اصدر خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس المخلوع صدام حسين بيانا في الاول من شهر شباط الجاري حول جلسة يوم الاحد29 كانون الثاني الماضي والتي ترأسها القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن، وقد وردت في البيان النقاط التالية التي سنناقشها تباعا:
1- جاء في البيان أن هيئة الدفاع عن صدام تعبر عن ( الأيمان المطلق بعدم شرعية المحكمة...)

أن هيئة الدفاع عن المتهم صدام واعوانه حاولت منذ الجلسة الأولى التي ترأسها القاضي رزكار محمد امين الطعن في شرعية المحكمة بصورة شفهية فأمرهم القاضي رزكار بتقديم طعن تحريري الى هيئة التمييز وقد تم تقديم الطلب ورفضته هيئة التمييز مؤكدة على شرعية المحكمة واصوليتها.ويفترض بهيئة الدفاع، لو انها تكن احتراما للقانون وللقضاء العراقي، الأكتفاء برد هيئة التمييز لأنه اشبه بالحكم القضائي غير انها استمرت بعزف هذه النغمة لأسباب دعائية تضليلية ولعجزها عن تقديم دفاع فعال عن صدام واعوانه بسبب شناعة الجريمة وغزارة ادلة الأدانة وكثرة شهود الأثبات.

2- ورد في البيان ان هيئة الدفاع عن صدام تؤكد ( الأيمان العميق بالقيادةالشرعية للرئيس صدام حسين المجيد.... واعضاء قيادته الشرعية....)

وهنا يمكن ابداء ملاحظتين هما:
اولا:ان قضية( هل كون صدام كان رئيسا شرعيا ام لم يكن) هي ليست موضوع الدعوى(احداث الدجيل) التي يقف فيها صدام واعوانه في قفص الأتهام، حيث ان صدام في هذه الدعوى لا يحاكم على قضية استيلائه على السلطة بطرق غير دستورية ولا على قضية احتكاره للسلطة لأكثر من ربع قرن وحرمان الشعب من ابداء رأيه وتزوير ارادته في استفتاءات مثيرة للسخرية، بل يحاكم في قضية جنائية راح ضحيتها 148 مواطنا عراقيا من اهالي الدجيل،وفي هذه الجريمة حتى لوكان صدام حاكما شرعيا ومنتخبا بطريقة ديمقراطية فلابد من رفع الحصانة عنه وتقديمة للمحاكمة لأن اي منصب في الدولة لايبيح لشاغله قتل المواطنين الأبرياء ولايعفيه من المساءلة القضائية.ولقد عبر المدعي العام جعفر الموسوي عن هذه الحقيقة بقوله( ان المحكمة لاعلاقة لها بالامور السياسية فهي جنائية ووفق قانون الجنايات العراقي وان رئاسة المحكمة المشكلة من ثلاث هيئات جنائية تنظر في القضايا الجنائية اما القضايا السياسية فقد تشكل لها محاكم اخرى مختصة)ايلاف 7-2-2006

