مؤخّرا، عمّم بيْت الشعر في المغرب على الصحافة بلاغا يقول إنّه منح quot;جائزة الديوان الأولquot; للشاعر عبد الإله الصالحي عن مجموعته الشعرية quot;كلّما لمست شيئا كسرتهquot;. واتّصل الأصدقاء بالصالحي في باريس حيث يقيم ويشتغل في راديو مونتيكارلو، يهنئون ويباركون. وكتب بعض الصحافيين في جرائد عربية عن الحدث السعيد. فرح الصالحي، كما يفْرح كلّ الشعراء، وتهيّأ للمجيء إلى البلاد من أجل التّمتع بالشمْس وبحفل توزيع الجائزة. لكنّه انتظر أن يتوصّل برسالة من البيت أو بأيّ تفاصيل أخرى تتعلّق بالموضوع، وطال انتظاره دون جدوى. لا رسالة ولا فاكس ولا إيميل ولا هم يحزنون. ولا حتى اتصالا هاتفيا صغيرا من الذين اشتروا ساروت بيت الشعر وختموا أبوابه بالشمع الأحمر! ....
المفارقة أن رئيس اتحاد كتاب المغرب اتصل مهنئا، في حين لم يكلّف رئيس بيت الشعر نفسه عناء تركيب الرقم من أجل تهنئة الشاعر. ولا أعرف أيّ رسالة تريد جمعية الشعراء أن تبعثها إلى الصالحي وإلى المتتبّعين بتصرفها الغريب. أيّ جائزة هاته التي تعْلن في الصحافة ولا يستدعى إليها الفائز ولا يخبر بها حتى؟ جائزة سرّية تسلّم مثل الحشيش تحت جنح الظلام؟ أهي مجرّد مزحة؟ أخبرونا من فضلكم. هل وصل الإفلاس بورثة دار محمد بنيس إلى الحد الذي لم يستطيعوا دفع ثمن تذكرة سفر من فرنسا إلى الفائز؟ هل وصل البؤس درجة العجز عن تأدية ثمن مكالمة هاتفية إلى باريس؟ لا أصدق. أين ذهبت الأموال
التي يمنحها الوزراء والشركاء الكرماء لآل البيت الشرفاء؟ لا أعتقد أن السبب مرتبط بغياب النقود. وإلا يتوجب على كافة أعضاء المكتب أن يسلّموا المفاتيح ويغادروا بيت الشعر رأْسا في اتجاه بيت القاضي، لتقديم الحساب. أرجّح سببا آخر. ثمة تسيّبا وخللا في التدبير. ثمة احتقارا وعدم مسؤولية. ربما قدّر المشرفون أنّ الإعلان وحده يكفي الشاعر. ماذا يريد أكثر؟ أو فكّروا أنهم سيستدعونه قريبا لمهرجان الشعر العالمي، ولا داعي لquot;إسرافquot; أموال إضافية. شخصيا، أعتقد أن فكرة استقدام عبد الإله الصالحي أفزعتهم. لو كان الفائز غيره لتم استدعاؤه. المشكلة في الشخص وفي الديوان: لقد خاف أصحاب الجائزة أن يجيئوا بالصالحي من فرنسا فيكسّر لهم كل شيء في البيت... الذنب ذنبك يا عبد الإله، أنت من سمّيت ديوانك quot;كلما لمست شيئا كسرتهquot;!

عموما، تبدو جائزة طنكول أشبه بمسرحية ساخرة يلعب فيها الشاعر الفائز دور البهلوان. هدفها إثارة الانتباه نحو البيت وحشد الاهتمام الإعلامي. في أحسن الفروض، نحن إزاء توظيف غير لطيف لاسم الشاعر وديوانه من طرف بيت مهجور لم يسمع له حس منذ مدّة. وأتحدث عن quot;التوظيفquot;، لأنني شخصيا أعتبر ديوان الصالحي أكبر كثيرا من ميزان بيت الشعر. وقد تأكد لي أنني لم أكن مخطئا عندما قدمت تهنئة رسمية لأحد الأصدقاء الشعراء، السنة الماضية، بمناسبة عدم فوزه بجائزة الديوان الأول. خصوصا بعد المهزلة التي حدثت قبل عامين، عندما تمّ التواطؤ على تجاهل ديوان الشاعر طه عدنان quot;ولي فيها عناكب أخرىquot;،
لفائدة كتاب لا يساوي سطرا واحدا منه، ولست قاسيا على أحد. وعندما احتجّ الصديق رشيد نيني في عمود ساخر، وجد نفسه في المحكمة. لا أعرف متى ستنقرض هذه السلوكات من مشهدنا الثقافي. لقد ذكرني إقحام الصالحي في هذه المسخرة، بماحدث سنة 2003 في مهرجان الرباط، عندما اقترح اتحاد كتاب المغرب تنظيم أمسية من الدرجة الثانية على هامش مهرجان الشعر المتوسطي، دعا إليها مجموعة من الشعراء كنت واحدا منهم. وضعوا على الكاتالوغ صور المشاركين في المهرجان الكبير واحتفلوا بأسمائهم، في حين كتبوا أسماءنا بحروف لا تكاد ترى داخل مستطيل أحمر. كأننا فريق كرة واعد سيلعب مباراة رفع الستار. وقد غضبت حينها وسجّلت موقفي واعتذرت عن المشاركة في بلاغ نشرته في الصحافة. وأذكر أن الدعوة كانت قد وجهت أيضا إلى الشاعر سعد سرحان. ومعروف أن صاحب quot;نكاية بحطاب ماquot;، اختار العزلة مع قصائده الصغيرة، لم يسبق له أن شارك في أمسية أو انتمى لبيت شعر أو اتحاد كتاب، لكنهم لم يتركوه في حاله. أصروا على إقحام اسمه في أمسية رفع الستار، دون أن يأخذوا رأيه. وإذا لم تكن تلك شتيمة فاشرحوا لي ماذا تكون؟ ولا أدري متى سيفهم بعض الناس أن
جوائزهم وأمسياتهم ودعواتهم، مجرّد شتائم يوجهونها لأشخاص لم يفعلوا لهم شيئا في غالب الأحيان