هل نحن في كابوس ؟.. هل صحيح ماسمعناه عبر الهاتف وما قرأناه على صفحات الأنترنت وما رأيناه من خلال شاشات التلفاز قبل أيام ؟.. أحقاً هنالك مواجهات ونزاعات طائفية ( كما توصف وما أقبحه من وصف ) بين السُنّة والشيعة في بغداد الحبيبة وبعض المحافظات العراقية الأخرى تنذر بحرب أهلية بين الطرفين ؟.. ياللعار.. والله أن العار سيلاحق كل من سعى لحدوث ذلك وكل من مهد له بخطاباته السمجة التحريضية المريضة وبأفعاله الأجرامية والأنتقامية الدنيئة.. وسيلاحق كل الأرهابيين والتكفيريين والطائفيين القادمين من أقبية القرون الوسطى ومن كهوف العصر الحجري والذين ستكون نهايتهم بأذن الله في العراق وعلى أرضه الطاهرة.
يصف الكثير من الساسة ورجال الدين بل وحتى بعض الفضائيات والصحف العراقية ماحدث يوم الأربعاء الماضي من جريمة دنيئة نكراء والتي تمثلت بتفجير ضريح الأمامين على الهادي والحسن العسكري ( ع ) وما تلاها من جرائم قام بها بعض ضعاف النفوس والتي تمثلت بالأعتداء على حرمات الناس وممتلكاتهم ومساجدهم بأنه ( فتنة نائمة.. لعن الله من أيقضها ).. وحقيقة لاأعلم من أين جائت هذه الفتنة أصلاً وكيف دخلت ودنّست عراقنا الحبيب وأستقرت فيه لتنام ولتنتظر من يوقضها.. فأنا إبن العراق العظيم وإبن عاصمته الحبيبة بغداد عشت فيه وفيها طفولتي ومراهقتي وجزئاً من شبابي بين أهل وأقارب من السُنّة والشيعة ومن العرب والأكراد.. وبين أصدقاء وأحبة من السُنّة والشيعة ومن العرب والأكراد والتركمان ومن المسلمين والمسيحيين والصابئة والإيزيديين.. وبين زملاء دراسة وجامعة وعمل من السُنّة والشيعة ومن المسلمين والمسيحيين والصابئة والإيزيديين.. لم يسأل أحدنا الآخر يوماً عن إنتمائه المذهبي أو الديني أو القومي بل ولم يكن هذا الموضوع من ضمن إهتماماتنا أصلاً لأن ماجمعنا ولايزال يجمعنا مع كل أهلنا وأصحابنا وأحبتنا من أبناء العراق كان أكبر وأعم بكثير من كل هذه المسميات الصغيرة الخاصة.. إنه العراق العظيم بإسمه وتأريخه وجماله هذا الوطن المفخرة لكل من ينتمي إليه والعكس لكل من يتبرأ منه ومن إنتمائه إليه.. لذا فهراء وتفاهة القول بأن بين هؤلاء فتنة نائمة وأوقظت الآن والحقيقة بأن هنالك من أدخل هذه الفتنة وأوجدها ونمّاها ورواها حقداً وكراهية بين أبناء الوطن الواحد لابَل البيت الواحد وسيلعنه الله الى يوم الدين.
ففكرة وجود فتنة أصلاً هي كذبة وخدعة يراد من بسطاء الناس تصديقها والوقوع في فخها ويبدوا بالفعل أن بعض ضعاف النفوس ممن وجدت القوى الأرهابية والظلامية فيهم حطباً مناسباً لأشعال نار الفتنة في عراقنا الحبيب قد صدقوها و وقعوا في فخها اللعين.. وتقول هذه الفكرة الكذبة التي يراد اليوم تعميمها لابل وجعلها حقيقة واقعة في المجتمع العراقي يجب الأعتراف واليقين بها ومن ثم تفصيل العراق وفقها ( بأن الشيعة كيان مختلف في كل شيء عن السُنّة والعكس صحيح.. وأن ولاء كل شيعة العراق وإنتمائهم هو للطائفة أولاً و ولاء كل سُنّة العراق وإنتمائهم هو للطائفة أولاً لذا فأن قُرب الشيعي العراقي للشيعي من الدول الأخرى هو أشد من قُربه للسُنّي العراقي وقُرب السُنّي العراقي للسُنّي من الدول الأخرى هو أشد من قُربه للشيعي العراقي.. وأن السني من عالم والشيعي من عالم آخر وبالنتيجة لايمكن لهما العيش سوية في وطن واحد وأن عيشهم معاً كان ظرفاً إستثنائياً أوجدته ظروف مرحلية لذا فأن هنالك فتنة نائمة قد تنهض بينهم في أية لحظة والحل الوحيد هو في إنفصالهم عن بعضهم البعض وقيام دول طوائف هزيلة ضعيفة واحدة للشيعة وأخرى للسُنّة تديرها قوى طائفية وتتحكم بمقدراتها دول أقليمية كبرى على أنقاض دولة عظيمة وقوية إسمها العراق.. وحينها سيصبح الحديث عن العلمانية والديموقراطية واليسار والليبرالية كفر وزندقة وسيصبح أبناء العراق الأصلاء من مسيحيين وصابئة وإيزيديين أهل ذمة يدفعون الجزية ).