أن المتهم صدام حسين تساءل في جلسة المحكمة التي عقدت في السابع من كانون الأول (ديسمبر) عام 2005 قائلا: laquo;أليس من حق صدام حسين، وهو رئيس دولة اطلق عليه الرصاص، ان تتابع اجهزته الأمنية الجناة الذين اطلقوا النار؟raquo; وفي هذا القول اعتراف صريح بأن اجهزة صدام الأمنية (تابعت) من اشتبهت بأنهم (جناة)، وان ماتريد ان تصل اليه المحكمة في قضية الدجيل هومعرفة هل ان المواطنين الذين(تابعتهم) الأجهزة الأمنية في قضية الدجيل قد تعرضوا للتعذيب اثناء اعتقالهم ام لا؟ وهل عرضوا على قاضي تحقيق، وهل حصلواعلى محاكمة اصولية وجدتهم مذنبين في حادث اطلاق النار على موكب صدام حسين واصدرت بحق بعضهم، بناء على ذلك،احكام الأعدام؟ وهل ان عوائل الدجيل( بما فيهم من نساء واطفال) الذين احتجزوا في دائرة المخابرات وفي سجن ابو غريب ومن ثم نفوا الى صحراء السماوة كان لهم دور في (الأعتداء) على موكب صدام؟ وهل ان نفيهم الى الصحراء وتدمير بساتينهم هو اجراء قانوني ام عقوبة جماعية تتنافى مع الدستور المؤقت( المعمول به انذاك) والذي تنص مادته الثالثة والعشرون على كون( العقوبة شخصية)؟ان ما تريد ان تعرفه المحكمة هو: هل ان النظام الصدامي ارتكب جريمة في الدجيل بعد زيارة صدام للمدينة راح ضحيتها اناس ابرياء، وتحديد دور المتهمين(صدام والسبعة الآخرين) في هذه الجريمة (ان وجدت)، ولايعنيها في هذه الحالة موضوع( هل كان صدام رئيسا شرعيا ام لا).
ان هيئة الدفاع عن صدام بدلا من محاولتها تقديم دفاع يقنع القضاء العراقي ببراءة صدام من المسؤولية عن مجزرة الدجيل فانها تقول للقضاء العراقي وللشعب العراقي عموما( لاتسالوا صدام عن مسؤوليته في مقتل 148 مواطنا عراقياوتهجير مئات اخرين الى الصحراء بما فيهم من أطفال ونساء لأنه كان رئيسا شرعيا ويحق له قتل وتهجير من يشاء). فأي عدالة يسعى اليها هولاء المحامون ( النشامى)؟
ثانيا:مفهوم الشرعية عند هيئة الدفاع عن صدام
تنطلق ادعاءات هيئة الدفاع عن المتهم صدام حسين حول كونه( كان ولايزال) الرئيس الشرعي للعراق من حجتين اساسيتين هما:
أ-: ان الأمم المتحدة اعترفت بنظام حكم صدام حسين وتعاملت مع صدام نفسه طيلة تواجده في السلطة على اساس كونه رئيس جمهورية العراق، لذا فهولايزال الرئيس الشرعي للعراق. وقد (قال العرموطي لـlaquo;الشرق الأوسطraquo; انه يدرس في الاتفاقات الدولية والقوانين والدساتير للطعن في المحكمة في ظل وجود الاحتلال الاميركي، مشيرا الى ان صدام لا يزال الرئيس العراقي الفعلي حسب النصوص الدولية.)- الشرق الأوسط 2-1-2006
ان هذا المنطق يعني ان كل انظمة العالم شرعية لأن كل دول العالم معترف بها من قبل الأمم المتحدة، في حين ان هناك دول انظمتها ديكتاتورية لاتحضى بأي شرعية في نظر شعوبها وهناك دول انظمتها ارتكبت مجازر ضد شعوبها وحضيت بأدانة رسمية من قبل الأمم المتحدة ولكن هذه الأدانة لم تؤدي الى طرد هذه الدول من الأمم المتحدة، وكما هو معلوم فأن الأمم المتحدة قبلت بوجود دول انظمتها اطاحت بأنظمة شرعية كما حصل في دولة تشيلي حيث اطاح الجنرال بينوشت بالرئيس الشهيد سلفادور اليندي المنتخب انتخابا ديمقراطيا.فقبول الأمم المتحدة بوجود دولة ضمن المجتمع الدولي لايعني ان النظام الموجود في هذه الدولة هو نظام شرعي في نظر ابناء الشعب. وبالنسبة لنظام البعث في العراق فأنه اطاح مرتين برئيسين عراقيين معترف بها دوليا ( عبد الكريم قاسم وعبد الرحمن عارف) كما أن المتهم صدام حسين شارك في محاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم ( وهو رئيس شرعي في نظر الأمم المتحدة والنصوص الدولية ).
ولو قارنا بين ( شرعية ) نظام البعث وشرعية الوضع الجديد في العراق من ناحية (اعتراف الأمم المتحدة) لوجدنا ان الأمم المتحدة لم تصدر اي قرار يثبت (شرعية) النظام الصدامي( وبالعكس من ذلك صدر اكثر من قرار من مجلس الأمن ومن لجنة حقوق الأنسان حول ادانة همجية هذا النظام) بينما اصدر مجلس الأمن ثلاث قرارات تؤكد شرعية الوضع الجديد في العراق، فالقرار 1511 الصادرفي 16 تشرين الول عام 2003 نص في فقرته الرابعة على ( يقرر- مجلس الأمن ndash; أن مجلس الحكم ووزراءه هم الأجهزو الرئيسية للأدارة المؤقته التي، دونما مساس بما ستشهده من المزيد من التطور،تجسد سيادة العراق خلال الفترة الأنتقالية الى ان يتم انشاء حكومة ممثلة للشعب ومعترف بها دوليا وتتحمل المسؤليات المنوطة بالسلطة - سلطة التحالف المؤقته- ). اما القرار 1546 الصادر في الثامن من حزيران 2004 فنص في فقرته رقم واحد على ( يقر ndash; مجلس الأمن ndash; تشكيل حكومة ذات سيادة للعراق على النحو الذي عرف به في 1 حزيران 2004 تتولى كامل المسؤولية والسلطة بحلول 30 حزيران لحكم العراق...).اما القرار 1637 الصادر في الثامن من تشرين الثاني عام 2005 فقد نص في مقدمته على ( يرحب ndash; مجلس الأمن ndash; ببدء مرحلة جديدة في المرحلة الأنتقالية في العراق ويتطلع الى اتمام عملية الأنتقال السياسي وكذلك الى اليوم الذي تضطلع فيه القوات العراقية بالمسؤولية التامة عن صون السلام والاستقرار في بلدها وبالتالي انهاء ولاية القوة متعددة الجنسيات.... ويرحب بالتزام حكومة العراق المؤقته بالعمل على اقامة عراق اتحادي وديمقراطي وتعددي وموحد يتوافر فيه الأحترام الكامل للحقوق السياسية وحقوق الأنسان..). أن هذه القرارات هي اعتراف صريح بمجلس الحكم ( المنحل) وبالحكومة المؤقته وبكامل العملية السياسية التي ستقود الى حكومة دائمة، وهذا يدل على بطلان دعاوى هيئة الدفاع عن صدام حول الطعن بشرعية الحكومة العراقية وبشرعية المحكمة.

