خطف البنات المتكررة.. و مواضيع الهجوم على الكنائس.. و مواضيع تكسير محال الأقباط.. و الهحوم الاعلامى القاسى على الدين المسيحى وعلى رجاله.. وموضوع ايقاف كاهن لأنه جاهر بكلمة حق.. وكاهن آخر فى المهجر متهم بتشويه صورة الاسلام..ثم آخر الأخبار.. وفى يوم 18 يناير من هذا العام 2006 قتل مجلع كمال.. شهيد كنيسة العذراء بقرية العديسات ndash; جنوب مدينة الأقصر.. وهذه أحد المآسى الجديدة.. قتل مسيحى وذهب من ذهب الى المستشفى جراء الاعتداء الغاشم على المصلين من قبل المسلمين الذين يساندهم رجال الأمن والذين كانت لديهم تعليمات واضحة.. انهم موجودون فقط لمنع الأقباط من الصلاة وليس للدفاع عنهم.. قام المسلمون بانتزاع الصليب ثم حرق مواد البناء واندلعت النيران.. ولا ماء لاطفاء الحريق.. هذه أحد المشاهد والتى أصبحت متكررة.. وللأسف.. سيبقى الوضع على ما هو عليه..
ماذا يحدث للوطن.. أصبح وطنا آيلا للسقوط،.. وطنا يتصدع جراء الزلازل المتكررة.. ألم تكن هذه الأخبار بمثابة زلازل للخراب.. اننى أخشى تكرارها وقد تصل هزات احداها الى الدرجة الثامنة على قياس جهاز ريختر.. وهنا ستحدث الكارثة.. دمار وموت فى كل مكان.. وللأسف ليس من يأبه بمثل هذه الاهتزازات العنيفة.. وليس من يتحسب لمثل هذه الموجات المتتالية، ولا وعلم لهم بما يسمى بمبدأ quot; الحيطة والحذر quot;.. وهنا أقول للحكام والمسئولين، ارفعوا أياديكم عن أقباط مصر ورجالات دينهم.. فانكم تهددونهم.. وهم يضعفون أمامكم..وللأسف ينعكس هذا الضعف على كنائسهم.. وعلى شعبهم.. وهم.. لأكثر من ألأسف بكثير.. كثيرا ما يصدقون وعودكم لهم.. ويهابون توعداتكم لهم.. وعودكم الواهية.. بأنكم ستحلون مشاكلهم.. ثم توعّداتكم بارهابهم، ان لم ينفذوا ما تطلبونه منهم، ان لم يذعنوا لأوامركم سيحل بشعبهم كذا.. وكذا ثم كذا.. واننى لكم ولهم أقول.. أنتما الاثنان فى مجموعكما مشتركون فى قتل وطن.. أنتم بقسوتكم.. وهم بخوفهم على شعبهم.. ولكن ليست بهذه الطرق تحل المشاكل.. اننى لآسف للكتابة والهجوم.. ولكن غيرتى على وطنى وعلى أهلى هما مادفعانى.. لأننى أجد الحل فى منتهى البساطة هو الوقوف مع الحق وتنفيذ قواعد العدالة دون انحياز لأى جهة.. وأيضا أقول للأقباط سيروا على منوال الحق.. وطالبوا بحقوقكم مهما كلفكم ذلك من عناء وقد يكون الثمن غاليا.. فقد فى الأرواح الشهيدة.. ولكن الأجدر بنا أن نموت شهداء مواكب من أن نموت ضعفاء مناكب..

وبينما ونحن فى هذا الضياع الأخلاقى.. آخرون يتجولون فى أنحاء متفرقة فى أوربا لحضور مؤتمرا خارج مصر لتحسين صورة الاسلام فى أوربا.. وهنا أود اقتباس ما جاء بجريدة الأخبار تحت عنوان (بالمنطق.. المفتى والمطران) بتاريخ 19 يناير من هذا العام 2006 والذى تقول فيه الصحيفة عن كاتب المقال محمد عبد المنعم quot; واليوم يسافر الي بعض الدول الأوروبية وفد اسلامي مسيحي برئاسة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية والمطران الدكتورمنير حنا انيس رئيس الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا وذلك في رحلة عمل لتصحيح الصورة المغلوطة عن الاسلام في أوروبا والتي تطورت بعد أحداث 11 سبتمبر.. quot; انتهى..