يريد مروجو هذه الكذبة أن يلغوا ويمحوا بجرة قلم وبمخطط خبيث حقيقة أن لكل هؤلاء بسُنّتِهم وشيعتهم وبعربهم وكردهم وتركمانهم وبمُسلميهم ومسيحييهم وصابِئتهم وإيزيدييهم وطن واحد مشترك إسمه العراق تسكنه أمة تتكون من شعوب متنوعة إسمها الأمة العراقية وثقافة واحدة مشتركة هي خليط من ثقافات متلاقحة لتلك الشعوب المتنوعة إسمها الثقافة العراقية بل وتأريخ ومصير مشترك وصلات قرابة ونسب وعمومة وخؤولة مشتركة كانت وستستمر وستبقى على الرغم مما يكيدون.
أن ما حدث قبل أيام في العراق بشكل عام وبغداد بشكل خاص.. بغداد التي كانت حتى ذلك اليوم وستبقى بأذن الله عصية على كل مخططات أعدائها وأعداء العراق سابقة خطيرة بل وكارثة
ونقطة سوداء في تأريخ العراق تهدد كيانه من الأساس لايمكن السكوت عليها ولاتركها تمر مرور الكرام عبر الإبتسامات الشكلية والمصافحات الحارة والجمل الديبلوماسية المنمقة بين رجال السياسة ورجال الدين ممن وصفت بعضهم في مقال سابق بأنهم ( يجتمعون ويفرقوننا ) وهو ما يحدث بالفعل يوماً بعد آخر والتي سمعناها ورأيناها عبر شاشات التلفزيون.. لذا يجب على كل أبناء العراق المخلصين تشخيص من تسببوا فيها وأوجدوها وأيقافهم عند حدهم حتى لايتمادوا أكثر فيما يفعلون وحتى لايتجرأوا أن يعيدوا هذه الكرة مرة ثانية.. فيا أبناء العراق الطيبين.. ليس في كل مرة تسلم الجرّة.. وكما قلت في مقال سابق لي أيضاً ( حذاري ثم حذاري ممن يسعى لتدمير العراق).
يقال في عالم الجريمة.. إبحث عن المستفيد من وراء الجريمة.. ولنبحث ولنفكر عن من هو المستفيد الأكبر مما يحدث اليوم في العراق.. عن المستفيد الأكبر من تفجير ضريح الأمامين العظيمين علي الهادي والحسن العسكري ( ع ) وبالتالي من تغذية الأحتقان الطائفي وإشعال نار الفتنة التي لو إستمرت لاسمح الله ستؤدي الى حرب أهلية لن تنتهي إلا بتقسيم العراق الى دويلات طائفية على النمط الذي ذكرناه.. فمن هو ؟؟
أذلكم اللهيا من أوجدتم هذه الفتنة الكذبة الخدعة.. فكذبتكم لم ولن نصدقها يوماً وخدعتكم لم ولن ننخدع بها يوماً بل ولن تنطلي يوماً علينا ولاعلى الكثيرين من أبناء العراق الذين فهموا منذ حين ماذا يراد للعراق وماذا يحاك له من قبل من لايريدون أن يروا عراقاً قوياً موحداً كان منذ فجر التأريخ وسيبقى حتى قيام الساعة عظيماً بأذن الله وبهمة أبنائه المخلصين.
حفظ الله العراق وشعبه العظيم من كل سوء ومكروه ورد كيد أعدائه الى نحورهم وأذلهم في أسفل سافلين.. آمين يارب العالمين.
مصطفى القرة داغي




التعليقات