ب -: ( الحجة الثانية) تقول ان النظام الصدامي يستمد( شرعيته) من عملية الأستفتاء التي اجراها النظام في تشرين الثاني عام 2002 حيث قال المحامي الدليمي انه يسعى laquo;باتجاه اطلاق سراح السيد الرئيس صدام حسين وقيادته الشرعية لممارسة صلاحياتهم الدستورية، وفقا لتخويل الشعب العراقي في الخامس عشر من شهر اكتوبر(تشرين الاول) من عام 2002، حيث الاستفتاء الذي لم يطعن به احدraquo;.الشرق الاوسط10 نوفمبر 2005. وهذا التصريح يشير الى عقلية الدليمي ( البعثية) التي تصر على خداع الرأي العام رغم انكشاف المستور من جرائم البعث في العراق،فالأستفتاء الذي (فاز) فيه صدام بنسبة 100% اثار سخرية وسائل الأعلام العالمية ونددت به منظمات حقوق الأنسان لأنه جرى في اجواء ارهابية وفي ظل انعدام حرية الراي والتعبير وتم تهديد المواطنين بسحب البطاقة التموينية من كل مواطن لايدلي بصوته وكانت صناديق الأستفتاء تحت اشراف الأجهزة الأمنية وتمت عملية الأستفتاء وفرز الأصوات واعلان النتيجة بأشراف عزت الدوري(نائب صدام) ولم يحضر اي مراقب دولي وكان صدام هو المرشح الوحيد. ان اي استفتاءات او انتخابات ليست لها اية قيمة اذا لم تكن في ظل قوانين واجواء ديمقراطية.
أن الشرعية الحقيقية في عصرنا الراهن هي( الشرعية الدستورية)والتي تعني وجود دستور ديمقراطي يضمن التعددية السياسية وتبادل السلطة عن طريق صناديق الأقتراع، وان السلطة الشرعية هي السلطة التي تجيء عن طريق صناديق الأقتراع وعبر انتخابات حقيقية ونزيهة وشفافة. في حين ان حزب البعث استولى على السلطة عن طريق انقلاب عسكري وادعى لنفسه ( الشرعية الثورية). ان الشرعية الثورية تعني حق الأستيلاء على السلطة من الحاكم اللاشرعي لأعادتها الى الشعب خلال اقصر فترة ممكنة، غير ان البعث احتكر الحكم واصدر القوانين والنصوص ( الدستورية) التي تشرعن احتكاره للسلطة لمدة خمسة وثلاثين عاما. كما ان صدام مسخ الحزب وحوله الى مجرد عصابة مجرمة تنفذ رغباته الأجرامية. أن مشكلة البعثيين العراقيين تكمن ليس فقط في عدم اعتذارهم من ابناء العراق بل وفي ترديدهم نفس القوانات المشخوطة التي كان يرددها النظام.
واذا كان الدليمي يقصد بقوله أن احدا من العراقيين لم يتقدم ( بطعن ) رسمي حول نتيجة الأستفتاء الذي جرى عام 2000 فانه بذلك يكرر النكتة التي قالها زميله النعيمي حول عدم تقدم احد من اهالي الدجيل بشكوى لصدام عن مجزرة الدجيل، وكأن العراق كان في عهد صدام بلد الحريات والديمقراطية وبأمكان المواطنين مقاضاة برزان وطه الجزراوي. ان هؤلاء المحامين اما ان يكونوا جاهلين لما كان يجري في عهد الطغمة الصدامية او انهم يسخرون من ابناء العراق وهو الأحتمال الأقرب للمنطق.