سيزور الوفد بعض البلدان الأوربية لتحسين صورة الاسلام والمسلمين فى أوربا ردا على ما نشر فى الصحف الغربية وخاصة الدنمارك.. فهذا الوفد المكون من المسلمين والمسيحيين سيقوم بزيارة أيرلنده لتحسين صورة الاسلام.. بل سيكون هذا المؤتمر بمثابة الصوت المدافع للأقلية المسلمة فى الدول غير المسلمة.. وكأن مسلمى مصر لهم حق الزعامة الدينية التى تفوق أى دولة اسلامية فى العالم أجمع بل وتفوق المملكة العربية السعودية حارسة الحرمين الشريفين وموطن الكعبة الشريفة.. وعلى أرضها يتم تنفيذ الركن الخامس من الاسلام لمن استطاع اليه سبيلا.. ولكن الزعامة لا تتأتى من فراغ.. فكل ما يفعله المتأسلمون فى مصر أكسبها شهرة عالمية والتى تؤهلها لقيادة مثل هذه المؤتمرات.. فمن مقومات الشهرة والزعامة حرق الكنائس.. وسلب ممتلكات الأقباط.. وخطف البنات.. الخ.. والذى يدهشنى ويجعلنىquot; أطلع من هدومىquot; أو أقوم باختيار حائطا حجريا به نتوءآت أخبط رأسى عليه..متسائلا ما دخل المسيحيين فى هذا الموضوع؟.. ما هو دورهم فى تحسين صورة الاسلام..!! فلنفترض أن صحافيا سأل أحد المشتركين من الأقباط.. كيف أنكم تعانون الأمرين من مسلمى مصر وها أنتم الآن هنا تودون تحسين صورة الأسلام..ألم يكن من الأجدر تحسين صورة الاسلام والمتأسلمين أولا من داخل مصر قبل التوجه الى الخارج.. ألم يكن مسلموها هم البادئون بالتهجم على المسيحيين وعلى كنائسهم وعلى بناتهم.. وعلى ممتلكاتهم.. ألم يكن هؤلاء المتأسلمون هم من دخلوا كنائسكم ومذقوا كتبكم المقدسة ثم داسوا على أناجيلكم المقدسة بالأقدام.. ألم يكن من الأولى تصفية النفوس من الداخل قبل النظر الى الخارج.. ولكننى أود أن أهمس فى آذان المؤتمرين.. ان الغرب على علم تام بما يفعله المتأسلمون.. ان الغرب وشعب الغرب يعرف تماما مايجرى لأقباط مصر.. ولا تتماشى لعبة المؤتمر الاسلامى هذه عليهم.... واحسرتاه على مصاريف السفر والترحال.. ألم تكن الدولة أو من ساهم بنفقاتها أولى بها أو بهم.. فكلمتى لهم.. أعطوا حقوق الأقباط.. وحسنوا معاملتكم داخليا أولا.. بعدها.. تأكدوا ان العالم سيصدقكم ويقف معكم.. ولكن كلما زدتم اضطهادا لاقباطكم فى الداخل.. سيكون حالكم كحال أبى زيد..
.. الحل فى منتهى البساطة، أكرر وأقول مرة أخرى..الوقوف مع الحق.. أعلم انه صعب على الذين يحبون الكراسى.. صعب على ذوى المصالح.. المنافقين والمرتشين.. وأيضا صعب على الخائفين والجبناء.. وللأسف مرة أخرى.. ان هذا الحل هو الحل الأوحد ولا بديل له.. والا لضاع الوطن.. وضاع شرفاؤه..

أرنست أرجانوس جبران
هيوستن ndash; تكساس
[email protected]