3- تحدث البيان عن عدم استقلالية المحكمة حيث ( الأملاءات والضغوطات الواضحة والفاضحة والخطيرة التي تمارس على القضاة والتي ادت الى استقالة اثنين منهم حيث ابو أن لايخونوا أمانة القسم وشرف المهنة وتأنيب الضمير وقد دخلوا التأريخ من اوسع ابوابه...)

للتدليل على كذب هيئة الدفاع ومحاولتها خداع الرأي العام انقل لكم تصريحات القاضي الهماشي( الذي ادعى البيان استقالته) والتي قال فيها: laquo;المحكمة لم تتخذ أي قرار بابعادي لاني عضو دائم فيها ولا يجوز لاحد ان يبعدني عن هذه المحكمة لكنني نقلت الى هيئة محكمة الجنايات العليا الثانية بدلا من القاضي رؤوف الذي نقل محلي ولم اتسلم أي قرار من المحكمة بابعاديraquo;.الشرق الأوسط 30-1-2006

4 ndash; قال البيان ان القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن لايصلح لأدارة المحاكمة لأنه ( يحمل من الخصومة والتطرف وضيق الصدروالأنحياز والعصبية في التصرف ضد موكلينا وضد هيئة الدفاع....) وقد حاول (الضغط وتكميم افواه محامي الدفاع النشامى.... وقد بدا القاضي من خلال مارشح الينا من معلومات من داخل نفس المحكمة بأنه كان مبيتا الأعتداء داخل المحكمة على السيد الرئيس والسيد برزان وعلى بعض المحامين....)

ان القاضي العراقي الشجاع رؤوف رشيد عبد الرحمن الذي شرّعت له قلوب العراقيين ابوابها(قبل ان يشرّع له التاريخ ابوابه) لم يفعل غير حفظ كرامة المحكمة وكرامة ابناء العراق ضحايا النظام الصدامي ولم يعتدي على احد بل اوقف اعتداءات المتهمين ومحاميهم على كرامة المحكمة. هل تريد هيئة الدفاع ان يسمح القاضي الشجاع رؤوف لبرزان التكريتي بالبصق على القضاة كما بصق على الصحفيين كي يدخل بمباركتهم ( التأريخ)؟ ان اي قاض في العالم لايسمح للأساءات التي سمح به القاضي رزكار، واحيل القاريء الكريم الى هذا الخبر الذي نشرته ايلاف في 6 ndash; 2 ndash; 2006 كي يقدر بنفسه اصولية حزم القاضي الشجاع رؤوف.
يقول الخبر: (أخرج الفرنسي زكريا موسوي صباح اليوم من قاعة قصر العدل في الكسندريا (ولاية فيرجينيا، شرق) بعد دقيقتين على بدء أول جلسة محاكمة له اثر احتجاجه بصوت عال على سلطة المحكمة وعلى محاميه.

وقال موسوي المتهم الوحيد في اعتداءات الحادي عشر من ايلول(سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة بحسب مصدر قضائي quot;اريد ان يتم الاستماع اليquot; مضيفا وهو يشير بيده الى محاميه quot;هؤلاء الاشخاص لا يمثلوننيquot;.

وردت عليه القاضية ليوني برينكيما ان دوره في الكلام لم يصل بعد فردد quot;هؤلاء الاشخاص لا يمثلوننيquot; مضيفا quot;انا القاعدةquot;. وقال موسوي الذي دخل القاعة مرتديا لباس المساجين الاخضر وملتحيا ان quot;هذه المحاكمة مهزلةquot; فتم اخراجه من القاعة.)

5 ndash; جاء في البيان ان هيئةالدفاع عن صدام قررت مقاطعة جلسات المحكمة الى حين تنفيذ عدة مطالب منها:
اولا:تنحي القاضي رؤوف رشيد. ثانيا:ان تعتذر المحكمة من المحامي الأردني صالح العرموطي. ثالثا:تنحي الأدعاء العام. رابعا: نقل المحكمة الى خارج العراق.

لقد تطرق القاضي زهير كاظم عبود الى هذه الطلبات في مقال نشرته ايلاف في 1-2-2006 بعنوان طلبات فريق دفاع صدام مخالفة للقوانين اكد فيه أن(الطلبات التي يقدمها المحامين المذكورين حول نقل المحاكمة الى دولة عربية مخالف ليس فقط للمنطق، وانما لنصوص التطبيق القانوني من حيث المكان، وليس لأية دولة أية سلطة في أن تنظر قضية لدولة اخرى ليس لها فيها أية علاقة أو اختصاص فالأمر لايكون مزاجاً شخصياً او تمنيات شخصية، بالأضافة الى انطباق جميع نصوص الفصل الأول من قانون العقوبات العراقي بحق المتهم صدام من حيث الزمان والمكان وبقية الأختصاصات الواردة في القانون،بالأضافة الى كون الطلبات تشكل سابقة خطيرة في العمل القضائي لايمكن قبول أي تبرير او سبب يورده المحامين المذكورين في طلباتهم سوى الغرض السياسي المتعارض مع المنطق القانوني والعمل القضائي، كما أن طلباتهم تقرر ردها ورفض النظر بها وتم تصديقها من قبل الهيئة التمييزية، وأن عملية أشاعة هذه الطلبات التي تخالف قواعد العدالة والأجراءات والنطاق الوطني في التطبيق القانوني يخرج بالتصريحات عن واجبات المهنة التي أقسم المحامي على المحافظة عليها، ومن جانب أخر فأن طلب نقل القضية الى المحكمة الجنائية الدولية يتعارض مع قانون المحكمة الجنائية ذاتها أولاً، بالأضافة الى كون العراق ليس عضواً في الأتفاقية الخاصة بالمحكمة أذ يشترط قانون المحكمة ان تكون الدولة طرفاً في الأتفاقية، وأختصاص المحكمة يقوم على الأختصاص الأقليمي، بالأضافة الى تقيد المحكمة بأن تنظر القضايا التي وقعت بعد قيام المحكمة وليس لها اختصاص في النظر بما وقع من جرائم قبل قيامها أي انها تتقيد بقواعد الأختصاص الزماني ولايسري قانونها الا على الجرائم التي ارتكبت بعد أنضمام الدولة مما يعني أنها غير مختصة بالنظر في القضايا موضوعة المحاكمة..... كما أن طلب المحامين من رئيس المحكمة الاستقالة يعد تعدياً على القضاء العراقي وتدخلاً في عمله مما يوجب المسائلة القانونية وأتخاذ الأجراءات بحق من صدر منه مثل هذا التصريح، كما انه يشكل اساءة بليغة بحق قاضي عراقي عرف بعدالته ونزاهته وحكمته ورعايته لحقوق الإنسان، لأن القانون نص على سلوك الطريق القانوني الذي يوجب انه اذا شعر احد الخصوم ان هناك خطا قانوني جسيم ارتكبه القاضي او مخالفة لقانون او امتنع القاضي عن احقاق الحق بطلب يتقدم به من يشعر بهذا الحيف يقدم الى مرجعه دون ان يتضمن الطلب عبارات غير لائقة في حق القاضي أو المحكمة)

ان هذا البيان الذي اصدرته هيئة الدفاع عن صدام هو مواصلة لنهج الصراخ والزعيق الأعلامي والأساءة للقضاء العراقي الذي انتهجته هذه الهيئة منذ بداية عملها، وصدق القاضي زهير كاظم عبود حين قال انهم (فوتوا فرص عديدة لصالح موكلهم وقلبوها ضده مما يجعل وجودهم دعائيا لهم شخصيا على حساب حياة المتهم ومصيره).

[email protected]
عودة وهيب